تجاوز المحتوى

“الشورجة” قلب العراق

ألشورجة قلب ألعراق ألنّابض:
نُهنئكم بمناسبة السنة الميلادية الجديدة .. و إليكم:
بينما بغداد و العراق كانت ترزخ تحت الأحتلال العثماني البغيض و الناس وقتها كانت تعيش حياة القساوة البداوة و البساطة؛ إنبرى شيوخ الكرد الفيليية ألذين كانوا يحملون فنون التجارة و أسس العمارة بأرواحهم الطيبة المسالمة لبناء الأسواق و البيوت و المقاهي و الدكاكين و الورش الفنية و الخشبية و الحمامات العصريّة التي إقتبسوا عمارتها و فنونها من إيران المتطورة التي سبقت العراق و العرب بأزمان حينما كانت بغداد وقتها – أيّ قبل قرنين و يزيد – تعتبر مدينة منكوبة و متخلفة و بدائية محدودة .. ترزخ بعد سقوطها تحت نير الغزاة و الطامعين من الترك و المغول و البربر و الأنكليز ألذين دمروا مدنيّتها و بقايا حضارتها بغض النظر عن ماهيّتها بسبب العنف و الطمع و روح التسلط, و هكذا .. ليأتي دور الفيليين ألنّجباء لبنائها و إحيائها من جديد بقلوب عامرة بآلأيمان والمحبة و الحياة الآمنة ..

ألبداية من “الشورجة” قلب بغداد:
ألشورجة” سّوق بغداد المركزي للبضائع التجارية بُني بفضل و جهاد و تخطيط شيوخ الكرد الفيليية كأسواق جميلة المركزية و غيرها لتزويد العراقيين بآلبضائع و بآلفواكه و الخضر و الحبوب و الالبان و غيرها و كذلك أسواق الخشب المركزية في النهضة و محلات الشيخ عمر الصّناعية كأوّل ورشات فنّية و صناعية متطورة لتزويد العراق بأنواع الحاجيات المنزلية و قطع آلحديد و النحاس و الألمنيون من السكراب و التعدين لصناعة القطع و الأواني و الحاجات الأخرى كإستيراد المكائن عن طريق الخارج و تعمير الماكنات و السيارات و الشاحنات و صناعة ما يحتاجه الناس من آلات و عدد و عربات نقل و غيرها كثير .

لكنّ مع عظمة هذه الخدمات و دورها الأساسي و الحياتي في إحياء بغداد و العراق والتي تحتاج لدراسات و تحقيقات من الاخوة الباحثين و الجامعات العراقية المتخلفة؛ نرى أنّ الحكومات العراقية الظالمة – الفاسدة التي تعاقبت قد عادوهم لأسباب قوميّة و عنصريّة و بدوية و بدل أن يكرموا و يدعموا – الكرد الفيليية – بآلمال و الإمكانات و الحماية لتطوير مثل تلك المعالم المدنية و التكنولوجية التي ما زال العراق يعيش و يتنفّس من ورائها؛ نراها – أيّ الحكومات العراقية المختلفة خصوصا حزب الجهل البعثي – قد أوغلت في التنكيل و الظلم و التسفير بحقّهم و نهب و مصادرة أموالهم المنقولة و غير المنقولة ثمّ إبعادهم خارج الحدود بعكس كل المواثيق و الأتفاقيات الدّولية .. بما فيها و ثيقة هيئة الأمم المتحدة الخاصة بإبعاد الأجانب من بلد لأسباب مشروعة, لكنها تعاملت معهم بأبشع الصور اللاإنسانية و البدوية التي لم نشهد لها مثيلاً حتى عند آلبدو و البرابرة و لا يُمكن أن تنسى أو توصف .. لكثرة و عمق وحشيتها .. حتى شهد بمظلوميتهم و حقهم زعيم العراق الأوحد ألسّيد السيستاني!

لقد بدؤوا ببناء المحلات و الدكاكين و الورش و (الجنابر) في الساحات و الشوارع البغدادية الرئيسية كالنهضة و آلكفاح و الهيتاويين و البتاويين و أبو سيفين و الدهانة و قنبر علي و الفضل و صولاً للأعظمية شمالاً ثم الباب الشرقي بعد باب الشيخ و فضوة عرب و الكولات حتى الباب الشرقي و ساحة الطيران من الجهة المقابلة جنوباً إلى جانب بناء التكيات و المساجد و الحسينيات و غيرها من المعالم التأريخية و الحضارية البارزة القائمة إلى يومنا هذا و ما زالت تعمل, كأسواق الشورجة المركزيّة التي تقع بين أهم شارعين رئيسيين و تمتد حتى شارع الكفاح أو (شارع الملك غازي سابقا) و هما شارع الجمهورية مقابل جامع الخلفاء بمنطقة الدهانة من جهة الشرق بقلب بغداد و بين شارع الرشيد من الجهة الأخرى ألغربية وصولاً لشارع النهر و أسواقها المختلفة و دكاكينها المطلة على نهر دجلة و شارع الرشيد خصوصا سوق هرج, لقد بُنيَ كل ذلك على أكتاف المستضعفين الكرد الفيليية و بتخطيط من شيوخهم الاجلاء الذين سكنوا بغداد منذ قرون بعد نزوح أكثرهم من الحدود المتآخية مع إمبراطورية عيلام التأريخية خلال القرن السابع عشر, و ما زالت آثار و محلات الشورجة و غيرها قائمة كأكبر مراكز تجارية في العراق .. بحيث تعتبر رئة بغداد و العراق لانها تُزوّد الناس بأنواع آلبضائع و الحبوب و المواد التجميلية و الصابون و التزئينات المنزلية بآلجملة و المفرد و لولاها لما كانت الحياة العصرية تستمر في بغداد و حتى العراق بشكل طبيعي و إنسيابي إلى يومنا هذا ..

فهل من الأنصاف ما جرى عليهم من ظلامات و إلى يومنا هذا و كأن شيئا لم يكن .. حتى قال السيد السيستاني بحقهم معتبــرة:
[ما ظُلمتْ شريحة عراقيّة كآلكرد الفيلييـة]!؟
و هل من الممكن ان يسود العراق الأمان و السلام و في قلبها كل هذا الظلم و الفساد!؟
لعن الله كل ظالم ظلم حقهم إلى يومنا هذا.
بقلم : العارف الحكيم عزيز حميد مجيد.

Published inاراء

كن أول من ‫يعلق على المقالة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.