السعودية واستراتيجية إذكاء الصراع اليمني

بعيد تهريب عبدربه منصور شرعت بكتابة هذه المقالة، بيد أنني لم أنشرها ؛ بسبب جدول الأعمال الذي يرهق كاهلي ويجعلني أغفل حتى عن بعض أموري الشخصية، فضلاً عن مهنتي الثانية ألا وهي الصحافة، وبعد تطور الأحداث في عدن وتفجيرات صنعاء الإرهابية يوم الجمعة ، وتأكيد الأحداث ما جاء في المقال من تصورات وسناريوهات هئنذا أقوم بنشرها:ــ
لم تكن الدول التي لا تلتزم القيم الدينية المثلى أو ذات الاتجاه الروحي معنية في يوم من الأيام بعلاقات يكون أساسها مصلحة البلدان الأخرى ولا شعوب تلك البلدان، وقد دأبت الدول ذات الاتجاه البراغماتي على استنزاف قدرات الشعوب ونهب الثروات بطريقة وأخرى، وكانت بدايات ما سمي بالنهضة الأوربية الحديثة أوضح مصداق لذلك، إذ شرعت الدول الأوربية بعد اتساع الإنتاج فيها للبحث عن أسواق لتصريف تلك المنتجات وفي الوقت نفسه السيطرة على المواد الخام والطاقة في الدول المتخلفة، فاستعمرت دول واستعبدت شعوب وذاقت الأمرين من القتل والاضطهاد وسلب الإرادة، فضلاً عن الفقر والجهل وانتشار الأمراض والأوبئة.
إن دول الخليج العربي وأخص بالذكر المملكة السعودية على الرغم من أن سكانها عرب مسلمون، ويفترض من النظام السياسي أن يقتفي التعاليم والأنظمة الإسلامية من حب وتسامح وإشاعة الخير والسلم والأمان وحسن الجوار والتعاون على ذلك، كما قال تعالى(وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعانوا على الإثم والعدوان) وقوله تعالى(واستبقوا الخيرات) و﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾و﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيز﴾ على الرغم من كل ذلك، لكننا نرى السعودية ومجلس التعاون لا يتعاونون على البر والتقوى، لكن على الإثم والعدوان ومعصية الرسول، فقد تدخلوا في الشأن اليمني أيما تدخل! تدخلاً أثار البلابل والقلاقل وعدم الاستقرار، وأثاروا مجلس الأمن الدولي على إصدار قرارات وعقوبات ضد اليمن واليمنيين، ناهيك عن وسائل إعلامهم وسائل الفتنة والبغضاء والكراهية والترويج لــ”قيم التطرف” التي لا همَّ لها غير الشأن اليمني، فعندما تقلب شاشات التلفاز والقنوات العالمية ترصد خبراً وربما خبرين عن الشأن اليمني، لكنك إذا قلبت قنوات “العربية” و”الحدث” و”الإخبارية” السعودية ترى الأخبار و”المانشيتات” المتعلقة بالشأن اليمني تتصدر الأحداث حتى فاقت الشأن العراقي والسوري والليبي، وأعتقد أن الأخبار التي نشرتها الحدث والعربية الأمس عن اليمن تمثل مرحلة لتأسيس الفوضى الشاملة والتسويق الإعلامي للرئيس المستقيل الفاشل الفاسد عبد ربه منصور، فهذه الشخصية الهزيلة لا يمكن أن تصلح لقيادة اليمن الحكيم ؛ بعبارة واحدة لا أكثر؛ لأنه رجل الخارج!! لأنه رجل الخليج!! لأنه رجل السعودية!!
أنا لا أتصور كيف ستتعامل الأطراف السياسية اليمنية تجاه البدعة الخليجية السعودية؟ وهل ستتمكن النخب السياسية والأحزاب من دحض مؤامرات الخارج، والإنصات لنداء الداخل نداء الوطن، فالخارج لا سيما السعودية لا يهمها من يحكم اليمن سواء كان “صالحاً “أم طالحاً و”هادياً” !!كان أم ضالاً، لكن يهمها أن تؤمن مصالحها ، ومصالحها البراغماتية البعيدة كل البعد عن الاتجاه الإسلامي الذي يوصي برعاية حقوق الإخوان والجيران حتى لو كان على غير ملتك، فكيف إذا كانوا مسلمين.
فالسعودية تريد الاحتفاظ بموقعها الاستراتيجي من عدة جوانب أهمها الموقع الاقتصادي باعتبارها أكبر مصدر للنفط، وهي لا تريد من يزاحمها على ذلك أو حتى يزعجها في أماكن الحدود التي من الممكن أن تكون بحيرات من النفط، وهي من جانب آخر تريد أن تكون لها الحظوة السياسية لقيادة ما يسمى “الوطن العربي” بعد خفوت نجم مصر والعراق وسوريا، لذا تراها تتدخل هنا وهناك وتدفع المليارات تلو المليارات لتغيير أنظمة وإثارة الفتن بين الدول الإسلامية وتصدير الفتاوى التكفيرية وتكوين محاور إقليمية؛ من أجل بسط سيطرتها السياسية وتزعمها للعرب.
لا أستبعد أن تكون لعبة تهريب عبد ربه إلى عدن وسحبه لاستقالته، على الرغم من أنه كان يردد أنها “استقالة نهائية” كالطلاق البائن لا رجعة فيه!! لا أستبعد أن يكون ذلك عمل “دراما سياسية” سعودية علها تقطف ثماره بعد أن أقلقتهم تمددات الحوثيين، أو أنها تظن أن بإمكانها من خلال بعض القيادات التي لا حظَّ لها في الشارع اليمني الاستفادة من عامل الوقت لتهييج الشارع اليمني، لكنني أظن أنهم سيرجعون بخفي حنين!

بقلم: عبد الصمد القحطاني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.