أين إختفوا ؟ البطريرك لويس ساكو ويونادم كنا والبرلمانيين من أبناء شعبنا وأحزابهم من أزمات شعبنا في العراق !!؟

أين إختفوا ؟ البطريرك لويس ساكو ويونادم كنا والبرلمانيين من أبناء شعبنا وأحزابهم من أزمات شعبنا في العراق !!؟

وسام موميكا
يمر العراق في أجواء وظروف صعبة في ظل المظاهرات والإعتصامات الإحتجاجية الغاضبة على الأحزاب وميليشياتها وحكومتها المستقيلة والتي بدأت منذ أُكتوبر ٢٠١٩ ولاتزال مستمرة حتى هذا اليوم من عام ٢٠٢٠ مع سقوط الكثير من الشهداء والجرحى من جانب المتظاهرين والثوار العراقيين الأحرار ، إضافة إلى ذلك المستجدات الحالية التي تشهدها الساحة العراقية في ظل الصراع الإيراني -الأمريكي وإنتهاك السيادة الوطنية العراقية من قِبل الطرفين الإيراني والأمريكي مع تحركات خجولة وهزيلة من جانب الحكومة العراقية المستقيلة تجاه ما جرى من إنتهاك وإعتداء سافر على السيادة العراقية والمفضوح من الجانبين الإيراني والأمريكي في ظل حالة التخبط والإنقسام التي تشهدها الساحة السياسية والحكومية العراقية ، وهذا ماينذر بالخطر القادم الذي يهدد وحدة العراق وسلامة أراضيه والفوضى التي قد تجر البلاد الى ما لا تُحمَد عُقباه .

أما بِخصوص شعبنا المسيحي في العراق من كل هذهِ التطورات والأزمات فَهو غائبٌ كلياً عن المَشهد إلا ما نَدر من قيام بَعض الأشخاص والجماعات بِمبادرات إنسانية تَنُم عن الروح الوطنية العراقية وشعور هؤلاء الأفراد بالمسؤولية الحقيقية تجاه إخواننا وشركائنا في الوطن من خلال تقديم بَعض الدَعم للمتظاهرين والمعتصمين الثوار في ساحات الإعتصام في بغداد وبعض المحافظات في الوسط والجنوب ، وهذا هو المَعدن الحقيقي للمسيحيين الوطنيين الشرفاء ، وهُم براء من عمالة وفساد أولئك الأشخاص وتلك الأحزاب المرتبطة بأجندات خارجية والمحسوبين على المسيحيين والتي جائت بِهم أمريكا على ظهور الدبابات في عام ٢٠٠٣ ،
إلى أن مانراه اليوم من إختفاء هذهِ الأصوات الحزبية الفاسدة والنشاز والغير وطنية من المَشهد العراقي الحساس ، هو دليل على أن هؤلاء الأشخاص وأحزابهم السياسية الطارئة ليسوا سوى ذيول وأدوات لتحقيق أهداف وأجندات خارجية ، كما أن عَملهم السياسي والحزبي منذ ٢٠٠٣ وسقوط نظام صدام إلى يومنا هذا قد أثبت لنا بأنهم فاسدين وفاشلين ولايملكون إرادة حرة ولا قرار مستقل بِدليل البيانات والشعارات الفارغة التي تَبنوها ولم يُنجزوا منها حتى نسبة الواحد بالمائة ….فأين هُم هؤلاء من جميع القضايا الوطنية والمصيرية التي تَهم أبناء شعبنا ؟!

وللعودة بالذاكرة قليلاً الى سنوات مَضت، وما كانت تنادي بِه أغلب الأحزاب والحركات السياسية المحسوبة على الطائفة الآثورية ، من ضمنها الحركة الديمقراطية الآشورية (زوعا) التي كانت قد صَدعَت رؤوسنا وصرعتنا بِمشروعها ” الصهيوأمريكي ” المشبوه بإستحداث محافظة “سهل نينوى ” للمسيحيين على أساس عرقي وطائفي لإحداث مشاكل وإقتتال بين المكونات العراقية المتآخية في هذهِ الرقعة الجغرافية الهامة وهذا ما لم ولن يحدث أبداً ، أما مايسمى بالمجلس الشعبي الكلداني والسرياني والآشوري وأذرعه الحزبية والمؤسساتية العسكرية والإجتماعية والثقافية والرياضية التي كانوا قد أوجدوها في مُدن وبلدات وقرى أبناء شعبنا السرياني (الآراميين ) في سهل الموصل ، فهؤلاء جميعهم كانوا قد تَبنوا مشروعاً مشبوهاً آخر أُطلق عليه ” الحكم الذاتي” للمسيحيين ، وكان المجلس الشعبي وأذرعهِ في المنطقة ،قد صَرف أموالاً طائلة بدون أي حساب أو رقيب على هذا المشروع المشبوه ، وذلك لتحقيق غايات وأهداف أسيادهم ومن أوجدهم ودَعمهم من أجل هكذا أغراض سياسية خَبيثة !؟…
إننا إذن ، أمام أخطاء سياسية فادحة ، كثيرة وعديدة ، تقوم بها أحزاب سياسية آثورية ، واليوم يبدو لنا بأن المشهد السياسي الخطير في العراق قد إنعكس سلباً على مصير ومستقبل أبناء شعبنا في سهل الموصل وخاصة في ظل الأوضاع العصيبة التي يَعيشونها بعد التحرير من تنظيم داعش الإرهابي ، بالإضافة إلى ذلك “التغيير الديموغرافي والتطهير العرقي ” التي تقوم به جهات سياسية وحزبية وجماعات ميليشياوية مسلحة تَتبع إيران وتختبىء خلف تسميات طائفية وقومية ودينية ، وذلك للإستحواذ على مُدننا وبلداتنا وقرانا المسيحية السريانية (الآرامية) في سهل الموصل وبِشتى الطرق والوسائل كالإستفزاز والترهيب والتهديد والقتل .

فَكل هذهِ الأطماع والمشاريع الإيرانية الخبيثة التي يقوم بها أتباع وأذناب إيران في مناطق تواجد شعبنا لم تأتِ من فراغ ، كما أنها ليست وليدةاليوم ، بل هي نِتاجٌ لِتحالفات سياسية وحزبية (طائفية ) كانت قد أبرمت أتفاقات وصفقات فساد فيما بينها لِتقاسم المَغانم والنفوذ والسلطة في نينوى وسهل الموصل ، وذلك على أساس عرقي ومذهبي و طائفي ، ومن بينها أحزاب سياسية محسوبة على شعبنا وتحتل المراكز الأولى بالفساد ك “الحركة الديمقراطية الآشورية ” و “المجلس الشعبي الكلداني والسرياني والآشوري ” وهناك أيضاً أحزاب وتنظيمات سياسية أخرى محسوبة على شعبنا لاتقل فساداً عَن الآخرين .

أما الآخرين الذين أسميتهم بالوعاظين للسلطان وقد صرعوا وصدعوا رؤوسنا بالكاردينال البطريرك لويس ساكو ، فأين سيادته ، ولماذا إختفى من المَشهد السياسي في ظل هذه الأزمة الخطيرة التي تعصف بالعراق والتي تُهدد مستقبل ومصير الزيارة المُرتقبة لبابا الفاتيكان إلى العراق !!؟
إنها حالة غير طبيعية ولم يعودنا عليها البطريرك ساكو وبطريركيته الكلدانية ، وما أقصده هو إلتزام الصمت من جانب البطريرك ساكو حيال مايجري على الساحة السياسية العراقية والصراع الإيراني -الأمريكي وإنعكاساته على البلد وعدم إصدار أي توضيح أو بيان أو تصريح بِشأن الأحداث السياسية الجارية في البلاد ، فَمن المعروف عن البطريرك لويس ساكو تدخلهِ في السياسة وحُب الظهور في الإعلام وتفردهِ في إصدار العديد من البيانات والإستنكارات ذات الطابع السياسي ، مُستغلاً مَنصبه وسلطته الكنسية والدينية ، ومتناسياً سيادته بأنه بطريرك على الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية فقط ولا سلطان لسيادته على الكنائس الأُخرى .

والذي أثار إستغرابي هو البيان الأخير الذي أصدره سيادتهِ بِخصوص إلغاء إحتفالات عيد الميلاد ورأس السنة الميلادية الجديدة ، الذي تَحدث من خلاله بِلغة الجميع وبالنيابة عن رؤساء الكنائس الأُخرى سواء الكاثوليكية منها أو الأرثوذكسية ….وهذا ما لايجوز ولن نَسمح بهِ بتاتاً ،فالسادة البطاركة ورؤساء الكنائس الأُخرى ربما لم يرغبوا بالرد على بيان البطريرك لويس ساكو وذلك لأسباب عديدة وإحتراماً للقبعة الكاردينالية التي يرتديها سيادته …ولهذا يجب أن يعلم الجميع بأن الكنائس الشرقية في العراق ترتبط ب (مجلس رؤساء الطوائف المسيحية في العراق ) إلا أن الكنيسة الكلدانية كانت قد إنسحبت من هذا المجلس منذ أن تَسنم البطريرك لويس ساكو سُدة البطريركية ولأسباب معروفة للجميع …وللعودة إلى البيان الذي كان صدر من البطريركية الكلدانية بإلغاء حتفالات عيد الميلاد المجيد والذي وصفته بِبيان متسرع للمزايدة على وطنية المسيحيين الذين يتبعون كنائس أُخرى في العراق وهذا ما نرفضه جملة وتفصيلا ، فالبطاركة والمطارنة للكنائس الأُخرى ومنهم بطاركتنا ومطارنتنا السريان ليسوا أقل وطنية من سيادة البطريرك لويس ساكو ، كما وأن الكنائس الأخرى ومنها كنائسنا السريانية كانت سوف تلغي الإحتفالات بهذهِ المناسبة إحتراماً لدماء شهداء التظاهرات والإنتفاضة الشعبية ، وهذا مايجب أن نوضحه لأبناء الشعب العراقي العظيم .

وفي الختام أحث الجميع للإهتمام بالقضايا المصيرية لأبناء شعبنا المسيحي (الآراميين ) في العراق وخاصة في الظروف الحساسة والعصيبة التي يمر بها البلد وما يَمر به شعبنا في سهل الموصل ، كما وأدعوا الجميع بالإبتعاد عن المزايدات والمتاجرة بالقضايا القومية والمصيرية وتغليب مصالح شعبنا على مصالحهم الشخصية والحزبية .