ألحدّ ألفاصل بين السياسة و الأسلام

ألحدُّ آلفاصل بين آلسّياسة و آلأسلام(1):
عنوان آخر للمقال الأخير[ألأسلام الوضعي و الكونيّ] مع إضاآت جديدة ..
بسبب الفساد الكبير الذي عمّ العالم و العراق الأغنى دولة في العالم كنتيجة طبيعية لإفرزات فساد نظام صدام ومَنْ حَكَمَ بعده بتلك آلثقافة ألأسلامية ألحركية ألتقليدية ألهجينة المختلطة, معتمدين على أحكام دِين قشري سطحيّ تَمَّ تطبيقه مع إستلام الحكم من قبل الأسلاميين و من تحاصص معهم بعد 2003م برعاية المستكبرين لأجل ضربة العمر فضاع الخيط و العصفور؛ لهذا رأينا من الواجب بيان الحدّ الفاصل بين الدِّين آلكونيّ و السياسة الوضعية وماهية العلاقة بينهما, و هو في الحقيقة تعليق على مداخلة لأحد الأخوة في موقع (صرخة واسط) و (بدرة حبيبتي) لتعميم الفائدة و بيان هذه القضية الهامّة الغامضة للجميع خصوصاً الكتاب و المثقفين والمتخصصين في (الدِّين) الذين غاب عنهم الأصل الأهمّ في الأسلام.

فرق كبير بين السياسة الأسلامية العلوية و السياسة العلمانية الرأسمالية المتبعة اليوم من قبل أكثر حكومات العالم بعناوين مختلفة كآلجمهورية و الأشتراكية و الملكية و الفيدرالية و الكونفدرالية و الديمقراطية و غيرها, و أستطيع إختصار الموضوع أو لنقل بيان الحدّ الفاصل بين سياسة الدِّين و السياسة المعروفة و المتّبعة بآلتالي:

(ألدِّين) ألذي هو الأسلام و يشمل أيضا كل الأديان السّماويّة بأشرعتها المختلفة كما بيّنا سابقاً يعتمد الأخلاق كأصل و أساس في متبنياتها المبدئية و رسم علاقاتها و مواقفها على كل صعيد خصوصا مسألة الحقوق و الكرامة الأنسانية كأصل الأصول والتي تتحقق من خلال العدالة والمساواة في الحقوق و الفرص و الرواتب, بينما بقية النظريات الوضعيّة في الأنظمة السياسية الحاكمة في بلاد العالم البالغ عددها 255 دولة بما فيها الانظمة الرأسمالية؛ لا تُعير للأخلاق و القيم الأنسانية العليا تلك الأهمية إلا بمقدار ما يدخل في منفعة المنظمة الأقتصادية العالمية ..

و السبب في ذلك هو أن هدف الأسلام (الدِّين) هو تحقيق و إستكمال مبادئ الأخلاق وصولاً لمكارم الأخلاق و حفظ الكرامة التي معها تتحقق السعادة و الحياة الطيبة و هي العلة الغائية في الرسالات السماوية .. بيد أنّ هناك مراحل أخرى بعد هذا .. توصِلنا لأهداف أكبر وأإسمى لكننا نكتفي بهذا ولا نريد الخوص في تلك العوالم الألهية لأنها بحوث عالية تتعلق بالعرفان و الكون و فلسفة الخلق وكيفية الأسفار!

و السؤآل ما هي الأخلاق؟
هل هي مجموعة صفات شخصية حميدة يتحلى بها المسلم كسلوك إجتماعي و كفي؟
أم هناك أبعاد أسمى و أكمل و أشمل من ذلك التعريف الضيّق, بل الضيق جداً تشمل جميع فلسفة الخلق, والذي من آلصعب دركه حتى مع علمنا بحجم التضحيات و عدد الأنبياء و الأوصياء والشهداء الذين أرسلهم الله تعالى وخصّهم و كلّفهم بتبليغ هذا الأمر العظيم .. وإستشهدوا جميعا بلا نتيجة واضحة وقويّة على أرض الواقع, هذا إن لم نقل العكس؟

و الحقيقة إنّ الأخلاق(2) عنوان كبير و واسع يضم الأصول و الفروع الأسلاميّة كلها في منظومة واحدة .. تتحقق بآلتمام و الكمال مع تطبيق العدالة الكونيّة و المساواة بين الجميع كصمام أمان لتحقيق لمجتمع الموحد لله تعالى, و بمراجعة مقالنا الموسوم بـ [وجود الله رهين الأخلاق](3) يختصر لك هذا المعنى, و يوضح جانبا هامّاً من جواب السؤآل أعلاه.
ألفيلسوف الكونيّ/عزيز الخزرجي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) مقال سبق نشره قبل أعوام, وددنا عرضه لعلاقته بآخر مقال نشرناه بعنوان:
[الأسلام الوضعي و الكونيّ].
(2) ألأخلاق؛ هي دراسة معياريّة للخير والشّر تهتمّ بالقيم المُثلى لتحقيق إصالة الفرد و المجتمع، وتدفع بالإنسان إلى الارتقاء عن السّلوك الغريزي بمحض إرادته ألحرّة؛ بعكس ألّذين قالوا؛ بأنّ الأخلاق ترتبط بما يُحدّدهُ ويفرضهُ الآخرون كعرف أو قانون، و ترى أنّها تخصّ الإنسان وحده، ومصدرها ذاته (ضميره) ووعيه, و يعتقد أفلاطون بأنّ الأخلاق تتمثّل في كبح شهوات الإنسان، والتّسامي فوق مطالب الجسد بالالتفات إلى النفس والرّوح وتوجيههما لتحصيل الخير و المعرفة و محاربة الجهل والأمية الفكرية, أمّا (آلأخلاق) بنظر الأنبياء و أئمة المسلمين(ع) فإنّها تتغذى من القوة الغيبية التي تُوجه عقل وروح الأنسان لأن تحفظ في النهاية الكرامة الأنسانية من خلال القول والفعل والنيّة, ولهذا يمكن إعتبار تعريف (أفلاطون) ثمّ (كانت) و (شوبنهاور) و غيرهم مع أقرانهم الأسلاميين: بأنها زبدة وروح ما جاء به ألعرفاء والأئمة والأنبياء وهي (إتمام مكارم الأخلاق) بحسب النص مع فاصل الزمن بين الفئتين.
(3) همساتُ فكرٍ كونيّة… وجود الله رهين الأخلاق
http://iraqi.dk/news/esknde/2018-10-04-19-31-32
وكذلك يمكنكم الأطلاع على كتابنا الموسوم بـ [ألسياسة و الأخلاق؛ مَنْ يحكمُ مَنْ؟].

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.