دروس في القيادة

دروس في القيادة
حميد الموسوي
لا احد ينكر ما للمواهب والملكات الذهنية والكاريزما الذاتية من دور اساسي في تكوين الشخصية القيادية ،ولا احد ينكر دور الجهد الشخصي المتمثل في اكتساب الخبرة من خلال الغوص والتعمق في تجارب الامم والشعوب الحية واستلهام مسيرة قادتها الافذاذ لاقتفاء الخطوات التي حققت تلك النجاحات المذهلة في بناء دول عملاقة نهضت من ركام خراب الحروب ، وحلقت من رماد حرائقها التي اذابت الشجر والمدر والحجر .ومن الطبيعي والمؤكد ان تسديدا غيبيا سيصحب كل عمل مخلص جاد مادام يفضي الى خدمة الانسانية اولا والشعوب والاوطان ثانية .واستعراضا لبعض الامثلة القريبة نذكر نماذج دونها تاريخ الشعوب لحالات تقارب واقعنا العراقي خاصة والعربي عامة عل ان يستفيد منها قادتنا ( الافذاذ) الذين عصف بهم الزمان علينا باستحقاق : اذ ( كيفما تكونوا يولى عليكم ).
” بعد ان يئس هتلر من كسب الحرب على الحلفاء وايقن ان خسارة المانيا محتمة استدعى أحد كبار مهندسيه الذين اعتمد عليهم في الحرب وطلب منه اعداد قائمة من أميز المهندسين في شتى المجالات والمتخصصين من كل التخصصات، قام الرجل باعداد قائمة طويلة وقدمها لهتلر، الذي طلب منه جمع كل هؤلاء والذهاب بهم الي جهة حددها له وقال له خذ الجميع الى هناك فالمكان آمن لن تصله الحرب، احتج مستشارو هتلر وقالوا اننا الان في امس الحاجة اليهم، وكان رد هتلر أن المانيا ستخسر الحرب وتدمر، وهؤلاء من سيعيد بناءها من جديد، وحدث توقعه، فأول مستشار بعد هتلر ، السيد اديناور استعان بهؤلاء التكنوقراط لتعود المانيا أقوي اقتصاد عرفته أوروبا والعالم خلال عدة اعوام “.
” عند قيام الثورة في روسيا كان حال الكهرباء اشبه بحالها اليوم في العراق واتعس بكثير للدرجة التي كانت كل كهرباء موسكو توجه الى مسرح البولشوي عندما تعرض فيه مسرحية أو حفل .
اصر لينين على معالجة ازمة الكهرباء بحيث تجهز كل زاوية في روسيا بالكهرباء وعلى مدى 24 ساعة.وبما انه عرف الداء لم يكلف أحدآ من أهل الثقة الشيوعيين الموالين ولم يبحث عن رفاق مناضلين بل طلب أن يحضروا من هو صاحب الاختصاص في تجهيز الكهرباء في روسيا وسماه لهم ,وحين اعترض الرفاق كون الشخص المطلوب من معارضي الثورة قال لهم هذا شأنه الخاص ..روسيا بحاجة لخدماته .
بحثت عنه المخابرات الروسية فوجدته متخفيا ويقود سيارة اجرة خوفا من بطش السلطة
استغرب الرجل عندما وصل الي الكرملين وليس الى معسكرات الأعتقال
فكان وجها لوجه أمام لينين. قال له لينن: كن من تكن ..روسيا تحتاج الكهرباء لتحيا وانت من يساعدها! .تعجب الرجل الذي كان يتوقع الاعدام ،لكنه ورغم معارضته للشيوعية ولحكومتها لم يرفض الطلب خدمة لروسيا وفي نفس اليوم باشر بتشييد أكبر خزان مائي لتوليد الكهرباء يعمل الى اليوم ومنذ اكثر من تسعين عاما “.
وفي ايام حكمه زار ستالين مدينة ليننجراد، وكان من ضمن البرنامج زيارة لأحد مصانع النسيج .الخوف من ستالين الذي شديد البطش بالمقصرين جعلت من كبار المسؤولين بالمصنع الدفع بمهندس صغير ليقوم بعملية الشرح للرئيس ستالين، وكان رغم صغر سنه جريئآ وكان ملما بعلوم النسيج فقدم شرحآ وافيا اذهل ستالين وحتى كبار مسؤولي المصنع والمهندسين.
وبعد عودة ستالين الى موسكو كان أول قرار يصدره هو تعيين ذلك المهندس الشاب وزيرآ لصناعة النسيج.
ذلك المهندس كان اليكسي كوسيكين، اشهر رئيس وزراء عرفه الاتحاد السوفيتي في سبعينات القرن الماضي . بعد الحرب العالمية الثانية”.
“وخرجت اليابان مرتين من خراب ودمار شاملين : الاولى بعد الحرب العالمية الثانية وقنابل اميركا النووية على هيروشيما وناكازاكي فاعاد اليابانيون بناء يابان عصرية خلال خمسة عشر عاما , والثانية التسونامي الرهيب الذي ضرب اليابان قبل سنوات وخرجت منه لتعود بعد عدة شهور كوكبا آخر” . لا شك ان هناك الكثير من الامثلة لقادة افذاذ من الصين وفرنسا والهند وغيرها اخرجوا شعوبهم من ازمات مهلكة واعادوا بناء اوطانهم وجعلوا منها نماذج عصرية يحتذى بها .
يقول العراقيون: ياروس البصل ياروس … كلكم روس ؟ مابيكم ولا مريوس ؟!.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.