محنة الفلاسفة عبر التأريخ!

محنة الفلاسفة عبر التأريخ واحدة!
حكم ملك (اثينا) على سقراط بالاعدام حتى الموت و خيّرة بين طريقتين للموت.
الأولى: اما شنقاً بالحبال.
و الثانية: بتناول السّم ؟
فاختار سقراط ألسّم على الحبال, و أعطاه الملك ان يختار شخصاً قبل ليلة واحدة من الأعدام .. مِمّن يُحبّ أن يراهُ و يستأنسه قبل آلموت بآلمكوث معه طوال الليل حتى ساعة الصفر في الصباح, فاختار سقراط تلميذه المُفضل (أفلاطون)!
ذهب رسول الملك الى افلاطون واخبره بآلأمر .. بكون سقراط اختاره من دون الناس ليسامره في ليلته الأخيرة من عمره قبل شرب السّم؟
فلبى افلاطون الطلب على الفور, و أسرع ملهوفا لمقابلة استاذه في اخر ليلة من حياته, فدخل افلاطون على استاذه مسرعأً وعانقهُ بلهفة و صدق و أجهشا بالبكاء تعبيراً لشوقهم و حبّهم لبعضهم حتى سقطا على الارض!
و أوّل جملة قالها افلاطون لاستاذه سقراط و بلا مقدمات:
دعنا نغافل الحرس او نغريه بمبلغ من المال لاخراجك من هذا السجن و آلهرب بعيداً نحو الجبال والغابات!؟
لكن سقراط رفض الطلب على الفور .. فقال له تلميذه افلاطون مُتعجباً:
و لماذا ترفض يا استاذنا و انت فيلسوف عظيم و وجودك بين الناس امرٌ هـام للغاية لهدايتهم؟
قال سقراط: أكون استاذاً عظيمأً للناس حين أموت مسموماً و ليس عندما أهرب لنجاة نفسي!؟
قال افلاطون : وكيف يكون ذلك؟
قال سقراط: إذا هربتُ .. فيكون هروبي إعترافاً صريحا بانّ جميع العقائد التي آمنت بها و أعلنتها و حكموا عليّ بالاعدام بسببها؛ هو كذب و نفاق.
قال افلاطون: كيف يكون كذب و نفاق و سيرتك آلنظيفة لا يشكّ بها أحد؟
قال سقراط: لأنهم – أيّ الحُكّام – سيقولون للناس بعد هروبي؛ أ لّم يقل لكم (سقراط) بانّ هناك حياة أبدية بعد الموت وعالم مثالي قائم على العدل المطلق وآلسعادة الابدية!؟
عندها سيقول الناس: نعم سمعنا هذا منه مراراً!
عندها سيقولون: اذن لماذا لم يختار آلموت ليذهب الى ذاك العالم الرحب ألآمن ويتنعم فيه بحسب قوله؟
سيقول الناس بعدها: لا ندري!؟
عندها سيقول حماة النظام و شرطته: لأنه – أيّ سقراط – كذّاب و منافق و كما قلنا, و لا يوجد عالم ممّا ذكر للخلود و البقاء.
فقال افلاطون لاستاذه سقراط: يا استاذي المبجّل سقراط :
اوصيني إذن بما تريد ان افعله بعدك؟
قال له: عليك بنشر اقوالي بين الناس.
قال افلاطون يا استاذي وهل هذا الأمر يحتاج ان توصيني به!؟
فكرّر سقراط القول ثلاثاً؛ (أوصيك يا أفلاطون بنشر اقوالي), فتعجّب افلاطون من ذلك التكرار و الأصرار, وقال يااستاذ: إذا لم تثق بي فلِمَ اخترتني لمجالستك من دون الجميع؟
فبكى سقراط واعتنق أفلاطون وقال ياتلميذي الغالي انا اخترتك على ولدي و أهلي و أصدقائي لأننا أصحاب قضية!
قال اذن لِمَ تُكرّر الوصية و كأنك تشكّ بي خوفا من نكرانها؟
قال سقراط: لأنك لا تعلم كم سأكون مخيفاً لهؤلاء الظالمين بعد موتي!؟
فتعجّب افلاطون من كلام سقراط, وقال:
و انت يااستاذي .. عظيمٌ و انت حي ومخيف لهم و أنت خائف ..
قال سقراط: بل بعد موت جسدي ساكون اكبر خطورة و أعظم أثراً بكثير .. فيشددون عليك أيما تشديد حتى تترك كلامي, لأنهم .. انما حكموا عليّ بالاعدام ليعفوا أثري!
لكنهم لا يُدركون بانّ الذي سيحصل هو العكس تماماً .. فعاهد افلاطون استاذه من انه سينشر اقواله مهما كلّف الثمن ولو حياته, وظلّ سقراط وتلميذه افلاطون يتسامران طوال تلك الليلة الأخيرة حتى اصبح الصباح و دخل السجانُ على سقراط و بيده كأس السّم و امر سقراط بأن يشربه فوراً فصار سقراط ينظر في الكأس (كأس ألمنيّة) ودموعه تنحدر على خدّيه وافلاطون يقول: وا أسفاه عليك يااستاذي .. اراك تشرب سمّ الموت ولا استطيع ان افعل لك شيئاً .. وهكذا شرب سقراط كأس السم وصار يحدّق بوجه افلاطون .. وافلاطون يبكي بمرارة .. و بدأ السم يسري في جسد سقراط ألنحيف وهو يتقلّب يميناً وشمالا .. فقال له افلاطون يا استاذي العزيز لماذا اخترت السّم على الشنق .. و الشنق أهون عليك واسرع؟
قال سقراط لامرين؛ قال افلاطون وما هما؟
قال: حتى أثبتْ لهم أنّي على يقين ممّا اقول .. و آلسبب الاخر, هو:
إني احببتُ أن اراكَ لأوصيك بحمل رسالتي من بعدي, لعلمي انهم سيعطوني فرصة لقاء أخيرة مع إنسان احبّه و عزيز عليّ, فاخترتك!
ثمّ انقطع كلام سقراط وفاضت روحه آلطاهرة الى بارئها!
(قصة مؤلمة وممتعة في ان واحد)!
تلك هي نهاية الفلاسفة الحقيقييون و كما كانوا يتعاملون معهم عبر التأريخ و إلى عهد قريب ..
أما الآن فآلتعامل قد تغيير نحو الأسوء؛ فلم يعودوا يقتلون الفيلسوف الذي عدة ما لا يضّر حتى نملة على الأرض؛ بل بآلعكس يسعى لأحياء الخلق جميعأً بآلمعرفة.. أما الآن فآلتعامل مع الفلاسفة بات أكثر إيلاماً و قسوة و إجحافاً, حيث يحاصرونهم و يقطعون أرزاقهم و لا يسمحون لهم بأخذ دورهم القيادي في الفكر و المعرفة لأحياء المجتمع بدعوى الديمقراطية و الشرع و آلقدسية و الأعراف و العشائريات و القوانين الحكومية التي تصب في جيوب الحاكمين.
بل في بعض الدول الغربية الرائدة في مجال الصناعة و التكنولوجيا فقط؛ أرادوا قبل سنوات غلق حتى قسم الفلسفة في الجامعات, بل حالها اليوم شبه معطلة. لأن الناس لم يعودوا يرغبون دراسة الفلسفة حيث لا أحد يعير أهمية لهم و لإختصاصهم لعدم وجود فرص للعمل, فمال الناس للأختصاصات التي تروج لها المنظمة الأقتصادية الحاكمية كآلهندسة و الطب و التكنولوجيا و ما شابه ذلك ..
و آلدّرس الكبير الذي نتعلّمه من ذلك, هو: [رغم كل هذا الظلم و الأجحاف بحقّ الفلسفة و الفلاسفة؛ هو السعي لتبليغ رسالة الأخلاق و الحقّ للناس رغم أنه قد يكلفنا حياتنا للأسباب المعلنة, لكن الحياة بدون العقيدة و الأيمان بآلوجود لا معنى له حتى لو تمّ تشّيد قصور و أبراج تعلو ناطحات السحاب!
حياتنا هذه لا يمكن أن نخلد فيها ببرج مشّيد أو سيارة روز رايز أو عمارة برجستون؛ بل بآلمحبة و بآلصدق مع ما نؤمن به .. لا التظاهر بآلعقيدة و كما يفعل أكثر الناس لأكل الدنيا بتلك المظاهر!
لهذا أصدرنا خلال هذه الأيام كتاباً هاماً يُساعد المبلغ و الكاتب و المثقف و الأستاذ والمفكر و الفيلسوف لإيصال رسالة الحقّ للناس .. كل آلناس!
و توكّلوا على الله و إبدؤوا بتحقيق رسالة الفيلسوف لأداء ولو جزء من الوفاء الذي يستحقونه, لأن عدمه يعني جفائكم و نكرانكم للحق و الذي له إنعكاسات سلبية قوية على أرواحكم و مصير من يتعلق بكم .. و الحمد لله أولا و أخيراً .

ألفيلسوف الكوني عزيز الخزرجي