الجندرمه —— والسلطان وهل سيتعض أردوغان

عبدالجبارنوري-السويد
لا من باب التشفي لما حدث في ليلة السبت التركية لأوردغان وهو يتحدث عبر السكايب كجرذٍ مرعوب بطريقة مذلة لعدم تمكنه التحدث في فضائياته المسيطرعليها من قبل الأنقلابيين ، فلم يرى غير التواصل الأجتماعي ليطلق نداء الأستغاثة لمافياته النزول إلى الشارع ، وأن الجيش التركي أزاح أقبح مسخ دكتاتوري براغماتي ميكافيلي ، وبعد سويعات الفجر أنجلت الصورة الضبابية بنزول الحشود من معارضي أردوغان وهم نخب من المثقفين والفنانين والأكاديميين ينددون بالأنقلابيين ، ويهتفون للديمقراطية واللبرالية العلمانية وتبادل السلطة بشكل سلمي ، وأضمُ صوتي لتلك النخبة الواعية في تأييد الحكم القائم عبر صناديق الأقتراع بالرغم من فساد الحاكم وحزبه ، ويذكرني أحداث أوائل صيف 2013 بتظاهرات ( تقسيم ) التي تبدو لي كمؤشر حقيقي وفعلي على وجود نخبة شبابية طليعية لبرالية علمانية أنتشرت في أسطنبول وباقي المدن التركية ، رغم أنّها صغيرة وغير قادرة على التغيير والتأثير على صناديق الأقتراع بيد أنُها المؤشر الحقيقي المعارض ” أردوغان ” ورثاثة الفكر الديني في حزبه الأخواني ( التنمية والعدالة ) ونأتْ بنفسها عن تأييد الأنقلابيين ، لذا أثبتت تلك النخبة من الشعب التركي بأن الوطن بخير طالما أنهُ يسر على السكة الصحيحة .
لماذا الأنقلاب ؟؟؟
1-حملة تصفيات مستمرة ضد القضاة والصحفيين والأكاديميين وصفوف البوليس لجعل تركيا دولة بوليسية .
2- أستقالة أحمد أوغلو رئيس الوزراء السابق قبل شهر وتفكك أقرب قادة حزبه أحتجاجا منه على نهج أردوغان الغير سليم .
3- لعبة أردوغان الأزدواجية في تبني الأرهابيين لوجستيا ومن خلال تطوع وتجنيد أتراك للقتال بجانب داعش ،وعلاقات أقتصادية معها بشراء النفط المهرب من سوريا والعراق وفتح ىحدودها لعبور المنظمات الأرهابية خاصة جبهة النصرة وخلق أعداء أقليميين ودوليين لتركيا ، وتدخله السافر في شؤون سوريا والعراق وبهذا جرّ تركيا كوضع حليفتها أمريكا إلى المستنقع الفيتنامي وحليفتها االسعودية إلى الجحيم اليمني الجديد .
4- بداية التشظي والتمزق في المواقف بين المؤسسة العسكرية والمؤسسة المدنية ونمو الخلاف يوما بعد يوم .
5- الفشل في موضوع ( التصفير ) الذي أعلنهُ أحمد أوغلو رئيس الوزراء السابق والذي سار على نهجه خلفه الرئيس بن علي يلدريم وهو ملفات التقارب الدبلوماسي والأمن ةالتجارة والأقتصاد مع دول الجوار خصوصا .
6- تحويل تركيا الى الخط القومي الشوفيني بفتح الحرب على الأكراد .
7- ان سياسة اردوغان عبر حزبه التنمية والعدالة ما هي ألا ترجمة فعلية لصعود تركيا إلى التطرف وظاهرة ( الأرهاب الأسلاموي ) والمدعومة أساسأ من قبل السلطان الموهوم أردوغان .
8- المحاولات الأنقلابية التركية السابقة بواسطة جنرالات الجيش التركي في 1960 – 1971 – 1980 – 1997 – 2007 – وكأنهُ أصبح نهجا للتغيير .
9- الأنفجارات المتسارعة التي ضربت أجزاء من البلاد ومطار أسطنبول خلقت موجة من التذمر في صفوف الشعب التركي والذي شجع قادة الأنقلااب بالأعلان المبكر لحركتهم .
مكاسب السلطان الغير مخلوع
-ضمان السيطرة على الجيش ، البقاء في الحكم بتأييد شعبي واسع ، زيادة ثقة حزبه به . أكد أردوغان قوته وسطوته لجميع الدول ، وخصوصا الدول المجاورة ، والتقارب مع اليانكي الأمريكي والأوربي وسيضمن بعض الشيء الدخول في الأتحاد مستقبلا ، وحقق حلم أردوغان بالسلطنة وتغيير الدستور – كما فعل مرسي في مصر ، وأقصاء خصومه ، السياسيين والعسكريين والآيديولوجيين ، وأرتفاع رصيده لدى مؤيديه ومعارضيه على حدٍ سواء ، وهذا ما أغاضني شخصيا لبغضي لهذا الزعيم المتغطرس والبراغماتي المتلون .
أخيرا — هذا الأنقلاب العسكري ( كرصة أذن ) لأردوغان ولغيره من الدكتاتوريين أن يحسبوا ألف حساب للشعب قبل أذاعة البيان رقم واحد ، وأن الداينمو المحرك لجميع الأنقلابات في العالم هي المخابرات ألأمريكية أو تحديدا ( السفارة الأمريكية ) كما شهدت دول الكاريبي ، وللطرافة حين سئل أحد القادة السياسيين ما هو البلد الذي لا يمكن أن يشهد أنقلابا عسكريا في العالم ؟ فأجاب أكيد أمريكا لعدم وجود سفارة أمريكية فيها !!! .
وأن دفاع الشعب التركي عن دولته وحكومته ضد العساكر المغامرين الذين لا يؤمنون بفيصل الأستقرار صندوق الأقتراع لهو قمة الوعي للسير قدما نحو التغيير وأشاعة ثقافة المواطنة ولو أنه يعارض الحكومة وحزبها .
في 20تموز 2016

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.