الحرب الاسبانية برؤية أممية وقراءة منهجية يسارية

بقلم: عبد الجبار نوري

الحرب الأسبانية- برؤية أممية وقراءة منهجية يسارية
عبد الجبارنوري/ستوكهولم – السويد
الحرب الأهلية الأسبانية Spanish civil war حدثت من 17 يوليو 1936 – حتى واحد أبريل 1939، والمتحاربون : همالجمهوريون، الجبهة الشعبية ، الأتحاد الوطني للعمل ، الأتحاد الآيبيري اللاسلطوي ، اتحاد العمال العام ، يسار كاتلونيا الجمهوري ، جيش الباسيك، الحزب الغاليسي والأشتراكيون والجمهوريون والشيوعيون وهم يدافععون عن الجمهورية الاسبانية الثانية (المنتخبة) و بدعم من الألوية الدولية ، الأتحاد السوفيتي المكسيك // وبين// القوميون ، الوطنيون ، فلانجيون ، كارليون ، سيدا الكاثوليكي المحافظ ، والنظاميون ، والفونسيون ( وهم جماعة أرجاع الملكية الأسبانيه) ، وجميعهم يعتبرون جماعات متمردة بقيادة من جنرالات أنقلابيين يرأسهم ويقودهم الجنرال فرانسسكو فرانكو و بدعم من المانيا النازية ( فيلق الكوندور ) ، والبرتغال ( متطوعون أجانب ) ، وأيطاليا ( فيلق الجنود المتطوعين ) ودامت الحرب ثلاثة سنوات والنتيجة أنتهت الحرب في واحد أبريل1939 بأنتصار القوميين ونفي آلاف الأسبان الموالين لليسار وفر الكثير منهم إلى مخيمات اللاجئين جنوب فرنسا وأنظمّ أليهم الجمهوريين الخاسرين الذين تعرضوا لأضطهاد القوميين المنتصرين وتأسيس دكتاتورية فاشية بقيادة الجنرال فرانسيس فرانكو فيما بعد الحرب ، وأندمجت جميع الأحزاب اليسارية داخل النظام الفرانكوي ، وحكم فرانكو أسبانيا ال 36 سنة التالية من 1939- حتى 1975 سنة وفاته .
ولأظهار تجلياتمثل هذا الحدث التأريخي في حياة الشعب الأسباني لا بُدّ من توضيح بعض الفوارق بين الحروب النظامية التي تنشب من أجل السيادة والأستقلال وأثبات الوجود وبين الحروب الأهلية التي تختلف من حيث الدوافع والاسباب والأهداف أضافة إلى ساحاتها وسلاحها العسكري والسياسي والأعلامي ، وأذا أستعرضنا شيئاً من الفوارق بين الحرب الأهلية الأمريكية والحرب الأهلية الأسبانية والحرب الأهلية اللبنانية كمثال نجد أنّ الأولى الأمريكية كانت من أجل توحيد القارة في دولة واحدة ، ونبذ لون البشرة ، والثانية الأسبانية من أجل أسقاط النظام القائم والتخلص من مظالمه وأقامة نظام بديل جديد ،أما الحرب الأهلية اللبنانية لم تقم من أجل توحيد البلد ، فهو لم يكن مقسماً ، ولا من أجل تغيير النظام الجمهوري الديمقراطي الطوائفي القائم .
فكانت أسبانيا في الثلاثينيات من القرن العشرين مسرحا للمواجهات العنيفة بين معسكرين آيديولوجيين وسياسيين متناقضين المعسكر الجمهوري ومعسكرالقومين الدكتاتوري بقيادة الجنرال فرنكو ، وقرأتُ كتاب ( حياة الجمهورية الأسبانية وموتها ) لهنري بيوكلي، نشرلندن2013 يخص الموضوع الذي أنا بصدده { يشرح المؤلف كيف أنهُ صُعق لرؤية الكنيسة تقف إلى جانب فرانكو وجنرالات الجيش ضد الفقراء من جماهير الشعب التي لاتريد الدكتاتورية وأنّ بابا الفاتيكان يميل بوضوح إلى معسكر الجنرال فرانكو وأنهُ أجحاف لا يتماشى مع ما تفرضه القيم السماوية ومما اثار دهشة المؤلف أكثر رؤية هتلر وموسوليني يرسلان دفعات متوالية من المقاتلين لنصرة فرانكو بينما أختبأت فرنسا وبريطانيا وراء أسباب واهية وكاذبة بعدم التدخل وعبر عنها بالموقف المتخاذل .
وتنفرد الحرب الأسبانية لوحدها أن تحصل على تأييد أممي واسع وعطف اليسار العالمي والأحزاب الشيوعية في مناطق متعددة من العالم {بمشاركتها الفعلية في الحرب} علماً أنّ هذهِ الظاهرة السياسية لم تتكرر لاحقاً وتستنسخ بطبعتها اليسارية على واقع خارطة الأرض بالمشاركة الفعلية ، فقد أختصرت تأييد الأحزاب الشيوعية واليسارية للثورات والأنتفاضات الحرة التي حدثت في أرجاء كوكبنا على أسنادها أعلامياً ودوبلوماسياً ، وبأساليب النضال الكلاسيكية كالتظاهر والأعتصام وتقديم شكاوى الأحتجاج إلى المنظمات الدولية المعنية بحقوق الأنسان وحرياته.
فمشاركة الأحزاب الشيوعية واليسارية في الحرب الأسبانية للأسباب التالية : 1-تزامنت في الثلاثينيات مع ظهور موجة النازية والشوفينية وآيديولوجيتها الأثنية العرقية التوسعية التي قادت هذا الكوكب وما عليه من بشر لأتون محرقة أبادة الجنس البشري ، وأشعال الحربين الأولى والثانية والتي أفرزت أبادة أكثر من 60 مليون أنسان ومثله جرحى ومعوقين وملايين من البشر ماتوا في أقفاص الأسر برداً وجوعاً . 2- تطابق آيديولوجيات الثوارالجمهوريين مع مباديء حقوق الأنسان الصادر من منظمة الأمم المتحدة التي أعطت للجمهوريين (الشرعنة ). 3- قيادات القوميين عساكر أنقلابيون أستهدفوا الجمهورية الأسبانية الثانية (المنتخبة)4- العنف المفرط الذي خطه الأنقلابيون من قتل وتشريد وكم الأفواه وتغييب الأحزاب اليسارية والشيوعية الأسبانية . 5- وأنّ الحركة الأسبانية للجمهوريين والتي أكتسبت الأممية وتعاطف الأحزاب اليسارية والشيوعية وذلك لأنّ في حركة الجمهوريين وتضحياتهم السخية قد أضافت إلى حركتهم صفة ( الثورة ) كمسطلح سياسي للخروج عن الوضع الراهن وتغيره والتطلع إلى الأفضل ، وذلك لأنّ الثورة تُدرّسْ على أنها ظاهر أجتماعية تقوم بها فئة أو جماعة قاصدة ( التغيير ) وفقاً لآيديولوجية هذه الفئة أو الجماعة وتهدف إلى أنتقال السلطة من الطبقة الحاكمة إلى طبقة الثوار ، وهذا ما ينطبق على { الحرب الأهلية الأسبانية } بالتحديد وبأعتقادي أنّها ترقى لكي تكون في صفوف الثورات الخالدة التي أندلعت في عالمنا أمثال : الثورة الفرنسية 1789 ، ثورة العشرين في العراق 1920 ، الثورة الكوبية1953 ، الثورة الجزائرية 1954 ، ثورة يناير في مصر2011 .
والجانب المشرق في الحرب الأسبانية
هو المشاركة الجماعية للأحزاب الشيوعية واليسارية وأدباء ومفكرين والمنظمين إلى اللألوية الدولية الوحدة القتالية رقم 15 هم : رايموندغيوت ، وغيست لوكوغ ،أندري مارتي ،( شيوعيون من الحزب الشيوعي الفرنسي) ، وسبتي أبراهيم هورش عضو في الحزب الشيوعي العراقي ونوري أنور روفائيل عضو لجنة مركزية في الحزب الشيوعي العراقي 33 عام العريف المتطوع في الفوج 15 للجيش الأسباني وهو القائل { أنني جئتُ إلى أسبانيا بصفتي معادياً للفاشية من أجل حماية الجمهورية الأسبانية الثانية المنتخبة من الشعب الأسباني ، وتتحدث الوثائق عن عراقي شيوعي أسمهُ ( جون سمث ) 34 عام وهو عضو في الحزب الشيوعي العراقي ، ليوليف شيوعي يهودي بولوني من العراق ، وهكذا نجد أنّ شيوعيين عراقيين توجهوا إلى أسبانيا للدفاع عن الجمهورية الأسبانية الثانية بالرغم مما كان يعانيه الحزب الشيوعي العراقي في بدايات تاسيسهِ من عقبات والأقتصادي الدكتور اأبراهيم كبه والعديد من الأكاديميين والشعراء والمثقفين اليساريين ومن أصدقاء الحزب ( وكلي أسف لعدم تمكني الحصول على أسمائهم وسوف أكون شاكراً لمن يعرف الأسماء أن يرسلهم لي على أيميلي وأجدد لهُ الشكر) ، لوبجي لونغو شيوعي أيطالي ، كوتجي دزودزي شيوعي ألباني ، ديلي بربديل شيوعي من المنيا الشرقية مدير أكاديمية الفنون في المانيا الشرقية ، يوسف بروز تيتو ( الرئيس اليوغسلافي الأسبق) ، سيسيل داي لويس شاعر بريطاني ، تيودور كاسويل : كاتب أمريكي ، شيوعيو زمن ستالين ، وهذه الملحمة دخلت الأرشيف الثقافي الأممي عندما تغنى بها – في اواخر الثلاثينيات من القرن الماضي – الشاعر الأسباني ( لوركا ) وأستشهد في سبيلها ، وأبدع (بيكاسو )في تخليد الكرنفال الثوري الأسباني بلوحته الشهيرة ( غورنيكا )التي تدين الفاشية والحروب بكافة أشكالها —وشارك الأدباء والمفكرون العالميون إلى جانب اليسار في مواجهة القوميين مثل( أرنست همنغواي) حيث أصيب في الحرب وكتب عنها ، والحاصل على جائزة نوبل 1954 عن روايته الشيخ والبحر ، وهو أشهر كاتب أمريكي شارك في الحربين الأولى والثانية ، وشارك في الحرب الأسبانية عام 1936 كمراسل حربي—– .
المجد للثوار الجمهوريين الأسبان
وكل المجد للمشاركين في أعلاء راية الحرية من شيوعيين ويساريين ومثقفين تقدمين —–
والخزي والعار لتجار الحروب
27-5-2015

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.