البصرة —– والديمقراطية العرجاء

بقلم: عبد الجبار نوري

في أول تموز الجاري وأعلى درجة حرارة ورطوبة تكاد ترقى إلى ساونة خانقة خرج البصريون بتظاهرة سلمية بعد نفاذ صبرهم من سوء الأحوال مطالبين بالكهرباء ومياه الشرب فقط متنازلين عن الباقي لحكومتهم المحلية المنشغلة بشجار كتلوي سلاحه القناني الفارغة ، وأذا بقوى الأمن الداخلي تواجه المتظاهرين بالرصاص الحي مما أدى إلى قتل أحد المتظاهرين وجرح أكثر من عشرة ، أي عراق نحن ؟ هل في جمهورية الخوف الصدامية ، أم أي ديمقرطية هذه ؟ عندما يكون كم الأفواه بالرصاص ، وهل هذا جزاء جمهور البصرة التي تسد 80 % من ميزانية الدولة بمواردها ونفطها ،وهي تعاني الفقر والبطالة. والمرض والسرطان وأنتشار بيوت الصفيح .
البصرةُ اليوم ليست أحسن حالٍ من السابق بالرغم من مرور أكثر من عشرة سنوات على سقوط النظام الذي جعل منها حرب وأنتقم َ من أهلها المنتفضين في 1991 ، وتعاني البصرةُ اليومَ وضعاً أقتصادياً صعباً وهي المورد الرئيسي لميزانىةِ العراق ، وتشهدُ البصرةُ اليومَ تردي الخدمات من نقص في الكهرباء وشحةِ مياه الشرب وارتفاع ملوحة شط العرب ، وتلكؤ وتأخر هيكل البنى التحتية، وأرتفاع نسبة الفقروالبطالة ، مع تردي الوضع الأمني حيث الأغتيالات والقتل والتفجيرمع قرب الأنتخابات المحلية للمحافظات ، والفساد الأداري في الحكومات المحلية المتعاقبة .
وجد الباحثون الآستراجيون وخبراء القانون والمنصٍفون أعادة الحسابات الوطنية وتوحيد الجهود المخلصة في أعطاء حق هذهِ المدينة المظلومة في أنْ تكونَ أقليماً وتصبح العاصمة الآقتصادية الرديفة لبغداد السياسية وهو مشروعٌ ذات فوائد جمّة في جميع المجالات الآقتصادية خصوصاً وهو مجرّب بنجاحٍ منقطع النظير في دولٍ عديدة ، وثم توفر جميع الشروط والمتطلبات القانونية والمهيئة لأن تكون أقليماً وأستناداً ألى الدستور العراقي الجديد 2005
لقد أثير مشروع جعل البصرة أقليم وجعلها العاصمة الأقتصادية الرديفة للعاصمة بغداد السياسية لما تمتلك من مقوّمات المشروع وتبلورت الفكرة جماهيرياً وعُقٍد عدد من المؤتمرات لأنضاج الملف وتقديمه للمركز للتشريع والتنفيذ ، لأمتلاكها مقوّمات هذا المشرع من موقع أستراتيجي وموارد أقتصادية مهمة من نفط وغاز وموانىء وتمور ورسوم المنافذ والتي جميعها تشكل نسبة 80% من الميزانية العامّةِ للبلاد ، وأنّ أعلان البصرة أقليم حق دستوري ومشروع، وأنّ شعب البصرة يستطيع أنْ يقرر ويتحمل
مسؤولية قرارهِ، لأنّ جميع المقومات متوفرةٌ فيها لأنْ تصبح عاصمة البلاد الأقتصادية وهناك العديد من العواصم المماثلة في المنطقة أصبحتْ عواصم أقتصادية لبلادها مثل:دبي ، أسطنبول ، ميلانو ، تورنتو، نيويورك ، الدار البضاء، وبومباي اللواتي تمّ تسميتهنّ عواصم أقتصادية لبلدانهنّ .
أذاً ما الضيرأنْ نجعل من البصرةٍ عاصمةً أقتصاديةً رديفةً لبغداد العاصمًة السياسيةِ للعراق ؟؟؟ ونلاحظ اليوم أنّ مدينةَ أسطنبول فيها 20 مطارتحطُ فيها أكثر من 1200 طائرةٍ يومياً تستقبل المستثمرين ورجال العمل وتعقد الندوات والمؤتمرات بينما العاصمة أنقره يحطُ بها ما بين 10 الى 12 طائرة تكون متفرغةً للعلاقات الدبلوماسية مع دول المنطقةِ والعالم وحفظ الأمن والحدود، ولننظر الى تجربة دبي الأقتصادية والسياسية في هذا المجال حين أعطت الملف الأقتصادي لأصغر وزيرة تكنوقراط خريجة هارفرد وبقوّة دولة الأمارات المالية واتصالاتها الدبلوماسية وأهتمامها بمدينة دبي كعاصمة أقتصادية للأمارات حصلت على شرف تنظيم ( اكسيو) عام 2020 واكسيوهو أسم مختصر لمصطلح *معرض التجارة العالمية* وهو أكبر معرض عالمي يعقد كل أربع سنوات وتتنافس الدول الكبرى على أقامتهِ- كما تتنافس على الألعاب الأُلمبية- في بلدانها ، وآخر مرّةٍ عقد في شنغهاى— والمنطق الدولي يفرض في العلاقات الدبلوماسية { الأقتصاد يأتي بعده السياسة} .
والذي توضّحَ للرأي العام : أنّ معايير الرفض لا تستند الى أُسس قانونيةٍ أو منطقيةِ أنما تنطلق من دوافع حزبيةٍ وسياسيةٍ ومكاسب أنتخابيةٍ، وأنّ سيناريوهات الرفض واحدةٌ حتى وأنْ تغيرتْ العناوين ، من المؤكد يعتبر الرفض أعتداء وتعسّف على أهل البصرةِ لما يعانون من أحباط ، فهم بينَ حانه ومانه وسط المماحكات والتجاذبات ، وألا هذا ليس من الأنصاف أنْ تبقى البصرة ضرعاً حلوباً حينَ تأخذ من ضرعها النزر الشحيح !!! ولم تحصل على حقوقها وحصتها على الأقل متساوية مع المحافظات ألأخرى التي لا تنتج النفط أصلاً—– ورأيتً أكثر المعترضين على مشروع البصرة أقليم و”عاصمة أقتصادية ” هم جهات ونواب لا يريدون الخير للمحافظة حين يصرحون علناً لماذا البصرة تتنعم وتزدهر؟؟ وللتأريخ أنها ظُلمتْ بالطائفية السياسية واليوم تظلم بالمناطقية كأنما لم يكفي البصرة الحقد الطائفي أضافوا عليها الحقد المناطقي، وللأسف أنّهم لا يفكرون ألا بمصالحهم الحزبية والكتلوية ويسعون الى تعطيل المشاريع كي لا تجيّر الى خصمهِ الحزبي ، ومن أكثرهم معارضاً للمشروع هيالحكومةِ المركزيةِ التي منعتْ اصلاً مشروع ” البصرة كٌأقليم” والتريث في “مشروع البصرة عاصمة أقتصادية” ،وأوقفتْ مشروع الخمسة دولار للبصرة المنتجة للنفط ، والعمل على تحجيم صلاحيات الحكومة المحلية ، أضافة الى الروتين والبيروقراطية ونفوذ مافيات الفسا د المالي والأداري والرشوة والمحسوبية والمنسوبية وتطبيق العلاقات العشائرية في الحوادث اليومية كل هذا الكم من المعوقات تقف حجر عثرة أمام تنفيذ المشروع أيضاً ، ويجب أن لا نيأس وخصوصا أذا كان وراء كل حق مطالب —– فالمطالبة قديمة بدأت في 2009 بتوحيد القوى الخّيرةِ في البصرةِ من أكاديمين وخبراء مال وأقتصاد ومستثمرين ونواب من البصرة همهًم تنفيذ المشروع وتمكنوا أخيراً من جمع 100 توقيع داخل مجلس النواب – وهذا يكفي لطرحه على المجلس، وتمّ عقد مؤتمرفي 19-7 2012 لدعم مشروع البصرة العاصمة الأقتصادية للعراق.
ومن المؤهلات المهمة التى تمتلكها البصرة:
—————————————–
الموقع :أنها تتمتع بموقع استراتيجي حغرافي على الخليج يجعلها حلقة وصل بين الشرق والغرب ، وكذلك هي محطة تاريخية لوقوعها على مفصل طريق الحرير القديم في العهود الأسلامية وبقت الى نهاية القرن التاسع عشرمركزا مهما لشركة الهند الشرقية المختصة في نقل التوابل-حين كان الوربيون يجهلون هذه المادة- بين البصرة والهند وأوربا،هذا الموقع يؤهلها بأن توازي ثلاثة دول مجتمعة.
الموارد وأمكانياتها الأقتصادية من نفط غزير وغاز وفير(مهدور) وأحتاطها يقارب نسبة 80% من موارد العراق في هذا المجال.
ومنافذ البصرة المطلة على الخليج والعالم مما يوفر موارد كبيرة للمدينة .
النخيل وأنتاج التمور وبيئتها الملائمة لأنتاجها وتصديرها.
أهمية المشروع
—————
يتيح المشروع أزدهارا أقتصاديا للبصرة بأعتبارها عاصمة ثانية للعراق .
توسيع المناطق الحرة التي تهتم بها كبرى الدول الأقتصادية خصوصا في مجال الدول المطلة على الخليج كلأمارات وأيران
تنفيذ موانىء جديدة والتعجيل بأنشاء ميناء الفاو الكبير وأقامة كمارك فيها.
معالجة البطالة لأنه يوفر آلاف فرص العمل .
أنسيابية النقل.
الأتصال المباشر بدول الجوار البحرية خاصة .
تنمية موارد البصرة الأقتصادية كلنفط والغاز والموارد الزراعية وتصنيع التمور وأحياء المصانع المتوقفة كمصنع الحديد والصلب والبتروكيمياويات ومصنع السكر .
تشكل الدعم الأساسي للأقتصاد الوطني في تحقيق موارد موازية لأيرادات النفط.
يحول العراق من الأقتصاد الأحادي الى الأقتصاد المتعدد الأيرادات.
رفع العبأ عن الجهد الأقتصادي المركزي والتحول الى نظام السوق التنافسي.
سيفتح امام القطاع الخاص مساحة واسعة للمساهمة في التنمية القتصادية وأنّ في البصرة مجالات واسعة لأستثمار حقول النفط والغاز وتحلية الماء.
وأخيراً أشدُ على يد ألمطالبين على تبنيهم مشروع أقليم ألبصرة ألعاصمة ألأقتصادية للعراق ، وحبذا لو يزداد ألمؤيدون لأنصاف ثغر العراق الباسم وبوابته التأريخية التي شهدت جميع العصورالتأريخية وتركت بصماتها في التجارة العالمية علاوةً على حضورها السياسي في جميع المؤشرات المصيرية للعراق كجزءٍ مهمٍ منهُ——
في 25 تموز 2015

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.