متى ينتهي مسلسل النزيف الدموي في العراق؟

بقلم : عبود مزهر الكرخي
هذا السؤال هو ما يجول في خاطرة العراقيين في كل لحظة وفي بال كل أم تودع أبنها أو زوجها إلى العمل أو للقضاء مصلحة والخروج والتجول في بغداد ولكل ابنة يكون هاجس الخوف مسيطر منذ لحظة خروج أبوها لتتخلص من هذا الهاجس الفكري والقاتل عند عودة أبيها ودخوله إلى البيت وهذا الهاجس المخيف أصبح هاجس العراقيين ككل من أباء وأمهات وزوجات وإخوة وأبناء ليصبح العراقي والعراقية عندما تخرج لأي أمر كان تقرأ الأدعية والسور التي تحفظ النفس طوال الطريق خوفاً من الابتلاءات التي أبتلى بها العراقيين وهي ابتلاء الدم العشوائي والذي يحصد أرواح العراقيين بدون أي رحمة وبدون إي وازع ديني أو أخلاقي وليتم القتل على الهوية ولأنه عراقي ويأخذ أرواح أناس أعزة على قلوب أهاليهم ولتثكل الأمهات في فلذات أكبادهم ولتترمل النساء في أزواج أحبائهم ولتيتم الأبناء في أمهاتهم أو أبائهم ولتجد في كل بيت عراقي مسحة من الحزن وصورة لعزيز عليهم وعليه شارة السواد ولتتكاثر الصور الحزينة تلك لأكثر من عزيز فقدوه في مسلسل إرهابي خطير مستمر وبنجاح منقطع النظير وضحاياه هم أناس أبرياء ليس لهم ناقة أو جمل في صراع يدور في الساحة العراقية من قبل أناس قد غلفوا قلوبهم بنار الحقد والكراهية والتكالب على حب الدنيا ومتاعها الغرور ومستعدين لعمل أي شيء في سبيل التمتع بحب الدنيا الزائلة ومكاسبها الفانية وهم يشبهون نيرون الذي أحرق روما حيث كان نيرون جالساً في برج مرتفع يتسلى بمنظر الحريق الذي خلب لبه وبيده آلة الطرب يغنى أشعار هوميروس التي يصف فيها حريق طروادة ولهذا هم على نفس شاكلة نيرون المجنون والمتعطش للدماء فكذلك هؤلاء الأناس من يدعون أنهم سياسيين وأنهم عراقيين قد اعتلوا سدة الحكم بهذه الفترة العصيبة التي مر بها ويمر بها البلد حالياً.
وهذا الدم الذي يراق في العراق قد جعل أيامنا تصطبغ كلها بلون الدم والأحمر القاني والذي تفرد به هذا البلد عن جميع بلدان العالم وباعتقادي المتواضع أنه لولا هذا البلد يمتلك أرادة الحياة وأنه شعب حي لسقط منذ مدة طويلة في أتون المهالك المميتة ولن يخرج منها مطلقاً وكان كل هذا يجري بفضل وبركات الأئمة الموجودة في هذه التربة الطاهرة التي تشرفت بالتحاف تربتها الكريمة أجساد أئمتنا السبعة الأطهار والذي بهم نستظل ببركاتهم الكريمة والذين هم يمنعون وقوع الوطن في الهاوية والتي يحاول الأعداء وبكل قوة ووحشية سقوطه في أتون الويلات والمحن القاتمة والحالكة بسواد الليل لأن قطعان الذئاب الوحشية تعمل في هذا المجال سواء من كان في الداخل أو في الخارج ولكنهم فاتهم أمر مهم وضروري هو وجود تلك الأنوار المضيئة والأقمار المنيرة التي من لها الله سبحانه وتعالى بها علينا فكانت نعم الخير والبركة لعراقنا الجريح والذي تمسكنا بالعروة الوثقى لأهل البيت هي خير قبس ونور لنا في ظلمة الليل والنفق الحالك الذي يسير فيه العراق وشعبه ولتكون هذه السفن الناجية في بحر اللجج الغامرة هي عون ودليل لوصول سفينة العراق إلى شاطئ بر الأمن والأمان.
وما يجري في العراق من أمور يشيب بها الطفل الصغير لهول وفظاعة ووحشية الخناجر التي تغرز في خاصرته ومن اقرب الناس إليه ومن يدعون أنهم جاءوا وصعدوا سدة الحكم لبناء البلد وتخليص الشعب من كل محنه وويلاته فكانوا كلهم وجل عملهم وبدون استثناء على القيام تهديم العراق وبمعاول لا ترحم طابوقة طابوقة ومقابل منافع رخيصة هي عبارة عن فتات الدنيا من أموال ومغانم ومنهم من تجلبب بجلباب الدين وادعى الدين ولكنه في الحقيقة أن الدين براء منهم ومن أفعالهم الدنيئة والمجرمة تنطبق المقولة التي تقول (أغلب السياسيين في وطني يأكلون مع الذئب ليلاً ويبكون مع الراعي نهاراً، فتباً لقذراتكم!!) وفعلاً قذارة ساستنا ليس نظير لها في العالم لأنها بلا وطنية ولا غيرة ولا يملكون أي ذرة من ذرات الشرف والحس الوطني والخوف والسهر على مصلحة الشعب بل كانوا عبارة عن تجار سياسة والذين هم أتعس من تجار الحروب همهم الأول تصدير الموت لشعبنا الصابر الجريح والذي في كل يوم قد سرقوا البسمة من شفاه أطفالنا اليتامى والذين يفرحون بعودة والدهم من العمل واغتالوا فرحة الأم الثكلى بابنها وهي تزفه إلى عروسته يوم زفافه ويزهقوا اعتزاز وفخر الزوجة بزوجها وسندها وهي تباهي الكون ببعلها وسندها ليصبحوا كل هؤلاء ضائعين وتائهين في فوضى الحياة الكارثية لتسلم هذه الأرواح الضائعة ومقدراتها لغدر الزمان وكل كوارثه وفواجعه.
فإليكم يا جيوش الأمهات الثكلى والأرامل وأبنائنا الأحباء اليتامى كتبت هذا مقالي وقلبي يعتصر ألماً ودماً لما يجري لحال بلدنا وشعبنا من بؤس وشقاء ومايراق فيه من دماء زكية تسفك وكل يوم في مشهد يتفطر فيه قلب كل إنسان شريف يؤمن بقيم الحق والعدالة وأمام وأنظار العالم اجمع ومن هم من في الحكم في هذا الوطن الجريح وهم يشاهدون هذا المنظر الدامي ويطربون فرحاً بهذا المنظر الحزين والمبكي وبالرغم من كل تصريحاتهم البراقة والمنمقة والتي تتغنى بحب العراق وشعبه وهم في الحقيقة والذين وصفتهم بذئاب بشرية بل وأتعس من ذلك يريدون تمزيق وتشظي العراق وجعله في خبر كان وأقول لهم أن يوم الحساب قريب وهو ليس ببعيد لأنهم نسوا في ضوء هذه الفوضى الكارثية وحبهم للمال والمغانم وجود المنتقم الجبار والذي ماتعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء مصداقاً لقوله جل وعلا في محكم كتابه {وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ}.(1)
وعندها سيكون الحساب شديداً من رب الجبروت والانتقام ويكون في الدنيا قبل الآخرة وتكون الغلبة للمظلومين وهذا ما أشار الله سبحانه وتعالى إذ يقول{إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ}.(2)
وسيكون حساب الظالمين حساباً شديداً وليتذكروا قول ربنا وجل إذ يقول {وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا}.(3)
وعندها لاينفع الندم ويوم بعض الظالم على يديه ولا تنفع الندامة بعد ذلك { وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}.(4)
وهذا اليوم آت لامناص بأذن الله…
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ـ [يونس : 61].
2 ـ [الشعراء : 227].
3 ـ [الطلاق : 8].
4 ـ [سبأ : 33].

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.