وفاة خادم ألعراقيين

وفاة خادم ألعراق:

أعزائي الافاضل ألمُثقفين؛ بآلأخصّ الزّملاء الكُـتّاب ألأفاضل, و على رأسهم المشرفين على المواقع العربية و العالمية و الصحف و مواقع التواصل و غيرها و كل من يهمه أمر الوفاء و الأخوة و الخلّة و المعاشرة خصوصاً ألذين لم يأكلوا الحرام و مازالت قلوبهم حيّة:

وصلنا خبر وفاة أخي أبو شيماء (إنعام حميد الخزرجي) بسبب وعكة صحية؛ فتوالت علينا رسائل العزاء و آلمواساة من المحبيين والأهل و الأقرباء والأصدقاء من كل حدب و صوب من أنحاء المعمورة خصوصاً العراق .. و أشكرهم على مواساتهم الأخويّة الصّادقة وكلماتهم النابضة بالصدق و المعجونة بالحزن على أخي المظلوم إنعام حميد ( ابو شيماء) الذي كافح ضدّ صدام طويلا و تحمّل عذاب السّجون و المُعتقلات لأكثر من ١٢عاما, قِسمها الأعظم قضاها في الاحكام الثقيلة و الانفرادية, و كان أحد أصدقائه و شركائه في الأحكام الثقيلة هو السيد الدكتور الشهرستاني، و قد تعرّض للتعذب و وصل للاعدام مرات و ما تنازل عن موقفه .. و بعد السقوط خدم الناس كممثل عن السجناء السياسيين .. رغم العاهات والعوق و الالام حتى وافاه الاجل, ليسبقني إلى دار آلخلود و انا مسجى هنا بدار الغربة التى لم أئلفها رغم مرور قرابة نصف قرن على غربتي أنتظر اللحوق به .. لنرتاح من همّ الدُّنيا وغمّها بسبب كثرة الاقنعة على الوجوه التي تختبئ خلفها قلوب خبيثة .. حتى تمنّيت العيش في كوكب آخر .. فإلى رحمة آلله الواسعة وشكرا لجميع المعزيين الأكارم خصوصا معارف المرحوم.

بعض مواقفه أمام البعثيين؛ يوم كان الشعب العراقي و مراجعه يترنح أمام صدام و جيشه الجبان و حماياته الظالمة؛ وهو يصيح بأعلى صوته و من داخل السجن: [يحيا من أحيا آلإسلام في هذا العصرٍ]!

بعض آلموقف ألكونيّة للمرحوم أثناء و بعد حكم صدام الجاهل المجرم:
بعد معركة الفاو وزّع الجلاوزة الشرابت على السجناء إحتفاءاً بنصر الجيش البعثي في قاطع من قواطع جبهات الحرب التي كانت دائرة أنذاك؛ و كان على كلّ سجين أن يتقدم لأخذ كأس الشرابت و يشربها بعد ما يردد شعار يحي صدام و يبارك للجيش العراقي, و حين وصل الدور لأخي المرحوم ؛ إستلم الشربت ثم إلتفت للسجناء الذين كانوا يصطفون بأرتال طويلة منتظرين دورهم؛ و رفع يده مع الكأس للأعلى و سكب الشربت على الأرض و صاح بأعلى صوته مزمجراً أمام ممثل الطاغوت صدام الذي كان قد عينه مسؤولاً على سجن أبو غريب وقتها وقد حضر خصّيصاً لأجراء ذلك الأحتفال و كان فلسطينياً بآلمناسبة و إسمه النقيب محمد … صاح قائلاً: [ يعيش الأمام آلخميني و يسقط صدام]. إستغرب حتى السجناء من هذه الشجاعة العلوية .. و ما كان من ذلك النقيب الممسوخ الذي باع نفسه لصدام من أجل المنصب و الاموال الحرام إلا و قد هجم عليه بنفسه و لم يحسّ بشيئ إلا بعد يوم كامل .. حيث نقل لي: حين إستفقت من إغمائي رأيت نفسي في زنزانة إنفرادية لا أستطيع حتى الوقوف فيه!

موقف كونيّ بعد صدام:

أثناء اجتماع (بريمر) في بداية السقوط عام 2003م مع هيئة السجناء السياسيين وعددهم كان بحدود عشرين سجيناً سياسيّاً على ما أذكر و كما نقل لي شخصياً؛ قال لهم بريمر: لقد إنتخبتكم .. لتتحملوا مسؤولية قيادة العراق في مختلف الواجهات الحكومية و سنعوضكم بكل ما ضحّيتم و خسرتم من الأموال و العمرمن أجل تحرير العراق, و إرتاح الجميع و فرحوا بهذا القرار, لكن المرحوم قام من وسطهم قائلاً له: يجب أن تعلم يا سيّد بريمر؛ بأنّ عددنا نحن السّجناء السياسييون يفوق هذا العدد الحاضر أمامك .. بكثير و نريد أنصاف آلجميع و ليس فقط ألأخوة الذين حضروا اليوم, و عددنا الكلي بحدود 8 آلاف سجين.

مثل هؤلاء كان يجب أن يقودوا العراق, لكن الذي بإستثناء واحد منهم فقط و إسمه (فلاح السّوداني) لسطحية أفكاره المتخلفة و لأنه كان يدعي عضويته في حزب الدّعوة, و كما أكثر أعضاء حزب الدعوة اليوم للتغطية على تأريخهم الأسود لأنه حتما كان مع البعثيين أو الشيوعيين أو العشائرين .. لهذا يدّعون عضويتهم في الحزب كذباً للتغطية على فسادهم و الحصول على راتب أو منصب, لأنّ مجرّد إدّعائك الأنتماء لحزب الدعوة الذي كان له صورة مشرقة لمواجهته للبعث و دماء الشهداء الدّعاة الحقيقيين لا دعاة اليوم الجواسيس المزورين الأنتهازيين المنافقين و كما ثبت لنا: كان يكفي ذلك الأدّعاء لئن يجعل لهم إعتباراً و أحتراما بين الشعب حتى لو كان منحرفا و صدامياً , و هكذا فقد معظم إن لم أقل جميع الحزبيين الفاسدين إحترامهم بعد ما أكلوا رواتب و مال الله و عباد الله بلا رحمة ولا وجدان و لم يبق لهم إحترام أو مكانة .. و في مقدمتهم أؤلئك الذين تصدوا للحكومة العراقي و على رأسهم المجرم فلاح السوداني و غيره من الذين تسترت عليهم قيادة الدعوة الفاسدة و غطّوا على فسادهم و سرقاتهم لمئات الملايين من الدولارات أثناء توزيرهم للمناصب و منها وزارة التجارة و رئاسة الوزراء .. خصوصا ذلك الداعية المجرم الذي كان ضمن السجناء السياسيين؛ فإن جميع السجناء السياسيين الباقيين أثبتوا بأنهم خير ناس و زبدة الأخيار في العراق و هم وحدهم (ألدّعاة الحقيقيين) لا غيرهم من دعاة اليوم.

موقف آخر خلّده التأريخ لأخي المرحوم أبو شيماء: أثناء الحكومة الثانية .. عيّن شخصاً من العزيزية مسؤولاً عن محطة تعبئة وقود العزيزية, بعد فترة جاؤوا له بأخبار تفيد بأنّ ذلك (الشخص) الذي تمّ تعينه يأخذ أموالا إضافية على كل لتر يبيعه للناس, فكلّف مواطناً للتأكد من ذلك متستراً و بعد ذهابه لتعبئة سيارته من المحطة, ثبت له ذلك بعد أن أخذ زيادة معينة عن كل لتر, فأتصل بآلدكتور الشهرستاني الذي كان وقتها وزيراً للنفط, و قال له عليك بفصل الموظف (…) المسؤول عن محطة تعبئة العزيزية, لكن صديقه الوزير طلب منه أن يتمهل و يتريث .. قائلاً لأخي: يا أبو شيماء: فصله سيؤثر على أطفاله الذين لا ذنب عليهم, لذا سنقوم بنقله .. قال أخي المرحوم: لكن لا تجعله يعمل في أية محطة أخرى يكون مسؤولا على الكاش!

و أخيراً ؛ قام بتوزيع معظم ألأراضي المحيطة ببغداد و واسط و الأقضية والنواحي و أطرافها للناس و للسجناء السياسيين و عوائل الفقراء و المستضعفين و قائدهم الإمام الراحل الذي لم أشهد غير صورته المعلقة في مكتبه بداخل بيته في آلعزيزية / بواسط , حيث رفض وضع أية صورة و لأي شيخ أو سيد أو مرجع متحاصص في بيته لرفضه(رحمه الله) لهم جملة و تفصيلاً, حيث قال لي مرة أثناء حديثه واصفاً الحكومة العراقية: [حكومتنا الأمريكية – الصّهيونية ….], فعلّقت على كلامه: لكن الصهاينة أنصف من العراقيين حين يحكمون, فإبتسم!
و إنا لله و إنا إليه راجعون.
أخ المرحوم إنعام حميد الخزرجي: ألفيلسوف الكوني عزيز الخزرجيّ