كيف و مَنْ يُطبّق العدل؟

كيف و مَنْ يُطبّق ألعدل!؟
في الوقت الذي تشهد بغداد ومحافظات الوسط والجنوب خاصة كالبصرة والناصرية والنجف وكربلاء و واسط والديوانية وغيرها إعتصامات و مظاهرات تصاعدت و تيرتها خلال الساعات الأخيرة، حيث زحف الآلاف من العراقيين الليلة الماضية على ساحة التحرير وسط العاصمة رفضا لأيّ إعلان عن ترشيح تحالف البناء لوزير التعليم العالي ألعلماني ألشيعي قصي السهيل لتشكيل الحكومة الجديدة, ممّا دفع بتلك الكتلة العدول عن مرشحهم لدراسة مرشح آخر بدله، هذا بآلتزامن مع تظاهرات مماثلة خارج البلاد تهدد بالعصيان و دعم متظاهري الداخل رفضًا للمتحاصصين و تقسيم السلطات.

لكن مدينة النجف التي يقطنها المرجع الشيعي الأعلى آية الله السيد علي السيستاني الصوت الأعلى في الأحداث العراقية قد إنفردت بمطالبها, حيث شهدت تظاهرة حاشدة إختلفت بخطابها الجديد, حيث قُرئ فيها بيان ، هدّدوا بأنهم في حالة التصويت ضد قرار الشعب بخصوص رئيس وزراء مستقل؛ فإنه سيتم منع دخول النواب ممثلي محافظة النجف إلى داخل المحافظة وإعلانهم خصمًا وعدوًا لأهاليها, وشددوا على أنهم سيتبعون خطوات تصعيدية سيعلن عنها لاحقًا .. ودعوا المعتصمين في بغداد وباقي المحافظات إلى اتخاذ نفس الخطوات للقضاء على الفساد و الفاسدين ألمُتحاصصين.

وإستجاب متظاهروا البصرة لذلك, حيث أغلقوا جميع الطرق الرئيسة في المحافظة منذ السادسة من صباح اليوم الاثنين, وأشاروا إلى أن هذا الإجراء يأتي ردًا على استخفاف الأحزاب الحاكمة بمطالب الثوار وترشيح السهيل و أمثاله من الفاسدين لرئاسة الحكومة وازدياد عمليات الخطف والاغتيال للناشطين المدنيين.

من جهتها، أعلنت رئاسة البرلمان عن عقد جلسة مساء اليوم الاثنين في محاولة لإنهاء الخلافات حول بعض مواد القانون الجديد للانتخابات والتصويت على ثلاث فقرات منه فقط, حيث طالب المتظاهرون بوجوب جعل الانتخابات فردية مفتوحة لا حزبية مغلقة, بجانب جعل عدد السكان المعيار في عدد المرشحين الذين يمثلونهم, لا عدد المدن و الأقضية, لأنه يخالف العدالة.

تصوّر أن رئيس جمهورية أميّ فكرياً كصالح برهم كما كلّ أقرانه السياسيين .. حين لا يعرفوا للآن ألكتلة الأكبر التي شكلت الحكومة مرات و مرات خلال العقدين الماضيين بآلأضافة إلى مطالب المتظاهرين الواضحة؛ كيف يُمكنهم فهم الحقيقة وتطبيق العدالة في العراق.

و مع هذا الوضع : كيف يمكن لهؤلاء الرؤوساء الأميين ألفاسدين من قيادة دفة الحكم على الأقل مثل ما هو آلموجود في كافة دول العالم, ناهيك عن تطبيق العدالة و المساواة التي لا يعرف المتحاصصون عنها تعريفا علمياً منطقيا و فلسفيا وسماويّاً!؟
أقول هذا .. على الرّغم من أن فلسفتنا الكونيّة؛ قد فصلت الكلام في ذلك, لكن الجّهل المربع المُخيّم و آلمعشعش على العراق بسبب الدين التقليدي المُحَرّف والتربية العشائرية و المناهج التعليمية وثقافة الأحزاب الفاسدة التي حجبت عنهم الحقّ و معين المعرفة ومنعتهم حتى من فهم مبادئ و هضم العدالة الكونيّة على الأقل ناهيك عن تطبيقها و ممارستها!

فأدبنا و شعرنا ورواياتنا وأعرافنا وإصداراتنا و مؤلفاتنا بهذا الشأن قد ملأت المكاتب والمدارس وشارع النهر بجانب الأرث الضخم من الثقافة السياسية و الأجتماعية الحكومية الرسميّة التراكمية ؛ و كلها ما زالت تعتاش في المستنقعات الفكرية الآسنة و تدور حول القشور و المظاهر و الجنس و الماديات و (آلعرض) و (الكاش) الذي لا يُقدّسون غيره, لأنهُ الوحيد الذي يُحدّد قيمتهم و مصيرهم و يملأ بطونهم و يشبع ما تحتها مباشرة .. و لا وجود ولا معنى للجوهر و الباطن و الخيال و المحبة(1) في حياتهم و أدبياتهم, ناهيك عن عوالم آلأسفار الكونيّة ومدياتها ألّتي يعادونها ولا يُريدون الخوض فيها, بل يحاربون مدّعيها بلا حياء وبكل قوة و عناد نتيجة الجهل الفكري و الفلسفي .. لا الأبجدي الذي يتقنون ألفيتها و مالكيتها ويعرفون إعرابها.
لهذا فإن معنى جهنم الذي سمعنا وصفه كمكان للظالمين الجّهلاء مع هذا الوضع الممتلئ بآلمظالم و الطبقية و المسخ؛ هو العراق وحده بسبب الحكام و ذلك الرُكام التأريخي و الأدبي الهلاميّ الذي يحمل لوائه …”قائمة طويلة” مِنْ عبيد نفوسهم.
ألفيلسوف الكونيّ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.