وقود الاصلاح الحسيني (61) الشهيد ساحق الاعذار

وقود الاصلاح الحسيني (61) الشهيد ساحق الاعذار
قال الله تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ) 207 آل عمران. وقال سبحانه: (فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِر وما بدلوا تبديلا) 23 الحشر. ويقول الإمام الصادق(عليه السّلام) في الزيارة: ((السّلام عليكم يا أولياء الله وأحبّاءه، السّلام عليكم يا أصفياء الله وأودّاءه، السّلام عليكم يا أنصار دين الله، السّلام عليكم يا أنصار رسول الله، السّلام عليكم يا أنصار أمير المؤمنين، السّلام عليكم يا أنصار فاطمة سيدة نساء العالمين، السّلام عليكم يا أنصار أبي محمّد الحسن بن علي الزكي الناصح، السّلام عليكم يا أنصار أبي عبدالله، بأبي أنتم واُمّي طبتم وطابت الأرض التي فيها دُفنتم، وفزتم فوزاً عظيماً، فيا ليتني كنت معكم فأفوز معكم))

وفي كربلاء افراد من الانصار يملكون العذر المستساغ لو انصرفوا وانسحبوا وقد اعذر الامام بعضهم، ولكنهم رابطوا وجاهدوا حتى الرمق الاخير، متمسكين بخلق الوفاء والايمان الراسخ بالحق والمبدأ وطاعة الامام المعصوم(ع)، ومن اولئك الرجال الافذاذ الذين سحقوا الاعذار وأهملوها: (03)
اسم الشهيد: بشير بن عمرو الحضرمي شباك الشهيد: ضريح شهداء كربلاء تاريخ الوفاة: يوم عاشوراء عام 61هـ . سبب الشهرة: استشهاده في واقعة كربلاء أعماله البارزة: إيثار الإمام الحسين على ابنه في الأسر (01)
اسم ونسب الشهيد: ذكر بشير بن عمرو الحضرمي‌ في المصادر بأسماء مختلفة، منها: بشر بن عمر الحضرمي، وبشير بن عمرو. والحضرمي هو نسبة إلى منطقة حضرموت في اليمن، وينتمي إلى قبيلة كندة. (01) وجاء أن اسمه: بشير بن عمرو بن الاحدوث الحضرمي الكندي، حيث يصل نسبه إلى جده الأعلى كندة(ثور) بن عفير بن الحارث بن مرة بن أدد بن زيد بن يشجب الثاني بن غريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب الأول بن يعرب بن قحطان. ولقب بالكندي الكهلاني القحطاني الحضرمي اليمني الكوفي. وإنما لقب بالحضرمي نسبة إلى منطقة حضرموت جنوب غرب الجزيرة العربية. ويكنى بأبو محمد. (02)

هوية الشهيد:
كان تابعيا وله أولاد معروفون بالمغازي، وكان بشر ممن جاء إلى الحسين عليه السلام أيام المهادنة. وقال السيد الداودي: لما كان اليوم العاشر من المحرم ووقع القتال قيل لبشر وهو في تلك الحال، إن ابنك عمرا قد أسر في ثغر الري، فقال عند الله احتسبه ونفسي، ما كنت أحب إن يؤسر وأن أبقى بعده. (04)

التحاق الشهيد بالإمام(ع):
جاء من الكوفة بين صفوف الكتائب الاموية ثم مال ومعه أحد اولاده الى جهة الامام الحسين(ع) بشجاعة وجرأة وجدارة فائقة. (03) وقيل: إنه لم يعثر في كتب التواريخ والتراجم التحاق هذا الشهيد بالإمام عليه السلام في مكة، كما لم يذكر فيمن التحق به في كربلاء فالظن أنه ممن التحق بالإمام عليه السلام في الطريق بين مكة وكربلاء. (05)
الشهيد في كربلاء:
لمّا كان اليوم العاشر من المحرّم، ووقع القتال، قيل لبشر وهو في تلك الحال: إنّ ابنك عَمراً قد أسر في ثغر الري. فقال: عند الله أحتسبه ونفسي ما كنت أحبّ أن يؤسر وأن أبقى بعده. فسمع الحسين مقالته، فقال له: «رحمك الله، أنت في حلّ من بيعتي، فاذهب، واعمل في فكاك ابنك». فقال له: أكلتني السباع حيّا إن أنا فارقتك يا أبا عبدالله، وأسأل عنك الركبان!؟ وأخذلك مع قلّة الأعوان!؟ لا يكون هذا أبداً. فقال له الإمام(ع): «فأعط ابنك محمّدا ـ وكان معه ـ هذه الأثواب البرود يستعين بها في فكاك أخيه»، وأعطاه خمسة أثواب قيمتها ألف دينار. (01)
استشهاده: جاء في رواية الطبري: إنّ بشيراً وسويداً كانا آخر أصحاب الإمام(ع) الذين التحقوا بموكب شهداء كربلاء. وعندما خرج للقتال كان يرتجز ويقول: اليَومَ يا نَفسُ اُلاقِي الرحمن وَاليَومَ تُجزَينَ بِكُلِّ إحسانْ لا تَجزَعي فَكُلُّ شَي‌ءٍ فانْ وَالصَّبرُ أحظى‌ لَكَ عِندَ الدَّيّانْ
وفي رواية ثانية: أنه استشهد في الحملة الأولى. (01)
زيارة الشهيد: ذكر اسمه في الزيارة الرجبية للإمام الحسين(ع) بقول: ((السَّلَامُ عَلَى بَشِيرِ بْنِ عَمْرٍو الْحَضْرَمِي))، وورد السلام عليه في زيارة الشهداء هكذا: ((السلام على بشر بن عمر الحضرمي)). (01) ونقرأ في زيارة الإمام المهديّ المنتظر صلوات الله عليه وعلى آبائه لشهداء الطفّ هذا المقطع الشريف، حيث يتوجه عليه السّلام إلى هذا الشهيد فيقول: السّلام على بِشرِ بن عُمَر الحَضْرميّ، شكَرَ اللهُ قولَك للحسين ـ وقد أذِنَ لك في الانصراف: أكلَتْني إذَنِ السِّباعُ حيّاً إنْ فارَقْتُك، وأسألُ عنك الرُّكْبان، وأخْذُلُك مع قلّةِ الأعوان، لا يكونُ هذا أبداً! (06)

وهنا تنتهي حلقتنا باستشهاد “بَشِيرِ بْنِ عَمْرٍو الْحَضْرَمِي” مناصراً لأبي الضيم وابو الحرار(ع) ومدافعاً عنه، بل مناصراً للحق الالهي. بعد انتقاله من معسكر الظلام والظلال، وانقاذ نفسه من نار سعرها جبارها لغضبه، والتحاقه بركب الشهداء، إلى جنة عرضها السماوات والارض، أعدها ربها لرحمته.
بقلم: حسين نوح المشامع المصادر: (01)(ويكي شيعة) – (02)(معجم أنصار الحسين (غير الهاشميين) ج02 – محمد صادق الكرباسي) – (03)(إذاعة طهران) – (04)(موسوعة التراجم والاعلام) – (05)(شبكة كربلاء المقدسة) – (06)(شبكة الامام الرضا)

حسين مشامع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.