تجاوز المحتوى

(أدب وثقافة وإعلام الفضائل لمواجهة الآثام والرذائل ) سلسلة الى من يهمه الامر مع التحية (4)

(أدب وثقافة وإعلام الفضائل لمواجهة الآثام والرذائل ) سلسلة الى من يهمه الامر مع التحية (4)

الى أصحاب مختبرات التحليلات المرضية مع التحية ..!
بعد عصر الحواسم الذي تزامن مع احتلال العراق عام 2003 والذي نهب اللصوص والرعاع خلاله مستشفيات العراق ومستوصفاته وعياداته الشعبية كلها تقريبا ولم يبقوا فيها جهازا ولا سريرا طبيا واحدا وباعوها كاملة او مجزئة بالجملة وبرخص التراب على ارصفة سوق الهرج ومريدي والباب الشرقي في ظاهرة عجيبة قد لاتحدث الا في بلدان الشرق الاوسط خلال عصور الانحطاط والتبعية التي تعقب الاستبداد وتترافق معه،ومازال الباحثون الاجتماعيون والاطباء النفسيون يبحثون عن أسبابها ودوافعها لاسيما وان الكثير من لصوص الاجهزة والمعدات الطبية آنذاك انفسهم قد ظهروا فيما بعد على الفضائيات وهم يشكون نقص التجهيزات والمعدات الطبية وشح الادوبة داخل المستشفيات ولولا امانة وغيرة ووطنية الخيرين فضلا عن ائمة وخطباء المساجد الشرفاء بورك فيهم اجمعين ممن شرعوا بسحب ما امكن لهم من تلكم الاجهزة والحفاظ عليها داخل المساجد من عبث الرعاع والمحوسمين لحين استتباب الامن وعودة الامور الى مجاريها تمهيدا لإعادتها الى اماكنها، لربما ضاعت وبيعت وفصخت كلها ولذهبت كما العراق ادراج الرياح ، يومئذ شرع الخيرون بإفتتاح عيادات طبية خيرية وانسانية مجانية أو شبه مجانية مؤقتة بأسعار رمزية تديرها طواقم طبية وتمريضية وصيدلانية طوعية حسبة لله تعالى من دون مقابل مادي او معنوي ،وذلك بهدف التعويض عن نقص المستشفيات التي خرجت بمجملها عن الخدمة بسبب الحواسم والتي -اطالب بإحالة كل من تورط فيها الى المحاكم المختصة لأن امثال هذه الجرائم النكراء لاتسقط بالتقادم -وقد كنت قريبا من احد هذه العيادات بحكم عملي الصحفي وبالتالي فقد اطلعت عن كثب على كثير من الامور الطبية التي كنت اجهلها قبل هذا التأريخ حيث كنت لا أعرف من الطب غير،ان – حبوب الباراسيتامول تؤخذ لوجع الرأس ، وان الاسبرين يجب ان لايؤخد على معدة فارغة ، وان كبسول الامبيسيلين يؤخذ لإلتهاب البلعوم كل 6 ساعات ،وحبوب انترو ستوب للاسهال ، وحبوب فلو آوت للزكام،وحبوب فلاجيل لالتهابات المعدة اضافة الى التيكاميت والزنتاك للقرحة المعدية …وووبس – الا ان رصيد هذه المعلومات الضئيلة قد تنامى تدريجيا من خلال العمل الاعلامي -بالفزعة – واحيانا الاداري -بالسخرة -مع طاقم العيادة ومما اشرته حينئذ هو مشكلة التحليلات المرضية بكل مراحلها وانواعها وتباين نتائجها من مختبر الى آخر بصورة عجيبة وبدرجة قد تصل احيانا الى 180 ، لاسيما فيما يتعلق بالاورام السرطانية ، والحمل ، والسكري ،وفحوص الهرمونات ولم يدر بخلدي بأن النتائج التي يحصل عليها بعض المرضى يمكن أن تختلف من مختبر لآخر الى هذا الحد ما دفع بعضهم للجوء الى الطب الشعبي والتكميلي البديل بحثا عن الأمان المفقود مختبريا !
وما زاد الطين بلة انه وبعيد انتشار وباء كورونا المستجد ( كوفيد- 19) فقد تباينت الكثير من نتائج الـ pcr ففيما كانت ومازالت تظهر في قسم منها ايجابية، فإنها تظهر في اخرى سلبية ما يدفع المريض الى اجراء اكثر من تحليل للتأكد من حالته على وجه الدقة وقد رمى بعض المتخصصين الكرة بملعب الـ (kits) والتي تستورد احيانا من مناشيء غير معتبرة ما يسفر عن قراءات خاطئة ،او على خلفية تشخيص فايروسات ميتة وغير معدية على انها ايجابية بعد ان قضى عليها الجهاز المناعي، بينما نحى أخرون باللائمة بشأن القراءات الخاطئة الاخرى على انواع الاجهزة وفيما اذا كانت جيدة جدا او متوسطة او دون المتوسط ، مستعملة او جديدة ، زيادة على المواد المستخدمة في اجراء التحليلات ، والى قلة خبرة ثلة من المحللين أو عدم تخصصهم ولا حصولهم على شهادات عليا في مجال تخصصهم ، ناهيك على عدم منحهم اجازة ممارسة المهنة اساسا..اذ صار افتتاح المختبر الطبي اشبه مايكون بانتاج فيلم سينمائي ، يكفيكان تكون من اصحاب الاموال وان كنت سباكا او جزارا مع احترامي للمهنتين ، لتنتج فيلما سينمائيا ينافس على ايرادات شباك التذاكر ، كذلك المختبرات والمذاخر والصيدليات فيكفيك ان تكون – مليونيرا -وان كنت صاحب مطعم لبيع -الباجة -لتفتتح واحد منها بالاتكاء على هوية احد الصيادلة المعتمدة للحصول على الاجازة المطلوبة مقابل نسبة معينة !
اليوم تشهد العاصمة العراقية بغداد انتشارا غير مسبوق للمختبرات الطبية بغياب إحصائية اجمالية لأعدادها، تتولى بمجملها تحليل الأمراض من دون تسجيل شكاوى ضدها في المحاكم العراقية لأن تهمة التقصير إنما توجه عادة الى الأطباء من دون الانتباه الى أن التشخيصات الخاطئة تبنى على تحليلات خاطئة تفتقر الى الدقة المطلوبة مختبريا .
ولعل من أسباب كثرة المختبرات هو استثمار الأموال في مشاريع مربحة ، اضافة الى صعوبات التنقل وبعد المسافات وشدة الزحام ، والى وقت قريب بسبب الجدران الكونكريتية العازلة وانتشار نقاط التفتيش واندلاع التظاهرات والإعتصامات شبه اليومية ،الامر الذي تمخض بمجمله عن افتتاح مئات المختبرات في مختلف أحياء العاصمة لتوفير الجهد والوقت امام المرضى ،
علما ان إجازة فتح المختبر الأهلي تمنح بحسب القانون العراقي لسنة 1992للحاصلين على ممارسة العمل المختبري من قبل وزارة الصحة في اختصاصين على الأقل من الاختصاصات المختبرية السريرية أو أحد فروعها ، وتشترط وزارة الصحة وضع الاسعار في اطار زجاجي مدون عليها أسماء التحاليل باللغتين العربية والانكليزية مع سعر التحليل والتقنية المستخدمة !
الا اننا نسمع يوميا بعشرات المرضى وهم يشكون من وجود تلاعب في نتائج التحليلات المرضية لغرض إجراء عمليات جراحية لمرضى ليسوا بحاجة لها في المستشفيات الأهلية لكونها تدر دخلا فلكيا على الجراحين والمستشفيات التي يعملون لصالحها والحقيقة ان من الاطباء من يقوم بذلك إلا أنهم قلة واكثر عملياتهم في هذا المجال تستهدف الزائدة الدودية!!” .
وهناك من الأطباء من يصر على حجب نتائج التحليل لغرض إجراء عمليات جراحية لمرضى تشير نتائج تحليلاتهم الى إصابتهم بمرض الكبد الفايروسي نوع C وفي حالات نادرة الإيدز لأن الإصابة بمثل هذه الأمراض الفتاكة يتطلب أدوات جراحية تستخدم لمرة واحدة او تعقيمها بشكل مكثف عبر الموجات فوق الصوتية ، ما يتطلب وقتا وجهدا ومالا يحرص بعض الأطباء على تجاوزه عبر حجب نتائج التحليلات المرضية ، علما أن بعضهم يجرون عمليات من هذا النوع برغم علمهم المسبق بالإصابة التي تؤدي الى تلوث معداتهم الجراحية وانتقال العدوى الى آخرين مستقبلا ” .
هناك من المختبرات من يصر على إعادة إستعمال التيوبات – انبوبات الاختبار – المخصصة لفحص الإدرار ما يعطي نتائج خاطئة ، إذ أن هناك نوعين منهما ، زجاجي وبلاستيكي ، والعلة تكمن في النوع الأول الذي يجب تعقيمه بجهاز الحاضنة بدرجة حرارة عالية ، وقليل منهم من يفعل ذلك” .
وهناك بعض المجمعات الصحية ذات الكشفيات المنخفضة- لغرض المنافسة والشهرة السريعة – عادة ما تستخدم مجاهر إلكترونية ذات نوعيات رديئة ومحاليل وأجهزة رخيصة الثمن وذات كفاءة متدنية و من مناشيء غير معروفة ما يوضح فرق الكفاءة والنتائج و يؤدي في نهاية المطاف الى قراءات غير دقيقة “.
كما ان ” الكتات – الشرائح الزجاجية – عادة ما تكون نافدة الصلاحية تستخدم لرخص ثمنها ما يسفر عن قراءات خاطئة بسبب الجشع وبغية الحصول على نسبة أعلى من الأرباح ، هذه الأمور مجتمعة توضح جليا اسباب تباين النتائج من مختبر لآخر ولعلها واحدة من الإشكالات الخطيرة التي فاقمت من معضلة التشخيصات الطبية التي ذهب ضحيتها مئات المرض من دون الوقوف على المتهم الرئيس فيها والذي ظل بعيدا عن دائرة الإتهام وأعني به المختبر ” .
بعض الأطباء يشترط إجراء التحليل في مختبرات بعينها من دون سواها بناء على إتفاق مسبق لتقاسم الأرباح وربما يكون الطبيب شريكا في المختبر او مالكا له ، و من الاطباء من يتفق سرا مع الصيدلية وعيادة الأشعة و عيادة الرنين والمفراس والناظور، للحصول على هامش من الأرباح والتي قد تصل الى 50% ، ومنهم من يكتب رموزا وطلاسم على روشتة لا يجيد قراءتها سوى الشخص المعني الذي تم الإتفاق معه لإجراء التحليل او صرف الدواء ” .
ولعل من اكثر الأمراض شيوعا في الوقت الحالي ، إلتهاب المجاري البولية ، فقر الدم ولزوجته إضافة الى تحاليل تتعلق بتحليل السائل المنوي ومشاكل الهرمونات لدى الرجال و العقم عند النساء وامراض الغدة الدرقية وكذلك مرضى السكري، وجرثومة المعدة H.pylori وإلتهاب المفاصل ” .
بعض المحاليل المستخدمة والتي يتم استيرادها لا تخضع للتقييس والسيطرة النوعية للتأكد من كفاءتها وهي كبقية المواد المستوردة تدخل الى العراق من دون فحص ولا رقابة او عن طريق التهريب احيانا برغم مخاطرها ومحاذيرها الصحية الكبيرة ” .
صحيح ان هناك مختبرات رصينة إلا أن تكاليفها باهظة تصل احيانا الى 500- 600 الف دينار ، وصحيح ان هناك مختبر الصحة العامة المركزي الحكومي الذي يتعامل مع الامراض الانتقالية وغير الانتقالية وبرغم رمزية تكاليفه إلا أن معظم المرضى وأنا واحد منهم نحجم عن مراجعته بسبب الزخم الكبير وتعقيد الإجراءات وإلتزامه بساعات الدوام الرسمي بين 9 صباحا – 2 بعد الظهر، فضلا عن تقادم أجهزته وعطل البعض منها ” .
بعض المختبرات التي تشهد زخما كبيرا تشهد أحيانا خلطا بين نتائج التحليلات المختلفة او فقدان قسم منها فيعطى بعض المرضى نتائج البعض الآخر ،ومسؤولية تلافي مثل هذه الكارثة الإنسانية يقع بالدرجة الأساس على عاتق صاحب المختبر او المحلل وعلى ضميره الاخلاقي والمهني إذ أن من المحللين من يعطي نتيجة من نسج خياله المريض طمعا بالمال ومنهم من يبلغ صاحب التحليل بضرورة إعادته ثانية لفقدانه او لإختلاطه بتحليلات أخرى متحملا بذلك اللوم والعتاب وتكاليف إعادة التحليل “.
هناك نتائج فحوصات مختبرية تقرأ في الأعم الغالب نتيجة ( نورمال ) او طبيعي اذ أن الغاية منها بالدرجة الأساس هي زيادة أرباح مالك المختبر لعدم حاجة المريض لها مقابل نسبة مستقطعة للطبيب المختص ، وعادة ما تكون عبارة Normal مدعاة لسرور المريض آنيا وربما لوفاته في بعض الحالات لاحقا !!
اما فيما يتعلق بفحص المقبلين على الزواج الإجباري فيشمل صنف الدم ونسبة الهيموكلوبين وتحديد عامل (rh) وفحص الايدز و التهاب الكبد الفيروسي A، B، C ومرض فقر دم البحر المتوسط او الثلاسيميا ، الا ان المفاجأة تكمن في الولادات المصابة بأحد هذه الأمراض لاحقا ما يثير الشبهات بشأن دقة التحليلات والمحاليل والأجهزة المستخدمة التي اجريت لهم لهذا الغرض فضلا عن عدم إكتراث بعض العاملين في المراكز المخصصة بهذا الفحص الإجباري لقلة مخصصاتهم المالية ومرتباتهم الشهرية وبدل الخطورة !
وختاما انصح في هذه الرسالة جميع اخوتي من المحللين واصحاب المختبرات الطبية بأن يتلافوا كل ما نبهتهم عليه من ملاحظات كنت قد استقيتها وجمعتها من المرضى والمراجعين انفسهم ، مشددا على “عدم تكرار ارسال المريض طمعا بالمال الى جهاز المفراس لأن الاشعة السينية التي يعتمد عليها خطيرة جدا وتسبب انواعا مختلفة من السرطانات لاسيما للاطفال والتي ينصح الاطباء المخضرمين بتجنب اجراء هذا الفحص لفترة طويلة تعقب الاولى خوفا من اثارها الجانبية التي قد تتلف العديد من الانسجة ، “يعني مو كل يومين داز المريض المسكين للمفراس للتأكد من حالته ..تره راح يموت من ورا المفراس ، مو من وراء المرض !!” .
كما انصح بإحترام المرضى المحالين الى اجهزة الرنين المغناطيسي فبعضهم مصاب بفوبيا الاماكن المغلقة وليس بامكانه الدخول لمدة ساعة داخل غرفة محكمة الغلق بما يذكره بالقبر ومن دون حراك وسط ضجيج اجهزة لايطاق ..اذ ان السخرية منه او تعنيفه او ارغامه بكلام قاس على اجراء الفحص ستزيد من تدهور حالته النفسية ..كما انصح بالتأكد من عدم اصابة المريض اثناء فحص الرنين بالسكري وعدم وجود الحمل للنساء كذلك امراض الكلى .ولابد من التأكد من افراغ المريض لجيوبه من اية ادوات معدنية فضلا عن الساعات والنظارات وما شاكل لأنها تؤثر وكما تعلمون على دقة التشخيص، اما فيما يتعلق بفحوص الدوبلر والايكو بالموجات فوق الصوتية فهذه لاتنطوي على مخاطر صحية كسابقاتها ، الا ان مشكلتها تكمن في ارتفاع اسعارها، الله الله بالفقراء ..الله الله بالبسطاء ..الله الله بالعاطلين والمساكين والكادحين والمسحوقين”ياجماعة الخير تره مو كلشي بالدنيا فلوس “.
واقترح على وزارة الصحة تشكيل فرق تفتيشية على مدار الساعة لعمل جولات يومية مباغتة – مباشرة وغير مباشرة – تتولى مهمة متابعة عمل ونتائج المختبرات ودقة التحليلات المرضية وانواع الاجهزة والمجاهر والمحاليل والكتات واجهزة الطرد المركزي، وبقية المعدات ، والتأكد من اجازات ممارسة المهنة لأصحابها والعاملين فيها ..ولايفوتني تذكير العاملين بالمختبرات بأهمية ارتداء الكمامات والقفازات والنظارات الطبية وتعقيم اليدين بإستمرار قبل وبعد اجراء التحليلات …اودعناكم اغاتي

احمد الحاج

Published inاراء

كن أول من ‫يعلق على المقالة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.