لمالكي وعودة القتال

المالكي وعودة القتال
‏ بين جيشي يزيد والحسين

علي الكاش
قال الله تبارك وتعالى‎ ‎في سورة العنكبوت/41 (( مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ‎ ‎اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ ‏اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ‎ ‎أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ)). ‏
في تعليق مهم لأحد الأصدقاء قال: الشعب الذي ينتخب صخيل المالكي وحنان الفتلاوي بدلا عن يحي ‏الكبيسي وحيدر الملا لا يمكن أن ينهض من كبوته)، وأردف القول” إن حصول المالكي على المرتبة ‏الثالثة في الإنتخابات يعني ان طريق نهوض الشعب العراقي ما زالة عند خط البداية”. بمعنى إنه يراوح ‏في مكانه.‏
بلا أدنى شك ان الكثير من افراد الشعب العراقي تفاجئوا من حصول المالكي على (34) مقعدا، ‏واعتبروها واحد من عجائب الدنيا، حيث لا يعقل ان يحقق المالكي هذه النتيجة، وهو الذي سمح بهروب ‏الإرهابيين من سجن ابو غريب، وأمن ذهابهم الى سوريا بكل وسائل الراحة والأمان، كما فعل حسن ‏نصر الله عندما نقل الدواعش وعوائلهم من لبنان الى الحدود العراقية السورية، وأعادهم المالكي الى ‏الموصل ليعيثوا خرابا وتدميرا، وإنتهى أمره بأن سلمهم ثلثي مساحة العراق، ولولا التدخل الدولي، ‏لصار العراق داعشيا. تملص المالكي بخفة الراقصات من الجريمة في ظل قضاء مسيس من رأسه الى ‏قدميه. وليس من المعقول ان أن يحقق المالكي هذا الفوز الكبير وهو الذي بدد ثروات العراق خلال ‏دورتين وأضاع (1000) مليار دولار لا يعرف مصىر نصفه على أقل تقدير. بل إنه لم يسلم موازنة عام ‏‏2014 وكان يصرف من ميزانية الدولة دون وصولات رسمية، وهذا حالة لم تحصل حتى في دور ‏الدعارة، حتى القوادين يصرفوا للبغايا بوصولات ويتحاسبوا معهنٌ. هذا المالكي ذو النفس الطائفي الذي ‏لا يمكن ان ينسى العراقيون عبارته الشهيرة” المعركة بين جيش الحسين (يقصد جيشه) وجيش يزيد ‏‏(المتظاهرون السلميون)”، متاجرا بقضية الحسين كما يفعل زعماء كتلة الفتح وعصائب أهل الحق، وقد ‏هزموا كما هزم جيش الحسين، انها مفارقة عجيبة! المالكي رجل في غاية السفالة والطائفية، ومازال ‏يتقيْ السموم الطائفية في جميع لقاءاته، ومَن منا لا يستذكر قوله ” انا شيعي اولا وعراقي ثانيا”، كما ‏يتفوه العوام من الجهلة بالقول (انا شيعي رافضي وإفتخر).‏
ويبقى السؤال: كيف حقق المالكي هذا الفوز؟
من البديهي ان فوز المالكي لم يأتِ من فراغ، وما كسبه هو عبارة عن مدخرات شعبية تمكن من تحقيقها ‏خلال دورتين رئاسيتين، وصرف منها ما يحتاجه خلال هذه الدورة الإنتخابية، وسيبقى يصرف من تلك ‏المدخرات الى أن يأتي أجله، ويستلم خازن النار روحه الشريرة.‏
لذا يمكن تفكيك مدخرات المالكي الشعبية وفق المنظور العقلاتي، وسيجد القاريء ان الفوز كان منطيقيا ‏ويتناغم مع أفعال ونشاطات المالكي أبان فترته الرئاسية التي إمتدت لثماني سنوات.‏
اولا. الايرانيون المجنسون
خلال فترة حكم المالكي الأولى تدفق العديد من أصحاب التبعية الفارسية الى العراق، وفي نفس الوقت ‏تدفق الاكراد الفيلين من ايران الى شمال العراق، وتم منح هؤلاء الجنسية العراقية، ويقدر عددهم ما ‏بين (400 ـ 600) الف فرد، ولتحقيق التغيير الديمغرافي في ديالى وصلاح الدين سمح المالكي ‏للإيرانيين الراغبين بالسكن في العراق بالقدوم والحصول على الجنسية العراقية. وهؤلاء سيكون ولائهم ‏بالطبع للمالكي، وسيصوتوا حتما لمن منحهم هذه الإمتيازات المهولة.‏

ثانيا. القوات الأمنية
خلال حكم المالكي وعد العشائر بتعيين ابنائهم في الجيش ووزارة الداخلية وبقية الأجهزة الأمنية، وتم ‏تعيين ما يزيد عن (700) الف عنصر خلال حكمه المشؤوم، وبتزكية من حزب الدعوة العميل، وقد ‏منحوا هؤلاء حق التصويت في مفارقة عجيبة، لأن من المفروض ان يكون ولاء الجيش والشرطة ‏والقوات الامنية للوطن وليس للحزب، وان لا يشاركوا في عملية التصويت، لذا كان تصويتهم في صالح ‏المالكي. بل ان عدد من منتسبي الحشد الشعبي ممن ظلمهم قادة الحشد وسرقوا رواتبهم صوتوا لصالح ‏المالكي نكاية بقادتهم. ولو حُرمت القوات الامنية من التصويت، لنقصت نسبة مقاعد الملاكي الى ‏النصف على أقل تقدير.‏

ثالثا. شيوخ العشائر
بعد عام 2003 عرض شيوخ العشائر عُقلهم في سوق السياسة، وصارت (العُكل) سلعا يتزايد عليهم ‏السياسيون ويقايضونها بالأصوات، وتمكن المالكي بفطنته من جذب معظم شوخ عشائر الجنوب والوسط ‏الى جانبه، حيث وزع عليهم ملايين الدولارات بسخاء كعطايا، وقام بتوزيع الأسلحة على شيوخ العشائر ‏وافرادها، كما وزع الأرضي عليهم، وقد إدخرهم المالكي للتصويت في الإنتخابات، وحصد بنجاح ما ‏زرعه.‏

رابعا. لصوص رفحاء
هذه العصابات تقدر ما يزيد عن مائة ألف، واضيف بقدرهم من أقارب المالكي وبقية الزعماء ‏السياسيين، ويستلموا رواتب مليونية لا يمكن ان يعقلها حتى أعتى اللصوص، لذا فهم مستعدون للقتال ‏للحفاظ عليها، وسبق للمالكي ان صرح لعدة مرات إن إمتيازات الرفحاويين خط أحمر لا يمكن تجاوزه ‏من أي كان، وعندما حاول رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي ان يقلص رواتبهم ويحدد امتيازاتهم، ‏انتفضوا عليه، وهدد المالكي الكاظمي من هذه الخطوة، وسرعان ما تراجع الكاظمي عنها، لذا يعتبر ‏الرفحاويون وجود المالكي هو الحصن الحصين لإمتيازاتهم، واصواتهم الإنتخابية تصب لصالح المالكي ‏بالتأكيد.‏

خامسا. الرصيد المالي للمالكي
يمتلك نوري المالكي المليارات من الدولارات التي نهبها خلال فترته الرئاسية، بل يمكن اعتبار ميزانية ‏عام 2014 التي لم يقدمها لمجلس النواب نزلت غالبتها في حسابه الشخصي، والملايين التي انفقها على ‏حملته الإنتخابية تُعد هامشية مقابل المليارات التي يمتلكها. ومن المعروف ان الشعب العراقي حوالي ‏‏50% منه يعيشون تحت خط الفقر، لذا من السهل شراء أصوات الكثير من الناخبين، وتمكن المالكي من ‏إستمالتهم بالورقة الخضراء التي يحلموا بها. ‏

سادسا. الوعود القادمة وشراء الذمم ‏
سبق أن قدم المالكي وعودا بتمليك عدد كبير من الناس قطعا من الأرض، وممن تملص عن تنفيذ وعده ‏معهم، وعدهم مرة أخرى بتلبية تعهده خلال الدورة الإنتخابية الحالية شريطة ان يصوتوا لصالحه، فإذا ‏كان نواب الشعب يمكن شراء ذممهم بسهولة، فما بالك بالفقراء والجهلة؟
في إنتخابات عام 2010 لاحظنا عندما سن قاضي القضاة الضال مدحت المحمود سنته الآثمة بتشكيل ‏الكتلة الأكبر بعد ظهور نتائج الإنتخابات، وافرغ الإنتخابات من محتواها الحقيقي، تدافع الذباب النيابي ‏على وجه المالكي، وخرج نواب الشعب من كتلة اياد علاوي الفائزة، وانضموا الى المالكي مقابل ‏الملايين من الدولارات، فشكل بهم حينها الكتلة الأكبر، فجنوا بفعلتهم على العراق بجريمة بشعة يقف ‏ورائها مدحت المحمود، ربيب المالكي.‏

سابعا. النفس الطائفي المقزز
صحيح ان ثورة تشرين رفعت مستوى الوعي الوطني، ولكن بوجود دسائس مرجعية النجف المبطنة، ‏ووجود الزعماء الطائفيين من جيش الحسين بزعامة المالكي وميليشيات قيس الخزعلي وهادي العامري ‏وبقية زعماء الحشد الشعبي، لا يمكن القضاء على التحشيد الطائفي اوتخبو جذوته، سيما بوجود قادة ‏عملاء يأخذوا الفتوى من الولي الفقيه في النجف ونظيره في طهران، ففي جنوب العراق ووسطه يوجد ‏عدد كبير من الشيعة الطائفيين الذين يعتبروا المالكي حامي التشيع وناصره، ولا يحرموه من أصواتهم ‏نكالا بأهل السنة، علاوة على دعاوي المرجعية بنصرة المذهب والحفاظ على بيضته.‏
لذا لم يكن من المستغرب ان لا يفوز المالكي، وفق تلك المعطيات. فعلا ينطبق عليه وصف المستعصم ‏وهو يذم رجلا” جَمَع الشِّيْنَاتِ فيه أشْتَات المسَاوِئ‎: ‎فهو مَشُوْمٌ، مُوْشَوَّهٌ، مَشْنُوءٌ، شَحْيحٌ، شَرِهٌ، أشِرٌ، ‏كَاشِحٌ،‎ ‎مُكَاثِرٌ، شَرِسُ الأخْلَاقِ، وَاشٍ، مَشَاءٌ بِالنَّمِيْمَةِ”. (الدر الفريد7/42).‏

علي الكاش

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.