إضاءات وعبر ودروس عن زيارة الأربعين / 1

إضاءات وعبر ودروس عن زيارة الأربعين / 1
بقلم : عبود مزهر الكرخي

المتتبع لزيارة الأربعين ومسيرة المشاية فيها يعرف بأنها زيارة ومسيرة ربانية ألقها واشعاعها يمتد من السماء إلى الأرض، وتمثل الزيارة ومسيرتها حب وعشق من قبل الشيعة لأهل البيت وتعبر عن كل الحب والود التي يكنها الموالين للإمام الحسين(ع) سفينة النجاة ومصباح الهدى والذي هو يمثل أسرع سفن النجاة لأهل البيت كما ذكر ذلك الأمام جعفر الصادق(ع) بقوله { كلنا سفن النجاة وسفينة جدي الحسين أوسع وفي لجج البحار أسرع }(1).
ولهذا كانت مسيرة الأربعين الخالدة له دلالات أخلاقية وعاطفية ووجدانية عظيمة وهي التي تجدد حرارة الأسى والحزن زيارة الأربعين في قلوب المؤمنين والتي هذه الحرارة التي وصفها الرسول الأعظم محمد(ص) في حديثه الشريف : { ان لقتل الحسين حرارة فى قلوب المؤمنين لا تبرد ابدا }(2).
ولهذا كانت الزيارة الأربعينية هي تمثل قمة الشعائر الحسينية وهي تكتسب معاني ودلالات عظيمة وخالدة تتجاوز الكثير من المفاهيم والأفكار التي في عقول الكثير من الموالين والمؤمنين والتي سنتناولها في مقالنا هذا.
ومن هنا ونحن نشاهد هذه الحشود المليونية وهي تزحف إلى كعبة الثوار كربلاء المقدسة وهي تجدد العهد للحسين(ع) ولزينب الحوراء روحي لها الفداء وتواسيها في مسيرها من الشام صوب أرض الغاضرية والتي أضحت قطعة ارض من الجنة لأنها تضم أعظم خلق الله بها بعد جده الرسول الأعظم محمد وأبيه أمير المؤمنين وأمه فاطمة الزهراء وأخيه الحسن المجتبى(صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين) ولتصبح تراب كربلاء من أقدس الترب ولتصبح من المستحبات إن يسجد المصلي في صلاته على تربة أبي عبد الله روحي له الفداء ويعفر جبينه بهذه التربة الطاهرة ولتصبح هذه الملايين من الزوار تزداد يوماً بعد يوم وليزوره من أقصى بقاع الأرض ولتصبح زيارة أبي الضيم الحسين بمثابة حجة يحج إليها كل مؤمن بعد الحج الأكبر وهذا ما صرح به إمامنا جعفر الصادق(ع) عندما يقول في حديثه { زيارة الحسين (عليه السلام) تعدل مائة حجّة مبرورة، ومائة عمرة مـُتـَـقبـّـلة }(3). ولتصبح واجبة على موالي ومسلم ويقر بالإمامة بقوله (ع) { زيارة الحسين بن علي (عليه السلام) واجبة على كل من يقرّ للحسين بالإمامة من الله عزّ وجلّ }(4).
والتي حاول كل الحكام الجائرين بدءً من بني أمية إلى العباسيين وعلى مدى التاريخ العمل على إزالة هذا العشق الحسيني ووقف هذا الزحف وبكل الطرق والمحاولات والتي كلها لم تفلح بل على العكس عجلت بسقوط عروشهم العفنة لأن كانوا وبمعنى أدق عندما يحاربون الإمام أنما يحاربون الله في عرشه والذي ذكر نبيه وحبيبه سيدنا محمد(ص) في حديثه الشريف الذي يقول{ عن الإمام الحسن بن عليّ (عليهما السلام) قال :كنّا مع أمير المؤمنين (عليه السلام) أنا وحارث الأعور قال : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله)يقول : يأتي قوم في آخر الزمان يزورون قبر ابني الحسين ، فمن زاره فكأنّما زارني، ومن زارني فكأنّما زار الله سبحانه ، ألا ومن زار الحسين فكأنّما زار الله في عرشه }(5).
ولهذا أصبح كل موالي وشيعي يتسابق ويحث الخطوات في التسابق للوصول إلى الضريح الشريف والتي كان الأوغاد من المجرمين يحاولون طمس القبر المطهر من خلال هدمه أو حرثه أو هدّ الماء عليه من اجل طمس معالمه وهذا ماعمل عليه المتوكل العباسي وكل الجبابرة فلم يزيد إلا هذا القبر إن يتألق ويزداد وهجاً ولتصبح القلوب تهفو إليه ومن كل الطوائف والأديان ومن مختلف الأعراق وليصبح أمام وقائد لكل الإنسانية ولا يخص مذهب أو دين معين ولتصبح كربلاء المقدسة منار يهتدي إليها كل القلوب الحائرة والمضلة لتهتدي بهذا الأنوار الإلهية والمحمدية والذي يقتبس أنواره من نور الله سبحانه وتعالى وجده نبينا الأكرم محمد(ص) ولتكون كعبة لكل من يطلب حاجة أو يريد الهداية ويريد تلمس الصراط المستقيم لأنه عندما نتمسك بهذا الأمام العظيم نكون قد تمسكنا بالرسالة المحمدية وبديننا الحنيف بدون زيغ أو انحراف، ولتبقى الأنوار الحسينية متألقة وتزداد وعلى مدى الزمن وإلى يوم القيامة وهذا ما قالته الحوراء زينب(ع) في مجلس الطاغية يزيد(لعنه الله) لكي تزلزل الأرض من تحته وهي تقول مقولتها المشهورة { ….فكد كيدك ، واسع سعيك ، وناصب جهدك ، فو الله لا تمحوا ذكرنا ، ولا تميت وحينا ، ولا يرحض عنك عارها ، وهل رأيك الاً فند ، وأيامك الاً عدد ، وجمعك الاً بدد ، يوم ينادى المنادى الا لعنة الله على الظالمين ، والحمد لله رب العالمين ، الذى ختم لأولنا بالسعادة ، ولآخرنا بالشهادة والرحمة ، ونسأل الله أن يكمل لهم الثواب ، ويوجب لهم المزيد، ويحسن علينا الخلافة ، انه رحيم ودود ، وحسبنا الله ونعم الوكيل ))(6).
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصادر :
1 ـ من أخلاق الإمام الحسين (ع) – عبد العظيم المهتدي البحراني – الصفحة ٣٨. الإمام الحسين (عليه السلام): ص ١٩٧ – تأليف آية الله السيد محمد تقي المدرسي. بحار الانوار، ج 26، ص 322، حدیث 14.
2 ـ (جامع احاديث الشيعة، ج 12، ص556. الصواعق والترمذي. أعلام النبوة / للماوردي الشافعي. المالكي في العقد الفريد. مستدرك الوسائل – الميرزا النوري – ج ١٠ – الصفحة ٣١٨. منشورات المكتبة الشيعية. مجموعة الشهيد: مخطوط.
3 ـ كامل الزيارات: 121.
4 ـ اي تعدل بثوابها ـ كامل الزيارات: 142. الأنوار البهية – الشيخ عباس القمي – الصفحة ١٠٣. منشورات المكتبة الشيعية. الإرشاد للمفيد ص252 ط مكتبة بصيرتي – قم.
5ـ الإمام الحسين (عليه السلام) في عرش الله ، السيد عادل العلوي الفصل الثاني عشر زيارة الإمام الحسين (عليه السلام) زيارة الله في العرش . بحر الأنوار :36 ، ص 286
6 ـ كتاب زينب من المهد إلى اللحد ص 485 ـ 490 وكذلك كتاب الاحتجاج للشيخ الطبرسي. السيد ابن طاووس، اللهوف في قتلى الطفوف، ص 181 وما يليها. أ علام النساء لمحمد رضا كحالة ج2 / 504. التذكرة الحمدونية، لابن حمدون ج6/262 رقم (631). بلاغات النساء، لأبي الفضل أحمد بن أبي طاهر طيفور الخراساني – المشهور بابن أبي طيفور( ت 280 هـ) ص 70 – 73. طبع دار الفضيلة، القاهرة، تحقيق د. عبدالحميد هنداوي. نثر الدر، لأبي سعيد الآبي ج4 / 26.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.