كيف تُصانع وجه الله؟

عزيز الخزرجي

كيف تُصانع وجه الله؟ ألقلة المحدودة جدّاً ربما لا يتجاوزون عدد الأصابع في العراق يعرفون روح الأسلام الحقيقيّ و فلسفة الوجود! ذلك أنّ ألأسلام الحقيقي ليس الصّوم و الصّلاة و الحج و دفع الخمس والزكاة و كما يتصوّره خصوصاً السّنة و معظم الشيعة .. إنّما هو تجسيد (الولاية) التي تُوصِل الناس عملياً بآلله من خلال كافة الأصعدة في المجتمع الأسلاميّ خصوصاً الأقتصادية و التربوية و السياسية و غيرها, و للرأس – المُمثّل للولاية – دورٌ كبيرٌ في تفعيل ذلك, تلك الولاية تجسدت فقط و كما شهدتها في موقف الفيلسوف السيد (محمد باقر الصدر) المظلوم من السيد الخوئي(رحمه) .. و تباعاً بموقف السيد (محمد حسين فضل الله) من السيد السيستاني حفظهم الله وهكذا كلّ من سار على نهجهم من آل الصدر, بإستثناء مَنْ توزّر ردائه وإدّعى بأنه يُمثل قيادتهم حيث كانوا أوّل الخائنين لنهجه للأسف.
فآلسيد الصدر الأوّل تنازل حتى عن مرجعيته للسيد الخوئي كي يُوجّه – يسحب البساط من تحت أقدام آية الله العظمى كاشف الغطاء البعثي – ضربة مؤلمة له تسبب خسارته في كسب المرجعية(1), لهذا خطط و طلابه لنصرة السيد الخؤئي و تضييق الخناق على آلسيد(على كاشف الغطاء) الذي كان مدعوماً و مرشحاً من قبل الدولة الصدامية لإستلام قيادة المرجعية في النجف بعد رحيل السيد محسن الحكيم (رحمه) وبآلتالي أخراجها حتى من يد أصحاب آلنهج التقليدي الذي لم يكن هو الآخر فاعلاً كثيراً, لكنه – أي الصدر الأول – قد وازن الأمور وقدّم مصلحة الأسلام على مصلحته مضحياً بوجوده من أجل إنتخاب السيد الخوئي الذي كان المنازع الوحيد أمامه, رغم إختلاف نهجه مع نهج السيد الصدر الأول الذي كانت الأصابع تتجه لفوزه بقوة بعد شيوع صيته وسط المثقفين بعد وفاة السيد محسن الحكيم رحمه الله عليه الذي كان قد أعدّه هو الآخر لهذه المهمة بشواهد و قرائن كثيرة أوردناها في بحوثنا العديدة(2) .. و هكذا فعل السيد فضل الله حين أوعز لمقلديه بإتباع نهج السيد السيستاني بشأن العراق رغم مكانته العلمية(3).
هكذا هم العظماء .. لا يرون مصلحة شخصيّة في كدحهم لله, ولا يعرفون للتكبّر (النفس) دوراً في قراراتهم, لأنهم يُصانعون وجهاً واحدا هو وجه الله تعالى غير آبهين بآلمال و المنصب و السمعة ومصير ألأبناء و أموال العائلة حتى لو ماتوا جوعاً و غربة و قهراً, فقد كرّر الصدر موقفه الكوني هذا بعد إنتصار الثورة, حيث أعلن إستعداده ليكون خادماً و ممثلا صغيراً عن الولاية في أية قرية نائية بإيران.
بكلام واحد: هي مدرسة اهل البيت(ع) الحقيقية لا الظاهرية السائدة و المنتشرة في العراق و في النجف حصراً, و قد سبقهم في تطبيقها إمامهم أمير المؤمنين عليّ(ع) يوم تنازل عن حقّهِ الكونيّ لمجموعة لم تكن بمستواه, لكن مصلحة الأسلام تطلبت ذلك و لوجه الله فعل و أثار على نفسه بتحمل الآذى و المآسي و الجوع و حتى الذلة لحفظ بيضة الأسلام بآلمقابل.
و السؤآل الكبير هنا, هو : كم من العراقيين المفكريين ألمبدئيين – لا نقصد القوميين أو الوطنيين أو العشائريين لأن مستواهم معروف – يعرفون و يطبقون تلك الحقيقة العظمى لروح الأسلام التي هي روح كل الرسالات السماوية حتى اللحظة!؟ لا و الله لا أحد – سوى 1أو 2 أو 3 ربما يعرف تلك الحقائق الكونيّة, و آلدّليل إنّ أفضل مجاهد عراقيّ إلّا ما ندر .. يبيع تلك المبادئ الكونيّة بألف دولار .. أكرّر ألف دولار فقط بتغيير حزبه ومبدأه من هذا الحزب لذاك الحزب, لهذا لا أمل في مستقبل العراق مع هذا الجّهل و(الأنا) المخيم على قلوب الناس؛ سوى ظهور الأمام الحجة(ع) مع المعجزات الدامغة. الفيلسوف الكوني ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) راجع مباحثنا في : [ألشهيد الصدر؛ فقيه الفقهاء و فيلسوف الفلاسفة] و غيره, حيث دعمه النظام البعثي بآلأموال و الأعلام. (2) تفاصيل المسألة بآلأضافة إلى شهادتنا المباشرة, قد شهد عليها أيضا تلميذه الألمع ألمرحوم آية الله السيد محمود الهاشمي. (3) قال مفسر القرآن؛ (محمد جواد مغنية): [كلّ من غادر النجف قد خسرها, إلّأ محمد حسين فضل الله فقد خسرتهُ النجفٍ].