ايام الشرطة في بغداد

الشرطة في بغداد
عملت في الشرطة ببغداد عدة مرات، في اوقات مختلفة، تغيرت يها المناصب والمسؤوليات. عملت معاونا لمدير شرطة لواء بغداد في العشرينيات، وعملت مديرا لشرطة لواء بغداد في عقد الثلاثينيات، وعملت مديرا عاما للشرطة في عقد الاربعينيات، ثم عميدا لكلية الشرطة في الخمسينيات من هذا القرن.

معاونية شرطة بغداد في الكرخ
التحقت بوظيفة معاون مدير شرطة لواء بغداد في الكرخ في 17 تشرين الاول 1926، وكانت تشكيلات مديرية شرطة لواء بغداد وقت انضمامي اليها، تتالف من المدير، وتتبعه خمس معاونيات، هي:

  1. معاونية شرطة السراي.
  2. معاونية شرطة العبخانة.
  3. معاونية شرطة الكرخ.
  4. معاونية شرطة الكرادة الشرقية.
  5. معاونية شرطة سامراء.
    كانت معاونية شرطة السراي تشمل المنطقة الواقعة ما بين الشورجة والصليخ، ومن ضمنها منطقة الاعظمية. اما معاونية شرطة العبخانة فتشمل المنطقة الكائنة بين الشورجة والباب الشرقي. ومعاونية شرطة الكرخ تشمل منطقة الكرخ وكرادة مريم والكاظمية والمحمودية ونهر دجلة بكامله داخل حدود معاونية بغداد. وتشمل معاونية شرطة الكرادة الشرقية المنطقة الكائنة ما بين الباب الشرقي واخر حدود بغداد جنوبا وبضمنها ناحية سلمان باك (المدائن القديمة). وتشمل معاونية شرطة سامراء قضاء سامراء بكامله وناحية تكريت.
    وكانت قوات الشرطة مؤلفة من فرسان ومشاة فقط، ولم تكن لديها سيارة مسلحة، او سيارة للنقل. وكان لمعاونية شرطة الكرخ زورقان صغيران بدون محرك، يتسح الواحد منها لخمسة اشخاص.
    كنت احرص ان احضر بنفسي التحقيق في جميع جرائم الجنايات التي تحدث في منطقتي، اذ كنت مخولا سلطة محقق، وكنت انظم بنفسي ايضا التقارير الخاصة بالجرائم التي تحدث، اذ كان هدفي وحرصي منصبين على استتباب الأمن، وذلك بمراقبة الدوريات، والتحقيقات، والقائمين بها ليلا ونهارا، لانني كنت وما زلت اعتقد ان قطع دابر الجرائم، يتوقف بالدرجة الاولى على صدق الموظفين المباشرين للتحقيق واخلاصهم.

الموظفون البريطانيون في الشرطة
كان للموظفين البريطانيين في هذا الدور، نفوذ وسلطة كبيرة. فقد كان في مقر مديرية شرطة لواء بغداد ضابطا تفتيش بريطانيان، هما: (ميجر بتلر) و(كابتن كنس). وكان الضباط العراقيون، ومدير شرطة اللواء، يتهيبون منهما، ويحسبون لهما حسابا، وهما تابعان لمفتش الشرطة العام (كولونيل برسكوت) صاحب النفوذ والسلطة في مديرية الشرطة العامة، وهو يستمد سلطته من (كنهان كورنوالس) مستشار وزارة الداخلية المسيطرة عليها، ومع ذلك كان مدير الشرطة العام الحاج سليم يقف بوجه (كولونيل برسكوت) بقوة ويتصدى لنفوذه.
وكان في مركز شرطة السراي عريف بريطاني يدعى (سارجنت دين)، ومفوض هندي يدعى (واجه)، وكان (واجه) يقوم بتعليم المفوضين الذين يعينون حديثا في غرفة تقع فوق سطح مديرية شرطة بغداد.

مشكلة مامور مركز شرطة الكرخ
تبين لي بوضوح، من تحقيقاتي، ان مأمور مركز شرطة الكرخ توفيق له علاقة بالسراق، وهو متفق معهم في السرقات، وحين يتولى التحقيق يكشف طرقا من القضية على نحو يبقي معه الفاعل مجهولا، ويظهر قسما من المسروقات فقط، ويبقي المهم منها مكتوما، فيأخذ من اللصوص نصيبه، وينال من رؤسائه الشكر والاكرام المادي على كشفه السرقة. وقد تمكنت ان اثبت ذلك في قضية خاصة، بالرغم من الصعوبات التي صادفتها، وسجلت القضية ضده. فلما علم بالامر، راجع صابطي التفتيش البريطانيين، اللذين كانت له علاقة بهما، فاسرا في اذن المدير ان يعترض على اجراءاتي بلزوم اخذ موافقته اولا، قبل تسجيل القضية ضد المفوض توفيق. فلم التفت الى اعتراض المدير، بعد ان بينت له ان تسجيل الدعاوى ضد اي انسان كان، لا يستدعي اذنا. وبقيت المجادلة التحريرية بيني وبين المدير الى ان انهيت التحقيق، ورفعت الاوراق اليه طالبا محاكمة مامور المركز، لأن الادلة كانت كافية لإدانته. لكن هذا الاصرار مني ادى الى نقلي الى شرطة لواء ديالى، تخلصا مني، بغية انقاذ مامور المركز من المحاكمة، مسايرة لضابطي التفتيش البريطانيين اللذين يحميانه. وبعد ان نقلت الى لواء ديالى في 24 ايار 1927، جاء مدير الشرطة العام الحاج سليم الى بعقوبا للتفتيش، فقال لي: لقد عاقبنا المفوض توفيق بتنزيل درجته وتغريمه غرامة نقدية، فهل يرضيك ذلك؟ فقلت له. كنت افضل ان يساق الى المحكمة لكي تبرهن الشرطة بوضوح انها لا تتستر على عيوب المنتسبين اليها، ولكي يكون هذا الاجراء رادعا للاخرين الذين تحدثهم نفوسهم بالاساءة الى واجباتهم.

مديرية شرطة لواء بغداد
كان منصبي الاصلي هو معاون مدير الشرطة العام لشعبة الحركات، الا ان الوزارة طلبت مني في 25 ايلول 1935 ان اشغل منصب مدير شرطة لواء بغداد، فوجدت تشكيلات المديرية باقية على ما كانت عليه يوم كنت معاونا لمدير شرطة بغداد في الكرخ، مضافا اليها معاونية شرطة النقليات والمرور.

العدالة والأمان
وجدت في شرطة بغداد بعض الامور التي عددتها مخالفة للعدالة، اذ كان “المشبوهون” بالسرقات يحتجزون في المراكز ليلا، خوفا من ارتكابهم السرقة. فلم اقتنع بهذا الاجراء المقيد للحرية والمخالف للعدالة، فالشخص اما ان يكون بريئا فتترك له حريته، واما ان يثبت ارتكابه جرما ما، فيجب تقديمه الى المحاكمة.
لذلك ابطلت هذا الاجراء، وانشأت خفارة للمراكز، واخرى لمرابة الدوريات وجعلت الدوريات والحراس مسؤولين عن حوادث السرقة باعتبارهم اما شركاء في الجريمة، واما مهملين لواجباتهم، وكنت كلما حدثت سرقة في منطقة ما، اطلب توقيف حراسها ودورياتها باعتبارهم مهملين لواجباتهم. وباتخاذ هاتين الخطوتين انعدمت السرقة تقريبا. والأمر الآخر الذي لم يوافقني فابطلته، هو قيام الشرطة، خلال الليل، بطرق ابواب الاشخاص المحكوم عليها بوضعهم تحت مراقبة الشرطة، ليظهروا مبرهنين وجودهم في الدار، وخاصة الاشخاص المحكومين بسبب قضايا وطنية بتاثير من النفوذ البريطاني في الدولة، مثل: ذيبان الغبان، ومحمد الجرجفجي. اذ لو لم يكن النفوذ البريطاني، لما اصبحت اعمالهم تعد رائم يعاقب عليها.
كان كل همي ان ينام الناس في بيوتهم مطمئنين ملء عيونهم، امنين.

طلب توقيف جورج نعيم
في احد الأيام، كلمني وزير الداخلية بالهاتف طالبا توقيف رجل اسمه جورج نعيم، فاجبته: من المفضل لو جاءني هذا الامر عن طريق متصرف لواء بغداد. فوافقني على ذلك. وبعد ساعة كلمني متصرف لواء بغداد طالبا مني توقيف الشخص ذاته، فطلبت ان يعزز الطلب تحريريا . فاجاب موافقا. وقد كنت اقصد ان اشعره بالمسؤولية المترتبة على طلب التوقيف الكيفي، لأن للتوقيف طرفا مألوفة. فلما وصل الكتاب، عرف المتصرف قصدي، فاوعز بسحبه وانا خارج الدائرة. وفي اليوم التالي كلمني وزير الداخلية غاضبا، مستفسرا عن سبب عدم توقيف جورج نعيم. وبعد ان افهمته السبب، بينت له ان هناك طرقا قانونية للتوقيف. وان التوقيف على هذا لشكل يمكن ان يجري في المناطق التي يطبق فيها نظام دعاوى العشائر، وليس في العاصمة، واضفت مستفسرا: ما سبب طلبكم توقيف جورج نعيم؟ فقال: انه متهم بكونه وسيط رشوة بين مدير الصحة العام وبطيخة اخوان، وقصدنا ان نقدمه الى المحكمة، وهو يريد ان يهرب الى ايران. فقلت له: ان سلوك الطريق القانوني هو الاصلح والاحسن. قال: كيف نمنعه من السفر؟ قلت له: انا اضمن ذلك، الا انني اريد معرفة كيفية ثبوت التهمة عليه؟ فقال: ان ذلك ثابت بقرار لجنة الانضباط العام. فقلت له: اصبح الامر هيناً، ساطلب من مديرية السفر تأخير معاملة جواز السفر لديها، ومن مديرية التحقيقات الجنائية مراقبته، وانتم زودوا المدعي العام بنسخة من قرار لجنة الانضباط العام لتقديمها الى الحاكم، (القاضي) لإصدار مذكرة بتوقيف جورج نعيم. وبهذه الطريقة حلت هذه المشكلة.

الرقابة للحد من تصرفات الملك غازي الشخصية
عدت وزارة ياسين الهاشمي بعض سلوك الملك غازي وتصرفاته الشخصية لا تليق بملك. وابتداءا من 14 حزيران 1936 اقدمت الوزارة على اعمال للحد من تصرفات الملك. فاحدثت مخفرا للشرطة بجوار قصر الملح الذي اتخذه الملك قصرا ثانيا له يقضي فيه اكثر اوقاته. ولم تكتف الوزارة بذلك، فارادت ان تبعد عنه سائق سيارته ابراهيم، الا انها اتبعت طريقة غير مألوفة، فبدلا من ان تتبع الاجراءات القانونية، طلبت من مدير الشرطة العام ان يهيء اشخاصا يتشاجرون معه في احدى الليالي، لاتخاذ ذلك ذريعة توقيفه وابعاده عن الملك. ولما جرت محادثتي بذلك، استنكرته قائلا: انه من العار على الحكومة ان ترتكب مثل هذا التزوير الشائن، ولكن في الامكان القبض على السائق وزجه في السجن حين يكون في حالة سكر. واصررت على مخالفتي لهذه الاعمال وامثالها، وامتناعي عن المشاركة فيها، لا لان ذلك ضد الملك فحسب، بل لانه عمل مخالف للحقيقة والعدالة، ولاعتقادي ان كل حكومة تزور الحقائق، مهما كانت الغاية من ذلك العمل، تمهد لنفسها الزوال، فلما رأى مدير الشرطة العام اصراري على موقفي، تجاوزني، واتفق مع احد المعاونين على غير علم مني، ودبر للسائق ما اسفلت ذكره من الخطة لتوقيفه.

انقلاب بكر صدقي
ادون هنا احداص يوم الخميس 29 تشرين الاول 1936.
في الساعة الثامنة صباحا، كنت في محطة قطار شمالي بغداد بالقرب من باب المعظم (محطة كركوك) للمشاركة في استقبال وزير حربية الافغان، ورئيس اركان جيشها. وكان في استقبالها. وزير الخارجية ووزير الدفاع، ووكيل رئيس اركان الجيش ومتصرف لواء بغداد، وأمين العاصمة، ومعاون رئيس التشريفات في البلاط، وسرية من الجيش مع الموسيقى.
في الساعة الثامنة والنصف، وصل القطار، وفوقه رف من الطائرات عددها سبع، وصدحت الموسيقى بالسلامين الملكين، الافغاني، والعراقي. وقدمنا وزير الخارجية الى الزائرين. فلما انتهت هذه المراسم، رجعت الى الدائرة، واذا بطائرات ظننتها اول الامر من الطائرات المشاركة في الاستقبال، تلقي من الجو منشورات بتوقيع “قائد القوة الوطنية الاصلاحية” الفريق بكر صدقي، يطلب فيها من الشعب معاضدة الجيش وقادته في طلبهم من الملك غازي اقالة الوزارة القائمة، وتأليف وزارة برئاسة حكمة سليمان. كما قام بعض الضباط بتوزيع هذه المناشير في الاسواق والدوائر الرسمية. اتصلت هاتفيا بوكيل مدير الشرطة العام وبالمتصرف وبوزير الداخلية، فقيل لي: انهم في البلاط. فطلبت من رئيس الكتاب في دائرتي، توجيه كتاب الى الجهات لرسمية يرفق به المنشور، لكي احمله الى المجتمعين في البلاط. وصلت الى البلاط ومعي المنشور، فوجدت رستم حيدر، رئيس الديوان الملكي، مكفهر الوجه، وتحت ابطه حقيبة، فقال: الجماعة (ويعني المجتمعين) رجعوا الى وزارة الداخلية. فرجعت الى الدائرة، واذا بوكيل مدير الشرطة العام يطلب المنشور، ليأخذه الى رئيس الوزراء، لأن اعضاء الحكومة مجتمعون عنده.
حدث ذعر وارتباك في الاسواق، واخبرنا: ان جعفر ابو التمن يعمل على اثارة الناس، وان عبد القادر اسماعيل يحرضهم على الفوضى، فامر وزير الداخلية، بواسطة المتصرف، بالقبض عليهما. فقلت له: ان القبض عليهما سيؤدي الى مزيد من الشغب، وسأتولى الأمر بالتي هي احسن. وتمكنت من استقدام عبد القادر اسماعيل، وطلبت منه ان يكف عن اعمال الشغب وبث الاشاعات، لكي تسير الامور بهدو وبدون حوادث مزعجة، بلدنا في غنى عنها، ولأن القليل من الفوضى او الشغب، سيؤدي الى اعمال النهب والاعتداء، وقد يشمل ذلك الاجانب والقنصليات والسفارات وحين ذاك يقع العراق في مشكلة، وذكرته بما حدث في تركية، الامر الذي ادى الى طلب الاجانب امتيازات خاصة بهم مست باستقلالها. وانهيت كلامي معه بتاكيدي على اني مصمم على استتباب الامن مهما كلف الامر. وكان يقف وراءه جماعة من الاشخاص، يستمعون الى كلامي، منهم مكي الجميل.
في الساعة الحادية عشرة صباحا، سمعنا ازيز الطائرات وانفجار القنابل، اذ القيت واحدة منها على باب مجلس الوزراء، واخرى على باب البريد، وكانت دائرتي بين الموقعين، وكان سبب القصف ان بكر صدقي قد رفع كتبا الىالملك حدد فيه الساعة الحادية عشرة صباحا موعدا نهائيا لاقالة وزارة ياسين الهاشمي، وتعيين وزارة برئاسة حكمة سليمان، والا فان الجيش سيقوم بهذا الواجب، ولما كانت الوزارة لم تستقل حتى تلك الساعة، امر بكر صدقي بالقصب مبرهنا انه يعني ما يقول: وكان عدد الطائرات التي قامت بالقصف اربعا، وقنابلها من عيار 31 (باوند) ومن النوع الذي يستعمله الجيش. اما الخسائر، فكانت: قتيلا واحدا، وثمانية جرحى. وفي هذه الاثناء قطعت خطوط الهاتف بين بغداد ويعقوبا، وسيطر الجيش على سكة القطار التي تصلها ببغداد.
رأيت ان الامور ستسوء اذا لم تعزز دوريات الشرطة، يجعلها دوريات مختلطة من الشرطة ولجيش معا. فذهبت من فوري الى امر الانضباط العسكري العقيد طاهر محمد عارف، وكانت دائرة الانضباط تقع في (الاكمكخانة) في شارع المتنبي بجوار سوق السراي قريبا من مقر دائرتي، وبينت له فكرتي. فايدها، ووضع تحت تصرفي فصيلا من الانضباط العسكري، فوزعته على الدوريات. وبهذه الوسيلة لم تقع حادثة تذكر في بغداد. في نحو الساعة الثانية عشرة ظهرا، رجت في البلد اشاعة مفادها: ان وزارة ياسين الهاشمي قد استقالت، فعهد الملك الى حكمة سليمان تاليف وزارة جديدة. وان الجيش يزحف متقدما من بعقوبا الى العاصمة بقوة تتقدمها اربع دبابات، وثلاثون سيارة مسلحة، وتسعون سيارة تحمل جنودا مدججين بالسلاح، تتبعها الخيالة، والمداع.
في الساعة الثالثة بعد الظهر، تحقق سقوط وزارة الهاشمي، وتاليف وزارة جديدة برئاسة حكمة سليمان. وقام المحامون بمظاهرة سليمة، فامر حكمة سليمان بتفريقها. ثم قامت مظاهرة يقودها معلم اسمه عبد المنعم، وكان يهتف هو وجماعته: فليسقط الخائن الهاشمي. فلما علمت ان المتظاهرين ضايقوا دار ياسين الهاشمي، امرت معاون مدير الشرطة، محيي الدين، ان يفرقهم بالقوة، فتم تفريقهم. وبعد ذلك سارت ف بغداد وسائط نقل تحمل ضباط الطيران ، والناس تهتف لهم.
عند المساء، عسكرت قوة بكر صدقي على سد ناظم باشا، مقابل بغداد، وجاء بكر صدقي وضباطه المقربون الى النادي الملكي العسكري.
في الساعة السادسة مساء، جرت حفلة استيزار الوزارة الجديدة.
وهكذا تم بالقوة اسقاط الوزارة التي الفت بقوة العشائر، ولكن بقوة الجيش هذه المرة. وبذلك تحققت العدالة على قاعدة: “الجزاء من جنس العمل”. وانتهى يوم حافل بالاحداث.

وزارة حكمة سليمان
تأليف الوزارة الجديدة من:
حكمت سليمان، رئيسا للوزراء ووزيرا للداخلية.
ناجي الاصيل: وزيرا للخارجية
يوسف ابراهيم: وزيرا للمعارف
كامل الجادرجي: وزيرا للاقتصاد والمواصلات
صالح جبر: وزيرا للعدلية
جعفر ابو التمن: وزيرا للمالية
عبد اللطيف نوري: وزيرا للدفاع
واحتفظ بكر صدقي لنفسه بمنصب رئيس اركان الجيس، ولم يشترك في الوزارة.
في 30 تشرين الاول 1936، شاع ان جعفرا العسكري، وزير الدفاع في الوزارة المستقيلة، الذي ذهب امس الى بعقوبا ليتباحث مع بكر صدقي، مفقود. ثم تأيد انه قد قتل.
وفي مساء هذا اليوم، غادر العراق: ياسين الهاشمي، ورشيد عالي الكيلاني واخبرني امر سيارات الشرطة المسلحة التي رافقتهما الى الحدود انهما كانا غير مطمئنين بانهما سيخرجان من العراق سالمين.
في 4 تشرين الثاني 1936 وزع البريد رسائل بتوقيع “الجمعية الكردية الاصلاحية” الى شخصيات عراقية متعددة وانا من جعلتهم، تقول: تجب مغادرتكم العراق خلال ثلاثة ايام من تاريخه، والا فمصيركم القتل، ولم اكن اهتم بمثل هذه الرسائل الا ان الاخرين الذين تلقوها اضطربوا خوفا، ومنهم من لزم بيته منذ الغروب، اضافة الى ذلك، حدثت اعتداءات كثيرة من اتباع بكر صدقي على بعض الشخصيات، فراجعوني بصفتي مديرا لشرطة بغداد.
ذهبت الى بكر صدقي في وزارة الدفاع، وعرضت عليه بعض الرسائل التهديد، وقلت له: ان الشائعات تقول: ان اتباعك هم وراء هذه الرسائل فاجابني، مبديا استغرابه، وطلب اجراء التحقيق لمعرفة مصدرها واتخاذ الاجراءات بحق من يثبت كونه وراءها كانتا من كان. وبعد ان ودعته، وكان يجلس في غرفته عدد من الضباط، عاتبني الفريق عبد اللطيف نوري، وزير الدفاع، على حديثي هذا مع الفريق بكر.
وبعدها رأيت نفسي في حيرة من هذا لتغير المفاجئ في مراكز القوى، وظهور مركز جديد يفوق سلطة الوزير او الوزارة، وهو مركز بكر صدقي شخصيا، واتباعه.
واصبحت محرجا بسبب منصبي بتاثير عاملين، احدهما: انني لا اريد ان اغش الناس واكذب عليهم، واقول لهم: اني قادر على المحافظة عليكم وحمايتكم من الاعتداءات، والعامل الاخر: اني لا اريد ان اغش الحكومة التي اشتغل فيها بالتقصير في اداء واجبي فاضطررت ان اسعى بكل قواي للتخلص من هذه الوظيفة، فتم لي ذلك.
وفي 7 تشرين الثاني 1936، ارجعت الى وظيفتي الاصلية، معاونا لمدير الشرطة العام لشعبة الحركاتن ولم يحدث لي في ايام هذه الوظيفة ما يستحق الذكر.

مديرية الشرطة العامة
شغلت منصب مدير الشرطة العام في 6 حزيران 1945 في ظروف صعبة، على اثر انهيار المانيا النازية واستسلامها للحلفاء في 8 ايار 1945، باعتبار ان العراق كان حليفا لبريطانيا في تلك الحرب، وتمرد الملا مصطفى البارزاني، وعزيز ملو، في شمال العراق، اضافة الى الواجبات الاعتيادية للشرطة. وعند تسلمي مهمات وظيفتي، وكان يتبعها اربع عشرة مديرية في الالوية، مضافا اليها:
مديرية شرطة السكك الحديدية.
مديرية شرطة الكمارك والمكوس
مديرية شرطة السفر والجنسية
مديرية شرطة الاقامة
مديرية شرطة المخابرة
مديرية شرطة المرور
مديرية شرطة القوة السيارة
مديرية مدارس الشرطة
مديرية شرطة البادية الشمالية
مديرية شرطة بادية الجزيرة
اما تشكيلات مقر مديرية الشرطة العامة، فكانت:
رئاسة مفتشي الشرطة، يرأسها ضابط شرطة بدرجة معاون مدير عام
شعبة الحركات، ويرأسها ضابط شرطة بدرجة معاون مدير عام.
شعبة التحقيقات الجنائية، يرأسها ضابط شرطة بدرجة معاون مدير عام
شعبة الادارة، يرأسها ضابط شرطة بدرجة معاون مدير عام.
شعبة الميرة، يرأسها ضابط شرطة بدرجة معاون مدير عام
شعبة المحاكم، يرأسها نائب احكام بدرجة مدير شرطة
شعبة الصحة، يرأسها طبيب بدرجة رئيس صحة.
خطة العمل
لقد مارست العمل في مسلك الشرطة اربعا وعشرين سنة، امضيتها في شمالي العراق وجنوبه وفي شرقه وغربه، في البوادي والمدن، واكتسبت خبرة عن محاسنه ومساوئه، حتى توليت منصب مدير الشرطة العام. واذا كنت قد رسمت خطة، وعينت لها اهدافا، فان ذلك لم يكن ارتجالا، وانما كان نتيجة تفكير يعتمد على التجربة، وقد رميت بخطتي الى هذه الاهداف.

  1. رفع مستوى ضباط هذا المسلك، وافراده.
  2. تقوية قوات الشرطة، وجعلها قادرة على القيام بالواجبات التي يترتب عليها اداؤها.
  3. جعل الشرطة خادمة الشعب حقا وصدقا.
    ومن هدف رفع مستوى رجال الشرطة، وضعت امام ناظري تأهيل جميع ضباط ومفوضي الشرطة بادخالهم في دورات تخصصية، وممارستهم قيادة قوة مسلحة في الحركات ضمن تشكيلات شرطة القوة السيارة. وقد اليت على نفسي ان لا ارفع معاون مدير شرطة الى درجة مدير ما لم يجتز دورة الضباط العليا اولا. ثم يقود بنجاح فوجا من افواج شرطة القوة السيارة ثانيا، حتى يصبح معلوما ان التعلم والثقافة والتجربة العملية هي الطريق الوحيد للتقدم.
    وقد حدث ان طلب وزير الداخلية مني ترقية بهجة العطية، وكيل مدير شرطة لواء الديوانية، واكد الطلب توفيق النائب متصرف لواء الديوانية بالحاح، فرفضت ترفيعه، واصررت على التمسك بخطتي بانه لا سبيل الى ترفيعه ما لم يدخل الدورة وينجح فيها، وفي قيادة فوج من افواج شرطة القوة السيارة، ومن ثم يرفع ويعاد الى الديوانية. ولم يرفع مدة وجودي في مديرية الشرطة العامة، ليس لأنه لا يستحق الترفيع، بل من اجل التزام الخطة التي رسمتها لرفع المستوى المهني والكفاية العملية لرجال هذا المسلك، ولكي يعلم رجال الشرطة الآخرون ان هذا الأمر لا يخضع للمؤثرات ولا يستثنى منه احد.
    كما اذكر في هذا المجال حادثة اخرى: كنت قد ذهبت بصحبة وزير الداخلية الى شمالي العراق في اثناء العصيان، وكانت دورة المفوضين البالغ عددهم خمس مئة تلميذ قد تخرجوا، فامرت بتوزيعهم على افواج الشرطة في منطقة الحركات في الشمال، وطلبت من صالح حمام، وكيل مدير الشرطة العام يومئذ، ان يسفرهم جميعا لتتسنى لبدائلهم العودة الى بغداد والالوية الاخرى. فلما عدت الى بغداد، وجدت انه قد جرى توزيعهم جميعا، عدا المفوض شهاب المختار، فاستفسرت من صالح حمام عن سبب تأخيره، فاجاب: ان توفيق السويدي، رئيس الوزراء، قد طلب منه ذلك. فلمته على استجابته لطلب رئيس الوزراء، لأن هذا الموضوع من صميم واجباتنا، وليس لاحد التدخل فيه. وافهمته ان عليه ان يسفره ذلك المساء، رضي رئيس الوزراء ام لم يرض فسفره من غير تلكؤ.
    ولتقوية قوات الشرطة، ولا سيما القوة السيارة وجعلها قادرة على القيام بواجباتها، اعتنيت بتعليمها وتدريبها على وفق النظام المتبع في الجيش، اذ جعلتها تضم ثلاثة الوية، يتالف كل لواء من ثلاثة افواج. ووزعت الالوية الثلاثة بحيث يكون احدها في الشمال، والثاني في الوسط، والثالث في الجنوب، وجعلت في مقر القوة السيارة في بغداد فوجا اليا، متهيأ للحركة بكامل افراده وتجهيزاته الى اي مكان اخر.
    كما اعتنيت باحداث جوق موسيقي للشرطة، واحداث فرق رياضية، وجعلت لها ملاكات ثابتة في مدرسة الشرطة، من غير التلاميذ الذين يلتحقون بدوراتها.
    ومن اجل تحقيق الهدف في جعل الشرطة خادمة للشعب، كنت اتابع سلوك رجال الشرطة مع عامة الشعب فاتحا ابواب دائرتي لكل مراجع في اي وقت شاء، لأتعرف سيرة الشرطة وسمعتها بين الناس ولاتدخل في الوقت الملائم. واذكر حوادث كثيرة وصلت الى علمي واتخذت فيها الاجراءات المناسبة. فقد علمت ان معاون شرطة العبخانة قد اعتدى على شواء (معاليق) جوال، فأمرت بحرمانه من الترقية لمدة سنتين، لم اسمح بالشفاعات والوساطات التي قدمت بحقه، ليكون عبرة لغيره.
    ولأن اكثر المشكلات التي تحدث بين افراد الشعب والشرطة، سببها سوء تصرف بعض الجهلة من افراد الشرطة، حصرت المعاملات التي تخص عامة الشعب (مثل: التبليغ، والاستقدام، والتفتيش، ومسك الدفاتر اليومية) برجال شرطة متعلمين ممن حصلوا على شهادة الدراسة الابتدائية في الاقل. وقدمت الى وزارة الداخلية مقترحا بتاليف شرطة ممتازة لهذا الغرض، ومنحهم امتيازات كقبول المتفوقين منهم في مدارس الشرطة حتى الدورات العالية فيها، وذلك بقصد اغراء الطامحين منهم بهذه الفرص التي تلبي امانيهم.
    واجتهدت ان يكون لمن يشتغل محققا في الشرطة مدة عشرين سنة فاكثر، بعد تركه الخدمة، حق مزاولة المحاماة في القضايا الجزائية، اسوة بالقضاة الشرعيين – من غير خريجي كلية الحقوق – الذين يزاولون المحاماة في القضايا الشرعية بعد تركهم الوظيفة، وان تكون لضباط الشرطة رتب عسكرية وقتية توازي رتب اقرانهم في الجيش، ورواتب تقاعدية مساوية لضباط الجيش، ذلك لأن (الجندرمة والدرك) في الدول المجاورة كـ(تركيا وايران وسورية ولبنان) لهم حقوق متساوية مع الحقوق التي تمنح لضباط الجيش. ولما كانت الشرطة العراقية هي شرطة و(جندرمة) في آن واحد، فيكون لها الحق في المطالبة بمثل هذه الحقوق. غير انني – يا للاسف – لم استطع تحقيق هذه الامور على الرغم من الجهود التي بذلتها، لقصر المدة التي بقيتها في هذا المنصب، وانشغالي بالحركات في شمالي العراق. واني ، اذا ادونها، اطمح ان يعمل الذين يتولون امور الشرطة من بعدي لتحقيق هذه الامور التي سيكون لها اثر كبير في تطوير الشرطة العراقية ، ولاريب.

الانتقال من مديرية الشرطة العامة
بعد استقالة وزارة توفيق السويدي، خلفتها في الحكم وزارة ارشد العمري في 1 حزيران 1946. ومن خلال تنفيذ الواجبات الوظيفية المنوطة بي، كنت الاحظ صدور بعض الاوامر الجافة والشديدة من رئيس الوزراء شخصيا، فاجد صعوبة في تنفيذها.
واذكر من هذه الاوامر الحادثة الاتية: طلبني ارشد العمري، رئيس الوزراء، فقال لي: اريد ان تاتيني بمدير جريدة لواء الاستقلال (بالجلاليق). فعدت الى مقري، واتصلت بمدير شرطة لواء بغداد، مزاحم ماهر، فطلبت منه احضار مدير جريدة لواء الاستقلال، المحامي قاسم حمودي وتبليغه الذهاب الى رئيس الوزراء لمواجهته. وبعد ساعة من الزمن. اخبرني مدير الشرطة: ان مدير الجريدة حاضر عنده، وهو يرفض الذهاب الى رئيس الوزراء وكان علي ان ابلغه بامر رئيس الوزراء لاخذه بالقوة. ولكني طلبت منه ان يعطيه الهاتف لاتكلم معه. وقلت له: لماذا انت ممتنع عن مقابلة رئيس الوزراء؟ اجاب: اني منتسب الى حزب، ولا استطيع الذهاب الى رئيس الوزراء، الا بعد استئذان من الحزب. فاستفسرت منه عن المخول باعطاء الاذن، فقال: رئيس الحب، او امين السر. فقلت له: ارجو ان تبقى عند مدير الشرطة الى ان اكلمك، او يكلمك امين سر الحزب. واخذت افتش بالهاتف، عن داود السعدي، امين سر الحزب، فاستطعت ان اتصل به بعد ساعة من انتهاء الدوام الرسمين وقلت له: اكسر فتنة، وبلغ قاسم حمودي ان يواجه رئيس الوزراء ، فاستجاب لطلبي.
استمرت امثال هذه الحالات تواجهني من جراء اوامر ارشد العمري الغليظة، واصبح من المتعذر علي الجمع بين مصالح الناس واوامر الحكومة. وبت اتوقع حصول مشكلات متعبة لي، او نقلي. وكما توقعت ، فقد طلبني رئيس الوزراء، وبعد ان حرت لعنده، قال لي بلهجة موصلية: “عندنا قدغات نريد نشيلها على راس واحد غيرك”، اي : عندنا اثقال ومتاعب نريد ان نلقيها على احد غيركن فقلت له: يسرني ذلك. فقال باللهجة ذاتها: كوي اخاف اني تزعل، ولهذا حضرت لك وظيفة مدير السجون العام، او متصرف لواء ديالى، ولكن قل لي : ليش صرت مسرور؟” قلت له: اهل عانة، يقولولن: كلما قلت الشياطين تستريح الملائكة، وما ريده انا اجازة لمدة 120 يوما . قال: لا بد من وظيفة قلت: اذا كان لابد من وظيفة، فعمادة مدرسة الشرطة العالية. فاصدر امره الى مدير الداخلية العام بان يرتب الاجازة اولا، وامر النقل ثانيا، وهكذا نقلت من مديرية الشرطة العامة في 28 ايلول 1946 الى عمادة مدرسة الشرطة العالية.

عمادة مدرسة الشرطة العالية
وليت هذه العمادة من 28 ايلول 1946 الى 8 حزيران 1947، ثم من 25 كانون الاول 1948 الى 30 حزران 1955. كنت منذ اشتغالي معاونا لمدير الشرطة العام، داعيا الى احداث مدرسة شرطة عالية، ليتخرج فيها ضباط مثقفون مزودون بالمعلومات القانونية والعسكرية التي تؤهلهم لأن يمارسوا واجبات ضباط الشرطة. وقد اقترحت ان تكون مدرسة الشرطة مؤسسة تضم مستويات دراسية متعددة، تبدأ بقبول طلاب الصفوف الرابعة الابتدائية لمدة سنتين يرحل الناجحون منهم الى القسم الاعدادي فيها المختص بتخريج المفوضين، ويقبل المتفوقون من الخريجين من المفوضين في القسم العالي، مع المتقدمين الآخرين من حملة شهادة الدراسة الاعدادية. ولما نقلت من مديرية الشرطة العامة، واخترت وظيفة عميد مدرسة الشرطة العالية، تحقق لي ما كنت اصبو اليه لتفرغ في خدمة هذه المؤسسة متطلعا، كاول عميد له، في جعلها كلية يتخرج فيها ضباط كفاة. ومنذ ان باشرت عملي وضعت امام ناظري ثلاثة امور مهمة: الامر الاول، ان لا يقبل طالب ما لم يكن من خيرة التلاميذ سمعة وكفاية عليمة ولياقة بدنية، والامر الثاني، اعداد منهج دراسي وتدريبي كامل وتصديقه من الوزارةن والامر الثالث، ان يكون جميع الاساتذة والمدرسين والمحاضرين من ذوي الاختصاص. لهذا قمت بما يأتي:
اولا: الفت لجنة برئاستي لقبول الطلاب، بعد اجراء المقابلة وتطبيق شروط القبول باعتماد الدرجات التي حصلوا عليها في الامتحان العام للدراسة الاعدادية. ولم اعط مجالا لغبن احد، ولم التفت لتوصية وزير او مسؤول للخروج على هذه القاعدة. وقد طلب مني وزيران للداخلية، في اوقات مختلفة، قبول بعض التلاميذ، فاجبت كل واحد منها: انني انظر الى درجاتهم اولا. فاتفق ان كانت درجات الموصى بهم اقل من المطلوب بخمس درجات، فلم يقبلوا. ولم المس تبرما من الوزيرين في تطبيق العدالة.
ثانيا: كلفت الاساتذة والمدرسين ان يقدم كل واحد منهم موضوعات المادة التي يدرسها. وبعد ان تم جمع هذه المواد، الفت لجنة منهم لتنظيم منهج الدراسة، وصدقته الوزارة. فاصبح لها منهج ثابت خاص بها.
ثالثا: بذلت جهودا شخصية، وشخصت امامي عقبات كثيرة، حتى تمكنت او اوفر اساتذة ومدرسين ومحاضرين من ذوي الكفاية والاختصاص في الموضوعات التي يدرسونها في هذه المدرسة العالية. ولم استرح الا بعد ان تاكدت من سلامة التدريس والتدريب العسكري وجودتهما على وفق النظم والمناهج العسكرية المعتمدة في المدارس العسكرية التابعة لوزارة الدفاع وبالمستوى ذاته. وكان مدرسو التعبية والموضوعات العسكرية الاخرى من خيرة الضباط العسكريين في الجيش.
وقد استطاعت مدرسة الشرطة العالية (كلية الشرطة) ومدرسة المفوضين (اعدادية الشرطة) ان تمدا الشرطة العراقية بالعدد الذي تحتاج اليه من الضباط والمفوضين، وكذلك من ضباط الصف الذين تفتح لهم دورات خاصة في مدارس الشرطة.
وواليت عنايتي بالقبول والامتحان واختيار الاساتذة والمدرسين والمحاضرين، وانا اعد ذلك من الامور الاساسية التي اهتم بها وامارسها. وقد ساعدني، وسهل كثيرا علي في تجاوز العقبات ن اعتمادي على المراجعات والعلاقات الشخصية، والدعم الذي كنت احظى به من ضباط الشرطة والمراجع العليا. فكنت سعيدا في مراقبة تطور هذه المؤسسة، التي ختمت فيها وظائفي في الدولة، واحلت منها على التقاعد مرتاحا ومطمئنا الى انها اصبحت قادرة على اعداد رجال شرطة كفاة يخدمون بلادهم على مر الايام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.