سياسة خلط الاوراق

سياسة خلط الاوراق
ادهم ابراهيم

جاءت عملية اغتيال قاسم سليماني وابو مهدي المهندس نتيجة الاعتداء على السفارة الامريكية في المنطقة الخضراء ، دون ان تقوم الحكومة العراقية بحمايتها وفق اتفاقية فينا ، وقد كانت محاولة لزج العراق في معارك جانبية ، لامصلحة له فيها

واذا تتبعنا الاحداث قبل هذه العملية فانا نجد ان الجيش الامريكي قام باستهدف قواعد ميليشيات تابعة لحزب الله العراقي في العراق وسوريا، رداً على هجوم صاروخي على قاعدة عسكرية عراقية امريكية مشتركة بكركوك أدى إلى مقتل جندي أمريكي

وقد قتل بهذا الهجوم 25 شخصا مع ابو علي الخفاجي قائد الوحدة. وبالرغم من ان عبد المهدي قد ابلغ مسبقا بالهجوم الا انه لم يقم بتبليغ هذه الوحدة لاخلائها ، مما يدعو الى الريبة والشك في اسباب ذلك
ويبدو ان قادة الميليشيات الولائية المتشبثين بالسلطة سمحوا بالتضحية بحياة هؤلاء الشباب ودمائهم لتحويلها الى ورقة ابتزاز تخدم مخططاتهم من اجل خلط الاوراق وسحب البساط من تحت اقدام شباب الانتفاضة السلمية

ان هذه الهجمات المتبادلة تقع ضمن الصراع الامريكي الايراني في العراق والذي تسبب في زج العراق بمعارك جانبية ليس له مصلحة فيها
والان هناك محولات لادخال العراق في مزيد من الصراعات دفاعا عن اجندات خارجية

ان الحشد الشعبي الذي جاء بناء على فتوى الجهاد الكفائي من المرجعية هو قوة عراقية مقاتلة باسلة دافعت عن العراق ضد الهجمة الداعشية المجرمة التي مكنها المالكي من الدخول الى اراضينا ومدننا عام 2014. وهذه القوات الباسلة قد تم دمجها بالقوات المسلحة العراقية بامر من رئيس الوزراء. اما الميليشيات الولائية، مثل حزب الله والعصائب والخرساني, فقد بقيت خارج اطار الدولة العراقية، وتخضع لقيادة الحرس الثوري الايراني

ان هذه الميليشيات الولائية هي المسؤولة عن قتل المتظاهرين العزل في السنك وساحة التحرير وساحة الحبوبي وفي الديوانية والكوت وغيرها من المحافظات المنتفضة، وهذه الميليشيات تابعة لايران ولولي الفقيه ولا تدين بالولاء للعراق وشعبه وهي بذلك ليست من الحشد الشعبي، وهي ترفض الالتحاق بالقوات المسلحة العراقية، ومازالت تنفذ اجندات ايرانية معادية لمصلحة الشعب العراقي

ان الهجمات المتصاعدة الان جاءت نتيجة للصراع الامريكي الايراني في العراق . وقد سبق وان حذرنا من زج العراق في هذا الصراع . حيث ان هذه المعارك الجانبية ليست هي حربنا وانما حرب ايرانية امريكية، وصراع نفوذ في المنطقة. ونحن مازلنا نحاول بناء دولتنا وفك الاشتباك الحاصل بين ميليشيات موالية لايران وبين الشعب العراقي الذي انتفض للتحرر من النفوذ الايراني ومن سطوة السلاح المنفلت في الشارع . وهذه الميليشيات تدافع ايضا عن حكومة فاسدة عميلة، ومما لاشك فيه انها تستغل كل حدث للتشويش على الانتفاضة الباسلة وابتزاز الثوار المنتفضين للقبول باطروحات الحكومة ومرشحيها المتهافتين . وقد جرى تحشيد عدد من افرادها وقادتها ، والدخول بكل بساطة الى المنطقة الخضراء دون اعتراض. وتم تطويق السفارة الأمريكية . ثم اشعال الحرائق في بوابتها الخارجية يوم 31/12/2019 . في حدث بالغ الخطورة وتصعيد لامبرر له في ارض العراق التي يجب ان تكون خارج حسابات الاطراف المتنازعة، وتحت موافقة وتواطؤ الحكومة المرتهنة للميليشيات المنفلتة

ان خيوط اللعبة قد انكشفت ، وبان العميل من المخلص لوطنه وارضه ومستقبله

فقد كشفت الميليشيات الولائية عن وجهها الايراني الحقيقي عندما هتف افرادها في الاعتصام امام السفارة الامريكية “إيران تبقى حرة” و “لبيك يا خامنئي”، وبالشعارات المكتوبة “سليماني قائدي”، وهذه كفيلة بإيضاح حقيقة هذه الفصائل، التي كشفت عن مرجعيتها العقائدية والسياسية صراحة، وهذا ما جعل الامريكان يفكرون في ايقاع ضربة سريعة وفاعلة على هذا الحدث

لقد سبق وان اصدر مكتب المرجع الديني الاعلى السيد علي السيستاني ، بياناً حول استهداف قواعد حزب الله في القائم حيث اعتبر “السلطات الرسمية العراقية هي وحدها المعنية بالتعامل مع تلك الممارسات واتخاذ الإجراءات الكفيلة بمنعها، وهي مدعوّة الى العمل على عدم جعل العراق ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية وتدخل الآخرين في شؤونه الداخلية
واكد ذلك في خطبة الجمعة الماضية عندما دعا فيها الى ضبط النفس والتصرف بحكمة لدفع الشر عن الشعب العراقي

ان على كل مواطن غيور على ارض وشعب العراق التمييز بين الحشد الشعبي المدمج بالقوات المسلحة وبين الميليشيات الولائية التابعة لايران .. واذا ارادت الاحزاب المشبوهة الفاسدة والميليشيات التابعة لها اخراج القوات الامريكية من العراق فبامكانها التصويت في مجلس النواب على اخراجها والغاء الاتفاقية العراقية الامريكية

انهم في كل مرة يثيرون هذا الموضوع علنا لاغراض دعائية او تنفيذا لاجندات خارجية، وهم يعلمون جيدا انهم لن يستطيعوا اخراج القوات الامريكية من العراق لاسباب عديدة لامجال لذكرها الان

ان من يريد مقاتلة الامريكان عليه الذهاب الى ايران والاصطفاف مع الحرس الثوري هناك . لا ان يشن الهجمات عليهم من الاراضي العراقية . فكفانا دماء سالت في العراق لسنين عديدة من اجل الاخرين، والعراق لم يعد خط الدفاع الاول لاي دولة او جهة كانت

وعلى الشباب المنتفضين في ساحة التحرير وساحات الانتفاضة العراقية الكبرى في المحافظات تفويت الفرصة امام خلط الاوراق، ومحاولة تصفية الانتفاضة العراقية التي تحولت الى ثورة شعبية. وان يكونوا اكثر وعيا وصمودا وثباتا على مطاليبهم العادلة وعدم الانجرار الى مواقف فرعية لاتخدم قضيتهم العادلة ، وخصوصا في المرحلة القادمة التي ستزداد فيها عمليات الانتقام بين الطرفين المتناحرين في العراق. وعليهم التحرك سريعا واخذ زمام المبادرة وعدم السماح لاي كان بالتدخل في الشأن العراقي الذي هو ملك شعبه الابي دون غيره

ادهم ابراهيم

Sent from Yahoo Mail on Android.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.