هكذا يودع العظماء

هكذا يودع العظماء الحياة —-غابريل غارسيا ماركيز
عبدالجبارنوري
هو روائي وصحفي وناشر وناشط سياسي كولومبي مقيم في المكسيك ، 1927 – 17-4-2014 ، حائز على جائزة نوبل 1982 ، أشهر روايته : الحب في زمن الكوليرا ، لا أحد يكاتب الكولونيل ، مئة عام من العزلة ، أٍسلوبه : أشتهر بالواقعية العجائبية والتي تعني (الفنتازية الواقعية ) .
رسالته الأممية إلى جميع البشرية :
لو شاء الله أن ينسى أنني دميّة وأن يهبني شيئا من حياةٍ أخرى
فأنني سوف أستثمرها بكل قواي ربما لن أقول كل ما أفكر بهِ
لكنني حتماً سأفكر في كلِ ما سأقولهُ —
سأمنح الأشياء قيمتها
لا لما تمثلهُ ، بل لما تفيد
سأنامُ قليلاً وأحلمُ كثيراً ، مدركاً أن كل لحظة نغلقُ منها أعيننا تعني خسارة ستين ثانية من النور
سوف أسيرُ فيما يتوقف الأخرون
وسأصحو فيما الكل ينام
لو شاء ربي أن يهبني حياة أخرى
فسأرتدي ملابس بسيطة وأستلقي على الأرض عاري الروح
سأبرهن للناس كم يخظئون عندما يعتقدون
أنّهم عشاقاً متى شاخوا
دون أن يدركوا أنّهم يشيخون ، أذا توقفوا عن العشق
للطفل سوف أعطي الأجنحة ، لكني سأدعهُ يتعلم التحليق وحدهُ
وللكهول سأعلمهم أن الموت لا يأتي مع الشيخوخة بل بفعل النسيان
لقد تعلمتُ منكم الكثير أيها البشر—-
تعلمتُ أن الجميع يريد العيش في قمة الجبل غير مدركين :
أن سر السعادة تكمن لتسلقهِ
تعلمتُ منكم أشياء كثيرة
لكني قلّة منها ستفيدني
لآنّها عندما تستوفي حقيبتي أكون أودع الحياة
قلْ دائماً ما تشعر بهِ وأفعل ما تفكر به
لزوجتي : لو كنتُ أعرف إنها المرّة الأخيرة التي أراكِ فيها نائمة
كنتُ ضممتكِ بشدة بين ذراعيي
ولتضرعتُ إلى الله أن يجعلني حارساً لروحكِ
لو كنتُ أعرفُ أنّها الدقائق الأخيرة التي أراكِ فيها
لقلتُ : ( أحبكٍ ) لتجاهلتُ بخجل أنكٍ تعرفين ذلك !؟
هناك دوماً يوم الغد
والحياة تمنحنا الفرصة لنفعل أفضل
لكني لو أني مخطئ
وهذا هو يومي الأخير —
أحب أن أقول كم أحبكم !
وأنني لن أنساكم أبداً
لأن الغد ليس مضموناً لا للشباب ولا للمسن
ربما تكون في هذا اليوم المرّة الآخيرة التي ترى فيها أولئك الذين تحبهم
فلا تنتظر أكثر تصرّف اليوم
لأن الغد قد لا يأتي ولا بدّ أن تندم على اليوم الذي لم تجد فيهِ
الوقت من أجل أبتسامة أو عناق أو قبلة
أو أنك كنت مشغولاً —- كي ترسل لهم أمنية أخيرة
حافظ على من تحب أهمس في أذنهم أنك بحاجة أليهم
وخذ ما يكفي من الوقت لتقول لهم : عبارات مثل —-
أفهمك ، سامحني ، من فضلك ، شكرا، ومن كلمات الحب التي تعرفها
لن يتذكرك أحد من أجل ما تضمر من أفكار
فأطلب من الله القوّة والحكمة للتعبير عنها—
وبرهن لآصدقائك وأحبائك كم هم مهمون لديك
في مايس 2020
كاتب وباحث عراقي مقيم في السويد