(الدّعوة إلى الدّين بالحبّ والتحبّب)

(الدّعوة إلى الدّين بالحبّ والتحبّب)
بقلم: زينة محمد الجانودي
التحبّب من الحبّ وهو نقيض البغض، والتحبّب إظهار الحبّ والمحبّة للآخرين، وطلب مودّتهم ومحبّتهم، أمّا التّنفير فهو من الكراهية ومايدلّ على الجفاء والتّباعد، والإتيان بالأقوال والأفعال المليئة بالغلظة والشدّة تجاه الغير.
وحكم التحبّب إلى النّاس، برتبط ارتباطا عميقا بأساس الشّريعة السّمحة للدّين الإسلاميّ، فالغاية العظمى من الدّعوة إلى الله عزّ وجلّ هو تحبيب النّاس بالدّين، وجذب نفوسهم وعطف قلوبهم على شريعته ومنهجه، وذلك من خلال دعوة راقية بعيدة عن الشّوائب والآفات، فالدّين الإسلاميّ هو دستور حياة للبشر، وهدفه سعادة النّاس وليس شقائهم، ولذلك يحتاج النّاس إلى حبّ الدّين، ويتحقّق ذلك إذا وجدوا في تعاليمه حين تطبيقها المنقذ والخلاص لمشاكلهم، فالدّعوة إلى الدّين بحبّ وتحبّب لها أثر بالغ باتّباع وإقبال النّاس عليه، وبالمقابل الدّعوة إلى الدّين بالتّنفير تسبّب كره النّاس للدّين وإعراضهم عنه، لذلك قال الله تعالى للنبيّ محمد صلّى اللّه عليه وسلّم : { ولوْ كنْتَ فظًا غليظَ القلْبِ لانْفَضّوا مِنْ حَوْلكَ} [ آل عمران: 159]، أي المطلوب هو الرّفق والرّحمة والبعد عن الغلظة والشدّة.
وقال الله تعالى أيضا في كتابه الكريم: { ادْعُ إلى سبيلِ ربّكَ بالحِكْمةِ والموْعِظِةِ الحَسَنةِ} [ النّحل: 125 ]،أي بالعلم والبصيرة واللّين.
وقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم ( يسّروا ولا تعسّروا)، أي ترك التشدّد والغلوّ المخالف للفطرة البشريّة والذي لا يمكن تحمّله.
فمراعاة النّفوس، وعدم الإثقال عليها بالرّفق والتّرغيب واجتناب الفظاظة والغلظة والتّرهيب، هي من أصول الشّريعة ومبادئ الدّعوة إلى اللّه.
ومن واجب الدّعاة والفقهاء ورجال الدّين أثناء القيام بدعوتهم،
تجنّب كلّ ما يؤدّي إلى نفور النّاس من الدّين، فلا تتجّه دعوتهم نحو مسار تهوين العظائم وتعظيم التّوافه، والاهتمام بالشّروحات فقط بدل من الاهتمام بالنّص الدينيّ، وعليهم بذل كلّ الجهود الممكنة لتحبيب النّاس بالدّين والإقبال عليه كالابتعاد عن جفاف التّفاسير وجدل الفقه وثرثرة أتباع المذاهب، والتّركيز على التعبّد والتديّن الصّحيح بمفهومه الشّامل والواسع الذي يستوعب الحياة ويعمّرها، وفتح الباب أمام تقديم الحلول لقضايا الأمّة.
فأمّتنا بحاجة إلى فهم أصيل لنصوص الدّين، وإلى ابتكار طرائق تفيد الدّين باجتهادات معاصرة، لأنّ هذا هو التّديّن الصّحيح الذي يعتمد على تحبيب النّاس بدينهم.