القاعدة داعش وماذا بعد

بقلم: حميدة مكي السعيدي

بعد نهاية الحرب العالمية الثانية تراجعت القوى التقليدية التي هيمنت على منطقة الشرق الاوسط ومناطق اخرى من العالم لسنوات طويلة (فرنسا وبريطانيا) , بسبب مشاكل اقتصادية او سياسية داخلية او بسبب ظهور دول اقوى منها اقتصايآ وسياسيآ ملئت الفراغ الذي تركته تلك الدول , خاصة مع تدفق النفط في الخليج اضافة الى نفط العراق الذي ظهر بعد الحرب العالمية الاولى , اعلنت الحرب الباردة بين الولايات المتحدة الامريكية وحليفتها بريطانيا من جهة والاتحاد السوفيتي من جهة اخرى كلا الدولتين حاولتا الهيمنة على المنطقة وايجاد مناطق نفوذ لهما فالاتحاد السوفيتي طمح في تحقيق حلم القياصرة القديم بالوصول الى مناطق المياه الدافئة في الخليج وايضآ من اجل الحصول على امتيازات نفطية اضافة الى انه اراد ان يجعل دول الشرق الاوسط مناطق نفوذ شيوعي , اما بالنسبة للولايات المتحدة فكان هدفها السيطرة على ابار النفط كونها دولة صناعية كبيرة تحتاج الى مصادر الطاقة وجعل المنطقة منطقة نفوذ موالية لها , وحماية الكيان الصهيوني من اي تهديد عربي مستقبلآ , خاصة وانه مشايخ الخليج قدموا كل التسهيلات الازمة لذلك قواعد عسكرية امتيازات نفطية تسهيلات جوية وبحرية وبرية , بدأت الحرب الباردة بطرقها المتعددة اغتيالات حرب اعلامية , تجسس , حرب نفسية , تشجيع على الانقلابات والتمردات في الدول وغيرها الكثير , انتهت تلك الحرب التي استمرت لسنوات مع سقوط الاتحاد السوفيتي عام 1991 , هنا سؤال يطرح نفسة هل ان الولايات المتحدة ستعلن الحرب على دولة اخرى ام ستكتفي بذلك ؟؟؟ بالطبع لا لأنها اثناء الحرب الباردة قد كونت جماعة ارهابية من اجل اخراج الاتحاد السوفيتي من افغانستان (طالبان والقاعدة) تلك الجماعات استمرت الى ما بعد نهاية الحرب الباردة , اعلنت حربآ جديدة لكن هذه المرة حربآ على الاسلام الدعم والتخطيط لأمريكا واسرائيل اما التنفيذ فهو بيد العرب المسلمين انفسهم من الذين انحرفوا عن دينهم وتناسوا ان الاسلام دين رحمة وتسامح ومحبة واخاء , جند الالف من العرب وغير العرب لهذا الحرب , القيادة سعودية متمثلة بأسامة بن لادن اما باقي العناصر فهي متعددة الجنسيات , قامت تلك الجماعة بالقتل والتخريب لسنوات طويلة الا ان جاء الوقت المناسب لأنهائها بعد ان كشفت اغلب اوراقها وطبعآ كل عميل له نهاية وهذا ما فعلته امريكا مع صدام وحسني مبارك والقذافي وغيرهم الكثير , لذلك عملت امريكا على انهاء تلك الجماعة وقتل زعيمها اسامة بن لادن عميل المخابرات الامريكية , فكانت الخطة هي احداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 والتي ستكون بداية لنهاية القاعدة , اعلن ما يسمى بالحرب على الارهاب استمرت تلك الحرب الى قتل اسامة بن لادن ليضمحل دور القاعدة , ويأتي البديل داعش عملت الولايات المتحدة على تجنيد جماعات ارهابية اخرى من العرب وغير العرب ايظآ لضرب دول تهدد مصالحها في المنطقة وتهدد الامن الاسرائيلي خاصة بعد هزيمة اسرائيل على يد حزب الله في تموز 2006 , هذا النصر اصبح بمثابة تهديد لمصالحها في المنطقة فالمثلث الشيعي اصبح خطرآ لا بد من الخلاص منه , فكانت داعش او ما يسمى بتنظيم الدولة الاسلامية بديلآ هذه المرة عن القاعدة , دعمت تلك الزمر بأحدث الاسلحة احدث التجهيزات ولأسف استطاعت تلك الجماعة تجنيد الالف من كل دول العالم بطرق عديدة منها شبكات التواصل الاجتماعي عبر الانترنيت او بأستغلال الدين خاصة مع المتشددين , او بطرق الدعم المادي , او الاغراءات الا اخلاقية مع العناصر المنحرفة اخلاقيآ والكثير من الطرق الاخرى , نجحت تلك الجماعات , قتلت الابرياء اطفال نساء , شباب , شيوخ , لا فرق بين كل هؤلاء , المهم هو القتل , وخاصة ضد اتباع المذهب الشيعي وضد من يخالفهم من المذاهب الاسلامية الاخرى وغير الاسلامية على حد سواء , تفننت تلك الجماعات في القتل والتمثيل بالضحايا الابرياء , احتلت تلك الجماعات مدن بدعم وتأييد اهلها وخاصة في العراق وخير مثال مدينة الموصل , ومدن عديدة في سوريا , خاصة وان سوريا من حلفاء حزب الله في لبنان , وحزب الله من حلفاء ايران والجميع يهدد الوجود الصهيوني , أصبحت الجماعة اليد الضاربة لكل من يهدد مصالح الولايات المتحدة سواء من الدول العربية او غير العربية , واصبحت المساجد الشيعية في الآونة الاخيرة الاكثر استهدافآ خاصة في السعودية والكويت وهذا يدل على ان امريكا ليس لها صديق انما الكل اعدائها , تحارب الجميع من اجل الحفاظ على مصالحها , لذلك اصبح تنظيم داعش اليوم تنظيم دولي يهدد كل دول العالم وبأستطاعتة الوصول الى اي هدف يريده , فما رأيناه بالأمس من ضرب عدة مناطق وبنفس التوقيت يدل على امكانيات مادة ومعنوية كبيرة وتخطيط عالي الدقة من مخابرات اقوى دول في العالم ,فتفجير مسجد في الكويت وتفجير فنادق في فرنسا , وتفجير منطقة سياحية في مدينة سوسة خير دليل على ذلك , داعش اصبحت اليوم اقوى الحركات الارهابية بالعالم بعد اضمحلال دور القاعدة اصبحت قوتها تصل الى دول في قلب اوروبا , فهل ان قوتها تلك لا تستطيع الوصول الى اسرائيل ؟ وهل ان الفلسطيني الذي يفجر نفسة في العراق او في سوريا لا يستطيع تفجير نفسة في اسرائيل وهو العالم الخبير بكل تفاصل ارضة المحتلة ؟ طبعآ داعش التي وصلت الى فرنسا تستطيع ان تصول وتجول في كل مدن اسرائيل لأنها اقرب من فرنسا واقرب من اهداف عديدة اخرى لكن الخطط التي توضع في واشنطن وتل ابيب تضع اسرائيل في مركز الحماية وليس الاستهداف , لان داعش اصلآ صنيعة المخابرات الاسرائيلية والمخابرات الامريكية , لكن ذوي العقول المتحجرة المتخلفين المتحرفين عن الدين والاخلاق المتطرفين هم من يلتحق في صفوف داعش , لذا فأن امريكا لا تجد صعوبة في تجنيد تلك العناصر وفي اي مكان من العالم , اليوم تتحقق كل اهداف الاجرام الامريكي الصهيوني , اليوم تتحقق كل اهدافهم لتبقى مددلة الامبريالية الاستعمارية في امان , وما دام امن وامان اسرائيل يتحقق يبقى داعش في ساحة الصراع العربي العربي لكن عندما تشعر امريكا بتهديد امنها او امن اسرائيل ستسقط ورقة داعش وتحترق , لان هنالك البديل زمر ارهابية جديد بتسمية جديدة اعدت مسبقآ لتملئ الفراغ ولتحقق كل الاهداف المخطط لها .
حميدة السعيدي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.