المجازر في اليمن من أجل عينيك إسرائيل

العدوان على اليمن من أجل عينيك إسرائيل
علي جابر الفتلاوي
ليس العدوان على اليمن من أجل عينيك إسرائيل فحسب، بل كل ما تقوم به السعودية من عدوان أو دعم للارهاب، وما تلبس من ثياب في كل مرحلة هي ومجموعتها الخليجية، والعدوان على اليمن وما يُرتكب من مجازر يومية بحق الشعب اليمني، هو من أجل عينيك إسرائيل.
للاسف غالبية الحكام العرب أخذوا يجاهرون بخدمة الصهاينة من غير خجل أو حياء، وانتقلت علاقاتهم مع اسرائيل من السّر الى العلن، وباعوا شرفهم العربي ودفعوا الرشى بملايين الدولارات، أو بأداء الخدمة المطلوبة للمشاريع الامريكية الصهيونية، ثمنا للبقاء أطول مدة ممكنة في عروشهم الوراثية، بل أنهم يسرقون ملايين الدولارات من قوت شعوبهم، ويقدمونها صاغرين لخدمة المشاريع الامريكية الصهيونية، فما دامت إسرائيل راضية عن الحكام الخانعين الذين باعوا فلسطين، بل باعوا أوطانهم وشعوبهم، فلا يهم هؤلاء الحكام ذلّتهم وخنوعهم، فالأهم عندهم رضا أمريكا وإسرائيل، مع بقائهم في عروشهم الخاوية، في المقابل يرى المراقب حكام الخنوع أسودا ضارية على أبناء جلدتهم، وجرذانا أمام أمريكا وإسرائيل.
ما أثير أخيرا من صراع بين السعودية ومحورها مع قطر، هو صراع الخدّام أيهما يقدم خدمة أكثر من الآخر للسيد الامريكي الصهيوني، لتثمر الخدمة من أجل عينيك إسرائيل، إنّه صراع زعامة بين تيار الاخوان المسلمين المدعوم من قطر وتركيا أردوغان والتيار الوهابي الذي تمثله السعودية ومحورها، وكلا التيارين لا يختلفان في العقيدة والفكر والهدف وآلية العمل، لكن الاختلاف في المصالح، وأيهما يتولى زعامة التيار المنحرف الذي ينتسب للاسلام، السعودية الوهابية هي من يقود نشاط خدّام المشاريع الامريكية الصهيونية منذ تأسيسها حتى اليوم، ولن تسمح للاخوان المسلمين منافستها في قيادة هذا التيار، هذا هو السبب الرئيس للصراع، والواقع يقول: إنه ليس صراعا حقيقيا بل هو مسرحية أوعز بتمثيلها المخرج الأمريكي.
تدّعي السعودية تمثيلها للسّنة، وهذا كذب محض، كذلك يكذب جماعة الاخوان المسلمين عندما يدعون ذلك، وكذّبهما كبار علماء السنة المعتدلين، رغم ما تبذل السعودية وقطر من ملايين الدولارات لشراء بعض الشخصيات الدينية، لتنحاز الى هذا الطرف أو ذاك، مثل ما اشترت قطر الشيخ محمود القرضاوي، واشترت السعودية نماذج أخرى، أما ما تدعيه السعودية أن خلافها مع قطر بسبب دعمها للارهاب، فهذا كذب مفضوح، فكلاهما يدعمان المنظمات الارهابية، لكن لكل جهة منظماتها الخاصة بها، بل السعودية تدعم الارهاب أكثر من قطر لأن الفكر الوهابي هو المنتج للتكفير والارهاب، وتعرف الشعوب أن منظمات الارهاب المدعومة من السعودية أو قطر هي في خدمة المشروع الامريكي الصهيوني، وهذه الحقيقة باتت مكشوفة للجميع بمختلف المستويات.
السعودية لا تختلف عن قطر في دعم الارهاب بل تتفوق عليها، لذا من يريد أن يمنع السعودية عن دعم الارهاب، عليه أولا تغيير المسار الفكري الوهابي المتطرف، وهذا لا يتحقق إلا بتغيير سلّة الحكم الوهابي، لأن التيار الوهابي التكفيري تحّول الى عقيدة عند حكام السعودية، ووظفت السعودية أموال النفط لنشر هذا الفكر المنحرف على مستوى العالم بوسائل مختلفة، ووجدت أمريكا ومحورها أن هذا الفكر الوهابي هو خير من يحقق لها أهدافها ومصالحها في المنطقة، مع استمرار تدفق النفط لمنفعة الاقتصاد الامريكي والغربي، ولا ننسى دور بريطانيا ومخابراتها في نشر الفكر المتطرف ودعم منظمات الارهاب، لكنها تعمل من دون ضجيج، فهي شيطان صامت.
بسبب توجهات السعودية في دعم الارهاب، وجدت الدعم الكبير لها من محور الشّر الامريكي الصهيوني، مع التغاضي عن جرائم حكامها بحق شعب نجد والحجاز وخاصة الأقلية الشيعية المسلمة، وخير مثال على ذلك جرائم حكام السعودية بحق أبناء العوّامية، إذ قتلت الكثير من أبناء العوّامية، ورحّلت الباقين منهم بعد أن هدّمت بيوتهم ودمرت ممتلكاتهم، وكذلك جرائمها في العراق وسوريا واليمن والبحرين ولبنان وليبيا وتونس والجزائر وشعوب المنطقة الأخرى خاصة الشعب اليمني. ومنبع العدوان السعودي هو فكرها المتطرف الذي أنتج الكثير من منظمات الارهاب في العالم بما فيها منظمة القاعدة وما فرّخت من منظمات تحت مسميات شتى، فحياة الارهاب مرتبطة آليا بوجود حكام السعودية في السلطة، ولا سبيل للقضاء على التطرف والتكفير إلّا بتغيير كابينة الحكم في السعودية، ولن تفعل أمريكا ذلك في الوقت الحاضر على الأقل، لأن مثل هذا القرار يصدر من المنظمات السّرية المسيِّرة للحكومة الأمريكية والغربية، كما أن الفكر الوهابي لحد الآن موظف لخدمة المشاريع الامريكية في المنطقة ولخدمة إسرائيل، إضافة لملايين الدولارات التي تجنيها أمريكا من نفط السعودية ومجموعتها الخليجية.
مشكلة السعودية أنها تريد فرض تيارها الفكري المنحرف على أهل السنة لتعطي انطباعا أن الاسلام السني وفكرها الوهابي المنحرف هما واحد، كي تتولى قيادة الاتجاه الاسلامي السني في العالم، لذا عندما بدأ جماعة الاخوان المدعومون من قطر وتركيا في منافسة السعودية لقيادة الاتجاه الاسلامي السياسي السني، رفضت السعودية هذا التوجه واعتبرته إزاحة لها في قيادة هذا الاتجاه، وبالمناسبة إن جماعة الاخوان والوهابية يحملون فكرا متطرفا واحدا، وكلا الاتجاهين يعملان ضمن شعار من أجل عينيك إسرائيل، وخير دليل تصريح نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل في (6/9/2017) وقوله: أن التعاون قد تطور مع الدول العربية التي اسماها معتدلة لكن هذه العلاقة لم تصل إلى مرحلة الإعلان، أي العلاقة تجري في السّر.
لقد أثبتت السعودية عمليا من خلال عدوانها على اليمن وفي الساحات الاسلامية الأخرى، أنها خير من يترأس اتجاه الداعمين للمشاريع الامريكية الصهيونية، لكن أمريكا لن تضحي بالاتجاه الآخر الذي تدعمه قطر وتركيا، لأن كلا الاتجاهين يعملان ضمن دائرة المحور الامريكي الصهيوني، لذا نرى أمريكا ترعى كلا الاتجاهين وتتعامل حسب المصلحة الأهم مع هذا الطرف أو ذاك، دون التضحية بأحدهما، وأخيرا استدعى الرئيس الامريكي ترامب أمير الكويت الوسيط بين قطر والسعودية ليتفاهم معه عن الوقت الذي تراه امريكا مناسبا لإنهاء هذا الصراع.
أمريكا في الوقت الحاضر على الأقل، تفضل الخادم السعودي مع عدم التضحية بالقطري، والاندفاع السعودي في حرب اليمن لقتل المدنيين هو أثبات هوية بالنسبة للسعودية، كي تبقى زعيمة تيار القتل لأعداء إسرائيل في أي بعقة من العالم العربي والإسلامي، سواء في اليمن أو غيرها من الدول، إن جريمتها بحق المدنيين الابرياء في (فج عطان) قرب صنعاء يوم (25 آب 2017)، هو خير دليل على ذلك السعودية تعرف وبضوء أخضر من أمريكا أنها لن تُحاسب على جرائمها في قتل المدنيين، بل ربما تُشكر في السّر من قبل أمريكا وإسرائيل، وسبقت هذه الجريمة جرائم مماثلة كثيرة، ولن تكون جريمة (فج عطان) الأخيرة، لأن السعودية تقوم بهذه الجرائم من أجل عينيك إسرائيل.
أعترفت السعودية بالجريمة بعد أن باتت مفضوحة، وكثرت جرائمها في هذا الميدان، وأعلنت أمريكا تبريرا للجريمة السعودية، قبل أن تعترف السعودية بجريمتها، مبررة أن الهجوم على المدنيين في (فج عطان) جاء بسبب خطأ فني، فما كان من السعودية إلا أن تعلن بعد أمريكا اعترافها بالجريمة وأنها حصلت بسبب خطأ فني، مؤيدة التبرير الامريكي، أمريكا إذاً هي من ترسم الطريق وتحدد الخطوات وحتى مسارات الاعلام، ولولا الاعلان الامريكي المسبق لما أعلنت السعودية عن جريمتها، ولكن ما فائدة الاعلان الامريكي؟ وهل ستمتنع السعودية وحلفاؤها عن قتل المدنيين في اليمن بعد هذا الاعلان؟
إن الذي يدفع السعودية للإيغال بالجرائم ضد المدنيين هو الصمت الدولي، خاصة الامم المتحدة التي هي ليست منظمة دولية مستقلة، بل مُسيّرة من قبل أمريكا والصهيونية وهذا الأمر بات مكشوفا، ومواقفها المخجلة والمخزية من قضايا الشعب الفلسطيني المظلوم معروفة، وأخيرا بيان الامين العام للأمم المتحدة الخجول عن مجزرة المسلمين الروهينغا في (مانيمار)، ونرى الامم المتحدة كيف تجامل إسرائيل على جرائمها بحق الشعب الفلسطيني؟ واليوم تتفرج المنظمة على جرائم النظام السعودي وحلفائه في اليمن ولا تفعل شيئا، بعض المنظمات التابعة للامم المتحدة بدأت تتكلم عن جرائم السعودية بحق المدنيين لكن هذا مجرد كلام، ولم تتصرف عمليا لوقف هذه الجرائم، كيف تستطيع التصرف وأمريكا هي من يرعى العدوان؟
لقد سبقت جريمة (فج عطان) المئات من الجرائم بحق المدنيين منذ العدوان السعودي وحلفائه على اليمن وحتى هذا اليوم، وقبل هذه المجزرة بيومين كانت مجزرة (أرحب) بمحافظة صنعاء راح ضحيتها (48) شهيدا مدنيا غير الجرحى وكل هذه الجرائم التي يقترفها التحالف السعودي، والأمم المتحدة لا إجراء أو تنديد والسبب لأن هذه الجرائم تقع ضمن دائرة خدمة المشاريع الامريكية الصهيونية في المنطقة، ولتحترق الشعوب العربية جميعها، المهم أن تعيش إسرائيل في أمان، وكل هذا الهوس والجرائم من أجل عينيك إسرائيل!!

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.