تجاوز المحتوى

الى ولدي الجامعي ..مع التحية !!

(أدب وثقافة وإعلام الفضائل لمواجهة الآثام والرذائل ) (5)
الى ولدي الجامعي ..مع التحية !!
((يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا أَصَابَكَ إنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ )).
ها آنذا أقر بك عينا ياولدي وأنت تدخل الجامعة لأول مرة لتخطو خطواتك الأولى نحو مصيرك الواعد يحدوني الأمل بأن يكون المستقبل أمامك زاهرا ،وأن يكون الحاضر بك وبأقرانك مشرقا ، فأنتم عماد المستقبل وعموده الصلب الذي لا يلين لبناء الاوطان وإعمارها ،انتم قطب رحى الانتاج والتخطيط والابداع والاصلاح والتغيير الحالي والمستقبلي والذي آمل أن تنجح فيه ايما نجاح وتتفوق لتحمل عني بعض أعباء عائلتنا الكبيرة وهمومها الثقيلة .
ولكن يا ولدي الحبيب لا أخفيك سراً فأنا وبرغم فرحي الغامر وابتهاجي بك الا ان شكا ما يساورني ، وقلقا ما يستبد بي بشأنك ، وأنصحك بناء على ذلك وأنت على عتبة الجامعة ولما تخطو خطواتها الأولى بما تعلمته أنا في حياتي ، من محيطي ، من كتبي ، من أصحابي ، من خيرة أساتذتنا ومعلمينا ، من آبائنا وأجدادنا وأبدأ بالحكمة التي أحفظها عن ظهر قلب :
من لم يذق مرَّ التعلم ساعة ..تجرع ذل الجهل طول حياته
ومن فاته التعليم وقت شبابه .. فكبر عليه أربعا لوفاته
– ولدي الحبيب أستاذك في الجامعة أب ثان لك فإياك إياك أن تعصي أوامره ، أن تخالف توجيهاته ، أن تسخر منه ،أن تقلل من شأنه ، إحرص كل الحرص على إحترامه وتوقيره والإنتفاع بخبرته وعلمه ، لا تكثر جداله ، لاتطل خصامه ، لاتتباهي بالنزر اليسير من المعلومات التي تعرفها أمامه في محاولة منك لمنابزته في كل شاردة وواردة ، إنك إن فعلت ذلك فستكون الخاسر الوحيد وأضع نصب عينيك ما قاله الحكماء قديما :
أخي لن تنال البر الا بستة …سأنبيك عن تفصيلها ببيان
ذكاء وحرص وإجتهاد وبلغة .. وصحبة أستاذ وطول زمان
– ولدي الحبيب إن الصاحب ساحب فتخير أصحابك جيدا ، وحذار من رفاق السوء فهؤلاء لا هم لهم سوى الجري المحموم خلف الشهوات البهيمية والهرولة خلف كل ناعق وأعلم أن كل إنسان على دين خليله فلينظر كل منا من يخالل وأعلم بأن صحبة الأشرار تورث سوء الظن بالأخيار ومن يصحب صاحب سوء لا يسلم ، ومن يدخل مدخل سوء يتهم ، ومن لا يمسك لسانه يندم كما جاء في الأثر ، فكن نبها ومتنبها في ذلك ، ولله در القائل :
صاحب أخا ثقة تحظى بصحبته ..فالطبع مكتسب من كل مصحوب
كالريح آخذة مما تمر به … نتنا من النتن أو طيبا من الطيب
– ولدي الحبيب إن المخدرات والخمور اليوم تعد آفة آفات المجتمعات، فهذه عصابات الجريمة المنظمة والمنظمات الشيطانية تحاول جاهدة بكل ما تملك ترويجها بين الشباب لتعطيل أياديهم المنتجة ، سلب عقولهم المفكرة ، هدم طاقاتهم الخلاقة ، لتدميرها كليا وتحييدها عن كل ما هو مرسوم ومخطط لها من بناء وإنتاج وإعمار للأمم والأوطان ،فإياك إياك أن تتعاطاهما أو أن تعاقرهما محاباة لأصدقائك ومجاراة لهم ولو على ما سبيل التجربة ، ولو على سبيل المزاح ، إنك أن فعلتها أدمنتها ولات حين مندم ، وكن بدلا من ذلك خير محذر منهما ومبينا لآفاتهما القاتلة طوال سني الدراسة ، ودع عنك عادة التدخين السيئة بكل أشكالها( سيجارة تبغ ، نارجيلة ، سيجارة الكترونية ) وإبتعد عن المدخنين وإنصحهم بما ينفعهم ما أمكن لك ذلك ولكن بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم على بصيرة بالتي هي أحسن ، هؤلاء المساكين قد أبتلوا بماعافاك الله منه فكن عونا لهم للتخلص منها ولا تكن عونا عليهم للإصرار عليها .
– ولدي الحبيب تجنب الجماعات والأحزاب داخل الجامعة كليا وان استطعت ان تفعل ذلك خارجها فبها ونعمت ، يسارية كانت أم يمينية، راديكالية ام ليبرالية ، فأنت هنا للدراسة فحسب وليس لقلب نظام الحكم ايا كان ، ولا لتملقه وإرساء دعائمه والترويج له بالمقابل تحت اي ظرف وعنوان ، وأعلم بأن ثلة الفاشلين عموما هي من تنتسب الى هذه الأحزاب داخل الجامعات لضمان النجاح والتفوق والتميز ومن ثم التعيين لاحقا ليس الا ،واعلم يا رعاك الله بأن أيا من إعضائها ليسوا معنيين لا بالصفوف ولا بالمحاضرات ولا بالمختبرات ولا بالدروس والواجبات ، ومعظمهم لا يؤدون الامتحانات الا لماما وجل اوقاتهم يقضونها عبثا داخلها في النوادي والكافيتريات ومن ثم خارجها في الكافيهات والمولات ، علما أن من يقودونهم هم أفشل منهم ومعظمهم إنما يمارسون دور الصياد الحاذق الذي يلقي بشباكه لإصطياد المغفلين من الطلبة الجامعيين فضلا عن الشباب والمراهقين ، وبعضهم يمارس مع الطلبة والاساتذة دور المخبر السري لصالح هذه الجهة او تلك فكن حذرا منهم ايما حذر فجلهم لايعدو ان يكون غرابا ناعقا وحمارا ناهقا وبوما ناعبا وحمالة حطب لكل نار ذات لهب تسعر نيرانها لخراب البلاد وتدمير العباد هنا او هناك !
– ولدي الحبيب لاتصاحب كذابا ، ولا منافقا ، ولاداعرا ، ولاخبيثا ، ولا لئيما ، ولا متكبرا ، ولا بخيلا ولا رزيلا قط فكل صنف من تلكم الاصناف المنحطة يقعد عنك احوج ما تكون اليه ولا يمد لك يد العون لا في سراء ولا في ضراء،ولو شارفت على الهلاك، ويتربص أحدهم بك الدوائر ويجر اليك من المشاكل والمتاعب ما لاعد لها ولاحصر ، ويبحث لك عن الزلات ” اذا عاهد أحدهم غدر ، واذا خاصم واحدهم فجر ، واذا وعد اخلف ، واذا حدث كذب واذا اؤتمن خان ” فلا أمن مع هؤلاء ولامستقبل ولا أمان ، وفي صنف البخلاء المقيت قال الامام الشافعي رحمه الله :
ولا تـرج السماحة من بخيـل …فما في النار للظمـآن مـاء
– ولدي الحبيب اياك اياك والحركات الفكرية الضالة والايدولوجيات المضلة والجنسانية المخلة ”الايمو ، الويكا ، عبدة الشيطان ، الساينتولوجي ، الرائيلية ، الالحاد ، اللادينية ، اللاادرية ،الوجودية ومن لف لفهم” فهؤلاء تعد الجامعات بالنسبة لهم الساحة المثالية التي يسيل لها لعابهم لتمرير قضهم وقضيضهم وغثائهم فيها لترويج المخدرات والتشجيع على التزلف والتخنث والتميع والتهتك والاستهتار والانتحار !
– ولدي الحبيب اياك اياك واثارة النعرات الطائفية والدينية والاثنية والعنصرية اضافة الى العصبيات العشائرية داخل الجامعة بل وخارجها ايضا …انت هاهنا في صرح ومكان مخصص للتعلم والتعليم فحسب، الا يكفيكم ما اضاعه وتضيعه الجماهير خارج تلكم الصروح من اوقات ثمينة في كل هذا الهراء الذي لم يجلب على البلاد والعباد سوى التفرق والتشرذم والغلاء والبلاء والغثاء .
– ولدي الحبيب إن زميلاتك ومدرساتك في الجامعة شقيقات لك وان لم تلدهنَّ أمك فلا تتعرض لهنَّ بسوء البتة ، ولاتنسى بأن لك شقيقات في الجامعة أيضا لايسرك أن يتحرش أو أن يغرر بهنَّ أحد قط ، إياك أن تهتك لهنَّ عرضا ، أن تنتهك لهنَّ حرمة ، أن تعدهنَّ بما ليس لك نية للوفاء به ، وأعلم بأن البر لا يبلى والذنب لاينسى والدَّيان لا يموت ، إفعل ما شئت كما تدين تُدان ، وتذكر قول قائلهم بأن من يَزني يُزنى به ولو بجداره فإذا كنت ياهذا لبيبا فأفهم !
– ولدي الحبيب غض بصرك عن المحرمات، أمسك عليك لسانك عن الغيبة والنميمة والفحش والبذاءة والكذب وقول الزور ، وإياك وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات في الأقوال والافعال ، لا تتنمر على الضعفاء وذوي الاحتياجات الخاصة ، لاتتكبر على الفقراء والمساكين ، تحلى بحسن الخلق ، إحذر القيل والقال وكثرة السؤال وإضاعة المال ، تجنب نشر الأراجيف والشائعات ، لاتضيع وقتك في المراء والجدال والخصام وتفرغ بدلا من ذلك للدراسة وأداء الواجبات وإنهل من بحر العلوم والمعارف الزاخر واغترف ما ينفعك ولايضرك .
– ولدي الحبيب أحب لزملائك وزميلاتك ما تحبه لنفسك وإكره لهم ما تكرهه لنفسك ، ولا تعَلَم العلم لتماري به السفهاء ولا لتباهي به العلماء ولا لتتخير به المجالس ، وأعلم أن من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا الى الجنة فنعم الطريق المعبد الى الجنان أن أحسنت سلوكه ونعم السالك إن فعلت ذلك حماك الرحمن من نفسك ومن هواك ومن أقران السوء ومن والشيطان .
– ولدي الحبيب ان سهر الليالي الى الفجر يوميا، ومن ثم نوم النهار الى العصر وتضييع الوقت بالبوب جي والفورتنايت ونحوها من السفاسف والتفاهات اضافة الى المدبلج من المسلسلات – الساقطة – والاغاني الكورية -الهابطة – والبرامج الترفيهية – الناهقة -التي تروج للرذائل وتحارب الفضائل والتي تسرق من عمرك الكثير والكثير والكثير من غير تعلم ولا انتاج ولا تنمية مهارات، ولا تطوير قابليات ، ولا تأهيل مواهب وقدرات ، مع اشغالك الكلي أو الجزئي عن العبادات والطاعات ، وضع نصب عينيك الحديث النبوي الشريف : اغتنم خمسا قبل خمس: حياتك قبل موتك، و صحتك قبل سقمك، و فراغك قبل شغلك، و شبابك قبل هرمك، و غناك قبل فقرك”، والحديث النبوي الشريف الاخر : “نعمتان مغبونٌ فيهما كثيرٌ من الناس: الصحة والفراغ”ولله در القائل في اضاعة الوقت باللهو والعبث :
الوقـتُ أغلى من اليـاقـوتِ والذهـبِ ..ونـحن نَـخســرهُ فـي اللهـوِ واللعـبِ
– ولدي الحبيب اياك اياك ان تلتقط بموبايلك الشخصي صورا لزميلاتك،مدرساتك،او ان تسجل لهم بعلمهن او من دون علمهن ، لتعمد الى نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي وبين الاصدقاء ، اياك ان تفعل ذلك فهذا تشهير وخسة ونذالة وابتزاز الكتروني لاتليق بأصحاب المروءات البتة ..!
– ولدي الحبيب لسانك حصانك ان صنته صانك وان هنته هانك ، فاياك وزلات اللسان وبذاءته وفحش الكلام وفضوله ، والحذر كل الحذر من كثرة الثرثرة والتجديف ، وتذكر قول قائلهم :
لسانك لاتعب به عورة امرئ ..فكلك عورات وللناس السن
– ولدي الحبيب ملابسك تعكس قوة شخصيتك وللتقليد والاناقة حدود وانا لست مع القائلين ” كل ما يعجبك والبس ما يعجب الناس ” لأن لبس البناطيل المزحلقة والمرقعة والممزقة والضيقة – والمحزقة – عار على الرجال لبسها وان تحول ارتداؤها الى موضة الموضات ، وان كانت تعجب الناس …اتراك تخلع ملابسك فيما لو تعرى امامك الناس وصار عريهم موضة ..؟ هنالك حدود وخطوط حمر للمقبول والمنطق والمعقول يا ولدي لايمكن تخطيها ابدا !
– ولدي الحبيب قصات الشعر المضحكة والهزيلة والقزع والمارينز لاتمت لشرعنا ولالتراثنا وقيمنا وعاداتنا بصلة ..احلق شعرك – مثل الاوادم – وسر بين الناس مرفوع الرأس ابدا ولاتكن امعة تحسن اذا احسن الناس ، وتسيء اذا اساؤوا …يعني تكدر دكلي شنو معنى حلق الرأس كله نمرة صفر ومن كل الجوانب ، ومن ثم تركه – خنافس – بلا حلاقة مضروبة بالجل من الاعلى كأنك – ابو الجنيب – ؟ !
– ولدي الحبيب ان التاتو والبيرسينغ ولبس الاساور والاكسسوارات والقلائد من عادات الامم الوثنية، ومن صفات المجموعات الفكرية المنحرفة والفرق الاجرامية ، ومن تقاليد الجماعات الشيطانية ، فلاتحول جسمك الى خارطة من الاحبار والرموز والسيمياء الموشومة على الاذرع والرقاب والاكتاف والاقدام وانت لاتعلم حتى دلالاتها الماسونية والشيطانية وكأنك – هر مزابل يشوهه وينتنه قذرها اينما حل وارتحل ، شبيكم بابا ، تخبلتوا خوما تخبلتوا ؟!
– ولدي الحبيب لاتختم سني تخرجك في الجامعة بعد اربع سنين من الجهد والتعب والمثابرة وطلب العلم بـ” حفل تخرج اقرب للتهريج منه للتخريج ” وبما يعطي انطباعا للجميع بأن = الجامعة قد انهتك اخلاقيا ودمرتك علميا واستنزفتك تربويا وليس العكس والدليل هو ” لبسك الحفاظات أوالملابس البالية أو الاقنعة وبعضها لقرود وخنازير ولسفاحين متسلسلين من امثال الجوكر واقنعة هالوين لشياطين واشرار معروفين ، والرقص كالقرود خلال حفلات التخرج مع التقاط الصور تلو الاخرى لتوثيق ذلكم الهبل والجنون والعته والسفالة والعبث بالقيم الجامعية والاخلاقية فوتو فيديو وعلى رئاسات الجامعات وعمادات الكليات ورئاسات الاقسام ، ايقاف هذه المهزلة الجامعية فورا بل والتريث بمنح شهادات التخرج لكل المشاركين فيها من الذكور والاناث لحين الاعتذار ..عمي شبيكم …الله اكبر ..أليس منكم رجل رشيد؟!
– ولدي الحبيب اياك اياك والغش الورقي والالكتروني ” من غشنا فليس منا ” اقرأ وثابر وانجح ولاداعي لقصاصات ورقية وبراشيم وبلوتوث وسماعات اذن مخفية لتلقي المعلومات الامتحانية …ثق ان الوقت الذي تضيعه لكتابة ربع الكتاب المقرر على ذراعك او على ساقك او في قصاصات صغيرة تخرجها بين الحين والاخر داخل القاعة الامتحانية كأنك لص محترف كانت تكفي لمطالعة المادة الامتحانية من الغلاف الى الغلاف ولاينبغي للمؤمن ان يذل نفسه ” .
اودعناكم اغاتي

Published inاراء

كن أول من ‫يعلق على المقالة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.