د.يوسف السعيدي

كانوا نسيا منسيا…
لم يعرف احد دوراً لهم…
ولم يعرف احد موقفا استثنائيا لأي منهم..
لم يواجهوا الموت…
وما عانوا مرارة الاعتقال والتعذيب…
فالذين استشهدوا على اختلاف الملل والنحل… والذين اعتقلوا ودارت اجسامهم مع مراوح السقوف المربوطين بها… والذين نكبت عوائلهم وشردت…
الكثير من هؤلاء ما برحت اسماؤهم مجهولة، وافعالهم تطفو شذرات بين الحين والحين..
أما المتبجحون، والذين صار بعضهم قادة لبعض الحركات ومسؤولين في بعض مفاصل الدولة، واصحاب قرار ورأي… فهم الذين قطفوا ويقطفون الثمار ويفرضون رغباتهم على الناس ويمارس بعضهم شتى الجرائم دون حسيب… ويرتكبونها بأنفسهم تارة …وتارات بواسطة من يسوقه الطمع لان يجري خلفهم..
وتنهال عليهم الاموال من كل حدب وصوب…
ومحاطون بالرعاية والحماية…
كل نضالهم، أو نقول جهادهم لكي لا يغضبوا، انهم كانوا في دول اجنبيه… لاجئين اولاً ثم مواطنين يحملون جنسية هذه الدول، وفي الحالين ظلوا ينعمون بلذائذ العيش الرغيد…
وصاروا اغنياء بافراط من تخصيصات المعارضة وتراكمت في ارصدتهم الملايين، ولم يتكرموا بنتفة مما قبضوه باسم المعارضة على عائلة مشردة، تعيسه لان ولي امرها كان معارضا بحق للنظام الدكتاتوري الارعن مقتولاً أو سجينا أو ممنوعا من العمل…
وفجأة وبقدرة قادر……..اصبحوا مسؤولين وقياديين هنا وهناك….

لكنهم لم يقودوا العراق لما فيه الخير بل قادوه نحو الفواجع والمآسي، والموت المعفر، وجعلوه ساحة القتل بالجملة، والاغتيالات، والخطف، والتهجير، وفساد الذمم، والإفلاس، والخواء الفكري والسياسي…
بعضهم صار يسمى الاستاذ فلان او صاحب النيافه او السماحه وهو لا يجيد (فك المكتوب) كما يقول أهلنا في الجنوب، وصار قائداً لمليشيات مدججة بأكثر الأسلحة فتكا وكان يكفيه لعبة (اتاري)… شريطة ان تكون بسيطة لا معقدة…. وبعضهم رسم على وجهه الكآبة وصارت تبدو على سيماه نفس مريضة شحيحه حيث اصبح رئيس حزب، أو عصابة، أو هيئة،.
وولد آخر ….يتصرف كما لو كان سياسيا بحق وهو لم يقرأ سوى (زي،زي)….
بعض هؤلاء هم الذين يملأون الدنيا ضجيجا ويتباهون باعتبارهم وطنيين اقحاح…
لقد تنكروا حتى لأمريكا التي جاءت ببعضهم ….
وان هذا لعمري امر طبيعي… فالعميل يتبع من يدفع أكثر، أو من يستمر بالدفع دون توقف أو يتبع الجهة التي تهدده وتخيفه… لأنه على الحياة احرص… تاركا الجنة للمعدمين من الناس…
وفي ظن هؤلاء ان الناس سيصدقون أنهم وطنيون، وسيباركون لهم مواقفهم، وسيزدادون فخراً ومع الفخر مالاً، وسلطة، وجاها…
لكنهم من فرط الغباء واهمون…
فالناس تميز بين الوطني الحقيقي والوطني صناعة (تايلاند)….او صناعة (تايوان)….
والناس يعرفون دوافع هؤلاء وكانوا يشدون على أيديهم لو كانت دوافعهم وطنية حقاً، لكنها مواقف لخدمة دول أجنبية ….لها مآرب ومصالح….واستراتيجيات….

لا علاقة لهم بالعراق…
لا يهمهم دماره…
لا يأبهون اذا أصبح العراق خاليا من أي قوة حقيقية تحميه بل يرحبون بذلك ويسعون اليه.
ليس لهم صلة بالشعب المحروم أو ما يسمونهم المستضعفين بل انه من الخير لهم ان يزداد المستضعفون ضعفا ويزدادوا هم غنى…
لكن هؤلاء ومن فرط الغباء ايضاً قد اخطأوا الحساب…وراهنوا على الجواد الخاسر، ووضعوا كل بيضهم في سلة واحدة جاهلين أو جعلتهم الرغبات متجاهلين… ان هناك خطوطا حمرا، وان المهرجين في دهاليزهم فقط هم مسموح لهم بالثرثرة… اما خارج هذه الحدود فان هناك هراوات تقصم الظهور……
أما مصيرهم فهو على النقيض من الادعاء لان العالم لا يحركه اللغو الفارغ…. أنما تحركه قوى جبارة، منظمة، تعرف ما تريد، ومتى تحقق ما تريد…..
ورحم الله من عرف قدر نفسه فصانها…..
الدكتور
يوسف السعيدي