أثر التأمل و الوعي في تحديد المنهج

أثر التأمل و الوعي في تحديد ألمنهج :

أهمّ قضية اكّد عليها آلخالق و جعلها ألأساس و آلمنطلق لنيل ألسّعادة و الخلود و إنجاح ألعمليّة التغييريّة و آلتطور للتّخلص من الكثرة و الضياع بإتجاه الوحدة ؛ هي وعي ألذّات، و بالتالي فمن الأهميّة بمكان انْ لا نخطئ ألحكم على وعي الذات ما قبل التأملي – كما لو كان شيئاً مختلفاً عن الوعي الظاهراتي و هو الامر الذي يمكن – بل و يجب ان يكون موجوداً مع الوعي الظاهراتي .. ان لم يكن قد سبقه كجزء لا يتجزّء من الوعي في نظر الفلسفة التحليلية.. و بالتالي كي يكون البناء و عمليّة ألتغيير ناجحة و مضمونة لتحقيق الأهداف ألمحددة ..ألمنشودة.

إنّ التأمّل في أمر ما – و افضلها و ارقاها ما يتعلق بواقعنا و مصيرنا و عاقبتنا – تعني وجود خبرة دون الوعي بحيثيّات (ألمُفَكّر) فيه و حتى آلوعي بحدوثها و عواقبها، و تعتبر (ألتأمل)حالة خبرة غير واعية، فيبدو إذن أنّ كونكَ واعياً ؛ يعني أنك إمتلكت وعياً ذاتيّاً اصيلاًٍ مؤهّلاً لأمتلاك البصيرة – الكونية – لأنّ حقيقة الوعي ألمُنتج تعني وعي آلذّات بكلّ أبعادها و مآلها، و هي إزدواجيّة ثابتة، بمعنى انّ كلّ حالة له(للوعي) تنطوي على دراية إبتدائيّة و حالة اخرى من الوعي تختلف عن ألأوّل ألموضوع و قد يُشكّل تهديداً للشيوع أللانهائي لحالات الوعي، و إنّ وعي الذات و (تغيّر النفس) الذي يترتب عليه عملية الأصلاح و التغيير ؛ هو نوع من الأنعكاسات ألجوهريّة التي بموجبها تحصّن ألوعي لأنّها مبنيّة على الدّراية و الأحاطة الكاملة بها، و كأنهُ منبع للضوء يُنير كلّ ما يدخل في مجاله و يجعله ليس فقط ظاهراً مرئياً؛ بل فاعلاً و مُكلّلا بكلّ ألمعانيّ و الأسس و المؤهلات المطلوبة لعمليّة إنتاج النظريّة الكونيّة المطلوبة لتغيير المجالات المعنيّة لتغيير الواقع البشري الفاسد.

لهذا فانّ الفشل الذي صاحب و يصاحب المناهج المطروحة على الاصعدة المختلفة إنّما سببها فقدان الوعي الناتج من عملية التامل و التشخيص لأسباب فكريّة و عقائد حزبيّة مغلفة و ضيّقة لأغراض شخصيّة وحزبيّة و مذهبيّة وقوميّة بعيدة عن عمليّة الوعيّ الكونيّ ألذي يتطلب إنجاحه تصدي المفكريين الحقيقيين بإشراف الفلاسفة كشرط جوهري مقرّر من الخالق وكما ورد بآية التغيّر.
العارف الحكيم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.