محمود الربيعي : يكتب

 

لم تعد الرؤية بخافية عما يجري داخل العراق من سفك للدماء وإستهانة بالأرواح، فلقد تصدر جنس غير طبيعي من الناس ليتخذ من الجريمة وظيفة يدعو إليها ويعتاش منها.

وهنا لابد لنا أن نسلط الأضواء الساطعة على طبيعة هؤلاء المجرمين، وطبيعة الجريمة التي يرتكبونها،والأسس التي لابد لنا من إتخاذها منهجاً منظماً للحدِّ من الجريمة والقضاء عليها.

ولقد كُتِبَ، الكثير عن الملف الأمني المتعثر وتفنن القادة الأمنيون في تغيير أساليب معالجة هذا الملف الشائك، وسنعرض إنشاء الله على جملة من الأمور التي قد تساهم في التقليل من شدتها أو إيقافها جملة وتفصيلاً.

ولقد سبق لنا أن كتبنا الكثير من المقالات المعالجة للملف الأمني واستعرضنا الوضع الأمني للنظام السابق في العراق والذي إتسم بالقسوة والظلم، وركزنا بالخصوص على الملف الأمني الذي أشرف عليه حزب البعث كمقدمة للمقارنة بين هذا وذاك، ولقد إستغرب البعض من أن بعض الكتابات والمقالات التي كتبناها أشارت الى الوضع الأمني زمن النظام السابق دون التطرق الى المقارنة المنتظرة بخصوص طبيعة الملف الأمني الحاضر وماذلك إلا لقصور بعض العقول في فهم مانريد.. فالأمر الأول فلم يكن لدينا جيش وشرطة منظمة ومؤسسة عريقة فهي ناشئة وتفتقد الكثير من المقومات فمن السابق لأوانه عقد مقارنة، كما أن الكتابة في الوضع الأمني له حساسيته المفرطة وليس كل مايعرف يقال ولا لمن يكتب أن يتحدث إلا بتدرج، والأمر الثاني كان فإن من المفترض أن نستقرئ الأمور بشكل صحيح وأن يقرأ رجل الأمن ماوراء السطور لكي يفهم ماكان يخطط له الأعداء ومايعدون من الأساليب وبشكل عام فإن الملف الأمني يفقد النظام والتنظيم العالي!

وعلى كل حال فإن مانحب أن نشير إليه هو أن الكتابة في الشأن الأمني أيام النظام السابق إستلزم الركون الى بعض ماأنجزه البعض من الأخوة من الباحثين في شأن تنظيمات البعث على مستوى القيادات والقواعد  ولقد إعتمدنا مانعتقد بصحته في مقدمة الملف لتوحيد دون تشطير الرؤى أو الإختلاف في آليات البحث أو الإبتعاد عن الإنسجام القائم بين أهل الخبرة.

الطبيعة الإجرامية للقتلة

ولاأريد أن أطيل فإن الطبقة الحاكمة في البلاد العربية والإسلامية ذات طبيعة غدر وعدوان إذ لاتمتلك من المبادئ من شئ سوى مهنتها السيئة في القتل والتفنن فيه دون وازع من عقل أو ضمير.

وسوف نعرض مستقبلاً الى شرح مبسط لفلسفة الجريمة لاحقاًً، ولكننا وفي هذا الوقت العصيب الذي يمر به العراق لابد لنا من أن نقيم الملف الأمني الحاضر الذي يُحْكَمُ  به في العراق بالشكل التالي

يعاني الملف الأمني في العراق مما يلي: –

أولاً: ضعف تقييم الثغرات الأمنية، ولطالما أشرنا في بحوثنا ودراساتنا السابقة وهي مجموعة الأفكار المترتبة عن الخبرة والقيناها في أيدي من يهمه الأمر ونشرناها على صفحات الإنترنيت وأحسسنا بأن مانطرحه لايجد صدراً يستوعب الدرس لغرور بعض الجهلة.

ثانياً: عدم تبني ذوي الأفكار المُسدْدَّة في وضع دراسات ميدانية تعتمد التخطيط والمنهجية، وتشكيل اللجان القادرة على إستيعاب الواقع والموضوع بشكل صحيح، فكان ماكان من إحتكار البعض لمواقع القيادات الأمنية، والإقتصار على مجموعات غير لائقة تقود الملف الأمني.

ثالثاً: عدم تبني مجموعة العلماء والمخترعين من العراقيين، وإتاحة المجال لإعانتهم على صنع الأجهزة والمعدات العسكرية والأمنية التي يحتاجها البلد كما يُفْعَلُ في بعض الدول كالهند والباكستان وإيران.

إن الملف الأمني العراقي يشكو من قلة القيادات الموسوعية، وفقدان العفلية الجماعية الرائدة، كما أنها تتسم بعدم الإنسجام والوحدة والعمل كفريق موحد.