لماذا ماتت ألفلسفة في آلوسط ألإسلاميّ؟

و ما علاقة ألفلسفة بآلعِلم و آلتّطور ألمدنيّ و آلحضاريّ؟

بقلم: ألعارف ألحكيم: عزيز حميد مجيد

ألسؤآل الآخر الأهم هو: لماذا ماتت الفلسفة في الوسط العربيّ و آلأسلاميّ بحيث أصبح أصحاب شهادة الدكتوراه شحاذين لأجل المعيشة؟

هذا .. خصوصاً إذا علمنا بأنّ جامعات الدّول العربية و الأسلاميّة خرّجت مئات الآلاف من حاملي شهادات الماجستير و الدّكتوراه و ربما (البوست دكتورين), بحيث أصبحت لدينا جيوش مجنّدة عاطلة عن العمل من أساتذة الفلسفة, و بلا فائدة او عمل أو إنتاج مفيد!

إنّنا في آلحقيقة نحتاج إلى (فلاسفة) و (حكماء) لا إلى (أساتذة الفلسفة) ألعاطلين عن العمل الذين يشحذون في المراكز و الجوامع و يقرؤون الفاتحة على الأموات في المقابر لإرتزاق لقمة خبز لمعيشتهم لأنّهم ليسوا بفلاسفة منتجين حقيقيين ولا يصلحون إلّا كمعلّمين لتكرار وإجترار المعلوم, بيد انّ العالم اليوم قد إنتقل من تلك المرحلة (التعليمية العقيمة) إلى مرحلة ألأبداع و البناء و التطور والحداثة, وفرق كبير بين (مُعلّم الفلسفة) الذي يُعيد و يكرّر دروس ونظريّات مَنْ سبقه من الفلاسفة كآلببغاء .. و بين (آلفيلسوف) الذي يبحث و ينتج و يقارن و يُبدع النظريات ألجديدة و يُحدّد ألخطط و آلمسارات والمناهج لنهضة ألأمم والناس و سعادتها(1)!

بينما الفلسفة الغربية بآلمقابل لم تتوقف عن الأبداع و الظهور و التطور و الأنتاج و تحديد المناهج و الخطط لجميع المراحل الدراسية بدءاً بآلمرحلة الأبتدائية و إلى اخر المراحل الدراسيّة الجامعية إلى جانب الخطط الأقتصادية على مستوى دولها .. حيث برزت الفلسفة البنيويّة و روادها, و من ثم برز فلاسفة العلم و الفينومينولوجيا أو فلسفة الظواهر, كـ (هيدجر و غادامير), و أخيرا ظهر إلى الوجود الفلسفي فلاسفة ما بعد الحداثة وهم كل من؛ ميشيل فوكو ياما و جيل ديلوز و غواثاري و هارولد بلــوم و غيرهم, و هؤلاء هم الجيل الوارث للفلاسفة (الثلاثة) للنهضة الغربيّة.

بينما نلاحظ إنّ الفلسفة ألأسلاميّة – ألعربية غابت عن المضمار تماماً, فلم نعد نرى فلاسفة عرب معاصرين منذ سقوط الأندلس حتى اليوم و إن برز أحدهم كـ (محمد باقر الصدر) فسرعان ما يتمّ حصاره و خنقه و تكفيره و قتله من قبل أقرانه قبل الحكومات المدعومة من عموم المسلمين و حتى أساتذة الجّامعات(2)، و هذا شيء محزن و غريب و تردي نحو الحضيض!

أنّه من الممكن أن نشهد فقهاء و مراجع و أدباء و رواة و فنانين و نُقّاداً معاصرين؛ ولكن لم يظهر لدى العرب و المسلمين فلاسفة معاصرون, و الفلسفة أُمّ العلوم و أيّ علم بلا فلسفة يُعتبر علمٌ ناقص لا يُحقق هدفه، وحتى من عَرفَ منهم بالفلسفة فإنهُ لا يعدو أن يكون مُترجما أو ناقلا أو مُعلّماً لأحد الاتجاهات الفلسفيّة, وهو ليس بأكثر من نسخة مشوّهة و ناقصة عن فلسفة غربيّة – شرقيّة ما.

ليس لدينــــــــا فلاسفــــــة إسلاميّون أو عرب, لذلك تأخّرنا و أصبحنا في آخر قافلة التطور و النمو و التّمدن وحتى الحضارة والحداثة!
فهل يعود ذلك إلى صعــــــــوبة ألــــدّرس الفلسفيّ؟
أم إلى سوء فهم و درك هدف ( الفلسفة ) أساساً!؟
أم يعــــــود ذلـــــك إلــــى انقطـــاعنا عن فلسفـتنا الأسلاميّة و العـــــربيّة القــديمة و إن كانت مشوّهة بسبب تحريم “علماء” المسلمين للفلسفة بسبب حالة التحجّر والجّمود العقليّ والفقهيّ في مدارسنا وحوزاتنا, بآلأضافة إلى عدم الرّغبة في النّظر إليها و وعي أبعادها؟
أم يعود إلى إشكالية الترجمة عن الفلسفة الغربية ؟
أم يعود إلى عدم نزاهة ألسياسيّ و آلمثقف و آلمفكر و مُعلّم الفلسفة نفسه حين يطرح رأياً أو فكراً عن الآخرين مِنْ دون الإشارة للمصدر, بل و تنسيبه لنفسه, ممّا يُسبّب كارثة كبيرة بل كوارث لا تُحمد عُقباه, لأنّ المسألة تتعدى مُجرّد عدم نزاهته بإدعائه لتلك المبادئ العائدة لغيره زوراً و ظلماً؛ بل يتعدى ذلك أثناء ترجمتها (أيّ الفكرة ألمسروقة) على أرض الواقع بشكل خاطئ, لعدم معرفة ألسارق لِكُنْهِ و جَوهر تلك الفكرة(النظرية) فتحصل الإشكالات و الأخطاء و الخسائر الفادحة على كل صعيد؟

سؤال كبير من آلصعوبة بمكان الإجابة عليه بسهولة، ربما لأنّ العقل العربي – ألأسلاميّ المعاصر – ألمُتحجّر – غائب و تأبى الفلسفة أنْ تقلّد الآخرين كما فعلت الإتجاهات الأخرى العلميّة و الإنسانيّةَ!
ربّما لأنّ العرب و المسلمين لم يَعُد لديهم ما يُمثّلهم, بسبب الظلم و الحالة الطبقيّة و آلتمييز ألكبير في آلحقوق!
ربّما لأنّ العرب ضيّعوا أنفسهم في هذا آلانقسام ألمُضني بين تراث أصبح غريباً ومعاصرة غربيّة غريبَة أيضاً!
ربّما لأنّ ألعرب و المسلمين يعيشون آليوم غربة مضاعفة، فـلا هم غربيّون و لا هـم عــرب و لا هم مسلمون!
ربّما لأنّ العرب لم يحن دور نهوضــــهم بعد, بسبب إنشغالهم بـ(آلخرطات التسعة) و دورات (الحيض و المرحاض).

نسأله تعالى أنْ يهدي أمتنا و القائمين على إدارة مجتمعاتنا و جامعاتنا و حوزاتنا ألتي ظلّت طريقها بسبب “ألعُلماء” و “آلحكومات” الفاسدة ألتي تديرها و تحكمها الأحزاب الجاهلة و بإصرار .. بآلدم و القتل و النهب و الفساد و التكفير و سرقة أموال الفقراء.
ألفيلسوف ألكونيّ ألعارف : عزيز حميد مجيد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قبل عام أرسل لي أحد الأصدقاء ألأعزاء و هو أستاذ جامعيّ في العراق مقالاً عرض فيه مؤلفات زميله الدكتور… و بحوثه في مجال تخصصه و مَجّدَ تلك آلشخصيّة ألعلميّة و دعى آلناس لقراءة مؤلفاته التي بلغت العشرات عبر كوكل!
فكتبتُ لهُ: [و هل أتى ذلك (الأستاذ) بنظريّة أو كشف أو إختراع أو شيئ جديد لم يسبقه غيره فيه من قبل؟
و ما هي المعايير التي إتبعتها لتقيّيمك لتلك الشخصيّة .. مع جلّ إحترامنا لكَ و لهُ؟
فهل أبدع شيئاً كان له أثر في تقدم و تطور الوضع في المجال ألمدنيّ و الحضاريّ في العراق أو غيره من البلدان و العالم؟
و ختمت القول: (حين نريد أن نعرّف شخصيّة علميّة معيّنة كـ(ألبرت آينشتاين) أو (محمد باقر الصدر)؛ فأننا نشير إلى النظرية النسبية لتعريف الأوّل .. و إلى (فلسفتنا) لتعريف الثانيّ, هذا على سبيل المثال, فأرجو يا عزيزي أن تكتب لي جواب سؤآلنا الآنف و نحن بإنتظاره لنستفيد و شكراً على متابعتك لذلك], طبعا لا نذكر إشراف الجاهل المقبور صدام على رسائل الدكتوراه في العراق وهو لا يعي حتى معنى إسمه و إجرامه الذي سيبقى على مدى التأريخ عاراً على العراق و العراقيين الذين أيّدوه والعرب و الكرد إلى أبعد الحدود.
(2) حين كتب ألفيلسوف (محمد باقر الصدر) كتاب إقتصادنا ثمّ (فلسفتنا) خلال آلسّتينات من القرن الماضي؛ برز أساتذة الحوزة النّجفية التقليديّة معلنين الحرب عليه و حتى تكفيره .. و كذا أساتذة جامعة بغداد و على رأسهم رئيس “الحزب الأسلامي في العراق وهو فرع من حزب الأخوان المسلمين” ألدكتور (محسن عبد الحميد) الذي ألّف كُتيّباً بخصوص ذلك إنتقد فيه (فلسفتنا) بشكلٍ ظالم و من جُملة ما إدّعاه في إنتقاداته ألملفقة؛ أنّ (محمد باقر الصدر) كَتَبَ (فلسفتنا) و إعتمد في آرائه و تحليله على آراء ألمذهب (ألشيعي), بينما آلمؤلف(قدس) لم يذكر و لا مرّة واحدة ألمذهب الشيعي و لا حتى المذاهب الأخرى لا مِنْ بعيد و لا من قريب, لأنّ الكتاب أساساً لا يتعلّق بقضيّة المذاهب, و هكذا بقية إنتقاداته التافهة, تصوّر أخي الباحث مع هذا الوضع الهابط للعلم في بلادنا؛ هل من الممكن أنْ يتطوّر نحو الأحسن يوماً ما!؟ لقد كان من المفروض على هذا الذي سمّوه بـ”الدكتور” أن يبحث و يتوسع في مضمون (فلسفتنا), نراه يُحاول تفنيده بلا دليل للأسف بدعم من النظام السياسي الحاكم, و إلى يومنا هذا تسير “الأنظمة” بنفس السياسة و آلأحكام و بكل غباء لإبقاء الشعوب في جهلها لسرقتها و نهبها.