حجاب المرأة فريضة لازمة في الإسلام واليهودية والنصرانية

ا.د حلمي الفقي
أستاذ الفقه المساعد بجامعة الأزهر
حجاب المرأة فريضة شرعية ، وفضيلة أخلاقية ، وقيمة إنسانية ، لا يشك في ذلك إنسان سليم الفطرة ، صحيح النية ، وحجاب المرأة طهارة لقلب الناظر والمنظور ، وارتقاء بقيم المجتمع ، وعلو بأخلاق الأمة ، لآنه ينشر العفة والفضيلة ، ويحارب الفاحشة والرذيلة ، وحجاب المرأة فريضة في دين الإسلام بنص القرآن الكريم ، والسنة المطهرة ، وإجماع علماء الأمة ، لم يخالف في ذلك أحد منهم ، والجدير بالذكر أنه لا يوجد دين من الأديان ، أباح السفور والتبرج ، أو أحل للمرأة أن تخلع حجابها ، المسيحية توجب على المرأة الحجاب ، وكذلك اليهودية ، بل إن النقاب فريضة حتمية عند بعض طوائف اليهودية ، فطائفة (الحريديم )عند اليهود توجب على أتباعها ارتداء النقاب ، فما الحجاب الذي نقصده ؟
الحجاب الذي نقصده هو تغطية المرأة جميع جسدها ما عدا الوجه والكفين ،بثوب واسع يستر حجم البدن ولون البشرة وكما يقول الفقهاء ، لا يشف ولا يصف ،فالحجاب بهذا التحديد فريضة لازمة في الإسلام واليهودية والنصرانية .
أولا : الإسلام
الحجاب في الإسلام فرض بنص القرآن الكريم والسنة المطهرة وإجماع علماء الأمة ، فأما القرآن فقد دل على فرضية الحجاب في آيات كثيرة منها قوله تعالى: {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ } ( النور : 31 )
وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلاَبِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} ( الأحزاب : 59 )
فنص القران واضح فى أن جميع بدن المرأة عورة ، وأن ستر العورة فريضة واجبة على كل مسلمة ، وقد استثني الفقهاء الوجه والكفين من العورة وقالوا إن الوجه والكفين ليسا من العورة ، ومن الفقهاء من قال بعدم الاستثناء وأن جميع البدن عورة ، ولكن جماهير الفقهاء قالوا باستثناء الوجه والكفين ، وهذا ما أرجحه ، وليس هذا محل تفصيل وتدليل
وأما من السنة فقد دلت أحاديث كثيرة على وجوب ستر جميع البدن عدا الوجه والكفين ومنها : عن عائشة رضي الله عنها قالت:
“يرحم الله نساء المهاجرين الأُوَل لما أنزل الله: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} شققن مروطهن فاختمرن بها “وفي رواية: أخذن أُزرهن فشققنها من قبل الحواشي فاختمرن بها” وهذا حديث صحيح رواه البخاري وأبو داوود وغيرهما .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا وجهها وكفيها } وقد اختلف في تصحيح هذا الحديث ، ولكن العلامة الألباني انتهي إلي أن هذا الحديث صحيح فقال في كتابه الماتع الرد المفحم : ” لقد تهافت القوم على نقد متن هذا الحديث وتضعيفه مخالفين في ذلك من قواه من حفاظ الحديث ونقاده: كالبيهقي في ” سننه ” والمنذري في ترغيبه والذهبي في ” تهذيبه ” وغيرهم .
وخلاصة ما سبق : أن جميع بدن المرأة عورة عدا الوجه والكفين وذلك بنص القرآن الكريم والسنة المطهرة ، وبناء على ما سبق فقد أجمع العلماء على وجوب ستر جميع البدن عدا الوجه والكفين ويجب أن يكون الستر بثياب واسعة لا توضح حجم البدن ولا لون البشرة ، وأن المرأة التي تظهر من بدنها أكثر من الوجه والكفين فهى آثمة شرعا ، وكذلك المرأة التي ترتدي حجابا لم تتوفر فيه الشروط الشرعية للحجاب فهي آثمة شرعا .

– وأما عن الحجاب في اليهودية :
فكثيرة هي النصوص التي تبرز اهمية الحجاب في اليهودية ومن ذلك ما ورد في سفر العدد “وهو أحد الأسفار الخمسة الأولى المنسوبة إلى موسى عليه السلام وبشكل جزءًا من التوراة” :
“اذا شك الرجل بزنا زوجته ويكشف رأس الزوجة، ويضع في يديها تقدمة التذكار التي هي تقدمة الغيرة، ويحمل الكاهن بيده ماء اللعنة المر ويستحلف الكاهن المرأة قائلا لها : إن كان رجل آخر لم يضاجعك، ولم تخوني زوجك، فأنت بريئة من ماء اللعنة المر هذا .”
وجاء في سفر العدد 5/18 سبب كشف الكاهن شعر المرأة : ” ﻷنّ من عادة بنات إسرائيل أن تكون شعورهن مغطّاة , وبالتالي فإنّه لمّا يَكشف شعر رأسها , يقول لها : ‏لقد فارقتِ سبيل بنات إسرائيل اللاتي من عادتهن أن تكون رؤوسهن مغطّاة , ومشيتِ في طرق النساء الوثنيّات اللاتي يمشين ورؤوسهن مكشوفة . ” ‏
وفي سفر أشعيا 3:
“ويقول الرب : ‏ﻷن بنات صهيون متغطرسات، يمشين بأعناق مشرئبة متغزﻻت بعيونهن، متخطرات في سيرهن، مجلجلات بخلاخيل أقدامهن سيصيبهن الرب بالصلع، ويعري عوراتهن ‏ في ذلك اليوم ينزع الرب زينة الخلاخيل وعصابات رؤوسهن واﻷهلة واﻷقراط واﻷساور والبراقع والعصائب والسلاسل واﻷحزمة، وآنية الطيب والتعاويذ والخواتم وخزائم اﻷنف والثياب المزخرفة والعباءات والمعاطف واﻷكياس والمرايا واﻷردية الكتانية، والعصائب المزينة وأغطية الرؤوس فتحل العفونة محل الطيب، والحبل عوض الحزام، والصلع بدل الشعر المنسق، وحزام المسح في موضع الثوب الفاخر، والعار عوض الجمال ”
– وأما في المسيحية:
فقد جاء عن الحجاب في رسالة بولس لأهالي كرونثوس ‏11 ‏حول النساء اللواتي خلعن غطاء الرأس وثار ازواجهم عليهم ، كيف يطلب منهم بولس أن يعيدوا غطاء الرأس ﻷن الرجل هو سلطان المرأة ورأس المرأة هو الرجل ،ورأس الرجل ” سلطانه ” هو الله ، أو المسيح ….. !!!
” كل رجل يصلي أو يتنبأ وله على رأسه شيء، يشين رأسه وأما كل امرأة تصلي أو تتنبأ ورأسها غير مغطى، فتشين رأسها، ﻷنها والمحلوقة شيء واحد بعينه إذ المرأة، إن كانت ﻻ تتغطى، فليقص شعرها وإن كان قبيحا بالمرأة أن تقص أو تحلق، فلتتغط فإن الرجل ﻻ ينبغي أن يغطي رأسه لكونه صورة الله ومجده وأما المرأة فهي مجد الرجل ﻷن الرجل ليس من المرأة، بل المرأة من الرجل وﻷن الرجل لم يخلق من أجل المرأة، بل المرأة من أجل الرجل لهذا ينبغي للمرأة أن يكون لها سلطان على رأسها، من أجل الملائكة .”
وبعد :
فمما لا شك فيه أن حجاب المراة فطرة إنسانية راقية في كل المجتمعات البشرية وذلك قبل أن يكون فريضة شرعية في دين الإسلام وفي كل الشرائع السماوية عبر التاريخ.

نشر بواسطة المحرر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.