بعد الانتهاء من زيارة قصر المشور، إنتقل الوفد الثقافي إلى المنصورة، ووقف الجميع حول أطلالها وآثارها. يقول صاحب الأسطر لزميل له، بدت عليه أمارات الدهشة..

نحن منبهرون بآثاروأحجار، فكيف لو عاش المرء تلك الحضارة وهي في أوجها وعظمتها.

مايمكن ملاحظته من خلال المقارنة، أن هناك تعديلات حسنة أجريت على مساحة المنصورة، حيث أقيم سياج على مدخلها، وهو مالم يكن من قبل حين كنت أزورها وأنا طالب بتلمسان سنة 1980، عقب زلزال 10 أكتوبر 1980، الذي ضرب الأصنام سابقا والشلف حاليا. وأصبح الدخول إلى المنصورة بـ 60.00 دج، بعدما كان الولج إليها مجاني يومها.

لم يتغير شيء في المنصورة منذ أن رآها الطفل لأول مرة سنة 1980، لكنه يشعر في قرارة نفسه أن مساحتها تقلصت، وقد إستولى عليها الإسمنت، وأصبحت أقرب مما كانت بفضل تعبيد الطريق ، والبنايات التي زادت إنتشارا من حولها.

المنصورة كغيرها من الأماكن المهجورة، رغم أنها أصبحت أقل هجرانا من ذي قبل، هي كذلك مكانا لممارسة كل عاشق هوايته المفضلة.

حين يقف المرء على أعلى المنصورة، تحدثه نفسه عن زيارته للمغرب التي زارها في ماي 2015، فيجد تشابه كبير جدا ، يصل إلى حد عدم التفريق بين حضارتين رضعتا من صدر واحد، ومنبع مشترك.

وحين يقف الزائر على أطلال المنصورة وهي شامخة عالية، تناطح السماء في صفائها وبهائها، يسترجع عظمة الآباء والأجداد، وأن أسلافه كانوا ذات يومنا هنا، بما يملكون من قوة وعلم وثقافة.

أعترف أن زوار المنصورة كانوا قليل مقارنة بأماكن أخرى، ثقافية كانت أم رياضية، محلية أو عالمية. ما يجعل المرء يطرح أسئلة حول العدد القليل.

مازالت المنصور تفتقر لضرورات الحياة كدورات المياه، فلا يعقل أن يأتيها الزائر من الجهات الأربعة للوطن، ناهيك عن خارج الجزائر، ثم لا يجد مايستره ويفي بحاجاته الضرورية. وهذه من أبرز السلبيات التي وقف عليها الزائر بمرارة، وهو يجوب أطلال التاريخ، التي بنيت على الماء وفن تقديم الماء، والروعة في تقديمه على أشكال وألوان.

ونفس الملاحظة التي ذكرها الزائر في مقاله “قلعة المشور .. حسنات وسيئات”، حين زار قصر ومتحف المشور، يعيد ذكرها وهو يزور أعالي المنصورة، المتمثلة دوما في غياب المرشد السياحي، الذي يوجه الزوار الوجهة الحنة، ويرشدهم إلى ما هو أفضل لهم وأحسن، ويصحح لهم المعلومات، ويقدم لهم في المقابل معلومات تاريخية علمية موثوق بها.