الفصل العشائري والاكوامة افعال ابتزازية

ظاهر الفصل العشائري والاكوامة افعال ابتزازية
صادق غانم الاسدي

الكثير من كتبَ وانتقد تلك السلبيات والتجاوزات والظواهر المدانة والتحايل على الشرع والقانون الالهي من اعراف دخيله جاءت من عقول متحجرة لاتعرف من الدين غير لقلقة اللسان في وحفظ الكلام وهي بعيدة عن التطبيق العملي والامتثال الى رأي المرجعية الدينية في الامورالعشائرية ,رغم ان الفتاوى الصادرة من الحوزة العلمية بجميع علمائها توحدت وارشدت المجتمع بمفاهيم مغايرة لما تقوم به العشيرة من سلوك لايمت للاسلام بصلة كالفصل والاكوامة والهجوم على الدور بما يسمى ( الدكاكه ) والمهلة , العشيرة تمثل صورة بدائية للاجتماع الإنساني فهي تطلق على مجموعة من الناس تجمع بينهم روابط القرابة او نسب فعلي وحتى لو كانت تفاصيل النسب غير معروفة , كما هي مجتمع لإنساني صغير يشترك في ملكية واحدة ويتضامن في اخذ الثأر من خصومه وهو أضيق من القبيلة , ولكل عشيرة رئيس او شيخ يلجؤون اليه في المشاكل وهذا الرئيس عليه ان يتذكر ان رأس الحكمة هي مخافة الله وان يحكم بالعدل والتسامح والجود ويمتاز بالشجاعة والكرم على ان تكون قراراته تطفي شرارة النار التي تحرق الجميع وأن لايزهق الدماء في سبيل قضية جاءت من الخطأ غير متعمد فهو يمثل امتداداً لحكم الله في الارض اذا اصلح بالمعروف وتكبل عنان المشقة والإيثارعلى نفسه ,ولايخلو تاريخنا المعاصر من شيوخ كتبت عنهم الاقلام ولازالوا بالذاكرة نقف لهم اجلالا حينما نتذكر افعالهم كشخصيات فذة امثال الشيخ عبد الواحد الحاج سكر ال فرعون زعيم ال فتلة واستطاع ان يقاوم الاحتلال البريطاني وقد وصفه العلامه المرحوم الدكتور علي الوردي (كان عبد الواحد قوي الشخصية ذو شجاعة ودهاء وكان متدينا كثير التهجد في صلاته ) والشيخ الجليل محمد العبطان والشيخ عبادي الحسين ؛ والشيخ الجرئ بمواقفه الوطنية مرزوك العواد والشيخ علوان الحاج سعدون والكثير من الشيوخ الذين امتازوا بمواقفهم الشجاعة للقضايا الوطنية واشتركوا بثورة العشرين , على عكس بعض الشيوخ الذين تخاذلوا وجانبوا الباطل ولم يكن لهم اي دورسوى السعي وراء المال والبحث عن الاراضي , انا شخصيا مع العشيرة ومع الاعراف العشائرية وهي تجانب الحق وتأخذ ديتها واعرافها من الدين الاسلامي ولا انكر دور بعض عشائرنا الاصيلة وهي تهدأ النفوس وتطفي فتن كانت تسبب في جريان شلال من الدم , بكل صراحة اصبح في الاونة الاخيرة حكم العشيرة فوق حكم الله والقانون وتسببت بعض من تلك الاجراءات الى انتقادات كثيرة ومهزلة لايسكت عنها حينما يتم مقايضة شخص عشائريا كتب في الفيس واخر تمازح مع صديق وتحول الى شجار بسيط والطامة الكبرى أن بعض من تلك العشائر تريد ان تجعل ساحة العلم والمعرفة وميدان الطب خالية من كوادرها لتتفرد بسطوتها لعدم وجود اجراءات أمنية حازمة توقف الاستهتار والاعتداء من العناصر السيئة في المجتمع , حينما يهدد الطبيب والكادر الطبي في المستشفيات ولايختلف الامر في عموم مدارسنا بالاعتداء على الكوادر التعليمية وادراة المدارس واصبحت تلك الظواهر تتكرر يوميا دون رادع , بعض من العشائر اخذت تزيد من اجراءات التهديد والاكوامة وانقضاء المهلة والهجوم على الدور السكنية وترويع الناس واخذ الدية حسبما تقتضيه الاعراف وسطوة الشيخ وافراد العشيرة , وازدادت بالفترة الاخيرة الكتابة بالخط الاحمر العريض على محلات ودور سكنية هذا المحل او البيت مطلوب عشائريا , تلك القوانين التي تسن من العشيرة لازالت في طور التخلف وتعمل بالنظام القديم واضيفت اليها بعض التعديلات الغريبة والدخيلة على اعراف عشائرنا الاصيلة من مضاعفة الاموال المطلوبة نتيجة الاعتداء وكسر السن وتهشيم العظم في الوقت الذي يعاني اغلب المجتمع من الفقر والحرمان واكثر الخريجين الحاصلين على الشهادات الجامعية هم من العاطلين والذين يعملون بأجرهم اليومي الذي لايسد رمقهم وتغطية نفقاتهم في بعض الايام , الفصل العشائري يخالف الدية في الدين الاسلامي وبعيد جدا وفي سؤال الى المرجع السيد السيستاني حفظه الله عن اخذ الاموال في الفصل العشائري واصدر فتوى بهذا الخصوص ومؤكداً انه ( لا يمكن أخذ الفصل بحالتين هما الإكراه بالأخذ والأخذ لغير ورثة المقتول,,فلا يجوز الا بشروطهما الشرعية فلا يجوز الحكم بغير ما انزل الله او القضاء ممن ليس اهلا لذلك شرعا) , فاذا نتحدث عن المطالبات لشيوخ العشائر في الفصول نسمع مبالغ باهظة جدا وايجاد ذريعة في اصدار تلك المطالبات المالية وفي جانب اخر تم أعطاء 51 امرأة كدية في نزاع بين عشيرتين في منطقة الجنوب , والغريب ان تلك العشائر التي تمارس الاعراف الخاطئة من طلب الفصول وارسال الاكوامة والكتابة على الجدران تجدها صاحبة اكبر المواكب الحسينية ايام شهر محرم وتنشد باعلى صوتها لبيك ياحسين , مع احترامي وتقديري العالي الى كل من ساروا بركب الامام الحسين عليه السلام قولا وفعلا وتحية اكبار واجلال الى الشيوخ اللذين ظهروا بمقاطع فديو بمواقع التواصل الاجتماعي وهم يرفضون دية الفصل العشائري ويسعون الى الصلح والعون مع بناء الوطن لاعادة هيبة الدولة والمحافظة على تقاليد المجتمع الصحيحة واعانة المظلوم على الظالم مهما كلف الامر .

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.