الشيخ والصبي..

مر جحا برجل ينهر صبيا ويقول :

اسمع ايها الصبي … لا تأت فعل الغبي …

أراك قد تماديت … للمنكر تهاديت … لو لم يكن العجر … على ظهري كالحجر … لألقمت بالجمار … رأسا كرأس الحمار … تحمل بين الكتفين … أو ضربك بالخفين … على الكلام الزائد … حول المنوال السائد … في العقد الاجتماعي … بين الحكم الجماعي … وباقي المكونات … في طي المدونات … أليس كان أهدى … لعيشك وأجدى … ان تترك الغربال … للفارس الرئبال … وتكتفي بالتعليم … هوذا الجهد السليم … في ميادين البذل … ليس لك في العذل … باع وطول قامة … كي تشرأب الهامة … كأنك يا فتى … لا تعلم هل ومتى … ينبغي أن تقاوم … شرا ولا تساوم … فما صنعة الغجر … في شرق مثل المجر … لها من الاجازة … ورخصة الحيازة … كي تبث الأقاويل … وتنفث المواويل … عند لقاء الأقران … والعنف له أفران … تغذيه بالحمم … فتكوى بها الهمم … لعمري انك غر … كفأرأمام هر … فدونك يا بني … أفذاذ ساقهم غي … كانوا كمعدن التبر … سيقوا لغيهب القبر … دون جنحة تذكر … لأنفس فتنكر … من قضاء مجافي … للعدل و المنافي … للأصول التقية … في الأسفارالنقية … لمباديء التشريع … عند الزجروالتقريع … لأن الغصن الطري … وبالانماء حري … فيك لن يتصلب … اذن لن تتغلب … دعك من هوى تشرين … حتى تبلغ العشرين … حينها لن أمانع … وكنت غير قانع … أن تهجو بمليء الفم … وتعصر من الغم … كأس المنى والأمل … فالآن كن كالحمل … واترك المنافقين … بين الشك واليقين … فالصمت ازائهم… يا فتى فنائهم … لا تدنو منهم بالحرف … وغض عنهم الطرف … اسمع هذي الوصية … لنفسك العصية … أخلد لراحة البال … وانآى عن أهل الخبال … ما دمت لا تستطيع … ابطال السم النقيع … المدسوس في الأروم … من قهربات يدوم … لأؤلاء البخلاء … أضحوا مثل الدخلاء … فيكرمون الغريب … على حساب القريب … الا أن الاضطرار … يدنيهم من الأشرار … ليسوا بذات اليد … لصناعة الغد … المشرق والجميل … في هذا الترب الخميل … بغداد المدورة … أصبحت محورة … مركسة للشعب … ورأسا على عقب … مرت بكل الأطوار … سبرت جل الأغوار … لكل المقلدين … عرشها دنيا ودين … فلم ترى وتلحظ … أسوأ البخت والحظ … تحت حكم الحاقدين … للهيبة فاقدين … كما رأت هذا اليوم … من ساسة دون القوم … ليت شعري يا صغير … هل ننجومن الشغير … بالشعب أم بالخميس … في ربى سميرأميس … أرى انني أطلت … ولعهدنا أبطلت … فلا تسمع للهراء … عمرك منه براء … وان على ظهرالغيب … حفظته فلا ريب … ستلقي به للبحر … ففيه الموت والنحر … أجل يا فلذتي … فلا تبقرلذتي … ان اراك يافعا … للوطن نافعا … دعني انا للهموم … وارحل عن هذي التخوم … انهم يأتمرون … بكل ضد حرون … وويحك ان تلبث … تحت زمر تعبث … بالقلوب والآمال … في الغدو والآصال … فاذهب ايها الصبي … بجاه حب النبي .

ما أن ختم الكلام … دون ذكر للسلام … حتى انهالت عليه … وتناهت اليه … سيولا من النظم … تنهش من العظم … أمتنها في العسق … أغلظها في النسق … من ابيات مسجوعة … بالحكمة مشفوعة … من البهلول الضاحك … الساخرالمماحك .

قال جحا صارخا … رأيتك باذخا … في الشروح والتطويل … ذا كرم بالعويل … قبحا لك وويلك … ما أن هززت ذيلك … عرفت فيك الخنوع … وفي الديدن منوع … ما هكذا النصيحة … بالذلة صريحة … الى الفتيان تسدى … وبين الخلق تعدى … يا أخا الشؤم مالك … ألست ترى حالك … في هذه المملكة … ذلة وصعلكة … غصن الفتى من البان … وعقله في القبان … وزن عشرة مثلك … من العقل ما تملك … اذا ما حد كالسيف … وفي البضعة والنيف … يغدو شديد المراس … فيشد بالعراس … ظلما منه تحاذر … يغدو كالمتناذر … فهم حماة للدار … يصفو بهم المدار … يا فتى اسمع القول … ما حكاه من الهول … هذا العجوزالخرف … من الحق ما غرف … ليست الا المسكنة … في عصورالمكننة … لا تليق بالانسان … أو ينطقها اللسان … لتعدو عنها عيناك … الى آفاق الأفلاك … وتحرى الأساليب … لا تستجدي المطاليب … عليك بالسياسة … لتنتقد الساسة … في العظيم والحقير … في الكبيروالنقير … بالنظم قبل النثر … ولا تكن كالعَثْر … ان كان من المحال … تغييرالوضع والحال … بمقتضى الانتقاد … فلا تنوي الابتعاد … ثن الجهد والكرة … ولا تيأس بالمرة … ذَكٍّرْأهل النسيان … بالحرد والعصيان … كن للحق هاتفا … للباطل ناتفا … ولا تهاب  اللئام … أذقهم فوت الوئام … كفى للحال وصفا … آن ان نبغي قصفا … لمحصنات الشرور … وأمهات الغرور … في الأنفس المعلولة … والأيادي المشلولة … لساسة الخدمات … ومانحي العدمات … للحواشي الخاذلين … ارصادا للباذلين … وخرقا للقوانين … لكونهم مدانين … من الأرض والسماء … وشرهم في نماء … يا بني لا تسمع … كلمات لا تجمع … من لدن هذا المريض … ليس له في القريض … دراية وفطنة … حارب كل ذي بطنة … ولك مني السلام … بعد انتهاء الكلام .

فقال له العجوز … يا حرفا غيرمهموز … أف للسمت الردي … في نصح الغض الندي … ثكلتك تلك الأم … يا رداءا بلا كم … هل تراني ما ربيت … وفي العزم توانيت … انما يا نجل الثور … كل جيل له دور … لا ينبغي ان نعدو … خلف الخصم والعدو … الا بعد الاختبار … للعدة بالمسبار … ولا نؤتى العزيمة … في البلاد اليتيمة … فانظريا سحنة البوم … كيف يقودنا الروم … بالرؤى والقريحة … وناسك طريحة … فالى ماذا ترمي … والمعضلة تدمي … فلا شأن لك قط … في تسييرفرخ البط … دعه يمشي في الدروب … ينتقي من الضروب … ما يراه صالحا … اذا كان فالحا … ليس لنا أن نقحم … أنفسنا كي نلحم … افكارا تكسرت … قلوبا تحسرت … في ظٌلَم المتاهة … علينا بالنباهة .

عندها قال البهلول … اين مضمون السؤول … هل تظنه هرب … ربما من الجرب … على جسد الوالد … هل صحيح يا خالد … ثم قهقه الاثنان … كل رفع البنان … باليمين للآخر … الى ميعاد آخر …

خيري هه زار

نشر بواسطة المحرر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.