الصرخة الحسينية / الجزء الثاني

الصرخة الحسينية / الجزء الثاني

بقلم : عبود مزهر الكرخي

وهناك حقيقة مهمة يجب ان أن نشير اليها وهي تصوير العديد من مشايخ الفتنة والجهل والمرجفون من النواصب ويتبعهم في نعيقهم العلمانيون ومن لف لفهم أن يصورون هذه المناسبة بأنها مناسبة طائفية وهي ترمز شعيرة من شعائر الشيعة لاستشهاد أمامهم الحسين والتي هي في هذه الأوقات يصورونها بأنها مبالغ فيها من حيث المراسيم لأحياء هذه الواقعة والتي في حقيقة تدمي كل قلب مسلم وكل إنسان شريف والتي تناولها الكثير من الزعماء والمفكرين والمستشرقين والكتاب ومن مختلف الأديان والمذاهب بعبارات وكتب تشيد بواقعة الطف وماجرى بها من مآسي تلقي بظلال الحزن على كل قلب مؤمن وشريف وأصبحت النهضة الحسينية منار يهتدي به كل الثوار والأحرار في العالم وما نقلت لكم هذه العبارة للزعيم الهندوسي إلا خير دليل على ذلك والتي يوجد منها مايفوق الحصر في الإشادة بنهضة الحسين (ع) والتي كتبت مقالتي هذه لنوضح بعض الأمور والتي في كل مرة نسمع الكثير من الأقلام والكتاب الذين يحاولون النيل منها من خلال كتابات تشيد بهذه النهضة ولكن تجد الكلام الذي بين طياته يحمل غايات ومرامي تريد التقليل والتصغير من هذه الملحمة الخالدة لواقعة الطف ويتم النيل من خلال الشعائر الحسينية ولماذا هذا التطرف والإسراف فيها بحجة أن الحسين لم يكن يطلب هذا أو ان هذا مخالف للدين وأنها في بعض منها تصل الى حد الغلو والشرك بالله والى أخر هذه العبارات.

ولنبدأ بإيضاح حقيقة مهمة وهي أن النهضة الحسينية وأسم الحسين(ع)هو أسم يقض ويزلزل كل عروش الطغاة والظالمين ومن هنا كان كل دكتاتور يحاول إخماد هذه الشعائر وإقامتها واكبر ما قام به الصنم صدام في شن حرب شعواء على من يقوم بها أو من يزور الحسين في سبيل إطفاء جذوة مقاومة الحكام الجائرين ورفض كل أنواع الظلم والاستعباد ورفع صرخة الحرية التي نادي بها الحسين وهذا ما لايقبلة كل الحكام مهما كانت أفكارهم وأيدولوجياتهم لأنه يعني بالتالي هز عروشهم الخاوية لأن كل قيم النهضة الحسينية هي قيم ترفض الباطل وتؤمن بالحق وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتضع الدين ومسيرته في الطريق الصحيح وهذا ما يخالف شريعة الطغاة، والحقيقة المهمة الأخرى أن الحسين وملحمة الطف وماتحمله من أفكار ومبادي وقيم عالية المضامين لن تختصر بالتمن والقيمة أو اللطم بدون فهم أو عمل مجالس العزاء من اجل التفاخر والبكاء على الحسين في المجلس وبعد ان ينتهي المجلس يرجع الحال كما كان سابقاً من ناحية عدم فهم الرسالة الحسينية بصورتها الصحيحة والتي من أجلها ثار الامام الحسين في تصحيح مسار الرسالة المحمدية الذي شابها الكثير من التحريف بفعل بنو امية وحتى من بعده من بنو العباس والذي أرادوا هؤلاء أن يجعلوا الدين الإسلامي دين ملوك وحكام يسيرونه وفق أهوائهم بل كانت رسالة الحسين هي رسالة حظت برعاية الله سبحانه وتعالى ليرسلها الى المسلمين كافة من أجل ان تكون رسالة الإسلام المحمدي رسالة إصلاح وبناء وتغيير لخلق المجتمع الإسلامي المنشود وبناء المسلم الحقيقي فرسالة الحسين ليست تختزل بعمل المواكب للأكل والتمن والقيمة وضرب الزنجبيل وحتى التطبير ليتم شج رؤوس حتى الأطفال بدون فهم او وعي بل الأمام الحسين(ع) هو اسمى واعلى من ذلك بكثير وحتى وصل الأمر لعمل تطبيق اسماه تمن وقيمة وهذا الأمر يثير الحنق والغضب حيث لوحظ ان هذا التطبيق استحوذ الكثير من المتابعين ليتصدر قائمة اهم التطبيقات. وهذا الأمر يثير تساؤل مهم وهي الى أي مدى وصلت عقول الكثير من الناس من تدني فكري؟ لتهبط لتصبح في أدنى مستوياتها ومع الأسف الشديد. ولهذا كانت النهضة الحسينية هي بتخطيط وامر آلهي ولم تكن وليدة الصدفة أو تفكير خالي من الآفاضات الآلهية لتصحيح الدين المحمدي بعد أن انزلق الى مهاوي خطيرة كادت أن تذهب بالرسالة المحمدية ليصبح دين ملوك واباطرة. وهذا ما اشارت إليه مرجعيتنا الرشيدة في خطبة الجمعة الأخيرة بتاريخ 4 / محرم / 1440 حيث قالت “الحركة الاصلاحية للامام الحسين (عليه السلام) والثورة الحسينية مرتبطة بجميع العصور والازمنة والامكنة لماذا ؟!!

لأن التخطيط لها وبيان طبيعة اهدافها وكيفية حصول هذه الثورة لم تكن من البشر بل كانت بتخطيط الهي وإرادة إلهية، الله تعالى بيّنها للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الذي خطط للثورة الحسينية والذي بيّن طبيعة هذه الاهداف التي اُريدت من الثورة الحسينية، انما هو الله تعالى هو المُخطط لها بيّنها للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بيّنها للحسين (عليه السلام)، كأنه الله تعالى يريد ان يقول لنا ولكل الذين مَضوا وللذين سيأتون من بعدنا الى يوم القيامة انكم ستمرون بظروف ربما تُشابه الظروف التي مرّ بها الامام الحسين (عليه السلام) وانا خططت لهذه الثورة ووضعت اهدافها وبينت كيفية الثورة في زمن الامام الحسين (عليه السلام) والامام الحسين نفذها كما أردت وانتم ربما ستمرّون بحكام دكتاتوريين يحكمون بالظلم والجور ويفسدون اوضاع الامّة وربما الامة الاسلامية تمر بظروف كما مرّت بها في عهد حكّام بني امية الذين ثار ضدهم الامام الحسين (عليه السلام)، تُغيّب المبادئ الاساسية والجوهرية للإسلام عن المجتمع، الله تعالى يريد والنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يريد ان تبقى هذه المبادئ حيّة والضمير حي والاخلاق الاسلامية تبقى ويريد للحاكمية الاسلامية ان تحكم وفق ما أمر به الله تعالى وقد تمرّ الامّة بحكام ينحرفون عن مبادئ الاسلام.. ماذا تفعلون؟!!”(1)

ولهذا خرج الحديث النبوي الشريف والذي نجدة في بداية الضريح الحسيني وهو { حسين مني وانا من الحسين ، احب الله من احب حسيناه }(2). وهي تمثل قمة التلاحم بين الفكر المحمدي ممثلة بنبينا الأكرم محمد(ص) والنهج الحسيني الذي أستمد أفكاره وعقائده من العقيدة المحمدية والمبادئ العلوية الفاطمية من خلال التربية التي قامت على أسس الدين الإسلامي القويم والتي جاءت نتيجة ارحام مطهرة وأصلاب شامخة لم تدنسها الجاهلية بأنجاسها ولم تلبسها من مدلهمات ثيابها وهذا ما جاء في الزيارة المأثورة للأمام ابي عبد الله روحي له الفداء. وهذا الحديث ليس بعاطفي تجاه سبطه الأمام الحسين لا ليس النبي بالذي تأخذه العواطف انما لتبين ما هو واجب وتعريف ما هو مهم حيث ان النبي (صلى الله عليه واله وسلم) ما ذكر هذا الحديث الا ليبين للناس ما سيجري على دينه العظيم فحيث الضياع والتضييع لمبادئ الاسلام وحيث الانقلاب الذي سيعم البلاد والعباد فلا يبقى من الدين الا اسمه ومن القرآن الا رسمه وها هو الفاسق يزيد بن معاوية بن ابي سفيان قد حكم ثلاث سنين فمات معاوية سنة ستين وتولّى هو رقاب المسلمين ظلما سنة الواحد والستين للهجرة وبنفس هذه السنة قتل سيد شباب اهل الجنة وريحانة النبي المصطفى (صلى الله عليه واله وسلم) وسبى بنات الوحي وخدر الرسالة وفي السنة الثانية والستين للهجرة احرق استار الكعبة ، وفي سنة ثلاث وستين للهجرة أباح يزيد المدينة وقتل ثمانين رجلا من صحابة النبي (صلى الله عليه واله وسلم} وافتضَّ الف بكر من نساء المدينة وطلب منهم أن يبايعوا يزيد بن معاوية على أنهم وآبائهم عبيد له(3). وهو لعنة الله عليه بهذا التصرف يُرجع الناس الى ايام الجاهلية الاولى بعدما غمرهم الله بنعمة الاسلام فلهذا لم يكن هناك ليزيد ابن معاوية الا الحسين بن علي بن ابي طالب فاضحا ومنتقما ومحررا للناس والدين

فهذا من جهة قوله صلى الله عليه واله وسلم مني اما من جهة قوله وانا منه فهذا معناه ان التصرف الذي يقوم به هو انا نفسي قائم به والفعل الذي على يديه هو فعل يدي فانا منه بكل ما قال او فعل وبمعنى اخر انا مسؤول منه ، انا منه ..مسؤول …انا عليه مسؤول .. انا المسؤول بكل ما فعل فلذلك كان شعاره (الامام الحسين) في الحرب حرب الطف يا محمد اذ لكل حرب لابد من شعار يرفع ويردد لكي يسمعه اصحابه ويرهب منه اعداؤه فكان ينادي يا محمد بمعنى انا ابن محمد فَلِمَ تقاتلوني ومحمد مني مطلع على ما سيصدر مني من الجهاد لكم والوقوف بوجوهكم لإعلاء كلمة الله التي محقها يزيد بن معاوية فلهذا نطق النبي بالوحي وما كان نطقه عن هوى.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر :

1 ـ من خطبة المرجعية يوم الجمعة في العتبة الحسينية بتاريخ 4 / محرم / 1440.

2 ـ كتاب : صحيح الأدب المفرد للإمام البخاري. المؤلف : محمد ناصر الدين الألباني. الناشر : دار الصدّيق. الطبعة : ط1: 1421هـ. مصدر الكتاب : www.alalbany.net . الجزء 1 الصفحة 153- 152- باب معانقة الصبي- 170. الكتاب : جمع الجوامع أو الجامع الكبير للسيوطي. الجزء 1 الصفحة 11731. مسند ابن أبي شيبة – الجزء 3 الصفحة 53. حاشية السندي على ابن ماجه . أبو الحسن الحنفي الشهير بالسندي – الجزء 1 كتاب المقدمة

رواه الزرقاني والسيوطي. البخاري عن سعيد بن المسيّب. سنن ابن ماجه ج1 المقدمة ص51 رقم 144، ورواه البخاري في الأدب المفرد ص133 برقم 364 والحاكم ج3 ص177

3 ـ تاريخ اليعقوبي، ج2، ص 250 ـــ 251؛ مروج الذهب، المسعودي، ج 3، ص 267.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.