اسد بغداد طريق الى مرضاة الله

تعودنا كل عام وفي الخامس والعشرون من رجب وفي زيارة مخصوصه من شد الرحال الى مرقد اسد بغداد (باب الحوائج )الامام موسى بن جعفر (ع).حيث تعودنا في كل عام …غسل الهموم والاثام …بزيارة مولانا الهمام (موسى بن جعفر)عليه السلام….فمع فجر يوم الخامس والعشرون من رجب شهر المغفره الاصب..تنطلق جموع الموالين موشحة بالسواد معلنة حزنها متوكلة على رب العبادغير مبالية لكل عاد.راجية شفاعة جده يوم المعاد. حشود من المحبين من امصار العالم ومن بقاع الدنياومن اطراف البلاد معلنة الولاء لحفيد الرسول (ص)ومجدد بذلك البيعه لأمير المؤمنين علي عليه السلام . ان توافد الحشود البشريه المحبه لمولانا الامام (موسى بن جعفر) ماهي الااستنكارا لكل فعل سئ ومجرم لحق بال بيت النبوه وكذلك رفضا لكل حاكم طاغ تسلط على رقاب المؤمنين . انها حشود مؤمنه محبه جاءت سيرا على الاقدام متحديه كل المخاطرالتي ممكن ان تتجدد ضد اتباع الرساله المحمديه من اعداء الدين والرساله والانسانيه . ان استذكار المناسبه والتعايش مع تفاصيلها وكيف قام الحاكم العباسي من ( دس سم) الى الامام ماهي الااستذكارا لجور السنين وظلم الحكام المارقين بالقسوة للسجان وصبر ( السجين) … ايعقل ان يجازى الرسول (ص) بقتل ابنائه..والنيل من اوصيائه… والوقيعه باتباعه واحبائه !!نعم هذا ديدن السعداء وضريبة الولاء والانتماء .. اودعه الله في خالص الاصفياء وهم القائلون (القتل لنا عاده …وكرامتنا من الله الشهاده )ومن سار في نهجهم فاز… وبرضا الله امتاز …فهم سفن النجاة …وملاذ الملمات … وجوامع السعادات .
الامام موسى (ع)فذ من افذاذ العقل الانساني, ومن كبار ائمة المسلمين , واحد شموع ذلك الثقل الاكبر الذي أضاء الحياة الفكريه في الاسلام . كان الامام (ع) من ائمة العتره الطاهره الذين قرنهم الرسول الاعظم (ص) بمحكم التنزيل ,وجعلهم قدوةلاولي الالباب , وسفناً للنجاة ,وأمناللعباد ,وجعلهم باب حطة يغفرلمن دخلها ,فهم شجرة النبوه ,مهبط الرساله ,ومختلف الملائكه ,ومعادن العلم ,وينابيع الحكم .
الامام موسى بن جعفر (ع) كان أسمى شخصيه في عصره فقد عرف بالعبد الصالح , الصابر , الزاهد , الكاظم لانه كظم الغيظ وصبر على ما احيط به من الشدائد فكان (ع) معدن الجود والكرم وقد اشتهرهذا القول في جوده وكرمه((عجباً لمن جاءته اكياس نقود موسى بن جعفر وشكا الفقر)) هكذا كانت سيرة أئمة أهل البيت (ع) فهم منبع الكرم والعطاء .واشهر القابه (باب الحوائج)وهذا ااكثر القابه ذكراً,واشهرها شيوعاً فقد اشتهر بين العام والخاص أنه ماقصده مكروب أوحزين الافرج الله اّلامه وأحزانه,وما استجارأحد بضريحه المقدس إلاقضيت حوائجه,ورجع الى اهله مثلج القلب مستريح الفكر مما اّلم به من طوراق الزمن وفجائع الايام وقد اّمن بذلك جمهورشيعته ؛بل عموم المسلمين على اختلاف طبقاتهم ونزعاتهم ,فهذا شيخ الحنابله وعميدهم الروحي ابو على الخلال يقول (ماهمني أمر فقصدت قبر موسى بن جعفر إلا سهل الله تعالى لي ما أحب)
وقال الامام الشافعي :(قبرموسى الكاظم الترياق المجٌرب)
لقد اعتقد أغلب المسلمين أنالله عزوجل يكشف البلاء و ويدفع الضر بالالتجاء الى ضريح الامام موسى بن جعفر (ع)
روي الحطيب البغدادي قصة كان فيها شاهد عيان فقد رأى امرأة مذهوله قد فقدت رشدها ,وهامت في تيار الهواجس والهموم لانها أخبرت أن ولدها قد ارتكب جريمه, وألقت عليه السلطه المحليه القبض واودعته في السجن ,فأخذت تهرول نحو ضريح الامام مستجيرة به , فرأها بعض الاوغاد ممٌن لايؤمن بالامام فقال لها :االى اين؟
الى موسى بن جعفر فإنه ابني قد حبس
فقال لهابسخريه وأستهزاء كانه قد مات في الحبس
فاندفعت تقول بحراره وقد لذعها قوله :اللهم بحق المقتول في الحبس أن تريني القدره ..فاستجاب الله دعاءها, فاطلق سراح ولدها , واودع ابن المستهزئ في ظلمات السجون بجرم ذلك الشخص ..
ان عبادة الامام (ع) وانقطاعه الى الله تعالى ,فكان من ائمة المتقين ومن أعبد أهل زمانه ,حتى لقب ب(زين المجتهدين) . فحين يحل وقت الصلاه يشرع في الدعاء والبكاء من خشية الله تعالى ,حتى تخضل لحيته بالدموع . ويغشى عليه من خشية الله عزوجل . وكان يصوم في النهار ويقوم في الليل, وعندما اودع في السجن من قبل هارون الكافر.اعتبرذلك تفرغه للعباده ومن نعم الله تعالى عليه فكان يحمد الله تعالى على ذلك قائلا ((اللهم أنك تعلم اني كنت أسلك ان تفرغني لعبادتك ,اللهم وقد فعلت ,فلك الحمد..)).
كان الامام موسى بن جعفر (ع) طاقه علميه تتفجر بالعطاء منذ الصبا فقد ذهل واندهش ابوحنيفه عندما سأل الامام (ع)بعض المسائل وهو في سن الصبا فاجابه عليها, فراح يقول (ذريه بعضها من بعض والله سميع عليم )
اما مدرسة الامام العلميه . فكانت حافله بالعطاء في نشر العلوم والحديث والاخلاق والدفاع عن عقائد الاسلام, فتخرج من مدرسته المباركه كبار العلماء والفقهاء في مختلف العلوم وكان لهم الدور البارز في مختلف الميادين , منها المناظرات والجدل في سائر الفرق والمذاهب , اما الحكام الذين عاصرهم الامام(ع) فقد وقف منهم موقفا متسماً بالمعارضه , ذلك لظلمهم واستبدادهم بأمور المسلمين , فما كان ينبغي من ذلك الانشر رايه العدل والحق بين المسلمين .فقد اودع في السجون والمعتقلات سنين طويله في حياته , حتى قضي (ع) شهيداً مسموماً فكانت سيرته حافله بالعطاء والدفاع عن الاسلام تعطي الدروس للاجيال , وتتحدى الطغاة والظالمين على مر العصور

بقلم: سليم صالح الربيعي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.