راجعين.. الربع .. راجعين !!

فعراق 2015 لم يبق فيه للحب بقية نعود اليها .. عراق 2015 هو عراق الموت الذي يمكن ان يزورنا في اي لحظة في اي مكان برصاصة كاتم او عبوة او قذيفة صاروخية تـُطلق علينا من حي مجاور. في عراق 2015 غادرَنا الحب والشعر والمسرح والسينما وكل شيء جميل ولم نعد نعرف سوى تلك الوجوه البائسة التي تطالعنا ليل نهار في كل مكان لمن يسمون انفسهم ( قادة العراق الجديد ) وهم ليسوا سوى حفنة من التجار وباعة البسطيات السياسية !!!
رغم حمامات الدم التي نعيشها ، وحفلات الموت اليومية ، ما زلنا نملك بعض من روح مرح جعلتنا نتساءل ونحن نرى فديو تشييع المرحوم سويدان الجنابي وما توعَــّدنا به احد المشيـّعين في قادم الايام ، قال قائل منــّا لازم الجماعة واصلتهم وجبة كواتم لو مفخخات جديدة وامتلئت بها بيوتهم ومزارعهم فحبـّـوا يفجرّوها ويرتاحون!!
( ألبـُشرى ) التي اطلقها هذا الوغد في التشييع حري ّ بالاستاذ / عمار الحكيم مدير عام المجلس الاسلامي الاعلى أو الاستاذ / مقتدى الصدر مدير عام التيار الصدري أو غيرهم من المدراء العامين في مجموعة التحالف التجارية أن يزفــّوه الى ناخبيهم في حي العامل على اعتباره واحدا ً من سلسلة انجازات حكومة الاقوياء ، بعد اقرار الموازنة التي وضعت خصيصا ً للاكراد وحـُجبت المشاريع والدرجات الوظيفية عن جمهورنا ، وبعد اقرار قانون الحرس الوطني ، وبعد الغاء قانون المساءلة والعدالة ، وبعد اختصار رواتب العاملين في الدولة الى ثمانية رواتب سنويا ً، وبعد الحملة الهمجية الشعواء التي يتعرض لها ابناءنا في الحشد الشعبي وحكومة الاقوياء مغلــّسة ، وهاهي وكما يقولون ( جانت عايزه التمــّت ) البشرى تأتينا من فم هذه النطيحة ان ( و ِلــدْ عكاب ) راجعيلنا بمفخخات الموت وان الكواتم ستصول وتجول مرة اخرى في حي العامل وربما مناطق اخرى من بغداد ، ولا بأس ان تغض ّ الحكومة الطرف هذه المرّة كي تستمر شراكة الاقوياء ادام الله نعمها علينا وقد بتنا نحصد ثمارها التي اينعت وباتت تتساقط كالقنابل فوق رؤؤسنا !!
لا أدري ما بال العراق ابن الــ 5000 عام من الحضارة .. بعدما كان لا ينجب سوى العلماء والمشرّعين والفلاسفة والاطباء والرياضيين والشعراء والمثقفين، لاندري ماذا الم ّ به وهو منذ عام 1963 ماعاد يعطي للعالم سوى القتلة والزناة والسرّاق واللقطاء واولاد الشوارع تسلـّقوا في غفلة من الزمن على مقدرّات هذا البلد التائه في صحاري النسيان.. مالنا لم نعد نرى في واجهة المشهد سوى المتردية والنطيحة وكل من لفظته الانسانية ولم يعد يمت لها بصلة .. هل تغيّر العالم أم نحن من تغيرنا ، ام ان العالم غيـّرنا؟
اختلفت الفضائيات الحزبية العراقية في توصيف المرحوم قاسم السويدان فبعضها اشارت له باسم الشيخ قاسم السويدان وبعضها ذكرته بشيخ قبائل الجنابات وفضائية اخرى قالت شيخ مشايخ الجنابيين ، المهم اتفقت هذه الفضائيات على انه من شيوخ العشائر ولما تابعنا سيرته الشخصية عرفنا انه كان مفوضا ً بالامن في ايام النظام الساقط ، انا لست ممن يهتمون كثيرا ً بمسألة العشائر وتنظيمها لانني وعائلتي من سكنة بغداد لاجيال عديدة متعاقبة فانقطعت اواصرنا تقريبا بجذورنا العشائرية حالنا في ذلك حال العديد من العوائل التي سكنت بغداد ومراكز المحافظات لمئات السنين، ولكن ماكنـّا نسمعه ممن نعرفهم وما نقرأ عنه في قصص العرب وكتب التاريخ ، ان الشيوخ هم وجهاء قومهم وواجهة قباءلهم او عشائرهم ، وهم عادة اغنياء القوم يلوذ عندهم الفقير ويطلب منهم ذو الحاجة .. وعادة ما تكون لهم مضايفهم ومجالسهم التي يلتقي بها ابناء العشيرة وتناقش فيها الامور الهامة ، وعادة مايكون ( الشيخ ) متفرغ لامور العشيرة واحتياجاتها وهذا هو عمله ، فاذا كان الامر كذلك ، مابالنا نكتشف كل يوم ان واحدا ً من ( شيوخ ) السياسة كان في زمن النظام الساقط مفوضا ً في الشرطة او نائب ضابط في الجيش مثل المرحوم /السويدان الذي تحوّل بقدرة قادرمن مفوض امن الى شيخ عشيرة ، او كالمعتوه / علي حاتم السليمان الذي تحول من نائب ضابط الى ( امير) عشيرة.
هي عجائب العراق الجديد اكثر من ان تعدّ او تحصى فبين ليلة وضحاها صار الاشبال والناشئة لاعبو منتخب ، وصارت دمية مثل عبعوب تنتقص من اهل بغداد عروس المدن ولا نستطيع المساس بذاته المقدّسة الا بعد شهور جرت فيها مساومات واتفاقيات بين الجهات الراعية والساندة حتى تمت ازاحته ، فهل تعجبون ان يهددنا قزم تافه ويفتخر ان له ( شرف ) تمليخنا في حي العامل وسيعاود ( التمليخ ) في القريب العاجل ، فهو يعلم ان الجهات الساندة والراعية له لم ولن تسمح ان ينال احد منه ، فالحكومة حكومة الاقوياء ، والاقوياء يجب ان يكونوا اقوياء باقوالهم وافعالهم ، و( التمليخ ) مهنة اجادها طرف قوي ومهم في حكومة الشراكة القوية ….
معلومة اكيدة وصلتني ان التنظيمات ( المجاهدة ) وثوّار العشائر والمنتفضين في محافظاتهم وجيوشهم وجحوشهم قد انست وطربت لكلمة القزم القميء التي اطلقها في التشييع وبعد اجتماع سريع وجاد قرّرت هذه التشكيلات انها بعد كل عملية ( ذبح ) لمن يقع تحت يديها في المستقبل من الصفويين والرافضة وبدل كلمة تكبير سيتم استخدام كلمة ( تمليخ ) فهي اقرب لادبيات الربع واكثر سحرا ً في اذانهم …..

بقلم: جمال الطائي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.