ذات الضفائر

ذات الضفائر
عبد صبري أبو ربيع
انطلقت من بيتهم الصفيحي الى الشارع كانت همتها قوية وهي في سيرها فكرت كثيراً كيف تمد يدها الى الناس وماذا سوف تقول لهم :
– أعطوني رغيف خبز … لا .. لا .. أعطوني ربع دينار ، ربما هذا أحسن مطلب سوف يوفر لنا الكثير من الطعام . ان أخوتي جياع وإن والدي عليل لا يقدر على كسب قوته ونحن من المنسيين .
عندما خرجت من البيت كان والدها يغط في نوم عميق وهو مصاب بعاهة أرهقته أخيراً ولم تترك له فرصة للعمل من أجل كسب القوت اليومي في ساحة الطيران الملغومة دائماً بالمتفجرات . تركت والدتها تنظف ما وقع بين يديها من الأواني المعدنية ذات الوجوه المسودة بسبب استعمالها الكثير على النار .. أخوتها الصغار كانوا يتقافزون كالضفادع خارج البيت الصفيحي المنفرد . فكرت كثيراً بهم ماذا سوف أفعل يا ترى ؟ هل الناس سوف يرحمون بحالتي .
كانت ضفائرها تمتد فوق كتفها لها لون غروبي غامق . نظرت وجدت أن العيون تكاد تأكلها ، أنكمشت صاح بها أحد المتطفلين :
– تركب ؟
نظرت اليه والخفر يملأ وجهها .. انسحبت الى الخلف ثم رأت امرأة كبيرة السن تناولها ألف دينار فرحت بهذا المبلغ وقالت :
– لابد أن هناك من يعرف حالتي وسيساعدني .
استمرت في عملها وهي تتوسط الشارع وتمد يدها الى العربات الفارهة لعلها تجد من ينادي عليها ويلوح لها بمبلغ من المال ينعش جيبها . وكان الوقت يمر بسرعة فائقة وابتدأ المساء ثقيلاً وهو يسرع نحو الظلام أحست بأن أقدامها تعبت من كثرة الوقوف وان يدها يكاد يصيبها الخدر حتى أحست بأمرأة حسناء تقف بجانبها وهي تمسد على ضفائرها الجميلة وتقبل خدها حتى انكمشت على نفسها وصارت أشبه بكرة من الصوف . لملمت نفسها وتطلعت اليها بعينين ذاهلتين ثم أمسكت بيدها وهي تقول لها
– تعالي معي سوف اعطيكِ مبلغاً من المال .. ألا تحبين مثل هذه الورقة الحمراء أصعدي الى العجلة .
ودون ان تدري ماذا تفعل اي شيء يرد لها تفكيرها وصوابها مع انها رأت نفسها وسط السارة التي انطلقت بها نحو المجهول والورقة الحمراء تنظر اليها وهي وسط ثوبها المزكرش قالت لها :
– أنا أريد ان اذهب الى البيت .
ردت عليها بأبتسامة عريضة :
– سوف تذهبين الى بيتكم .. اصبري حتى تأكلين وسوف تجدين كل شيء جميل مثل جمال عينيكِ .
كل شيء كان يجري بسرعة ، أدخلتها المرأة الحسناء الى الحمام وألبستها أجمل ما عندها من الثياب التي كانت معدة مسبقاً لهذه الحالة . لقد ناولتها كأساً من العصير ولشدة عطشها شربته بسرعة ثم تركتها المرأة الحسناء في غرفة فارهة حتى شعرت أن النعاس يدب الى عينيها بشكل مريب ثم رأت شاباً وعلى صدره قطعة من الذهب الخالص يتمدد بجنبها وهي لا تحرك ساكناً .. ماذا أعطتها هذه المرأة الحسناء ؟
وكانت نظر بكلتا عينيها وذلك الشاب يتلاعب بتاجها الصغير وكل اعضائها الحساسة ونهودها التي أينعت حديثاً ثم ابتدأت بالصراخ وكان يضمها بقسوة . فرت من بين يديه الى الصالة والدماء بين فخذيها وعلى ساقيها ودمعة كبيرة على خدها المعجوني صاحت على المرأة الحسناء :
– هذا جرحني .
ولم تلتفت لكلامها وناولتها حفنة من الدنانير الحمر ثم أطلقتها من باب البيت رأت نفسها تتسكع في الشوارع وبصعوبة تمكنت من الوصول الى بيتهم الصفيحي وقد استقبلتاه أمها بالقبلات .
– يمه .. يمه هذه فلوس هواية هيج الناس بكلبهم رحمة !
كان الصمت يلف ذات الضفائر الجميلة وراحت تدس رأسها على وسادة بالية بينما نهض الجميع وهم يتمعنون بهذه الأوراق الحمراء وعيونهم على ذات الضفائر التي راحت في نوم عميق ولم يراها الشارع بعد ذلك .

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.