الناتو العربي /سيناريو أمريكي فاشل لعدوانيته ولهشاشته الهيكلية

” الناتوالعربي” /سيناريو أمريكي فاشل لعدوانيتهِ ولهشاشتهِ الهيكلية
عبدالجبارنوري
المحور/الأستعمار وتجارب التحرر الوطني
توطئة/” نعيشُ العهد الأمريكي ” محمد حسنين هيكل
طرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في زيارته للرياض رؤيته في تشكيل هيكل أمني أقليمي جديد يطلق عليه ( حلف الناتو العربي ) لتوجيه الحرب ضد الأرهاب ومقاومة التمدد الأيراني هذا المعلن من التحالف أما المخفي فهو الأعظم في صفقة القرن لعقد أعظم صفقة بيع للسلاح في التأريخ ، فهو تحالف أمني وسياسي جديد حسب رؤية البيت الأبيض الأمريكي ، والدفاع عن مصالح بلاده في الشرق الأوسط ، وأرساء السلام في سوريا طبعاً في أولويته أزاحة رئيسها بشارالأسد بقوة المعارضة السورية وفصائل قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية ، ولمواجهة التقارب العسكري والأقتصادي بين روسيا والصين وأيران ولتعزيز التعاون المشترك بين الدول العربية وأسرائيل لكسر حاجز الخجل في تطوير وتشجيع التعاون العربي اليهودي .
وتشكيل الناتو العربي محاولة أمريكية تجنب المواجهة المباشرة مع الخصوم الثلاثة روسيا والصين وأيران ، وتبلورت الفكرة في خطاب الرئيس الأمريكي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة وأنتقل المشروع من خانة المقترحات والأفكار إلى ميدان التطبيق العملي ، وذلك لحصوله على الموافقة المبدئية ليس بقراروأنما بسكوت وعدم التعليق وهي علامة الرضا ، فأخذت الخارجية الأمريكية هذا الحلف الأستراتيجي على محمل الجد ووضعته ضمن البرامج السياسية القادمة مطلع السنة الجديدة 2019 بعد مؤتمر موسع يضم الدول الثمانية الخليجية بقيادة السعودية بالأضافة إلى مصر والأردن ، والكل بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية ، وهو يمثل نسخة عربية من حلف شمال الأطلسي ” الناتو ” وظهرت إلى العيان تلك الفكرة الشريرة العدوانية بطرحها في مؤتمر القمة الأسلامي المنعقد في الرياض في أيار من عام 2017 تبلور المؤتمر بأسم ” تحالف الشرق الأوسط الأستراتيجي MESSAربما قد تكون الرياض المقر الرسمي لهذه المنظمة على غرار الناتو، أقول: هو ناتو عربي لمصلحة واشنطن .
ونتساءل لماذا تسعى أمريكا لتأسيس هذا الحلف ؟ : وذلك لمواجهة التقارب العسكري الروسي والصيني الأيراني ، وتعزيز التقارب والتعاون المشترك بين الدول العربية واليهود التي تقدمتْ بخطوات سريعة ومذهلة في بدايات القرن الحالي ، ومواجهة تحديات المرحلة للتمدد الأيراني حسب أعتقاد البيت الأبيض ، لكسر حاجز الخجل والتردد في تطوير التعاون العربي الأسرائيلي ، والسير نحو تحقيق سايكس بيكو ثانية لتحل مكان تلك الوثيقة الشرق أوسطية التي عُقدت بغياب واشنطن وتل أبيب والتي تسمى ب ( صفقة القرن ) ، تسابق في أتجاه التسليح وترويج بيع الأسلحة بشكل هستيري نشطتْ بها حيتان تجار السلاح في أمريكا حيث وصلت لأرقام خرافية مليارية لبيع الأسلحة على مدى العشرة سنوات المقبلة ربما تصل إلى رقم أجمالي المبيعات ألى 450 ملياردولار ويندفع المسؤولون الأمريكيون لتحقيق هذا الحلم الأستعماري الأمبريالي في صيغة الناتو العربي لتسليط الضوء على الرمزية الكبيرة في أختيار الرياض أن يكون مهد الأسلام أول محطة ترامبية بدلا من كندا والمكسيك المتاخمتين للولايات المتحدة الأمريكية ، وربما العداء المذهبي بين السعودية وأيران وأستثمرتهُ أمريكا يهذا الحلف ، وفوبيا الصناعة النووية لأيران كان لهُ الأثر في هذا التحالف الأمريكي الخليجي ، الحرص على تدعيم القيادة الأمريكية في المنطقة وتحويل العبء المالي المتعلق بالأمن ، أضافة إلى توفير الوظائف الأمريكية للمواطنين الأمريكيين من خلال صفقات ضخمة لبيع السلاح ، ويبدو للعقلاء وذوي الرأي الوطني أن هذا التحالف المريب سوف يورط المنطقة في مواجهات وحروب عبثية تأكل الأخضر واليابس !!!
العوائق والصعوبات أمام تنفيذ حلف الناتو العربي !!!
-أن الحلف الأطلسي يشكل همّاً ثقيلا على الأدارة الأمريكية فكيف لها أن تقدِمْ على خطوة أنشاء حلف مماثل في الشرق الأوسط تحتاج للتمويل العسكري والمالي ، ووجودعدد من الدول العربية تعارض هذا الحلف مثل قطر شريكة أيران في تصدير الغاز الطبيعي المسال ،
– حصة الأعضاء المنتمين لهذا التحالف الكراهية من قبل الشعوب العربية كالسعودية المؤيدة للأرهاب الدولي تعتبر الممول الرئيسي فقد قدمت أكثر من 100 مليار دولار للمنظمات الأرهابية في العراق وسوريا وأرسال أكثر من عشرة آلاف أنتحاري إلى البلدان العربية خصوصا إلى العراق .أن أغلب منفذي هجمات 11 سبتمبر قدموا من السعودية ، في حين لعبت أبو ظبي دورا سلبيا وعملتْ على زعزعة أمن وأستقرار اليمن وليبيا ولبنان والعراق وسوريا .
– والعائق الكبيرأن الدوحه قامت بتغطية أعلامية في تصوير جرائم الحرب في (اليمن) التي تشارك فيها الرياض وأبو ظبي والتي ستشكل عائقا واضحا ومفضوحا أمام فكرة الناتو العربي ، أضافة إلى أن الأعضاء لا يتفقون على التهديد الذي تمثلهُ أيران ، ثُمّ أن الدولتين الأردن والبحرية يعانيان من مشاكل داخلية وسياسية وأقتصادية حيث تعاني الأردن من الفقر والأقتصاد الرخو المعتمد على الهبات في حين تعاني البحرين من معارضة مدوية ومستمرة للشارع .
– ثم لماذا أقتصر على السّنة المشارقة ؟ وأستثنى المغاربة كلياً ، وهل يكفي العداء لأيران لأبقاء الزخم في ديمومتهِ ؟ وما الذي سيستفاد منه الأردن المعتاش والعايش على الهبات والمساعدات الدولية ؟ ، ثم أعضاؤه المفترضون مصالحهم ( متضاربة ) ، النظام السعودي يمتازبالفساد وعدمية الكفائة ، وأستقلالية قطر ، والأمارات تسعى للتحكم بسياسات دول الجوار والتي أصبحت اللاعب الفعال في ما يسمى الربيع العربي .
تداعياته العدوانية / أنهُ تحالف ظالم وخطير تشكل منظومة أمنية أستخباراتية ستكون نتائجها كارثية مدمرة على منطقتنا وشعوبنا ونسجتها قوى الشر في مرحلة الضعف وشبه الأنهيار التي تعيشها أمتنا لتمريرها والتعاطي مع 400 مليون عربي وكأنهم في غيبوبة يعيشون في عصر ما قبل التأريخ :
-هو مخطط أمريكي يهودي يتجه منذ سنوات في مخطط مرسوم بأسم ( خارطة الطريق ) لمنطقة الطاقة في الشرق الأوسط ، فهو يبدو سباقاً ونشاطاً محموماً سريعاً بين واشنطن وتل أبيب في الحصول على موطْء قدم فقد حصلت أمريكا على أثر أسقاط النظام السابق في العراق وأرست أكثر من عشرة قواعد عسكرية في عموم العراق ، أما العقل اليهودي الذي يشتغل ديناميكيا وتأريخيا على الثروة والمال وصلت إلى منابع النفط في العالم العربي بفضل سياسات التطبيع الأنبطاحي لحكام الخليج ودول شرق أوسطية أخرى.
– هو من نمط الأحلاف العسكرية التي تزج بالعراق خصوصا في دائرة المحاورفالناتو العربي بأعتقادي هو أستنساخ لحلف بغداد 1956 الذي كان العراق أحد أعضاءه والذي أسقطهُ الشارع الملتهب وهو أستنساخ آخر للفكر الصدامي في حماية البوابة الشرقية حين زج العراق في حروب عبثية مدمرة وكذا يتقارب بشكل واضح مع قوات درع الجزيرة العدوانية التي مهماتها الأساسية قمع الشارع العربي المعارض كما حدث في أقتحام المنامة في 15/مارس 2011 ، سيكون مصيرهُ الأنهيار المدوي نتيجة وعي الشعوب العربية وأفتضاح ألاعيب البيت الأسود وما شاهدنا من تفكك أعضائه وبروز تشققات سياسية ونفعية للبيت الخليجي .
– هذا الحلف وسيلة جديدة لأمتصاص طفيلي للمليارات من الدولارات من دول الخليج بحجة تعزيز دفاعاتها وأستدراجها للحرب ضد أيران ، وهذا الحلف المشبوه يرقى إلى حرب أقليمية عظمى سيكون حطبها العرب المسلمون أنفسهم بغسل أدمغتهم بحيثيات طائفية ضد أيران الشيعية ، وظهرت بوادر الخطر بتصريح السيسي الأخير : أن مصر سوف ترسل قواتها للدفاع عن أمن المنطقة العربية والدفاع عن الأمن القومي ، وأصبحت قوات الناتو جاهزة للتدخل في المناطق الساخنة في الجزء الشرق أوسطي بذريعة التصدي لداعش وحفظ أمن المنطقة .
– سوف تكون أسرائيل لاعباً ( خفياً ) في بدايات تأسيس الناتو العربي ثم تظهر إلى العلن بعد مواقف بعض الدول العربية في مسألة التطبيع وأخراج نفسها من الصراع العربي الأسرائيلي بشكل نهائي ، فأن فرص نجاح الحلف ضئيلة لغياب الدعم الشعبي ، ربما ضُربتْ بالصميم بعد الغدر الوحشي بالمعارض السعودي ( خاشقجي ) .
كاتب وباحث سياسي عراقي مقيم في السويد
كُتب في 15 /11/2018

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.