“الاستحمار وغياب النهضة العربية؟”

أن مراكز الابحاث و التخطيط الاستراتيجي في الغرب تابعة للشركات متعددة الجنسيات و الحكومات الغربية.

فهي تؤدي دورين الاول هو سحب كل الطبقة المثقفة المميزة في العلوم السياسية و علم الاجتماع و علم النفس و التخطيط لاستراتيجي الي هذه المؤسسات لمنع خلق حراك شعبي يقوده المثقفون في الغرب ضد النظام الرأسمالي القائم اذا تحركوا بأبداعاتهم خارج نطاق المؤسسات البحثية التابعة للشركات الاحتكارية الرأسمالية و الحكومات الغربية مما يحيد هؤلاء المثقفين و يجعلهم في خدمة الاستكبار و متطلباته بأستمرار الهيمنة علي الواقع الشرقي لأستمرار النهب و السلب الذكي من الشرق الي الغرب.

و الدور الثاني هو عمل هذه المراكز لتقديم الخطط الذكية و المستحدثة الخادمة لأستمرار الاستكبار كما أسلفنا و من هذه الخطط عدوان 2006 علي لبنان و مسألة ثورات الالوان التي تم تقديمها في جورجيا و الكويت و تم أفشالها في لبنان و في الجمهورية الاسلامية المقامة علي ارض ايران.

أن القاومة الاسلامية نجخت بصد هذا المخطط عليها ليس بشخص قيادة هنا و زعيم هناك بل لأن المؤسسات الاستخباراتية للمقاومة الاسلامية هي مؤسسات ذات واجهة قيادية و هو السيد حسن نصر الله فالقيادة تعتمد علي المؤسسة و هنا برز النجاح و النصر الالهي الذي جاء إلهي !؟لأنه المقاومة الاسلامية تحركت ضمن خطة و مؤسسة و أن كانت لم تفعل ذلك لأنهارت كما أنهار المشروع القومي العربي في 1967.

و الامر كذلك في ما يسمي الثورة الخضراء علي ارض ايران التي كشفتها الاجهزة الاستخباراتي لنظام الجمهورية الاسلامية.

و نحن نذكر هذين المثاليين لكي نقول أن الصورة ليست قاتمة كلية بل هناك بقع للنجاح و لكن علي المستوي النخب المثقفة لا يوجد مؤسسات حقيقية غير تابعة لجهة حزبية او دولة تقرأ لنا واقع الامر في الغرب و هو واقع جديد و معقد و يحتاج الي مؤسة بحثية تقرأه لكي يستطيع من هو سياسي فهمه و التحرك علي ارض الواقع ضمن هذا الفهم و غير ذلك و من دون قراءات للواقع من هذا النوع يتحرك السياسي كالاعمي في الطريق.

و نحن في العالم العربي ليس لدينا نظام به سياسيين و ليس لدينا مثقفين حقيقيين بل هي كما أسلفنا ومضات ضوئية لشخصيات حركية تموت حركتها بموت الشخص كما ماتت القومية العربية بموت بموت عبد الناصر.

نحن نحتج الي 1/المؤسسة
2/ المثقف
3/ الجيل الواعي

و كل هذا مفقود.

ما يجري بالعالم غير مفهوم عربيا الي الان و نحن فاقدين لأي معاهد أبحاث و دراسات حقيقية تشرح لنا الوضع علميا ضمن اصدارات ومؤتمرات ولقاءات نقاش استراتيجية تقول لنا ما وراء اللعبة؟

الموجود من مراكز للأبحاث هي دكاكين يستخدمها النصابون ليس لها مقر و لا وجود و لا اصدارات الا كعنوان يظهر تحت أسماء من يظهرون في الفضائيات كمحللين و سياسيين و كل هذا نصب و كذب لخداع السذج و الايحاء للدول أن المتحدث يمثل شي علي الساحة و عليه يجب الدفع له ماليا.

أن النصابون بأسم القومية و بأسم الإسلام يجب كشفهم بواسطة تطبيق العقلية النقدية لكل شي فلا مقدس في الحوار و علينا الابتعاد عن عبادة الأشخاص و الالتزام بالمؤسسات , و كما قال الإمام علي بن أبي طالب اعرف الحق تعرف أهله فليس يعرف الرجال بالحق , و من هذا الكلام ننطلق لنقول أن العالم الإسلامي يعيش التخلف عن ركب صناعة الحضارة بل إننا ساقطين إمام العالم كله و نحن ملعب للقدم يتم تنفيذ خطط الآخرين علينا و نعيش كأمة علي هامش التاريخ و ليس لدينا طبقة مثقفة قائدة , هناك شخصيات تنطلق كالوهج و من ثم يختفي الوهج بذهاب الشخصية إلي الرفيق الاعلي , و ما هو موجود علي وسائل الإعلام من متحدثين و متكلمين و لست أقول مثقفين ما هم إلا متحذلقين يريدون العيش و الاسترزاق عن طريق الكلام و اللغو و الحشو الكلامي و فضائيات منتشرة في العالم العربي مليئة بهؤلاء الذين استبدلوا النصب بالشارع إلي النصب بالتلفزيون و يبيعون الكلمة لمن يدفع و يبحثون عن بيك يدفع و كلما توقف الدفع بحثوا عن بيك أخر ليدفع لهم , إن الأمة الإسلامية ساقطة عن ركب الحضارة لغياب المثقف و المؤسسة و الجيل الواعي و عليه علي من يعيش هم الأمة و رفعتها إن ينطلق من مواقع القوة لأحداث التغيير فاليأس محرم علي الإسلاميين الحركيين إذا صح التعبير و الأمل و البحث عن مخرج للنور وسط الظلام ضمن خطة تقرأ الواقع و تبتعد عن المثاليات ضمن مواقع القوة الموجودة هي المطلوب في كل مرحلة أما البكائيات علي الأوضاع و إثارة اليأس من الأوضاع فأننا بذلك سنتحول من حركيين إسلاميين إلي ما يشبه أوضاع القوميين العرب و باقي الشلل العلمانية الذين فشلت حركتهم في الواقع العربي في نهضة الأمة و سنسقط و نُسقط الإسلام معنا في الهاوية و الله لا يغير ما في قوم حتي يغيروا ما في أنفسهم و هذا هو القانون الإلهي فمن سيلتزم به؟

د.عادل رضا

لمتابعة الدكتور عادل رضا علي موقع تويتر

https://twitter.com/dradelreda?s=08

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.