الحكومة وجيل البوبجي

الحكومة وجيل البوبجي
بقلم : عبود مزهر الكرخي
آثرت قبل مدة طويلة أن لا أكتب في السياسية وتناول كل ما يجري من امور وفوضى كارثية يمر وطننا العزيز بعد كتابتي للعديد من المقالات والتي كانت تحذر من خطورة ما حدث في البلد من فوضى كارثية وكنا في كل كتاباتنا نحذر من انزلاق العراق ووقوعه في الهاوية والسير في نفق مظلم وننبه الى خطورة الاحداث والاعاصير التي تعصف بالبلد ولكن لم تكن هناك آذان صاغية ولاحياة لمن تنادي حتى تم اتهامنا بأننا نحمل فكر صدامي ولا يهمك مصلحة العراق من قبل اتباع الاحزاب السياسية الفاسدة والتي ادت بالبلد ان يكون في محن وويلات منذ ذلك الوقت وحتى الآن ليدخل العراق في منعطف خطير نسأل وندعوا من الله سبحانه وتعالى أن يخرج الوطن سالم معافى. وقد كتبت هذا الأمر قبل الدخول الى موضوع مقالنا لوضع النقاط على الحروف ، وللدخول الى موضوعنا.
في ضوء الأحداث التي تعصف بالبلد وما يمر به من ظروف صعبة تجعله في مفترق كان لا بد من وقفة تحدد لنا انا مع العراق وشعبه في كل ظرف ووقت وزمان والحقيقة انه اثارني كلام فتاة في عمر الورود وهي ناشطة في ساحة التحرير وكانت تتكلم مع احدى القنوات الفضائية عندما قالت( نحن جيل البوبجي لا نعرف ميشيل عفلق ولا ماركس ولا سيد قطب)لتختزل بهذا الكلام تفكير هذا الجيل الجديد الذي جاء قبل السقوط بفترة قليله وبعده أي جيل تربى على مفاهيم بعد السقوط أي جيل الانترنيت وجيل الثورة المعلوماتية وعلى الديمقراطية وعلى ان لايقف في وجهه اي شيء والذي اصبح يعرف كل شيء والذي يطلع على العالم كله وما يجري فيه من خلال كبسة على هاتفه او الكمبيوتر الخاص به وليعرف كيف العالم وما يجري من تغيرات واحداث فهو جيل مطلع على اخر الاختراعات في التكنولوجيا من ناحية الهواتف والحاسبات وكل ماوصل اليه العالم من تطور وتقنية لتصبح عقليته منفتحة على كل ما هو جديد وعلمي وليس مثل الاجيال السابقة التي اكتوت بنار الحقب الظلامية السابقة والدكتاتوريات والملاحقات والسجون والذي كان اقصى تطور له هو سماع الراديو ومشاهدة التلفزيون وقراءة الجرائد لمتابعة احداث العالم والتي عند جيل البوجي يستطيع ان يحصل عليها بثانية من خلال النت والثورة المعلوماتية. ومن هنا كان لازماً ان نعرف ماهية هذا الجيل ونصغي لا أن نتركه ونعيب عليه بأنه جيل مارق وجيل لايعرف الاحترام وجيل غير منضبط ومنفلت. فهو جيل كان لا يعرف هويته الوطنية قد فتح اعينه ليرى ان البلد متشظي الى طوائف واثنيات من سني وشيعي وكردي وتكرماني الى غير ذلك فكان ضياع الهوية الوطنية هو سمة هذا الجيل وليكون في وسط صراعات اقليمية من دول الجوار ومن قبل دول العالم على هذا البلد الطيب والكريم اهله وناسه المعروف بالطيبة والشهامة والنخوة ليبرز سؤال في ذهنه لماذا هذا التكالب على هذا البلد من اجل تدميره وتدمير شعبه؟ ولماذا هو يعيش في الفقر مع العلم ان هذا البلد من أغنى الدول؟ واسئلة اخرى كثيرة وليشاهد الدول التي بجواره تتكالب على ذبح وتصدير العنف والقتل اليه وبا أعتى الآت الدمار مع العلم أنه يشاهد باقي الدول تنعم بالراحة والأمان والرفاهية مثل دول الخليج ليتربى هذا الجيل على ضرورة عدم القبول بها الواقع ورفضه جملة وتفصيلاً وهم هؤلاء الشباب انفسهم من اخرجوا الدواعش من عراقنا وذادوا عن تراب البلد وحموا العرض والشرف وقدموا الشهداء رخيصة من اجل عزة وشرف تراب العراق الحبيب ورفضوا ان يدنس اجنبي بلدهم ويمس شرف العراقيات ويستبيح هذا العرض المقدس عندهم فكانت لهم صولات وجولات في سوح الوغى اثبتوا انهم عراقيين اصلاء وهم بحق احفاد الأمام علي والأمام الحسين(عليهم السلام) وانهم احفاد مالك الأشتر النخعي وحبيب بن مظاهر وكل الأبطال عبر التاريخ وكانت صدروهم هي خير دروع لحماية العراق وكانت هذه الهبة المباركة هي هبة فطرية لاتعرف نابليون او مونتغمري او رومل ولا حتى عنترة بل هي هبة نابعة من القلب بضرروة الدفاع عن العرض والوطن وليس بفضل احزاب سياسية فاسدة تدعي انها هي حاكت هذا النصر بل من حاكوه شعبنا العراقي بمختلف طوائفه واثنياته وبالأخص هذا الجيل البطل والمقدام.
فهم شباب الثورة وليعلنوا عبر صرخاتهم وارواحهم ان قد بلغوا الشباب واختزلوا مرحلة المراهقة وتخطي مراحلها الطائشة ولتكون عقيدتهم هي(عقيدة الهوية الوطنية) كأساس وثقافة المرحلة التاريخية المقبلة وليكون هؤلاء الشباب الأخيار نواة مرحلة جديدة لتأسيس تنظيمات مؤمنة والمبشرة بالهوية العراقية الوطنية وبمختلف شرائحه وبغض النظر عن الدين والمذهب والعرق وليكون الاصلاح والتغيير هو عقيدتهم الجديدة والانسانية سلاحهم الفتاك بوجه كل الأعداء لأنهم تعلموا من خلال زيارتهم الى أمام الإنسانية أمير المؤمنين كيف ان يكونوا أخوة فهو أن لم يكن أخ في الدين فهو نظير في الخلق أي الإنسانية وهم عندما كانوا يسيرون مشياً على الاقدام لسيد الإصلاح وأبو الثوار الأمام الحسين(ع)فهم تعلموا كيف يكون الإصلاح وأن الظالم مهما تجبر فهو مهزوم لأن في النهاية المظلوم هو المنتصر ولهذا تعلموا من سيد الإصلاح كيف يكون مواجهة الظالمين والصبر ومواجهة الطغاة بصدورهم العارية والغضة متخذين من أمامهم الحسين خير نموذج في مواجهة الظالمين والصبر وان يكونوا دعاة للصلاح والإنسانية وان لا يقاتلوا بل يحاربوا بورودهم واياديهم الجميلة التي لا تعرف الا تقديم الورود لإخوانهم في قواتنا الامنية ليعلوا العالم اجمع ماهو النضال والكفاح من اجل نيل الحقوق والمطالب وليصرخوا بأعلى اصواتهم(سلمية…سلمية)وليكون شعارهم الجميل والحبيب على كل عراقي غيور(نريد وطن) فاليكم يا أولادي واحبائي أقبل أياديكم العطرة التي لا تعرف غير تقديم الورود ورفع الأذى برفع القنابل المسيلة ورميها في سطول الماء لتخليص المتظاهرين من آذاها واقبل وجوهكم الفتية وسلاماً ياعراق الذي هو منبع للرجال والشجعان على مر الزمان وحفظكم الله من كل مكروه ويرعاكم الله بحفظه وأمانه وكنتم خير رجال ليوث ابطال وبارك في الأرحام الطيبة التي حملتكم والأصلاب المباركة التي خرجتم منها.
وختاماً اقول للحكومة وكل من في الحكم الذين يدعون الإسلام والدين براء منهم اتخذوا قول الأمام علي(ع) شعار لكم والذين انكم منه وهو لايمت باي شكل من الأشكال اليكم والذي يقول{ لا تقسِروا أولادكم على آدابكم فإنّهم مخلوقون لزمان غير زمانكم } وأقول لكم ان العد العكسي لرحيلكم قد دقت ساعته فاصغوا الى صوت الحق وصرخات الشباب السلمية وأن القرار أصبح بيد الشعب والمتظاهرين والكلمة الفصل هي في ساحة التحرير وباقي ساحات الاعتصام في المحافظات ورفعت الاقلام وجفت الصحف.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.