نقل لي زميل عمل أنه في إحدى حصص الإمتحانات الجامعية في إحدى الدول العربية، تعسّر عليه جواب سؤال في الفلسفة فابتدع منه جوابًا فلسفيا إجتماعيا نسبه إلى فيلسوف يوناني ونال من جوابه المختلق درجة كاملة، وفي إحدى المرات تعسّر الرد لزميل إعلامي وهو في حوار على الهواء، فنقل على لسان فيلسوف يوناني جملة ردّ بها على خصمه، وكنت أتابع الحوار فتوقفت عند إسم الفيلسوف فلم أتعرف عليه في حينها، وفي اليوم التالي رأيت الزميل فرميت عليه سؤالي عن الفيلسوف الذي ألقم به فم محاوره الضدي، فضحك وقال لي لا أعرفه وإنما انقدح الاسم في ذهني كيفما شاء ونسبت اليه قولا لأرد على خصمي الذي حاول حشري في زاوية ضيقة، وبذلك خرج الزميل من الموقف بسلام، حيث لا يستطيع الخصم الرد على الفيلسوف المزعوم وإلا اُتُّهم بالجهل وفقر المعلومات، فانطلت على الخصم وعلى مدير البرنامج وربما انطلت على الكثير من المشاهدين، فأنى لهم التأكد من اسم الفيلسوف أو من العبارة المنسوبة اليه.

هذان الموقفان يذكراني بما نراه اليوم من كثرة الأقوال والأشعار التي تنسب الى أعلام وشعراء، يتناقلها الناس في شبكة التواصل الإجتماعي ووجدت طريقها الى الإعلام المكتوب وفي المقالات والدراسات تأثُّرا بما كثر تداوله في الإعلام الكهربي (الالكتروني)، حتى ليكاد من كثرة التداول أن يصبح الخطأ حقيقة حتى وإن كان المتن لا يتناسب مع واقع الشخصية المجنى عليها بل تعد بعض النصوص المنسوبة طعنًا في قوة أدب المجنى عليه أو متانة أفكاره بخاصة إن كان من المعصومين، ولأن شبكة التواصل الاجتماعي وأضرابها يلجها من يلجها من عالم ومتعلم أو على سبيل نجاة أو جاهل، فيتلقاها أنصاف المتعلمين كحقيقة، وفي بعض الأحيان تشعر بالحرج عندما تسأل من تفترض فيه العلم والمعرفة وهو ينقل نصّا نثريا او نظميا دون مصدر معتبر، وعندما تطالبه بالمصدر يحيلك الى الشبكة الكهربية، وعندما تضعه على جادة الصواب وخطل ما نقل، فيرد عليك بالجواب المعلّب بأن ناقل الكفر ليس بكافر(!)، وهي إجابة سهلة ربما تكون مقبولة ممن لا باع له في العلم لكنها مرفوضة من غيره، بل وفي بعض الأحيان يعتبر النقل حتى وإن كان بحسن ظن اعتداءً صارخًا على الشخصية المجنى عليها يتحمل الناقل عن غير هدى تبعاتها.

ولم ينج الإمام الحسين(ع) من بعض سهام النقل الخاطئ على لسانه نثرًا أو شعرًا، وما انتشر في وسائل الإعلام، وقبل مرحلة الإعلام الكهربي، إذ تناقل الكتاب نصوصًا نثرية وشعرية زعموا عودتها للإمام الحسين(ع)، ومع تقادم الزمن وابتعادنا عن المرجع الأول للنص المزعوم وتسالم الخطباء والكتاب على نقله، صار عند الكثير من المسلّمات، ولكن عند التحقيق يتهافت الزعم ويعلو العلم.

ولمّا كانت دائرة المعارف الحسينية هي أول موسوعة معرفية اهتمت بالتحقيق والتوثيق بما يتعلق بالإمام الحسين (ع) خاصة والنهضة الحسينية عامّة، فإن الأشعار المنسوبة إلى الإمام الحسين (ع) هي مدار اهتمام الأديب المحقق آية الله الشيخ محمد صادق الكرباسي منذ أن شرع بكتابة موسوعته الكبيرة عام 1987م وحتى يومنا هذا الذي صدر منها مائة وجزء واحد من مجموع أكثر من تسعمائة مجلد، فبعد أن صدر الجزء الأول من (ديوان الإمام الحسين .. من الشعر المنسوب إليه) عام 2001م في 414 صفحة من القطع الوزيري صدر مطلع العام 2016م الجزء الثاني منه في 414 صفحة أيضا، ضم 18 قصيدة ومقطوعة توزعت على قوافي: الجيم والحاء والخاء والدال والذال والراء والزاي.

 

حديث الرجال ورجال الحديث

من الثابت عند فقهاء المسلمين حجية قول المعصوم وفعله وتقريره إذا ثبت صدوره منه، لكنهم اختلفوا فيمن يدخل تحت خيمة العصمة، فإنهم اتفقوا على سارية النبي الأكرم (ص) وتفرقوا عند الذين يدورون حولها من أئمة أهل البيت (ع) الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، وإذا انحصرت العصمة بالنبي أو توسعت الى الأئمة الإثني عشر المنصوص عليهم، فإن ما يصدر عنهم حجة، ولأنه حجة تفرغت المدارس الفقهية الى التثبت من النص المروي قولًا أو فعلًا أو تقريرًا، والشعر المنسوب الى المعصوم يدخل عند الفقهاء في مدار النص الذي يحتاج الى التثبت من صدوره بدراسة السند والمتن وسلسلة الرواة، وأضعف الإيمان عند الفقهاء أن ينسِّبون البيت الى المعصوم دون القطع بصدوره، ويستخدمون عبارات متأرجحة من قبيل: (رُوي)، (يُروى)، (يُنسب)، (يُقال)، (قيل) و(يُنقل) وأمثالها من المترادفات.

وهنا مفترق الطرق بين الفقيه المُتشرِّع والكاتب المُتسرِّع، فالأول يتعامل مع النص الشعري كتعامله مع النص النثري، والثاني ينقل النص، النثري منه والشعري، دون تثبت أو إعمال جهد معرفي للوقوف على حقيقته، فيتخذ النص بصحته أو خطئه جملا في الغوص في لجي مقالته أو بحثه أو دراسته، فيكون حاله كحاطب ليل.

ومن معالم دائرة المعارف الحسينية أن مؤلفها تعامل مع النصوص الشعرية المنسوبة إلى الإمام الحسين (ع) تعاملا حديثيا وروائيا بشكل دقيق يسعفه في مهمة التدقيق والتحقيق مركب الفقاهة الذي استقله منذ صغره ونزل طويلا أو قصيرًا عند محطات الحوزات العلمية في كربلاء المقدسة والنجف الأشرف وطهران وقم المشرفة، وهو إلى جانب الى التثبت من منبع  الصدور أطال الوقوف عند البحر والعروض واللغة والمعنى والإعراب، ولهذا فكل قصيدة أو مقطوعة تناولها بالتفصيل تمت في إطار العناوين التالية: البحر، القافية، التخريج، عدد الأبيات، السَّند، الراوي، النسخ، الإعراب، اللغة، التصوير الفني، الشرح والمعنى، الحكمة، النسبة، الإقتباس، وأخيرًا الأمور المستفادة من النص.

فالأديب والفقيه الكرباسي، تثبّت تحت إطار هذه العناوين من: بحر القصيدة وتفعيلاته وما أصاب أبياتها من تغييرات بسبب النسخ أو ضعف الشعر المنسوب. وتثبَّت من القافية. وبحث في سبب الإنشاء، وتخريج الشعر من مصادره ومراجعه، والتثبت من عدد الأبيات سبب تعدد النسخ، والوقوف على باب السند والتأكد منه ومن الراوي جرحًا وتعديلًا. وبيان عدد النسخ التي أوردت البيت أو الأبيات. والشروع في إعراب الأبيات. وبيان لغة المفردات الواردة. واستلهام الصور الفنية من مجموع الأبيات. والعروج على القصيدة وما تضمنته من شرح ومعنى. والحكمة النافذة من الأبيات. ومدى نسبة القصيدة إلى الإمام الحسين (ع). وبيان ما يناسب كل بيت منها في دواوين الشعراء من اقتباسات. لينتهي إلى بيان مختصر لما يمكن الاستفادة من القصيدة من مضامين معرفية وأخلاقية وإنسانية.

 

تحت مبضع العروض

للفقيه في علم الرجال والحديث ضوابط وأدوات يعرف من خلالها صحة النص من عدمه بمتابعة سيرة الرواة وسلسلة السند والتثبت من صحة النص وصدوره، وزاد الفقيه الكرباسي في (ديوان الإمام الحسين) ان استفاد من تضلعه في علم العروض إلى جانب اللغة العربية وآدابها في عرض القصيدة أو البيت على علم العروض والعربية للتأكد من قوة الشعر وضعفه وتوافقه لعلم العروض الذي يمثل ميزانًا لبيان سلامة البيت من عدمه، بوصف القوة والضعف أمارة على النسبة من عدمها، لأن المعصوم قوله رصين في النثر والشعر، وكما قال ملك الكلام علي بن أبي طالب (ع): (وإنّا لأمراء الكلام وفينا تنشَّبت عروقه، وعلينا تهدَّلت غصونه)، فلا يصح أن يصدر من أمراء الكلام والحكمة والبلاغة ما يعيب، وقد لاحظ المؤلف أن بعض القطع الشعرية ازدادت أبياتها مع حركة الزمن، فكلما قرب مصدر من زماننا نقل قصيدة او مقطوعة منسوبة للحسين (ع) مزيدًا في عدد أبياتها عن أقدم مصدر، مما يعكس الحشو والحشر الذي طرأ عليها.

وتأسيسا على ذلك فإن العروضي والمحقق الكرباسي بعد أن يفصل القول في القصيدة أو المقطوعة ينتهي الى بيان ما توصل اليه اجتهاده المعرفي الرجالي ناهيك عن العروضي، وقد تعددت عنده أسباب قبول النسبة إلى الإمام الحسين أو رفضها، وأوجزها في عبارات عدة من قبيل: (في نسبة هذه الأبيات إلى الإمام الحسين (ع) أو نجله الإمام السجاد (ع) محل شك لوجود عدد من الخروقات العروضية)، (ضعف الأبيات لا يجعلها ترقى كي يمكن نسبتها الى المعصوم)، (المضامين جيدة، لا تتنافى مع مقولة المعصوم، ولكنها من الخماسيات التي هناك شكوك في نسبتها الى الإمام الحسين (ع) بل وحتى الإمام السجاد (ع) وهي كأخواتها)، (المقطوعة من حيث معانيها وسبكها لا تأبى أن تنسب الى المعصوم، إلا أننا لم نتمكن من إثبات ذلك بل نرجح خلاف ذلك)، (مضامين هذه الأبيات لا يتنافى مع انتسابها الى المعصوم، كما أن عدم وجود خلل عروضي أو ركاكة لغوية لا يتعارض مع النسبة الى المعصوم ولكن لا دليل لدينا على صحة النسبة)، (من الصعب جدًا قبول نسبة هذه الأبيات الى الإمام الحسين (ع) لأنها من النظم ولم تصل الى مصاف الشعر)، (نظن والله العالم أنها قيلت على لسانه – الإمام الحسين- وذلك لأنها لم تكن من القوة التي يجب ان تكون عليها رغم كل المحاولات في ترقيعها)، (في نسبة هذه الأبيات إلى الإمام الحسين (ع) نظر)، (لم أعثر عليها في غير كتاب أسرار الشهادة ولم يسند مقاله هذا لأي مصدر ممّا يشك في صحَّتها)، (إن في نسبة هذه الأبيات الى الإمام الحسين إشكال من جهات: السند، الأخطاء اللغوية، الخلل العروضي، الإضطراب النحوي، البلاغة، والغرض لم يكن في المستوى المطلوب)، (القول بأنه قول المعصوم مستبعد جدًّا بل نسبته إليه عليه السلام مرفوضة)، (لا يوجد هناك ما يثبت أن هذه المقطوعة من إنشاء الإمام الحسين (ع) وإنما هو مجرّد إدِّعاء من بعض المعاصرين)، (لم نحصل على مصدر آخر، وبما أن الناقل من المتأخرين فلا يمكن الاعتماد عليه وبالأخص أنه لم يذكر لها مصدرًا)، (في نسبة هذين البيتين إلى الإمام الحسين (ع) نظر حيث لم يذكرهما إلا من هو من مـتأخر المتأخرين مما يمكن أن يكون من لسان الحال)، (ليس لدينا ما يثبت النسبة ولا ينفيه)، و(نسبة هذه المقطوعة إلى الإمام المعصوم بعيد).

في الواقع إن اجتهادات الكرباسي ازاء ما يُنسب الى الإمام الحسين (ع) من شعر إثباتا أو نفيا، تأتّت من اجتهاد كبير مارسه في الوصول الى أقرب المصادر الى النص من حيث التأريخ وتتبع السند ورواته، وهو بذلك سهّل طريق المعرفة على الأدباء والباحثين والكتاب عند تناولهم الشعر المنسوب الى الإمام الحسين(ع) فضلا عن الفقهاء وعلماء دراية الحديث والرجال، وأراحهم من خطوات كثيرة، ولكنَّ اجتهاداته في الوقت نفسه فتحت الطريق أمام الآخرين للاجتهاد بما يخالف حصائله فلعلّهم يصلون إلى مصادر أقدم مما توصّل اليها المؤلف، فيزيدون الموضوع بحثا وتحقيقا.

وقد أكد المؤلف هذه الحقيقة دون مواربة في التمهيد، عندما كتب: (بات من الواضح أن غرضنا من هذا كله أن نثبت ما هو صحيح ونستنكر ما ليس بصحيح، فلذلك يستوجب أن نذكرها ونشير على ما أوصلنا التحقيق إليه، فلا يُعاب علينا بذكر ما هو صحيح، ولا بعدم ذكر ما ليس بصحيح في أصل الديوان فما دام نُسب الى الإمام عليه السلام فلا بُدَّ من التحدث عنه سلبًا أو إيجابًا)، وانتقد بشدة أولئك الذين يصرون على الخطأ، مستشهدًا بكاتب متأخر من القرن الخامس عشر الهجري نسب أبياتًا للإمام الحسين (ع) رغم أن أقدم مصدر نقل الأبيات وقد نسبها إلى فاطمة الزهراء (ع) يعود تأليفه الى القرن السادس الهجري، وانتقد في الوقت نفسه بعض الكتاب ممن يغير من عنوان كتابه كلما أقدم على طبعه من جديد مع إجراء بعض التعديلات عليه زيادة ونقصانًا، ليوحي للآخر أنه كتاب جديد يختلف عن سابقه، ولما كان الكتاب يضم مجموعة من القصائد المنسوبة للإمام الحسين(ع)، فهو يوهم الآخر بتعدد المصادر والمراجع، واعتبر مثل هذا النهج من التعامل مع الكتاب الواحد جزءًا من التلفيق والتدليس. 

 

زاد الأديب والخطيب

إتخذ المؤلف مع أبيات القصائد والمقطوعات منهج المفسّرين مع مفردات الآية الكريمة، فتناول عموم البيت وخصوص مفرداته بالشرح لغة وإعرابا ومعنى وشروحات متعددة لأغراض الشعر توزعت على موضوعات الفقه والأصول والتاريخ والعقائد والكلام والفلسفة والفلك، وغيرها، مما شكّل خزينًا من الموضوعات والمعلومات التي تجعل من فهم البيت وما يتعلق به أمرًا ميسَّرًا لكل قارئ وباحث ومتعلم، فالقصائد والمقطوعات الثمان عشرة ضمت عشرات الموضوعات التي بحثها المحقق الكرباسي بطريقة جزلة ولاسيما عندما تناول مفردات البيت تحت عنوان (اللغة) و(الشرح والمعنى)، فمن العناوين التي تعرض لها بالشرح والتوضيح: النية، التهجد، العفو، الستر، السرور، النجاة، الصبر، الفلاح، المعاد، الخلد، النفس، الروح، البدن، الإرادة، الهوى، الصلاح، الطلاح، المَنيَّة، الشهادة، الزهد، الوقار، الصفاء، التقوى، الضلالة، البغي، الدنيا، الأيام، الحياة، المؤاخاة، الإمامة، النبوة، الخير، الشر، الأنام، القضاء، الرشد، الشهيد، الفقيد، الخوف، الحفظ، المهدي، الجنة، السلام، الفساد، الفؤاد، الطاعة، الغفلة، الغرور، الإصغاء، اللذة، اللعن، الهدى، الحب، القبر، الصلاة، القتل، التفكير، العلم، المعرفة، الإنصاف، الخيانة، والجهل.

ولما كان لكل موضوع أو مقالة او دراسة مقدمة ومتن وخاتمة فيها نتائج البحث وخلاصته، فإن الأديب الكرباسي، خلص بعد أن أنال كل قصيدة ومقطوعة حقها من الشرح إلى بيان أهم الأمور التي تضمنتها الأبيات والنتائج المتوخاة.

وفي اعتقادي أن كل مقطوعة شعرية بتفاصيلها وشروحاتها المستفيضة ونتائجها تشكل مادة دسمة لكل كاتب وأديب وشاعر وخطيب ومتكلم وباحث ودارس، وفي أغراض كثيرة ذات مضامين عميقة، تنفتح أبوابها على ساحات متعددة من المعارف، للكاتب أو الشاعر أو الخطيب أن يستلهم منها وأن يبحر بها لاستكشاف الدرر واللئالئ المعرفية، بخاصة وأن المؤلف أسند شرحه بآية أو حديث أو بيت شعر.

وكما هو شأن كل مجلدات دائرة المعارف الحسينية، فلا يخلو جزء من مقدمة أجنبية لعلم من أعلام البشرية وبلغته، وقد اطلع الصحافي الإسباني أندريس جون پابلو (Andres Juan Pablo) على مضمون الديوان ومطاوي الأبيات وقائلها، فكتب باللغة الإسبانية يقول: (لقد وجدت من خلال متابعتي أن شخصية مثل الحسين بن علي الذي استشهد في كربلاء سنة 680م شخصية عظيمة وخالدة بفعله الإصلاحي ودعوته الى الخير، ولذلك فإن ذكره موجود في كل ثقافات الشعوب المسلمة وغير المسلمة، لأننا نعلم علم اليقين أن الخير قيمة إنسانية ليس لها علاقة بدين معين، وكذلك الشر، وقد أدركت هذا الأمر أكثر عندما تعرفت على دائرة المعارف الحسينية للعالم المحقق الشيخ محمد صادق الكرباسي، فهذه الموسوعة المعرفية تدل على عظمة الحسين)، وأضاف الصحافي پابلو وهو من أتباع المسيحية: (إن الموسوعة الحسينية تدل على سعة علم المؤلف الذي استطاع أن يستوعب تاريخ شخصية الحسين بن علي وكل ما يتعلق به ويضمه في هذه الموسوعة الكبيرة التي أشك أن يكون مثلها موسوعة كبيرة بهذا الحجم تتحدث عن شخص واحد، نعم هناك المئات من الكتب صدرت عن شخصية عظيمة واحدة من مئات المؤلفين، ولكن لم أسمع حتى اليوم عن موسوعة بهذا الحجم تتحدث عن شخصية واحدة وبقلم مؤلف واحد، فهذا شيء مثير ورائع).

وحول هذا الديوان قال الصحافي پابلو المقيم في مدينة زاراغوزا (Zaragoza) وسط إسبانيا: (لقد ساقني التوفيق لأن أكتب مقدمة عن الجزء الثاني من (ديوان الإمام الحسين)، فالحسين ليس فقط هو إنسان مصلح ورجل دين استشهد في العراق من أجل أهل العراق وغير العراق، بل هو شاعر وأديب، وقد استخدم الشعر لنشر الخير والفضيلة، ونحن نعلم أن الشعر من الوسائل الناجحة والمؤثرة في نشر الخير ومحاربة الفساد والظلم، لأنه تعبير عن المشاعر والأحاسيس التي تتناغم مع النفس والروح، وإذا جاء الشعر من عظيم وحكيم ومصلح كان أثره كبيراً على الإنسان).

كما ساقه التوفيق ساقني إليه من قبل، ومن المفارقات أن يكون أول مجلد من دائرة المعارف الحسينية أتناوله بالقراءة الأدبية هو الجزء الأول من (ديوان القرن الأول) المنظوم في الإمام الحسين (ع) الصادر عام 1994م، وتكون لي القراءة رقم (100) من مجلدات الموسوعة هي الجزء الثاني من (ديوان الإمام الحسين) المنسوب الى الإمام الحسين(ع) .. مفارقة طيبة وهي من محاسن الأقدار لتتبع أثر دلالات الأثر الإنساني في شعر الحكيم الرباني.