قيمة النّص للفيلسوف:

قيمة آلنّص للفيلسوف:
حين يطمئن الفيلسوف من سلامة (ألنّص) الذي أنتجهُ و فاعليته الأكيدة لديمومة الحياة النزيهه الكريمة ، من خلال منطقه و تقديم أدلتة لذلك النّص و من ثمّ نشره؛ تنتابه حالة من الرّضا عن النفس و الشعور الكاذب بالإرتياح إلى ما بعد نشر إبداعه، و معرفة رأي ألمُتلقيّ و تفاعله سلباً أم إيجاباً؛ يتضاعف حينها قلقه و اضطرابه ألفكري لأنه يمثّل نفسه بآلرسول (ص) الذي قال : [شيّبتني سورة هود و صالح] فطالما كان يبكي عند تذكره لتلك الآية التي فرض الله عليه أن يستقيم من آمن معه!

و هكذا الفيلسوف فيما إذا كان ما نشره من فكر يستحق الحياة أم لا خصوصاً و أنهُ يعرف مستوى الكُتّاب و آلقرّاء و منسوب الوعي بين الناس و ميلهم للحقّ الذي يعرفه الفيلسوف لأبعد الحدود مع التفاصيل و الفكر محفوف بآلمفكرين به ..
و في كلتا الحالتين؛ أيّ سلباً أو إيجاباً ، يظلّ (الفيلسوف) في حالة آلغليان و الثورة و لا يتوقف عن البحث في أسرار ألكون و آلذّات من خلال إبداعه المعرفيّ ، و هي بالتأكيد أسفارٌ قاسية و متعبة في أسرار الوجود، و إنما ينتابه آلخوف من الفشل في إكمالها و أدائها للنهاية بسبب المتلقين العاصين عن القراءة و ربما العودة إلى الوراء أو لربما كان الأفضل ممّا كتب عن نصّه السابق و القوة الوحيدة التي تجعله يُقاوم و يديم أسفاره هو العشق الذي به فقط يحيى و يُواجه أسراب جيوش الجهل من حوله و في كل مكان من الارض و ربما خارج الأرض من الجن ، و هذه الحالة لا يشعر بألمها و عذابها؛ إلا من عانى أدوارها و حيثياتها كاملة و لسعته نارها تكراراً .
فحالة الرضا عن الذّات قصيرة ، تهدأ فيها مشاعر الفيلسوف المضطربة ، و ينتهي مفعول المخدر النفسي قليلاً كالمتعاطي ، و حين ينتهي مفعول المخدر ، تعود حالة الحيرة من جديد ، و تعود مرحلة البحث عن المعرفة من جديد .. ولا يرتاح إلّا إذا ما عرف كل المجاهيل !؟

ماذا يعني أن تكون فيلسوفاً عارفاً أو حتى مفكراً أو مجرّد كاتباً؟
أو أن تكون كاذباً أو حتى منافقاً و مخرباً للعلاقات بين الناس!!؟

لا يمكن للمفكر والفيلسوف الحقيقي و حتى العارف أنْ يكون كاذباً أو منافقاً، و لا بدّ له من صدق المشاعر و النيّة مع الذّات و وضوح الرؤيا لديه في نظرته للوجود و أسرار العشق بوضوح و شموليّتة حتى آخر المدى، كما يراها هو ببصيرته الثاقبة .. لا كما يراها الآخرون! ممّا قد يؤدي لكثير من المطبّات الهوائيّة و المنزلقات الفضائية و الأرضيّة حين يُحلّق لتسطير نتاجه الكونيّ ، وبعد الانتهاء من كتابة (النصّ)، فقد تُودّي بسجنه أو نبذه و نفيه من المجتمع ، و ربما يفقد رزقه و رزق أسرته ، و ربما يخسر حياته في السجن أو الغربة و التشريد مثلا .. و هكذا كان مصير جميع آلأنبياء و الفلاسفة الحقيقيين عبر التأريخ و للآن بسبب إنقلاب القيم و فقدان النبي و الفيلسوف الحقيقي.

من هنا يبدأ هاجس الإصرار ، أو الخوف و التراجع ، أو آلتّملّق الفوضويّ نحو مصالحه و إرضاء الآخر الفاسد، فينال البعض مجداً زائفا و ثروة كاذبة و مزيداً من آلرّواتب و الجوائز و الاحتفالات و العربدة، و ما إلى ذلك .. أو أنْ يكون منحازاً للحقّ و لذاته ألسّويّة في هذا الزمن المالح جداً، فيقع في دائرة التهميش و التعتيم و موت الفيلسوف معنوياً قبل موته جسدياً.
و قد تجسّد هذا الحال عبر التأريخ .. و شهدته شخصيّاً نهاية السبعينات مع حسين العصر باقر الصدر(رض) الذي إعتبرته أكبر مظلوم في العراق بعد حُسين الزمان(ع), فأهل العراق خصوصاً المدّعين للتشيع كما المذاهب الأخرى لا يستسيغون الحقّ كثيراً و للأسف.. لهذا لا مستقبل إلّا بظهور صاحب الزمان(ع)!؟
و قيمة النّص بآلنسبة للفيلسوف يعدل و يُحدّد موقفه من الحياة و ما فيها!
ألعارف الحكيم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.