يسيطر على المشهد السياسي العراقي الاستقطاب الطائفي والقومي , ويمكن لذلك أن يؤدي إلى عدم الاستقرار , الذي بدأت بوادره مطلع عام 2011 والى حد كبير , وفي الوقت الذي الأخبار من سوريا تشير على التباين , والتي تزيد فيه من فرص تزعزع الموقف الأمني على بغداد , في سني يواصل الإخوة الأكراد الصعود الاستقلالية عن بغداد .. في الوقت ذاته , إزاء هذا الوضع القلق , تزداد حرة الانتخابات التظاهرات في مختلف مدن العراق , وبمختلف الأهداف بحيث بدأ الحديث عن احتمال قيام ربيع عربي في الـــعراق .. وبحسب التقارير فأنه ومنذ عام 2003 أثبتت الرمادي المدينة العراقية أنها قادرة على الوقوف وإعلان موقفها الرافض لوجود القاعدة على أراضيها وتكوين صحوة الانبار والتي كانت الأوسع بين عام 2006ـ 2007 , وبالتالي تراجع نفوذ القاعة في العراق .. بموازاة ذلك تبجحت القوات الأمريكية بوجودها في الأراضي العراقية بوجود الميلشيات ( جيش المهدي ) مكان وجود هذه الصحوات , وضع هذا للنشاطات الإرهابية والتي هددت بإسقاط العملية السياسية الهشة في العراق .
ومرة أخرى نشهد تحرك للانبار، ولكن هذه المرة بأهداف وأجندات تختلف ، فالرمادي اليوم تقف بوجه الحكومة في الوقت الذي تتزايد فيه لحظات الوداع والابتعاد للأكراد عن بغداد، وتشكيل دولتهم المصيرية ، في الوقت الذي تتزايد فيها التهديدات ضد حكومة السيد المالكي ، والتي ربما تتحول إلى محاولات انقلابية كما شهدنا مؤخراً .
الشعارات الطائفية
اصبحت الطائفية والقومية خاصيتين متلازمتين للمشهد السياسي ،فهي من يحدد الوضع السياسي القائم للعراق ،فكل اتفاق أو توافق لا يتم إلا عبر هذه المعادلة ، وفعلاً تم اللعب على هذا الخيط أكثر من مرة وبألوان متعددة ، وبمختلف التوصيفات ، إذ أصبحت روح العداء هي السائدة لدى مختلف القوميات والطوائف في العراق .
التظاهرات وزيادة الشرخ
تعمق الخلاق والشرخ بين الطائفتين ( الشيعية ، السنية ) بعد اتهام الهاشمي وحمايته بارتكاب أعمال إرهابيه ، وما تلاها من إيقاف حمايات العيساوي ، أدى إلى اندلاع موجه من الاحتجاجات والتظاهرات تحولت إلى صدامات مع القوات الأمنية ، وارتفاع وتيرة القتل والاغتيال والتفجيرات ليس فقط في الانبار ، معقل التظاهرات ، بل تعداها إلى مدن العراق كافة ، بل تعدى الى كردستان الآمنة ، والتهديد للقوات الأمنية ، وإعلان الحرب وإطلاق الشعارات الطائفية ، في حين لم تواجه الحكومة هذه التظاهرات بشي من الشعور العالي بالمسؤولية ، بل نجد المواقف أخذت بعداً عدائياً ضد المتظاهرين ، رغم وجود الأجندات داخل هذه التظاهرات ، واعتبرهم خارجون على القانون ، ما أدى إلى حدوث الصدامات مع الجيش ، والذي زج في هذا الأمر رغماً عنه .
سوريا والعراق (جبهة واحدة)
في هذه الإثناء رفع متظاهروا الرمادي علم الجيش الحر ، وعم البعث السابق ، فهذا الموقف لايعد من قبيل الصدفة ، لأننا نعلم مدى الارتباط الوثيق بين سكان هذه المناطق وبن المدن المجاورة في كل من سوريا والأردن ، فأكيد ومن المتوقع أن يكون هناك اثر لما بعد الأسد في تغيير الواقع السياسي في العراق ،ويكون أثر عميق على ملامح النفوذ السياسي ، الأمر الذي ربما تعيه الحكومة العراقية جيداً .
الاكراد كذلك دخلوا اللعبة السورية ، فنرى حكومة اقليم كردستان كيف تسهل دخول الشباب السوري ( الاكراد) الى اراضيها ، ومحاولتهم بناء قدرتهم القتالية لمواجهة اي خطر يهدد مستقبلهم ، والسعي إلى ترتيب أوراق الفصائل المتناحرة فيما بينها ، وتوحيد الرؤى والأهداف والاستعداد لما هو آت ، في نفس الوقت تأمل الحكومة العراقية في بقاء الأسد ، وعدم تنفيذ هذا المخطط الكبير ( الشرق الأوسط الكبير) ، على الأقل الاطمئنان من عدم صعود نفوذ جهة أخرى تمثل معارضة أو عدو للعراق .
في هذه الأثناء سوف تزداد وتيرة العنف خصوصاً مع اقترابنا من الانتخابات البرلمانية 2014، إذ سنشهد انقساماً واضحاً لدى الكتل السياسية وعلى أسس طائفية وقومية ، فليس هناك ما يوحي إلى وجود تيار عكس التيار الموجود اليوم مع عدم وجود أصوات معارضة لهذا التوجه .
أذ من المتوقع أن تكون هذه السنة وما تليها صعبة على الوضع السياسي العراقي ، خصوصاً ونحن نسمع أن هناك إرادة لدى حزب الدعوة والسيد المالكي للسعي لولاية ثالثة وبقاءه في كرسي الحكم لأربع سنوات قادمة ، ليزداد الصراع والوضع السياسي والطائفي تصاعداً ، ومن هنا ربما نكون مقبلين على وضع متأزم جديد ، خصوصاً مع عدم القدرة والإرادة لإيجاد إصلاحات سياسية واقعية خصوصاً بعد أن عم الفساد الإداري والمالي جميع مفاصل مؤسسات الحكومة العراقية ،وربما يكون العراق فعلاً مقبل على ثورة وربيع عربي ، إذ على الأرجح لايمكن الاستمرار والصمود إلى ما لانهاية ولوقت طويل إزاء تصاعد السخط الشعبي في الشارع العراقي وضبابية المستقبل