جولة في رحاب فقه المستجدات والنوازل والفتاوى المعاصرة مع نخبة من علماء المجمع الفقهي العراقي

جولة في رحاب فقه المستجدات والنوازل والفتاوى المعاصرة مع نخبة من علماء المجمع الفقهي العراقي

“حُكم المتوفى بكورونا ..كيف يغسل ويدفن ويصلى عليه ؟..حكم زراعة الأعضاء ..بيع بلازما الدم بثمن ..القمار الالكتروني ..عمليات التجميل ..الوشم والتاتو والبيرسينغ “.

حوار: احمد الحاج
مع إنطلاق ثورة الإتصالات والتواصل التكنولوجية الحديثة وإنفجار المعلوماتية في العقود الأخيرة وبشكل مطرد تحول العالم كله الى قرية صغيرة بكل ما تعني الكلمة من معنى تتلاقح فيها العادات وتتشابك فيها التقاليد وتتداخل فيها القيم ليعضد أحدها الآخر أحيانا ، أو يبتلعه أحايين لصالح الأكثر همة والأوسع نشاطا والأقوى تأثيرا وإن كان على باطل، ولجانب الأغزر تمويلا والأسرع تحديثا بما يعرف في علم السياسة بـ” الجيوبوليتيك” وفي عالم الفكر بـ” العولمة ” والاخيرة وبأبسط وأشمل تعريفاتها هي “تحويل جميع الظواهر سواء كانت محليّة أو إقليميّة هنا وهناك إلى ظواهِر عالميَّة يرفضها من يرفضها ويقلدها من يقلدها في أصقاع المعمورة ” بما لم يعد بالإمكان ضبط إيقاعه ولا السيطرة عليه البتة ولاحتى تقنينه كما ينبغي له أن يقنن ، فإتسعت على ضوء ذلك كله دائرة المستجدات وتوسعت حلقة النوازل وفي جميع الاتجاهات على غير سبق مثال وبات الكثير منا يسأل عن قضايا ملحة – تسللت – عبر هذه الوسائل وإجتاحت مجتمعاتنا فكريا وثقافيا واخلاقيا وإقتصاديا وأسريا وإعلاميا وسياسيا وتربويا ليس بمقدور الناس القياس عليها في مسائل فقهية مناظرة سابقة ولا لاحقة ،لأن عامة الناس ليسوا بفقهاء أولا ، أما ثانيا فلأن من المسائل المستجدة ما ليس لها نظير يقاس عليه أساسا ولا دراية لهم بأصول الفقه ولا بقواعد إستنباط الأحكام من كتاب وسنة وإجماع وقياس واستحسان واستصحاب وعادة محكمة ومصالح مرسلة وفقه مقارن ونحوها مع تحفظ بعض الفقهاء على الافتاء في المستجدات تجنبا للإحراج أحيانا أو خشية الوقوع في مطبات والدخول في نقاشات وجدالات بيزنطية عقيمة هم في غنى عنها مع أولئك الذين لن يقتنعوا بالفتوى المعاصرة ولأي سبب كان ، حتى صار قسم من الناس يجنح الى العقل المجرد لتفسيرها والفتيا لنفسه وللآخرين فيها ما أحدث هرجا عجيبا وتداخلا أعجب ، وللاجابة عن أسئلة وتساؤلات المتابعين الحائرة وإنطلاقا من الآية الكريمة ( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) ، وإمتثالا للحديث النبوي الشريف: “مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ”، توجهنا الى المجمع الفقهي العراقي في جامع الامام الاعظم أبي حنيفة النعمان رحمه الله ، والذي يمثل مرجعية شرعية لأهل السنة في العراق، ويضم نخبة من العلماء الأعلام ، ويعتمد في تحرير المسائل على الإفتاء الجماعي متحريا النصوص الشرعية ومقاصد التشريع ومراعيا لفقه الواقع والمآلات، ليدلي بدلوه مشكورا في قضايا أشكلت على الناس، أربكت أفهامهم، أرقت ليلهم ،شغلت بالهم، أتعبت أذهانهم طويلا .
وقبل أن يتم تحرير هذا الحوار تمهيدا لنشره بـ 72 ساعة تقريبا أصدرالشيخ العلامة أحمد حسن الطه ، كبيرعلماء المجمع الفقهي العراقي فتوى مهمة جدا بمعرض إجابته على سؤال محدد مفاده ” كيف ينظر الشرع لمن يموت بوباء كورونا ؟” فإجاب فضيلته قائلا ” إن من يموت بوباء كورونا شهيد بإذن الله تعالى”.
ولكثرة الاسئلة وتنوعها فقد إشترك في الإجابة عنها أعضاء من لجنة الفتوى بالمجمع وهم كل من أصحاب الفضيلة (الاستاذ الدكتور عبد المنعم خليل الهيتي، والاستاذ الدكتور مشعان سعود العيساوي ، والدكتور عبد الستار عبد الجبار، والدكتور ضياء الدين الصالح ، والدكتور عبد الوهاب أحمد الطه، والدكتور طه احمد الزيدي مسؤول قسم الفتوى في المجمع) وبادرناهم بالسؤال الأول :

– منذ الأسابيع الأولى لإنتشار وباء كورونا المستجد ( كوفيد – 19) برزت الحاجة الى التبرع بالدم لوجود نقص حاد في مخزونه بسبب الحجر الصحي وحظر التجوال، فضلا عن ضرورة التبرع ببلازما المتشافين من المرض لعلاج المصابين الجدد.. ما هو حكم الشرع بقضية التبرع بالدم والبلازما مقابل المال أو بحثا عن السمعة والشهرة من جهة.. وحسبة لله تعالى لإنقاذ حياة مريض من موت شبه محقق من جهة أخرى؟
* لا يجوز بيع الإنسان لتكريم الله له؛ والمُكَّرم لا يجوز بيعه، ولنهي النبي صلى الله عليه وسلم فخصومة الله كبيرة.. وكذلك لا يجوز بيع بعض المكرم كأطرافه أو بعض أعضائه أو دمه؛ لأنها نعم لا تقدر بثمن وهي ملك الله فلا يجوز بيعها، ولو إحتاج إنسان إلى دم أو بلازما أو عضو كالكلية وتعلقت به حياته فلا يجوز بيعها له، ويجوز بل يستحب التبرع له لإنقاذ حياته، وهذا يدخل في عموم قوله تعالى (وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً) المائدة32.
وإذا تعلقت الحاجة بأشخاص معينين؛ كحاجة المصاب بالكورونا لبلازما الدم من متشافٍ فهذا نوع من الحاجة العامة التي تنزل منزلة الضرورة فيصبح التبرع للمصاب من المتشافي واجبًا إذا لم يتيسر غيره ولم يكن عليه خوف من ضرر آخر.
وأما إشتراط أخذ المال للتبرع؛ فهذا لا يسمى تبرعًا بل هو بيعٌ فلا يجوز؛ فيجب بذله لمن يحتاجه حسبة لله؛ وابتغاءً للأجر منه وحده من غير أي شائب لهذا العمل الكبير من رياء أو طلب شهرة ومدح، وهذا البذل من الإنسان لإنقاذ حياة أخيه الأنسان بغض النظر عن دين أو مذهب أو قومية، بل هو حق الإنسان الكريم على الله؛ على أخيه الإنسان.

– المتوفى بكورونا، بالجذام ، بالكولير، بانفلونزا الطيور، انفلونزا الخنازير، الايدز وبقية الجائحات الوبائية والأمراض المعدية الخطيرة، ماهو حكم تغسيله وتجهيزه وتكفينه ودفنه والصلاة عليه وكيف يتم ذلك ؟
* إن المتوفى يموت بأجله ولكل من هذه الحالات أحكامها وتفريعاتها، وقد صدرت عن المجمع الفقهي العراقي عدة فتاوى متعلقة بأحكام الوفاة بجائحة كورونا وما يتعلق بأحكام التغسيل والصلاة والدفن وغير ذلك.
لكن أجيب بإختصار: الأصل هو وجوب تغسيل الميت شرعا، فإن تعذر ذلك يجوز أن ييمم فيمسح على وجهه وكفيه، فإن لم يمكن وخشينا على المغسل فيسقط الغسل والتيمم معا، لأن المحافظة على الحي مقدم على حق الميت، وأما تكفينه فكذلك يسن التكفين بالبياض، فان لم يتيسر فيجوز بكل ما يحفظ الميت ويستره وتعد هذه الاكياس البلاستيكية بدلا عن الكفن.
وأما الصلاة على المصاب بوباء الكورونا فيكفي أن يصلي عليه إثنان أو ثلاثة عند قبره قبل دفنه وإن زادوا فأحسن، مع إتخاذ كل وسائل الأمان وإجراءات السلامة.
وإن خشي الدافن من العدوى بملامسة المتوفى إن أخرجه من التابوت فيجوز أن يدفن مع التابوت فإن أمكن وضعه على شقه الأيمن في التابوت والا فيرخص في وضعه كما أنزل في تابوته الخشبي، لقوله عليه الصلاة والسلام 🙁 لا ضرر ولا ضرار) .

– مع تقدم الطب الجراحي أصبح التبرع أو بيع الأعضاء البشرية السليمة وزراعتها لدى المرضى المحتاجين لها عرفا سائدا، بعضها يحدث في إطار القانون وبعضها بعيدا عنه، فهل يجوز لشخص ما أن يكتب وصية يضمنها تبرعه بأعضائه البشرية أو بيعها للمستشفيات ومراكز حفظ الأعضاء وزراعتها بعد وفاته؟ وهل هذه الوصية ملزمة لورثته ولا سيما اذا ما أغراهم المتوفى بوصيته بقبض ثمنها وتوزيعه بينهم للذكر مثل حظ الانثيين؟
*يحرم أخذ ثمن مقابل التبرع بالأعضاء البشرية لكرامة الإنسان؛ ولأنَّه لا يملك أعضاءه ليبيعها، والوصية بالتبرع ببعض هذه الأعضاء بعد الموت مقابل ثمن للورثة لا تجوز؛ لأنَّها وصية بما لا يملك أن يوصي به لغيره أو يبيعه له، بل يجوز التبرع بالأعضاء في بعض الأحيان ويجب في أحيان أخرى إذا أمكن ذلك دون ثمن.فإذا علم المكلف بالحرمة وتعاقد مع جهة طبية أو غيرها عقدًا ملزِما بالقانون فهذا غير شرعي، والمال المملوك بهذه الطريقة بحكم المال الحرام الذي لا يملكه من حازه ويبقى حقه لصاحبه؛ إلا إذا قدمه منحة غير مشروطة ولا متفق عليها.

– انتشرت في الأونة الأخيرة في العالم ما يعرف بـ”الدمى الجنسية” مع خدمات التوصيل وما بعد البيع، وبأسعار وجودة متفاوتة، فما حكم ممارسة الجنس مع هذه الألعاب سواء كانت دمية ذكر أو دمية انثى تتضمن الاعضاء التناسلية، فهل يعد ذلك بمثابة إستمناء أم زنا..أم ماذا؟ وماذا لو مورس الجنس مع دمى مثلية، بمعنى نساء مع دمى نسائية جنسية، ورجال مع دمى رجالية جنسية هل يعد ذلك سحاقًا أو لواطًا؟!
* صناعة التماثيل في الشريعة محرمة إذا كانت لأجساد بالإجماع؛ سدًا لذريعة صناعة الأصنام، يستثنى من ذلك جواز صناعة لعب الأطفال وبيعها لأنها تُدخِل السرورَ والبهجة على قلوب الأطفال، مما يجعلهم متفائلين غير منقبضين على أنفسهم في حياتهم.
والأصل في شريعتنا أن قضاء الشهوة له طريق واحد وهو الزواج، فقال النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَنِ اسْتَطَاعَ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ) رواه البخاري ومسلم . فإما الزواج الشرعي لمن ملك تكاليفه؛ فهو طريق غض البصر والإعفاف، وأما الصوم؛ فهو طريق إضعاف الشهوة وقهرها لحين التمكن من الزواج.وما سوى ذلك فغير جائز.. إلا أن إتيان هذه الدمى وإن كان غير جائز إلا أنه ليس بحكم الزنا أو السحاق أو اللواط، لأن كلا من الزنا والسحاق واللواط جناية بطرفين، ومع الدمية لا تتم الجناية فهي إلى الاستمناء أقرب؛ ولكنها ليست زنا.

– الوشم والتاتو والبيرسينغ (ثقب الانف والسرة والشفاه واللسان والحواجب ووضع الاقراط الغريبة فيها) صارت لدى الكثير من الشباب ظواهر يقلدون من خلالها مشاهير العالم، فما حكمها الشرعي؟ علمًا أن من الوشم ما هو دائم وإزالته تسبب اضرارا، والأحبار المستخدمة فيها تسبب سرطان الجلد، والأدوات المستعملة فيها تنقل الأمراض الخطيرة كالتهاب الكبد الفايروسي والايدز، ناهيك عن إنها تقليد أعمى لجماعات اللوسيفرية وعبدة الشيطان والرائيلية والويكا والإيمو وحركة الجوثيك وبقية الحركات المشبوهة التي تهدف الى إضاعة الشباب بعيدا عن الدين والعلم والانتاج؟
*السؤال عن ثلاثة أحكام:
الأول: حكم الوشم؛ وقد نهت الشريعة الإسلامية عن الوشم المجرد لأنه من عمل الْجَاهِلِيَّة، وَفِيه تَغْيِير لخلق الله تَعَالَى؛ فضلاً عن الأضرار التي تسببها الأحبار؛ فلعن النبي صلى الله عليه وسلم الواشمة والمستوشمة (البخاري ومسلم) والواشمة هي المتخصصة بصناعة الوشم؛ والمستوشمة هي التي تطلب أن يصنع لها ذلك.أما كون بعض الوشم فيه رموز لعبدة الشيطان ومن لفَّ لفَّهم فهذه الأشد، فقد نهينا عن التشبه بالشيطان وأتباعه فقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ) النور21. الثاني: حكم التاتو؛ والتاتو على نوعين: دائم ومؤقت، فالدائم الذي يتضمن أزالة الشعر؛ فيه محذوران أنه وشم ونمص وكلاهما ملعون فاعله، فضلا عما فيه من آثار صحية كتساقط الشعر وتشويه ما حول العينين وغيرها.
أما المؤقت فباستخدام صبغة تزول بعد مدة فهو بحكم التزين بالحناء الذي أباحته الشريعة؛ ولكن يشترط أن لا يترتب على استعماله ضرر، وأن لا يكون لرموز تعود لديانات باطلة كعبدة الشيطان، وأن لا يتضمن إزالة شعر الحواجب.
الثالث: وأما حكم التشويهات الأخرى في ثقب الفم والشفة واللسان والسرة وأماكن أخرى؛ فكل هذا إيذاء غير مبرر لا يجوز استعماله لتبريرات واهية كالزينة، فليس فيه زينة بل محاكاة وتقليد للغير وانهزام أمامهم، وإيذاء الجسد لا يجوز، وتقليد المشاهير من أهل الفسق لا يجوز.

– منذ عدة أعوام وبتأثير مواقع التواصل الاجتماعي برزت قصات شعر رجالية غريبة لا تمت للرجولة بصلة جُلُّها قزع مثير للإشمئزاز؛ كقصات (الطبرة وسبايكي ومارينز وأبو كعكولة والمنكوش والسليكد لوك وبومبادور وغيرها) فهل المسلم حر بقصة شعره وتسريحته، أم أنَّ هناك ضوابط يجب مراعاتها شرعا وعرفا؟ وما حكم الحلَّاق الذي يمارس هذه القصات ويتفنن في أدائها وفق رغبات زبائنه وعلى ضوء كاتالوك مصور متخصص بنشر تلكم القصات؟
* الشعر من زينة الرجل الظاهرة؛ وقد شرع الإسلام مجموعة تشريعات تخصه أهمها:
– النهي عن حلاقته بما يشوه الخلقة كالقزع فعَنِ ابْنِ عُمَرَ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الْقَزَع) رواه البخاري ومسلم ،والقزع أن (يُحْلَقُ بَعْضُ رَأْسِ الصَّبِيِّ وَيُتْرَكُ بَعْضٌ) وقد أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى كَرَاهَتة كَرَاهَة تَنْزِيهٍ.
– عدم مشابهة الرجل للمرأة في الحلاقة والتسريح؛ فقد (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ، وَالمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ) رواه البخاري فلَا يحل للرِّجَال التَّشَبُّه بالنساء فِي الْأَفْعَال الَّتِي هِيَ مَخْصُوصَة بِهن كالتخنث والتميع، ومنها قصات الشعر وتسريحاته.

– عدم التشبه بالفسقة ورموز الفساد لقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُم) أخرجه أبو داود فمن تشبه بأهل الخير فهو منهم، ومن تشبه بأهل الفسوق في خصوصيات فسقهم وفجورهم كموديلات اللباس والشعر؛ فهو منهم، والإنسان المسلم حرٌ في قص شعره وحلاقته وفي تسريحه فيما عدا ما تقدم ذكره، والحلاق الذي يلتزم بدينه لا يجوز له إعانة غيره على حلاقةٍ غير جائزة شرعًا، ويكره له فعل الكراهة التنزيهية من غير تحريم.

– ما هو رأيكم ببناطيل موديل ”طَيِّحْني وزَحْلِكني ونَزِلْني” الهابط تحت الخصر مما يؤدي إلى ظهور الملابس الداخلية، وكذلك ما يعرف ببنطال ”ساغنغ بات“ الذي إنطلق من داخل السجون الاميركية التي تغص بعتاة المجرمين والمنحطين والسفلة، فضلا عن البنطلون الممزق والمرقع من خلف وأمام والتي اصبحت موضة بين الشباب؟ وهل يجوز الإتجار بهذه البناطيل والأزياء، وهل يجوز لبسها؟
* اللباس الشرعي؛ كل لباس سَتَر العورة وخلَى عن المشابهة، وعورة الرجل من سرته إلى ركبته، وعورة المرأة جميع بدنها سوى الوجه والكفين؛ والقدمين على مذهب الحنفية.
فكل لباس يكشف العورة في حال من الأحوال لا يجوز.. كالذي لا يغطي مناطق العورة؛ أو الرقيق “الشفاف” الذي يُرى ما تحته؛ أو الضيِّق الذي يصف العورة من تحته ويُضيِّق عليها، وما كان لباسًا خاصًا بالمرأة لا يجوز للرجل التشبه بها، والعكس كذلك، وما كان من لباسٍ اشتهر به أهلُ الفسقِ والفجور لا يجوز لأهل الصلاح التشبه بهم ، وكل لباس جاز لبسه جاز بيعه، وما حَرُم لبسه حرم بيعه.

– مع انتشار وسائل الإتصال الحديثة بشكل متسارع جاءت معه ظاهرة الزواج والطلاق والخلع الالكتروني، فهل يقع الطلاق والخلع اذا ما إستكملا شروطهما، أم لا يقعان لوجود الفوتوشوب وبقية وسائل الخداع البصري والمؤثرات الصوتية والقرصنة والهاكرز والكراكرز عبر هذه المواقع مما يطعن بمصداقيتها؟
* إذا كان العقد عن طريق التحادث عبر الأجهزة الذكية وأنظمتها المتطورة فتلفظ الخاطب بالإيجاب وتلفظت المخطوبة أو وكيلها بالقبول وسماع كل منهما الآخر وسماع الشاهدين لهما، فهذا عقد قد توافرت فيه شروط عقد الزواج وأركانه من:
– تلفظ بالإيجاب والقبول، وسماع كل من العاقدين للآخر في المجلس نفسه ومعرفته به.
– وجود الولي، والشهود الذين يسمعون الإيجاب والقبول؛ وقد يريان المتعاقدين عبر الهاتف أو الشبكة.
فيكون العقد صحيحًا، ومع هذا يبقى العقد موقوفًا إلى حين اللقاء الحي لإحتمال وجود الخداع و(الفوتوشوب) من أحد الطرفين أو وجود غرر لم يظهر واضحا من خلال أجهزة التواصل الحديثة.
وكذلك الأمر في الطلاق الخلع؛ فإذا أرسل الرجل رسالة إلى امرأته يطلقها فيها واستلمتها المرأة وقرأتها فهو طلاق؛ إذا أقر الزوج بإرسالها.
والأولى في كل ذلك أن لا يُفعل بهذه الطريقة التي فيها شيء من الاستهانة بالزواج والطلاق والخلع، أو أن يؤكد عند اللقاء بالإقرار.
– أصبحت عمليات التجميل لمن يحتاجها ولمن لا يحتاجها أسهل من إجراء عملية الزائدة الدودية، فما حكمها؟ وما حكم نفخ الشفاه بالبوتكس، تصغير الارداف، تكبير الاثداء،شفط الدهون تبييض البشرة، حقن الفيلر للخدود؟
*عمليات التجميل التي لا بد منها، لوجود داعٍ لإجرائها كإزالة عيب يؤثر على الصحّة أو على استفادته من العضو المعيب، أو لوجود تشوّه غير معتاد في خلقة الإنسان المعهودة، ومن أمثلة هذه العمليات الشفة الأرنبيّة (الشق الشفي) والشق الحلقي، وإزالة شعر الشارب واللحية عن النساء، وشفط الدهون إذا رافقها مرض يستدعيه، وتشوه الجلد بسبب الحروق ونحوها.
الجراحة التجميلية التي تفعل لطلب زيادة الحُسن؛ ولا داعي لإجرائها سوى الرغبة في تحسين المظهر أو تجديد الشباب وإزالة مظاهر الشيخوخة كشد الجبين ورفع الحاجبين وشد الوجه وتجميل الأنف تصغيرًا أو تكبيرًا وتجميل الثديين بتصغير أو تكبير وغيرها من العمليات التي تجرى بدافع الانزعاج من المظهر؛ فلا يجوز لامرأة تغيير شىء من خلقتها التى خلقها الله عليها بزيادة فيها أو نقص منها التماسًا للتحسن به لزوج أو غيره. لذمه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (الْمُتَفَلِّجَاتُ لِلْحُسْنِ) اللاتي يَفْعَلْنَ ذَلِكَ طَلَبًا لِلْحُسْنِ وَفِي هذا إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْحَرَامَ هُوَ الْمَفْعُولُ لطلب الحسن أما لو احتاجت إِلَيْهِ لِعِلَاجٍ أَوْ عَيْبٍ وَنَحْوِهِ فلا بأس.

– ما هو حكم لبس الباروكة للرجال والنساء ،استعمال الاظافر الصناعية ،استخدام الرموش الصناعية ، ارتداء العدسات الملونة فكلها تقدم نماذج شكلية مخالفة للواقع خدع بها مئات الرجال والنساء على سواء ؟!
* الاصل في كل تغيير للخلقة هو الحرمة فقد ورد في الحديث الصحيح:( لعن الله النامصة والمتنمصة والواصلة والمستوصلة .. المغيرات خلق الله) فعلة التحريم هو تغيير الخلقة، ولكن يستثنى من حرمة لبس الباروكة للنساء ما لو لبستها الزوجة في بيتها لزوجها وكان بها مرض او عاهة تنفر الزوج وارادت بذلك التزين له فلا مانع من ذلك.
كما يجوز زرع الشعر لمن بها مرض وتساقط شعرها او من الرجال من سقط شعره ، جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي برقم (173) لعام 2007م بشأن عمليات التجميل: “يجوز شرعاً إجراء الجراحة التجميلية الضرورية والحاجية التي يقصد منها… إصلاح العيوب الطارئة (المكتسبة) من آثار الحروق والحوادث والأمراض وغيرها، مثل: زراعة الجلد وترقيعه… وزراعة الشعر حالة سقوطه خاصة للمرأة”.
اما الاظافر والرموش وغير ذلك فهي مختصة بالنساء واذا كانت داخل البيت للتزين للزوج فلا حرج في ذلك بشرط ان لا يمنع وصول ماء الوضوء الى البشرة وان يكون هذا للزوج بقصد التجمل والتزين له، وكذلك شأن العدسات الملونة فهو تغيير لخلق الله تعالى فيه غش وتدليس للرجال ، فلا يجوز لبسها لغير الزوج من غير اطلاع للأجانب والغرباء .

– إنتشرت منذ سنين ظواهر زواج المسيار والمسفار والفريندز والوناسة والعرفي وما على شاكلتها ساعد في انتشارها الفضاء السبراني فهل هذه الزيجات صحيحة شرعا ، أم أنها باطلة ؟
* بالنسبة لهذه الاسماء المستحدثة من انواع الزواج نقول وبإختصار: كل عقد وجدت فيه اركانه وتوفرت شروطه وانتفت موانعه فهو صحيح ولا شأن لنا بالتسميات ..
فاذا كان هذا الزواج بعقد وصيغة ووجود الولي والشهود والمهر فهذا عقد صحيح ولا عبرة بالاسماء، واذا وجد في العقد ما يفسده كان فاسدا مثل التأقيت، يعني ان يكون الزواج مؤقتا فهذا فاسد لا يصح مثل ان يتزوجها باتفاق ان يفارقها عند نهاية الدراسة او الاجازة وغيرها فهذا لا يصح، واما التسمية فهذه تخضع لأعراف الشعوب واحوالهم، وأي عقد خلا عن الولي أو الشهود فلا ينعقد وهو باطل ، قال صلى الله عليه وسلم:( لا نكاح الا بولي وشاهدي عدل).

-وما هو حكم نكاح المتعة وهل يتشابه مع انواع الزواج السالفة،أم يختلف عنها كونه نكاحا مؤقتا فيما البقية دائمية ؟
* تقدم ان من شروط الزواج التأبيد ولا يجوز ان يؤقت الزواج ، فلو عقد انسان على فتاة بشرط ان يفارقها بعد عام ودخل بها نقول له: يلغى الشرط بالتأقيت ويصح العقد.

– ضجت مواقع التواصل مؤخرا بأخبار تحول ابنة الفنان المصري هشام سليم ، الى رجل بعملية جراحية وصارت ” نورا = نور” وتعقيب الاب سليم على ذلك بقوله ” لم أستشر الدين.. ولا يحق لأحد أن يحاسبني”، ترى ما هي المساحة التي يقبل خلالها جزئيا أو يرفض كليا عمليات التحول الجنسي من ذكر الى أنثى أو بالعكس ؟
* الاصل ان الله تعالى خلق الخلق لحكمة ومن هذه الحكم التنوع في اختيار الذكور والاناث قال تعالى 🙁 وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى ) (النجم:45) وقال تعالى: (وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ )(الذاريات:49)، فلا يجوز تغيير جنس الانسان فهذا ما اختاره الله تعالى للخلق جميعا، والسعي لتغيير الجنس من أعظم الكبائر التي تستوجب اللعنة والعياذ بالله.
لذلك فتغيير الجنس قد يكون واجبا وقد يكون جائزا وقد يكون محرما، ففي بعض الحالات تثبت الفحوصات والتحاليل ان هذه البنت ولد في الحقيقة ويكون الاثبات عن طريق التحليل الطبي حصرا وتسمى عملية الجندر، يعني الجنس.. وقد يكون تغييرها مباحا كالخنثى المشكل ولا تظهر عليه أي من علامات الانوثة أو الرجولة ففي حق هذا جائز، وقد تكون حراما من غير ما بأس أو سبب قاطع.
أما عن الشخص الذي ذكره السائل .. نقول لا يكون حرية تحديد جنسه فالله تعالى خلقنا بأحسن تقويم فلا يجوز تبديل خلقة الله تعالى، ثم يدخل في ذلك قضايا متشعبة وتترتب عليها حقوق من ذلك الميراث وحرمة الزواج والمصاهرة ومسألة الخلوة .. وكل ذلك غير يحرم تغييره أو التهاون فيه.

– حكم صبغ الشعر للرجال وتغيير الشيب والخضاب بالاسود وهنالك حديث عن النبي ﷺ أنه قال:” يكون في آخر الزمان قوم يخضبون بالسواد كحواصل الحمام لا يريحون رائحة الجنة”،مع أن من الصحابة وكبار التابعين من صبغوا بالأسود ، وماذا عن تغيير لون الشيب بما عدا الأسود للرجال ، أو صبغ نصف الشعر بلون ونصفه الآخر بلون ثان كما يفعل العديد من الشباب والشابات حاليا بزعم انها موضة حديثة ..بل وما حكم من شعره أسود فاحم ويصبغ بالفضي ليبدو أشيبا ؟
* إختلف الفقهاء في حكم تخضيب الشعر بالسواد مع إجماعهم على جوازه في الحرب.
– فذهب فريق منهم الى عدم جوازه مستدلين بالحديث الذي ذكره السائل عن ابن عباس رضي الله عنهما ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يَكُونُ قَوْمٌ فِي آخِرِ الزَّمَانِ يَخْضِبُونَ بِالسَّوَادِ كَحَوَاصِلِ الْحَمَامِ، لَا يَرِيحُونَ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ» رواه أبو داود والنسائي.
– وذهب فريق من أهل العلم الى أن التخضيب بالسواد ليس بحرام ولا ممنوع وأن حديث ابن عباس ذكر وصفا وعلامة لقوم لا يدخلون الجنة وليس سببا لعدم دخولها.
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: أُتِيَ بأبي قحافة والد أبي بكر الصديق رضي الله عنه يوم فتح مكة ورأسه ولحيته كالثغامة بياضًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «غَيِّرُوا هَذَا بِشَيْءٍ، وَاجْتَنِبُوا السَّوَادَ» رواه مسلم ، والامر باجتناب السواد لكبر سن ابي قحافة رضي الله عنه والا فقد كان جماعة من الصحابة يخضبون رؤوسهم بالسواد منهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، والحسن والحسين رضي الله عنهما.
وأما أصحاب الرأي القائل بالجواز فيستدلون بحديث صهيب الخير رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِنَّ أَحْسَنَ مَا اخْتَضَبْتُمْ بِهِ لَهَذَا -أي للشيب- السَّوَادُ؛ أَرْغَبُ لِنِسَائِكُمْ فِيكُمْ، وَأَهْيَبُ لَكُمْ فِي صُدُورِ أعدَائكم» رواه ابن ماجه وحسَّنه البوصيري.
وأما صبغ نصف الشعر بلون والنصف الآخر بلون ثان فهذا من التشبه بغير المسلمين الذي لا نفع فيه ولا فائدة منه، ولذلك نجد ان النبي صلى الله عليه وسلم حينما اذن بالتخضيب بالسواد أو بغيره جعل لذلك علة أما للتجمل للأهل وأما للتجلد أمام العدو، وأما فعل ذلك من غير غاية نافعة فلا يجوز أن كانت تقليدا للموضات والتقليعات الوافدة.

– كثرت في الآونة الأخيرة وعلى خلفية صعوبات الحياة المادية مراكز وجمعيات البيع بالتقسيط فهل هذا النوع من البيوع داخل في الربا المحرم ، أم أنه بيع جائز يختلف عن الربا كليا ؟
* البيع بالأقساط جائز شرعا بشروط اهمها:
1 – أن يتفق المشتري مع البائع على السعر نقدا أو اقساطا ، كي لا تكون بيعتين في بيعة.
2- أن لا تترتب أي زيادة في المبلغ في حالة تأخير الدفع.
3- أن يكون الآجل معلوما محددا والقسط كذلك.
وهذا النوع من التعامل الشرعي بهذه الشروط وليس من الربا إن شاء الله .

– السؤال المؤرق المتكرر مازال يتردد في الآفاق “هل العمل في البنوك الربوية حلال أم حرام ، وهل أن فوائد حساب التوفير جائزة شرعا أم أنها محرمة يجب التخلص منها إما بدفعها الى الفقراء أو بإعادتها الى البنك ؟” .
* العمل في المصارف الربوية في اغلبه غير جائز؛ لأن العمل فيها قائم على الإقراض والإقتراض الربوي ويكون هامش الربح هو الفرق بين نسبة الإقتراض والإقراض، فلا يجوز العمل فيها الا للمضطر حتى يجد عملا بديلاً.
أما الأموال المتحصلة من التوفير البنكي فهي سحت ينبغي التخلص منها الى الخدمات العامة وما تحتاجه المؤسسات مما ينبغي على الحكومة توفيره، وليس على وجه الصدقة فإن الله طيب لا يقبل الا طيبا.

– مع انتشار، واتس اب ،فايبر،فيس بوك ، تليغرام ، انستغرام ، تويتر ،تانغو وغيرها من وسائل التواصل والاتصال اصبحت الدردشة الطويلة على الماسنجر وسكايب والخاص – صوت + صورة – والتي لايطلع عليها احد الا الله تعالى سهلة جدا بين الجنسين ولأوقات طويلة جدا تمتد الى الصباح الباكر فما حكم هذا النوع من التواصل وهل يعد بمثابة خلوة محرمة ، وماذا لو وقع محذور بينهما الكترونيا بما صار يعرف بالجنس الالكتروني الافتراضي والذي إنتهى بإبتزاز الاف النساء من قبل ضعاف النفوس، بل وقتلهن أيضا في جرائم غسيل العار والشرف وطلاقهن اذا ما كن متزوجات وما دفع العديد منهن الى الانتحار خشية الفضيحة ،بل وإبتزاز الرجال كذلك وبالأخص المتزوجين منهم أو أصحاب الوظائف المعتبرة والمال ، فهل يعد ذلك كله بمثابة زنى محرم أم ماذا ؟

* الاتصالات عبر وسائل التواصل الاجتماعي بين رجل وامرأة من غير محارمه وبالصوت فقط لا تجوز أصلا إلا عند الضرورة القصوى كالإتصال بأحد المفتين لأخذ الفتوى الشرعية، أو طبيب لغرض العلاج، أما الاتصال بين رجل وامرأة غريبة عنه صورة وصوتا فهذا أشد حرمة وتعتبر خلوة محرمة شرعا والحرمة تزداد بأن يظهر أحدهما للآخر وهو عار عن ملابسه وإعتبرناها خلوة محرمة شرعا لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح ( لا يخلون رجل بامرأة فإن الشيطان ثالثهما) لأنها أصبحت كمجلس البيع والشراء أو كمجلس عقد الزواج، اللذان يحصلان عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي وقد تتسبب هذه الخلوة بتصوير أحدهما للآخر وقد يستغل الرجل تلك الصورة وسيلة تهديد للمرأة وإبتزازها فيعمل بها ما يشاء وقد تستغل المرأة تلك الصورة في إبتزاز الرجل ووسيلة لإسقاطه بين أهله وأقاربه وأصدقائه .

– اليوم وفي كل محطة فضائية وإذعة محلية تقريبا هناك زاوية مخصصة للابراج وقراءة الحظ والطالع مع انها مخالفة شرعية واضحة، زيادة على كونها خدعة لأن العرافين قد أبقوا الزودياك (مواقع الأبراج) كما هي منذ 19 قرنا من دون تغيير، مع ان الأبراج تتغير مواقعها باستمرار كل 2148 سنة وتعود الى مواقعها كل 25778 لذا فإن الابراج التي يعتمدها المنجمون وببساطة شديدة خاطئة جدا وواهمة ” بم تعقبون على هؤلاء الذين يبيعون للناس وهما مقابل المال وبماذا تنصحون المغرر بهم ممن يصدقون زيف المنجمين والعرافين وقراء الحظ والطالع ؟
* أن هذه المواقع وغيرها على وسائل التواصل الاجتماعي أو الفضائيات أو في البيوت لقراءة الحظ والطالع والابراج من الأمور المحرمة شرعا لأنها من الأمور الغيبية التي لا يعلمها الا الله سبحانه ، قال تعالى عن نفسه (ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) (السجدة: 6) وقال سبحانه وتعالى (وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ) (الانعام: 59) وغيرها من الآيات التي تثبت أن الأمور الغيبية لا يعلمها الا الله سبحانه وتعالى وحتى الأنبياء والمرسلين لا يعلمون شيئا من الأمور الغيبية قال سبحانه وتعالى على لسان رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم (قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ) (الأعراف: 188) وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مراجعة الكهان والعرافين وتصديق ما يقولونه ومن راجعهم وصدق أقوالهم فقد عده الشرع الحكيم كافرا ،قال عليه الصلاة والسلام ( من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه فيما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم ) رواه الحاكم وقال صحيح على شرطهما ، والكاهن من يخبر عن الكوائن في مستقبل الزمان ويدعي معرفة الأسرار ومطالعة علم الغيب ومنهم من كان يدعي أن له رئيسا من الجن وتابعة يلقون عليه الأخبار ومنهم من يدعي أنه يستدرك الأمور بفهم أعطيه ، أما العراف فهو الذي يدعي معرفة الأمور بمقدمات أسباب يستدل بها على مواقعها كالمسروق من الذي سرقها ومعرفة مكان الضالة وغيرها، وقال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي يرويه الإمام مسلم وغيره (من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين يوما) لذا نهيب بمن يقوم بهذه الأعمال والشعوذة ومن ذهب إليهم وسألهم وصدقهم إلى سرعة تركها والاقلاع عنها والتوبة إلى الله والإكثار من الاستغفار لعل الله يغفر لهم .

– القمار الالكتروني صار ظاهرة خطيرة لاتختلف عن قمار الموائد الورقي والبلاك جاك والكوتشينة والبوكر والروليت إضافة الى قمار المكائن ومراهنات الخيول وسواها ، بماذا تنصحون الشباب قبل الوقوع بمصائد تلكم المواقع المشبوهة التي تروج وتشجع على هذا النوع من القمار الذي يمكنك أن تمارسه من غرفة النوم ومن دون عناء يذكر؟
* كل ما ذكر في السؤال هو من القمار والقمار هو باختصار مغرم محقق ومغنم محتمل والقمار بكافة أنواعه حرمه الشرع الحكيم بقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (91) (المائدة ) وننصح شبابنا وغيرهم ممن وقع في مصائد الشيطان هذه أن يقلع عنها ويتوب اليه ويكثر من الإستغفار ويشغل أوقاته بطاعة الله من ذكر وقراءة قرآن والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وممارسة بعض الألعاب الرياضية وعلى من وفقهم الله ولم يقعوا في هذه المصائد الشيطانية أن يستمروا على ما هم عليه من مقاطعة هذه الألعاب والمسابقات المحرمة وينصح من تورط فيها بالإقلاع عنها بعد بيان مساوئها له.

– الإنتحار بات معضلة حقيقية تهدد الرجال والنساء على سواء من جراء ما تبثه الآف المواقع المغرضة وتشجع عليه ، فما حكم الإنتحار في الشريعة الغراء ، وهل يجوز الصلاة على المنتحر أم لا ؟
* الإنتحار هو ازهاق الشخص نفسه بإتيان فعل منهي عنه كأن يزهق أي يقتل نفسه بإستعمال آلة حادة أو يرمي نفسه من شاهق أو يرمي بنفسه في النار أو شرب سم وغيرها من الأمور التي يتوصل بها الشخص لإزهاق نفسه … والانتحار اتفق علماء الأمة على تحريمه ويعتبر من أكبر الكبائر بعد الشرك بالله قال تعالى (وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (151) (الانعام ) وقال في أية أخرى (وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (29) (النساء) ، أما الصلاة على قاتل نفسه فجمهور العلماء من الحنفية والمالكية والشافعية قالوا بالصلاة على من قتل نفسه ، وقال عمر بن عبد العزيز والاوزاعي وأبو يوسف من الحنفية لا يصلى على من قتل نفسه، وقال الحنابلة لا يصلي الإمام على قاتل نفسه ويصلي عليه سائر الناس.

– ما هو حكم التعامل بالسندات والاسهم؟
*المتاجرة في السندات، من الربا المحرم، وقد نص على هذا قرار مجمع الفقه الإسلامي بجدة رقم ( 60 ) في دورته السادسة ، ويجوز التعامل بالأسهم عند جمهور الفقهاء المعاصرين من باب المضاربة المشتركة بشروط:
– أن تكون الشركة حقيقة في وجودها وطبيعة عملها غير وهمية الوجود أو التعامل.
– أن يكون نشاط الشركة التي تعرض أسهمها للتداول مباحا، أي لا تتعامل بتجارة المحرمات.
– أن لا يكون أصل تكوين الشركة قرض ربوي أو تقترض بالربا لإنجاز بعض مشاريعها، أو أن أغلب المشتركين بأسهمها عن طريق قروض ربوية، أو تودع أموالها أو أغلبها في مصارف لقاء فوائد ربوية.
وعند تحقق هذه الشروط في أية شركة فإن الفقهاء يطلقون عليها وصف (الشركات المباحة أو النقية) ويباح التعامل معها.

– حكم التأمين على الحياة ؟
* عقد التأمين هو عقد يلتزم المؤمن بمقتضاه أن يؤدي إلى المؤمن له مبلغا من المال أو مرتبا أو أي عوض مالي آخر في حالة وقوع الحادث أو تحقق الخطر المبين في العقد وذلك نظير قسط أو أية دفعة مالية أخرى يؤديها المؤمن للمؤمن له ، وعقد التأمين على الحياة عقد محرم لأمور كثيرة منها :

1. إن عقد التأمين مبني على الغرر لأنه لا يدري كم يعطي وكم سيأخذ .

2. عقد التأمين يتضمن الربا بنوعيه ( ربا الفضل وربا النسيئة ) .

3. عقد التأمين يتضمن شبهة القمار لأنه معلق على خطر قد يقع وقد لا يقع والقمار هو : مغرم محقق ومغنم محتمل .

– حكم الاجهاض قبل إكتمال الأجنة وحتى بعدها فيما لو إكتشف طبيا بأن الجنين مريض أو مشوه أو ناقص الخلقة عبر السونار ؟
* لا يجوز إجهاض الجنين مطلقا وإن كان مشوها وفي أي مرحلة من مراحل عمره إلا إذا خشي على أمه الهلاك (الموت) بسببه ففي هذه الحالة يجب إجهاض الجنين وإسقاطه سواء أكان مشوها أو غير مشوه لأن حياة الأم مقدمة على حياته والله أعلم .

– حكم المشاركة في المزادات والسمسرة العقارية ومضاربات السوق ؟
* أ- المشاركة في المزادات على بعض السلع جائزة.. اذا كان المشترك يزيد في السلعة لأخذها وليس ليغر بها غيره، او يخدعه.
ب- السمسرة التي هي التوسط بين البائع والمشتري جائزة بشرط عدم الغش للبائع او للمشتري في كل سلعة او عقار وغيرها ويستحق الاجر على ذلك..
ج- مضاربات الأسواق بيعا وشراء جائزة بكل شيء يباع ولكن ببيع العملات والذهب والفضة يشترط التقابض.

– الغش كله حرام في البيوع والمعاملات وفي شؤون الحياة عامة وفي الإمتحانات خاصة الا أن وسائل الكترونية جديدة كسماعات جيبية بلوتوث ولاقطات خلف الأذن أو داخلها غير مرئية دخلت على الخط وصار بعضهم يزعم بأن هذا النوع من توظيف التكنولوجيا لصالحه ليس غشا بالمفهوم التقليدي للغش بالإمتحانات وانما هي فهلوة وشطارة والشاطر يكسب كما يقولون ..كيف تردون على هؤلاء؟
* الغش حرام لأنه تمويه وخداع للآخرين ويقع بأية وسيلة كانت تغطي الحقيقة للحديث العام من غش فليس مني، والشاطر الذي يكسب المال من طريقه المشروع ، وطرقه كثيرة ويبتعد عن الغش والتزوير والخداع فالله مطلع على النيات والمقاصد ..

– هل أن تحديد النسل جائز اذا ما اتفق الزوجان عليه إبتداءا أو لحدوث طارئ مادي أو صحي ما دفعهما لذلك ؟
* إن قطع النسل نهائيا بدون عذر شرعي حرام لأنه يتنافى مع مقصود الزواج الذي هو وجود التناسل وديمومة الحياة ..أما تنظيم النسل فلابأس به وكذلك لو كان هناك ضرر أو مانع صحي فهو جائز على أن لا يكون الدافع الخوف من الرزق وعدم تمكنه من إعالة الاولاد ..لأن هذا نقص في الإيمان ، ولو إتفقا إبتداء فلا يلزمهما الإلتزام بذلك ..

– ماحكم إستعمال وسائل منع الحمل كالواقي الذكري ،اللولب ، حبوب منع الحمل ونحوها، وهل يحق للزوجة أن تفعل ذلك بمفردها من دون إخبار زوجها بذلك ؟
* يجوز إستخدام وسائل منع الحمل جميعها إن كانت لحاجة تنظيم النسل أو تأخيره على أن لا يكون فيه ضرر صحي على المرأة.. وبشرط ان يكون ذلك بعلم الزوجين، وأن لا يستعمل لقطع النسل نهائيا ..

– إقتناء أوراق اليانصيب والإشتراك في المسابقات المتلفزة عن طريق إرسال الرسائل الهاتفية وإجراء المكالمات أملا بالربح السريع ،طالما أثار ويثير لغطا كبيرا بشأن حرمته لكونه قمارا ..فهل هما كذلك بالفعل ؟
* اليانصيب بجميع طرقه حرام ، لأنه مخاطرة وغرر تقع على أحد المتنافسين فأما أن يربح أو يخسر وهذا هو الميسر المنهي عنه في القرآن اكريم .. “إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فأجتنبوه لعلكم تفلحون “…
وهذا المعنى موجود حتى في الرسائل التي ترسل الى القنوات. للمشاركة في المسابقات لأنها بسعر أعلى فأما أن تربح أو تخسر.

– يسأل بعضهم جريا على عادات الغرب وتقليدا له وتأثرا به بسبب السوشيال ميديا التي حولت العالم الى قرية صغيرة ،هل يجوز إستئجار الأرحام في حال عدم قدرة الزوجة على الحمل والإنجاب ، وهل يجوز تجميد النطف والبيوض والأجنة في البنوك الطبية المخصصة لها ..وماذا عن أطفال الأنابيب هل جائز ذلك أم غير جائز ؟
*أ- تأجير الرحم للحمل لا يجوز لحرمة إدخال المني الى امرأة أجنبية حفاظا على حرمة الفروج ، وهي بدعة غربية غريبة على مجتمعاتنا ..فضلا عن تسببها بإنتقال الأمراض وإيجاد مشاكل بين الأم الحقيقية والمستعارة …
ب- أما تجميد النطف والبيوض والأجنة في البنوك الطبية فتحمل في طياتها مخاطر فإن إضطر الشخص لها فعليه الاحتياط من حيث ثقة الطبيب المعالج.. وإتلاف البويضات الزائدة وخصوصا بعد موت أحد الزوجين..
ج- أطفال الأنابيب جائزة إن كان بشروطها مثل كون المني من الزوج والبويضة من زوجته …وكذلك الثقة في الطبيب المعالج.

– وماذا عن زراعة الخلايا الجذعية ؟
*لا مانع من الإفادة من الخلايا الجذعية ممن يتبرع بها من الناس لإنقاذ حياة إنسان أو تقويم صحته كما يتبرع بأحد أعضائه في حالة حياته ، ولكن إن كان ميتا فيشترط موافقة ورثته إن كان له ورثة.. وإن لم يكن فولي الأمر…

– حكم السجائر والتدخين عموما ، وماحكم اللجوء الى السجائر الالكترونية كذلك النارجيلة الالكترونية كبديل أكثر أمانا عنها وقد ثبت تسببها بأضرار صحية بالغة لاتقل عن التدخين الحقيقي بل وتتفوق عليه أحيانا ؟
* ما ثبتت حرمته لعلة ثم وجدت فيه ولو على صفة أخرى فهو حرام ولا يضر تغير الأسماء ولا الوسائل في الحصول عليها …فالضرر في التدخين موجود في السكائر العادية والالكترونية فما الفرق ؟

-شراء وتناول الدجاج واللحوم المستوردة ومعلباتها التي تملأ رفوف الأسواق والمحال التجارية – الجملة والمفرد – فيما تحوم حولها الكثير من الشكوك بشأن قتلها صعقا أو خنقا بالغازات أو ضربا على الرؤوس أو رميا بالرصاص او بالسموم حتى إنها تموت قبل ذبحها وبذلك تكون ميتة ، أوعدم ذكاتها شرعا ، أو عدم تسمية الله تعالى عند ذبحها ..فما هو حكم تناول كل هذه اللحوم المستوردة فضلا عن حكم بيعها وشرائها وبالاخص ما يسمى باللحم الهندي الملوث بالكلور ؟
*بالنسبة للحوم المستوردة من الدول غير الاسلامية فان علمنا عن طريق المشاهدة، أو خبر الثقة، أن ذبحهم لها كان على الطريقة الإسلامية، وهي الذبح في الحلق بقطع الودجين، مع ذكر اسم الله عليها، ففي هذه الحال يكون المذبوح حلالاً لا شك فيه، لقول الله تعالى: (وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ ) (المائدة:5)؛ يعني: ذبائحهم، وان علمنا أن ذبحهم لها على غير الطريقة الإسلامية، كأن يكون بالخنق، أو الصعق، أو الصدم، أو ضرب الرأس ونحو ذلك، أو من غير ذكر اسم الله عليها، ففي هذه الحال يكون المذبوح حراماً ؛ لقوله تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ ) (المائدة:3)، ولقوله تعالى: ( وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ ) (الأنعام:121).
وإن جهلنا كيفية الذبح، ولا نعلم على أي صفةٍ تم، ففي هذه الحال يكون المذبوح محلَّ شكٍ وتردد، والنصوص الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم تقتضي حله، وأنه لا يسأل عن كيفية الذبح ولا يبحث عن ذلك تيسيراً على العباد، ولأن الأصل في الأفعال والتصرفات الصحة إذا فعلها من هو أهل لهذا التصرف. والله اعلم

-غرق كثير من الناس بالقروض والسلف الربوية وكل يفسر ذلك على هواه ومن وجهة نظر فردية بحتة وجلهم يردد ” إن الضرورات تبيح المحظورات ” فهل إن الاقتراض الربوي ضرورة ملجئة تبيح المحظور احيانا فعلا كما يتردد على ألسنة العوام وبالأخص فيما يتعلق بالسكن لمن ليس سكن عنده ولم يعد راغبا بدفع الإيجار الشهري وربما غير قادر على دفعه ..أم أن القرض الربوي هو القرض لايجوز تسويغه ولآي ظرف كان ؟
* القروض الربوية حرام وهي من المعاملات التي نهى عنها الشرع الحكيم وشدد عليها، ولا يصار اليها الا عند الضرورة القصوى لحفظ نفس أو عرض أو دفع مفسدة متحققة وليس هناك باب متاح غيرها.

– نرجو من جنباكم الكريم بيان حرمة متابعة المواقع الإباحية وتحت أية ذريعة كانت وهي الآن بعشرات الملايين وتبث من الفجور مالم يسمع به آباؤنا من قبل
* بلا شك يحرم متابعة المواقع الاباحية وتحت أية ذريعة كانت، فقد أمر الله -سبحانه- عباده بالغضّ من أبصارهم، قال -عزّ وجلّ-: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (30) وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ..(31) (النور).

– حكم الألعاب الالكترونية التي تضيع أوقات الشباب هدرا وتستنزف أعمارهم وأموالهم وتشغلهم عن دراستهم وإنخراطهم في العمل والانتاج بل وحتى المحيط الاسري والاجتماعي ؟
* الشريعة لا تمنع الترويح عن النّفس وتحصيل اللّذة المباحة بالوسائل المباحة والأصل في مثل هذه الألعاب الإباحة إذا لم تصدّ عن واجب شرعيّ كإقامة الصلاة وبرّ الوالدين وإذا لم تشتمل على أمر محرّم – ومحاذير ، ومن تلك المحاذير: اشتمال الألعاب على تعظيم المعبودات من غير الله تعالى، أو شعارات الكفر، أو صور نساء عاريات وغير ذلك.

– ظاهرة – اللقطاء – أو كريمي النسب في العراق ممن يلقى بهم في مكبات النفايات وعلى قارعة الطرق بعد علاقة آثمة في حال عدم اجهاضهم مبكرا ،وقد كثرت في الاونة الاخيرة ،فما حكم تبني من عاش من هؤلاء وإخفاء الحقيقة عنهم من قبل عوائل حرمت من الإنجاب بسبب العقم أو كبر السن أو لأي سبب آخر وما حكم منحهم أسماء وألقاب العوائل المتبنية لهم ؟
* إن التبني بإلحاقه بالنسب والإسم حرام مطلقاً سواء كان الطفل المتبنى لقيطاً، أو يتيماً، أو غير ذلك، لعموم دليل التحريم، في قوله تعالى: (ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ) (الاحزاب:5)
فمن مقاصد الشريعة حفظ النسب، ومعنى حفظ النسب أن لا يُنسب أحد إلى غير أبيه؛ ولا يَنسِب أبٌ إليه غيرَ ولده.. وقد كذب القرآن من دعي لغير أبيه أو دعا غير أولاده له فقال تعالى: (وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ) (الاحزاب:4).
وأما عن رعاية هذا الطفل وتربيته: فله أجر كفالة اليتيم، فإن اللقيط ـ وهو مجهول الأبوين ـ له حكم اليتيم، لأنه فاقد الأبوين كاليتيم، وكفالته فرض كفاية ككفالة اليتيم، ولصاحبها من الأجر ما لكافل اليتيم.

– ما حكم عمليات ترقيع البكارة للنساء اللائي يتورطن ولأي سبب كان بفضها بالرضى أو بالاغتصاب ، وماحكم من يجري مثل هذه العمليات ،وهل يتوجب على المرأة في هذه الحالة أن تفصح عن الحقيقة أم تظل طي الكتمان وتترك الامر لنباهة الرجل وتساؤلاته فحسب ؟
* زوال البكارة قد يكون بسبب زناً والعياذ بالله تعالى، وقد يكون بسبب إغتصاب، أو وثبة غير طبيعية، أو الركوب على حاد، أو نحو ذلك مما يذكره الفقهاء، فإن كانت هذه الفتاة قد زالت بكارتها بسبب زناً قد ارتكبته طواعية، فعليها أن تتوب إلى الله تعالى توبة نصوحاً، وتكثر من الاستغفار والأعمال الصالحة، عسى الله أن يتوب عليها، ويكفر عنها هذا الذنب العظيم الذي هو من أكبر الكبائر. فقد قال الله تعالى: (ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلاً) [الإسراء: 32] وأما إن كانت بكارتها قد زالت بإغتصاب أو نحو ذلك مما لا إرادة لها فيه فإنها غير آثمة بذلك، وأما إجراؤها لعملية الترقيع، فلا يجوز لما يترتب عليه من محاذير شرعية، منها: أن تلك العملية لا تتم إلا بالاطلاع على العورة المغلظة جداً، وذلك محرم لا يجوز إلا لضرورة ملجئة، ولا ضرورة حاصلة هنا.
ومنها أن في ذلك تشجيعاً للنساء اللاتي لا يتقين الله تعالى على الفاحشة، فترتكب إحداهن جريمة الزنا ثم تخفي جريمتها بإجراء تلك العملية. ومنها أن في ذلك غشاً وخداعاً لمن قد يتزوج تلك الفتاة التي قامت بعملية الترقيع فيتزوجها على أنها بكر، وهي في الحقيقة ثيب.
ولكن قد تكون هنالك بعض الملابسات تستدعي القول بجواز مثل هذه العملية دفعا للضرر كما هو الحال في البكر التي زالت بكارتها لا إراديا بوثبة أو ظفر أو حادث ونحو ذلك وغلب على ظنها أن يلحقها ضرر عظيم كالأذى الشديد أو القتل. والله اعلم

– ماحكم المرأة التي تحمل إغتصابا ،هل يحق لها الإجهاض ،أو الإحتفاظ بالمولود ، أو إرساله الى دار الأيتام وما شاكل ؟
* ينبغي أن يعلم أولا أن المرأة التي أكرهت على الزنا لا إثم عليها شرعا لقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْه) رواه ابن ماجه.
فلا يجوز لها أن تؤذي أو تقتل نفسها لهذا السبب، ولا يجوز لأهلها أن يؤذوها فضلا عن أن يقتلوها، وليعلموا أن الله تعالى أغير على أمته من خلقه كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ، وَاللَّهِ لَأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ، وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي، وَمِنْ أَجْلِ غَيْرَةِ اللَّهِ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ” رواه البخاري ومسلم.
وأما إسقاط الجنين فمن المعلوم أن الجنين تنفخ فيه الروح بعد أربعة أشهر من الحمل – أي بعد 120 يوما – كما يدل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم: ” إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثُمَّ يَكُونُ فِي ذَلِكَ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ فِي ذَلِكَ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يُرْسَلُ الْمَلَكُ فَيَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ” متفق عليه.
والفقهاء وإن إختلفوا في حكم الإجهاض قبل مضي أربعة أشهر إلا أنهم لم يختلفوا في تحريمه بعدها فيما نعلم، لأن في إجهاض الجنين بعد نفخ الروح تعد بيّن وإزهاق لنفس بريئة خلقها الله تعالى، وهناك من الفقهاء من لا يجيز الاجهاض الا إذا خشي هلاك أمه ، ومنهم من يجيز الإجهاض إذا كان قبل الأربعين الأولى من الحمل، وبعضهم يجيزه حتى قبل نفخ الروح، لعذر شرعي وكلما كان العذر أقوى كانت الرخصة أظهر، وكلما كان ذلك قبل الأربعين الأولى كان أقرب إلى الرخصة. والله اعلم.