العراق والامريكان وسنة ضائعة

العراق والأمريكان.. وسنة ضائعة
رحيم الخالدي .
تمضي الأيام سريعا بحوادث متنوعة لا تشبه بعظها! جعلتنا لا نعرف لمن نلتفت منها، ومن هي التي ستحل العقدة التي ضاعت بوصلتها؟ وأوصلتنا حد اليأس من نقطة ضوء النفق نتأمل من خلالها خيراً.
نعد الأيام وأملنا بالباري خيراً، وبأن غداً سيكون أفضل من الذي سبقهُ، ولكن المشاكل تأتي متوالية واحدةٌ أصعب من التي سبقتها. فيوم إستلم مقاليد السلطة السيّد “عادل عبد المهدي” الذي عوّلنا عليه كثيراً، سيما أنه كان المؤهل منذ بداية الحكم الديمقراطي لمسك زمام الأمور، مع الأعباء الثقيلة التي تحمّل وزرها، فقد بان في الأفق أنه رجل دولة، من خلال الإتفاقات التي أبرمها مع الدول، التي إعتقدَ من خلال معلوماته وخبرتهِ أنها ستنهي المشاكل .
مضى عام على التظاهرات التي خرجت من أجل التغيير، وكان توقيتها محسوب جيداً من قبل جهات لا تريد للعراق خيراً، وإلا ماذا تغير؟ سوى المجيء بشخص دون برامج واضحة، مع تخبط سياسي وزيارات ليس لها نتائج، ترافقها إتفاقات غير مجدية مع نفس الشركات التي كانت المعطل الرئيسي لعجلة النهوض والتقدم، وكان من المفترض تفعيل الإتفاق مع الصين لبناء العراق بدل تلك الإتفاقات التي سترجعنا لنقطة البداية .
عبد المهدي عمل إتفاقا لا يؤثر على العائد النفطي، لأن الإتفاقية تأخذ بموجبها الصين نفطا خارج سقف الأوبك، وعلى المدى الطويل، ناهيك عن دعم البنك الصيني للمشاريع للشركات التي ستكون الفائدة منها ليس البناء وباقي المشاريع والمعامل والشركات والتكنولوجيا، بل من الخبرة التي سيكتسبها المهندسون، والأيدي العاملة على المدى الطويل، بيد أن هذا لا يتماشى مع تطلعات الجانب الأمريكي، التي يفكر بكيفية الإستيلاء على مقدرات الشعب العراقي..
نتيجة الضغوط الشعبية ومطاليب المتظاهرين بعيش كريم، قدم السيّد عبد المهدي إستقالته، وليته لم يفعل.. لأننا دخلنا بدوامة ربنا وحده يعلم كيف سنخرج منها، والمثير بالأمر بعد إنكشاف الغمّة، إتضح أن هنالك جهات كثيرة مشتركة بالتظاهر، وليس الجانب الأمريكي فقط المحرك الرئيسي، إنما دول الجوار! فيما لو تم المضي بالإتفاق المبرم بين العراق والصين، لكنا اليوم غير الأمس والمشاريع تتوالى حسب الإتفاق.
بقدرة قادر إنتهت التظاهرات فجأة! بعد أن حققت أهدافها والقضاء على الإتفاق.. وتطويل أمدها لعام كامل ما هو إلا لترويض الجمهور، والا لم يتغيّر شيء سوى تغيير رئيس الوزراء وكابينته الوزارية، وتعيين الأبواق التي كانت تتهم حكومة عبد المهدي بالتقصير، بواسطة وسائل الإعلام واليوم إنخرستْ تلك القنوات، وكأننا نعيش بسويسرا أو النمسا! نتيجة الأمن والأمان والإعمار وإستكمال البنى التحتية والقضاء على البطالة !
الأمر وما فيه يمكن إختصارهُ بكلمتينْ، إستبدلنا (حميد) بــ(حمود) وظهر ما كان يجري في الغرف المظلمة، من خلال الإتهامات بين المجاميع، التي كانت تدير التظاهرات لمدة عام كامل، مع تداعياتها في قطع الطرق وتعطيل الدوام في المدارس والكليات، كذلك الدوائر الحكومية والقضاء، بحيث صار تعطيل كامل..
كان من المفروض الصبر على السيد عبد المهدي، على أقل تقدير لسنة واحدة، حسب ما قدّره السيّد “مقتدى الصدر” لنرى برنامجه الذي كان من المفترض أن يعبر بنا لشاطئ الأمان.. ولكن المخططين وأصحاب الأجندات لم يرق لهم ذلك. فضاعت سنة من عمر العراق هباء..