أطفالُنا الخُدَّجْ يُولَدُونَ شُهَداء !…

رحيم الخالدي
من أصول المواطنة خاصة في الدول الغنية، كفالة المواطن في كل النواحي، وخاصة الرعاية الطبية، ولا نريد أن نكون مثال سلطنة بروناي، التي تكفل للمواطن لكل مناحي حياته والعيش الكريم، وبالمقارنة نحن لسنا بروناي، لا بالعدد ولا بالمساحة، لكننا أشبهُ بهم لأنهم يعتمدون على ثروات بلادهم، وهم يُعتبرون من الدول الغنية، ويعيش سكانها تحت رعاية السلطان “حسن بلقيه”، الذي يعتبر من أثرياء العالم .

في سابقة قبل أشهر قامت وزارة الصحة، بجعل الوزارة من راعية للمواطن، إلى وزارة جباية! حالها كحال المستشفيات الأهلية، مع عدم الإهتمام بالمريض والإهمال، ولا تتوفر أبسط الأدوية، أو الخدمات المقدمة في تلك المستشفيات الصحية، وبالأمس القريب توفى أحد الشبان في محافظة الديوانية، لأنه لم يحصل على لقاح ضد سم الأفعى! وقضى متوفياً مسلماً أمرهُ للخالق يشكو الإهمال، ويا ليت هذا الإهمال الأول، بل مسلسل ذو حلقات لا تنتهي، وبذرائع شتى لأيِّ مفصل من مفاصل وزارة الصحة، التي أثبتت أنها وزارة لا ترتقي لأبسط مقومات الإنسانية، لان الذي يحصل لا يمت للإنسانية بصلة، وكلمة ملائكة الرحمة تحولت إلى شياطين، وهذا لا يمكن السكوت عليه .

صالة الولادات في مستشفى اليرموك، والذي يعد في المرتبة الأولى في بغداد العاصمة، وأحد المستشفيات المهمة، كونه ليس مستشفى فقط، بل كلية تتدرب فيه الكفاءآت الطبية، لتكون رافد مهم ينفع مستقبلاً من جيل الشباب الواعد، ونظراً للأخطاء والإهمال، حصل إحتراق صالة الخُدَّجْ! وإزهاق أرواح أطفال لم يبلغوا أيام أو ساعات، بعد عناء أمٍ في الحمل الذي أرهقها، وأخذ منها صحتها لتفرح به بعد عناء دام تسعة أشهر، وبسرعة ونتيجة إهمال متعمد يذهب إلى ربه شهيداً محترقا، بفعل تماس كهربائي أو أحد العابثين نسي أمر ما لغياب الرقابة والمتابعة .

كثيرة هي الأخطاء التي تؤدي إلى كوارث، مع عدم وجود رادع لهؤلاء الذين يعبثون بحياة المواطن، وهي أغلى ما يملك الإنسان، ليبقى الوضع كما هو عليه، لان الذي قبله لم تتم محاسبته وفق الضوابط القانونية، فيبقى الإهمال متوفراً دائماً! والمشكلة الأخرى هي وجود شخوص ليسوا بمهنيين، وهنالك من يختلق الأعذار لهؤلاء الفاسدين بالبقاء في مناصبهم، لأنهم من الكتلة الفلانية أو تابع للشخص العلاني، وبهذا المستوى المتدني لا يمكن النهوض بكل المؤسسات التابعة للدولة أبدا، وبالطبع عاتق كل هذه الأخطاء القاتلة يجب أن يتحملها من هم على رأس تلك المؤسسة، أو الدائرة وفق القانون والدستور، والمحاسبة الشديدة لتكون رادعا قويا .

الإصلاح ليس بهذا الشكل الذي ينحدر يومياً إلى أكثر سوءاً من ذي قبل، بل الأمر يتعدى ذلك لوجود أفراد هم رأس الفساد مسيطرين على كل المفاصل، وهنالك من يتعمد في ذلك أكثر لإفشال الحكومة المنتخبة، من خلال العبث وإثبات فشل إدارة الدولة، وهم معروفين لدى القاصي والداني! ومعظمهم من بقايا النظام السابق، ولهم ملفات في هيئة النزاهة وإجتثاث البعث، وهنالك من هم على راس القرار يدافعون عنهم دفاع المستميت، وعلى هذه الشاكلة لا يمكن النهوض ما لم يتم تطهير كل المؤسسات، والبدأ من الصفر لمعرفة مكامن الخلل، وتصحيح الأخطاء بمعالجة فاعلة، وإتخاذ قرارات جريئة، وتحمل مسؤولية كل الأخطاء، سواء المتعمدة أو الإعتيادية الحدوث التي من الممكن أن تحصل.

الإستقالة ليست حل، بقدر تحمل المسؤولية ومعاقبة من كان السبب، والإهمال الذي حصل وذهب جراء ذلك أطفال لم يعرفوا سوى الصراخ منذ أول لحظة لولادتهم، إلى ساعة ذهابهم لربهم شهداء، يجب أن لا تمر مرور الكرام دون محاسبة وعقاب، وهذه معركة أخرى إضافية تحصل في مكان آمن، إضافة للدماء التي تُراق يوميا! سواء في ساحات القتال التي يخوضها أبطال الحشد الشعبي والقوات الأمنية من الداخلية والدفاع، أو من المفخخات التي تضرب بغداد يومياً من دون انقطاع .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.