في دالاس يوم عراقي بامتياز

كنت حاضرا مع مئات من الرجال والنساء وجلهم من كبار السن وقلة من الشباب جاءوا من مدن امريكية مختلفة على امل ان يحظوا بضالتهم والحصول على وثيقة من بعثة السفارة العراقية من لوس انجلس الى دالاس! وقد امتلات بهم القاعة المخصصة للقاء فيما اضطر اخرون على الجلوس خارج القاعة او الانتظار وقوفا داخلها فيما بدا كل شى مقفلا امامهم باستثناء فتحة واحدة جلس خلفها اثنان من الموظفين وثلاثة كتاب طابعة فيما يقف موظف في مدخل القاعة وهو الاكبر سنا ويقوم بمهمة الدليل .
ما ان شاهدت تلك الفتحة اللعينة التي اقفلت هي الاخرى تماما باجساد المراجعين الذين اضطروا للتدافع لسؤال الموظف عن مصير وثائقهم ومرور اكثر من 5 ساعات على تقديم طلبي اليهم دون بارقة امل حتى بدأ اليأس ينتابني من الحصول على ضالتي من الوثائق خاصة وان غيري قد جاء قبل اربع وعشرين ساعة من موعد وصولي ولم يجد ضالته هو الآخر … تذكرت دائرة التقاعد العقيمة في بغداد ودوائر المرور اللعينة هناك وكيف يبتز المواطن لابسط الامور وتذكرت وتذكرت , واعتصرني الالم وانا اتطلع للتطور الملموس للانظمة والآليات المتبعة في تسيير الامور الادارية في بلاد المهجر , وقلت هل من الصعب ان نتبع نفس تلك الاليات والاجراءات مع ابناء شعبنا ’ في الاقل داخل البلدان التي تعمل بها هذه البعثات الدبلوماسية , لماذا هذا الاصرار على اهانة المواطن عبر اجراءات وطوابير لامبرر لها وفي النهاية لم يحصل على ماجاء من اجله ( تعال باجر) والكثير منهم لايدري اين ذهبت اوراقه وقد بح صوته من السؤال وما من مجيب فضلا عن سوء التصرف الذي اعتاد عليه الموظف الذي وصفته بالاكبر سنا وهو يتعامل مع الناس بعنجهية وغطرسة لاتدلان الا عن ابتعاده عن الاصول والاعراف الدبلوماسية .
حينما تدخل اي مؤسسة حكومية في تلك البلاد الغريبة يسألك موظف الاستعلامات عن حاجتك ثم لايلبث يعطيك بطاقة تحمل رقما خاصا بك وبعد فترة وعبرمكبر صوت داخلي ينادون على الرقم ومعه يحددون رقم الشباك التي تذهب اليه وهناك ستجد موظفا في انتظارك لوحدك في حين تتم مناداة رقم آخر ليذهب صاحبه الى شباك آخر وهكذا في بعض المؤسسات التي زرتها يزيد عدد الشبابيك التي تستقبل المراجعين الى اكثر من ثلاثين وهناك يتم انجاز معاملتك في نفس اليوم ان لم تكن هناك نواقص في بعض الوثائق الرسمية , وهذا يعني ان ثلاثين مراجعا تنتهي معاملاتهم في وقت متقارب , فهل هذا صعب ياقنصليتنا في لوس انجلس ؟ , جربوا ابعثوا بعض موظفيكم ليطلعوا على ما وصلت اليه الادارة والتقنيات الادارية فهي قريبة منكم ولاتحتاج الى موافقة ايفاد لاسيما وان ميزانية العراق لهذا العام شحيحة بفضل الخطط الاقتصادية للدولة العراقية الجديدة ,انا لااريد ان اوجه اللوم للموظفين الشباب وحتى الى الموظف العنيف الآخر ولكني اوجه النقد الى قادة السفارة ابتداء من السفير مرورا بالقنصل العام ومن معهما من الدبلوماسيين او الاداريين الافذاذ لانهم لايملكون خطة عمل واليات واضحة تسهل الامر للجالية ولموظفيهم الشباب في عين الوقت لكي يظهر المواطن والوطن في البلاد الاخرى بصورة حضارية .
لقد حدث هرج ومرج والناس تطالب بوثائقها بلا نتيجة والغريب في الامر ان التيار الكهربائي قطع عدة مرات في القاعة وسط دهشة افراد الجالية وسخريتهم لانهم لم يعتادوا اي انقطاع للتيار الكهربائي خارج هذه القاعة اللعينة منذ ان وطأت ارجلهم بلاد المهجر ماجعلهم يعيشون يوما عراقيا في تلك البلاد بامتياز ,وحينما اقترب اليوم من نهايته عاد معظم المراجعين من حيث اتوا دونما نتيجة تذكر , ومن استطاع الحصول على وثيقة واحدة وهو بحاجة الى اكثر من ذلك كانت تلك

بقلم: كامل المالكي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.