تقيم الديمقراطية في العراق

🔸دراسة عن تقييم التجربة الديمقراطية بالعراق ..
لـ / الدكتور نبيل أحمد الأمير

عند دراسة الوضع النفسي والاقتصادي والاجتماعي للشعب العراقي خلال 100 عام من تأسيس الدولة العراقية الحديثة .. وجدنا ان العراقيين كانوا دائماً بحاجة لقائد رمز مسموع ومطاع ليلتفوا حوله او يلتف معظم الشعب حوله .. لذلك نجد أن في كل مراحل العراق كان هناك رمز سياسي او ديني او إجتماعي او إقتصادي يكون محور لعدد كبير من أبناء شعبه .. فرموز العهد الملكي كانوا معروفين واستطاعوا ان يكوّنوا محاور جذب للعراقيين في كل مجالات الحياة المتاحة لهم في حينه .. ثم جاءت مرحلة الانقلابات العسكرية والإزاحات الدموية .. واستمر العراقيون بإتخاذ قوّاد هذه الانقلابات رموزاً لهم ..

وبقوا على هذا الحال حتى سقوط نظام صدام حسين رغم كل المرارة والظلم والجور الذي مورس عليهم .. فكنا نراهم يصفقون ويرقصون وهم جائعون ومظلومون .. وهذا سببه البناء النفسي والتراكمي للظلم والقهر الذي مورس ضدهم طيلة فترة حياتهم .. بل توارثوا هذه الصفة النفسية أجيال بعد أجيال .

ولم تكن الديمقراطية واضحة المعالم في العراق طيلة فترة الدولة الحديثة .. عدى بعض التجارب الخجولة في العهد الملكي .

اما بعد سقوط الملكية ولغاية 2004 و 2005 فلم يمارس العراقيون أي تجربة ديمقراطية حقيقية لإختيار اي نائب او حاكم او حتى مدير لمؤسسة .. ولذلك تأسست في نفسية كل العراقيين على ان وجود القائد هو الضرورة الاولى في حياتهم ومعاملاتهم .. وان أهمية وجود القائد الرمز في حياتهم السياسية والدينية والاجتماعية هو من الثوابت التي لايمكن الاستغناء عنها .

وفعلاً توارث العراقيون هذه الصفة جيلاً بعد جيل .. ووجدنا بالبحث الدقيق ان هذه الصفة بقيت ملاصقة للشخصية العراقية حتى بعد إعطائهم فرصة لإختيار الحاكم .. وصنعوا من بعض المعارضين رموزاً سياسية ذوات قدسية لا يمكن المساس او التقرب منها .. وأكثرهم بالحقيقة لا يستحقون هذه القدسية .

لذلك فنحن نرى ومن خلال الدراسة والبحث الدقيق ان على الادارة الامريكية إعادة تقييم كل الممارسات في العملية الديمقراطية التي حدثت في العراق من خلال مراعاة الترسبات النفسية لـ 100 عام مضى .. ترسبت في نفوس العراقيين .. والاقرار بأن الديمقراطية لوحدها بالعراق لاتكفى لإستقرار الدولة .. بل قد تسبب فوضى ومشاكل وسلاح منفلت يصعب السيطرة عليه .. بل سيكون عامل هدم لإستقرار المنطقة والاقليم برمته .. وبالتالي سيبقى العراق بؤرة خطر وعدم استقرار بالعالم .

ومن هنا وجدنا ان الحل الوحيد لمشكلة العراق هو الإبقاء على النهج النفسي الذي يحبه العراقيون وترسخ في نفوسهم وعقولهم .. وهو نهج وجود القائد الرمز .

القائد الرمز الذي يمكن الاعتماد عليه في إرساء كل المفاهيم الحضارية والاصلاحية والديمقراطية .. وبالتالي سيكون هو الحل الامثل لكل مشاكل العراق .. على ان يتمتع هذا الرمز بمواصفات خاصة (جداً) لايمكن مقارنتها بمواصفات أحد غيره حتى يمكن إعتماده هو الرمز والقائد .

يجب ان يكون هذا الرمز القائد قوي ومُطاع وقادر على محاسبة اي مسؤول مهما علا شأنه بدون تردد وإدانته .. وينتهج منهج الاصلاح في قيادته وأن يكون مضلّة أمان للتبادل السلمي للسلطة .

وبذلك نكون قد وجدنا الحل .. ومثل هذا النظام كمثل دول الملكية الدستورية .. او دولة ولاية الفقيه في إيران .. وهي وجود حاكم او ملك او مرشد تحته حكومة تأتمر بأمره وتخشى غضبه وتُنتخب ديمقراطياً ويتم تبادل السلطة تحت هذا القائد سلمياً .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.