الْخَيْلُ الْمَعْقُودَة…

 

رأيت الخيل صامتا بزينته جميل بركضه ولياقته, يأنس بالهدوء ويضجر بكثرة حديث مرافقه, ومن لزم الصمت فهو فارسه, يعرف الذاكر من مقاربته بصدق قول سبحان الله في جمال خلقه يحني رأسه على راحة يده.

وقربت أن أقول أن الخيل يعرف اللئيم, رأيته ذكيا لبيب الإشارة نبيها, رأيته مكتمل اللياقة شجاعا لا يخشى أصوات السيوف بل حتى الأصوات المهوّلة كزئير الأسود, رأيته صبورا وفيا, صاحب كسوة الصيف والشتاء لا يضيره البرود, رأيته قنوعا ليس شرها أكولا, سريع الركض خارق المسافات بلا تعب وإرهاق, رأيته حساسا طربا يرقص بأنشودة,
إنها الخيل وأسميها (الخيل المعقودة).

رأيته في هذا الزمن خيلا شاردا مشتاق كأنه يشتاق إلى أجداده وأجداد فرسانه وراكبيه.

كأنه يركض وحده من كثرة شوقه لأجداده ضجرا ويقول أين السكب من خيل اليوم أين السكب حصانك يا رسول الله, اللهم صلِّ وسلم وبارك عليك يا سيد الخلق يا نبي الهدى.

كأن الخيل نافر من احتجازنا له اليوم ومشتاق لما حظي به أجداده من نسله ويقول أين ملاوح وسبحة أين سابق أين مندوب أين لاحق واليحموم أين الورد أين العيار والبلقاء.

يقول المصطفى صلَّى الله عليه وسلم ( الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ).

اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.