في بيتنا غرباء

في بيتنا غرباء…
حسن حاتم المذكور
1 ـــ في ييتنا غرباء وضيوفهم نحن, في شوارعنا ساحاتنا وارواحنا غرباء, خمسة عقود طوينا صفحتنا ورحلنا تاركين الوطن ضيفاً يجوع على ارضه, تعددت الوجوه والأسماء والألقاب والأهداف والنوايا, الخمسة عشر عاماً الأخيرة, هرستنا ايامها باليأس والأحباط, الفتنة مزقت ابنائنا في مواجهات الأخ لأخيه, كانت شوارعنا شاهد على مجزرة الأخوة, وليس بينهم شهيداً واحداً, الوطن الشهيد, يتسول رغيف خبز اهله من سراق السلطة والمال, قال القادمون من جاهلية الصحراء, “من يريد العراق يستلمه ارض بلا شعب” وقال القادمون من كهوف ولاية الفقيه “من يريد العراق يستلمه شعب بلا عقل, قطعوا عنا الماء, واغرقونا بالمخدرات, والحسين شهيد عطشنا.
2 ـــ خمسة عشر عاماً ونعش العراق على اكتافنا, يعذبنا الأنتظار, النفس الأخير فيه يدعونا الى الأعتصام بحبل الأمل, سياسيون كانوا ام مستثقفون, يجهلون دورهم, والدود يخرج حياً من اجساد تموت, اخرجوهم من حياتكم ولا تضعوا نقطة خلف سطر لم ينته من كتابة وصيته (قال الوطن), تعبنا من ضعفنا بين قوتين غاشمتين, تريدان اغتيال النفس الأخير لشعب يحمل نعشه, من نقبل ومن نرفض ومن نواجه اولاً, فأمريكا دائماً امريكا, وايران لا زالت ايران, كلاهما اصبحا أهل للدار, ونحن الضيوف والغرباء, حتى يُكملا تقاسم موتنا.
3 ـــ كالأم تحمل رضيعها المريض وتهرب به من وجه الموت, يحمل العراقيون نفسهم الأخير في نعش وطن يحتضر, ويحتمون خلف جدار غربته, يقلقهم بين المشيعين, سياسي فاشل اومثقف قابع تحت جلد مقالتة, يكررون حكمة غير ذكية, عارية عن الأنصاف “مثلما هم عليه ولينا عليهم” منطق يحتال على الحقيقة ويغتالها, يستهينون بعراقة شعب انتموا اليه صدفة, العراقيون وعبر مقاطعة باسلة, بلغت اكثر من 80% عرت العملية السياسية من مصداقيتها, واسقطت الشرعية عن حكومة مزورة, وافرغتها من سمعتها امام الرأي العام, وجففت عن وجوه اللصوص بلل الحياء والخجل, فكيف تُحسب عليهم حكومة فاسدة, توافقتا على ادوارها امريكا وايران, الم يكن في الأمر اجحافاً؟؟؟, اذن عليهم ان يحترموا وقت ووعي الرأي العام, وانتفاضة شعب لن يموت, وسنخجل نيابة عنهم.
4 ـــ جربنا خلفهم سوء الفهم والكراهية والثارات الغبية, فخسرنا انفسنا وبعضنا في وطن مسروق, رمونا في الشتات ومخيمات العزل, وتحت رحمة العوز والجهل والأنهيارات الصحية والنفسية, تقاسموا القليل من فضلات الأصوات المغفلة, وشكلوا لهم حكومة, وحول طاولة الفضيحة المستديرة, صرحوا وتنافقوا وتشاطروا بالوطنية والديمقراطية والشراكة والتكنوقراط, وصدقوا انفسهم وتعاملوا مع اهل الأرض, كلاجئين لا يستحقون الأقامة, ومن خارج الخدمة نسكب بقايانا, في حاويات شيعيتنا وسنيتنا وكرديتنا, نسينا كرامة رغيف خبزنا في وطن كان لنا, وفي وقتنا الضائع, يتنافس حول مصيرنا تجار المذاهب وباعة اسم الله.
20 / 10 / 2018

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.