وظائف السيبندية في زمن الديمقراطية

بقلم: جمال الطائي

من منـّـا لا يتذكـّر كيف كنـّـا نستهزأ ُ أيام نظام البعث الساقط ببائع الثلج الذي اصبح نائبا لرئيس الجمهورية ، ونتندر بمفوض الشرطة الذي اصبح وزيرا ً للصناعة والتصنيع العسكري وهو لا يجيد كلمة انكليزية واحدة ، ومن لا يتذكر ( الحزورة ) التي اضحكتنا كثيرا ً حينها : لماذا يلبس عزت الدوري الاحذية القبغلي فقط ؟
فيأتيك الجواب ساخرا ً : لأنه لا يحلّ ولا يربط … أي انه والكثير من المسئولين البعثيين كانوا مجرد واجهات لا أكثر، في حين كانت الوزارات ومؤسسات الدولة تدار من قبل كادر تدرج بالعمل الوظيفي وتراكمت لديه خبرة تؤهله لإدارة مفاصل الدولة .
مع ذلك كنــّا نـأمل في تغيير يضع الرجال المناسبين في اماكنهم المناسبة ليعكسوا للعالم صورة حقيقية عن ثقافة العراقيين ورقيـّهم.. يكون مقياس الوظيفة واهميتها هو خبرة شاغلها وشهادته وعلمه وسيرته بين الناس ؛ وكم فرحنا بعد التغيير الذي حصل عام 2003 ونحن نسمع بهذا ( الكم الهائل ) من الدكاترة والمهندسين والخبراء في كل العلوم ، بل وحتى علماء الذرة الذين ملأوا ساحتنا السياسية .. وقلنا : أخيرا ً سيرى العالم حقيقة الشعب العراقي وثقافته وعلمه ورقي اخلاقه ، وان قادتنا ليسوا مجموعة من القتلة والجهلة واللصوص والرعيان كما كان قادة النظام السابق !!!!!!
فماذا وجدنا ؟… المئات من المزورين والبهلوانات والمهربين والقتلة وحتى البعثيين ومن ضباط امن النظام السابق ومن فدائييه الذين خلعوا لباسهم العسكري ولبسوا الجبة والعمامة واطلقوا لحاهم ( عدّة النصب في النظام الجديد ) ، وساروا بيننا قتلا ً وسرقة وتمزيقا ً لكل شيء جميل جمعنا يوما ً كشعب . رغم ان هيئة النزاهة وغيرها من الجهات الرقابية اعلنت ان اكثر من 65% من شهادات السياسيين العراقيين هي شهادات مزوّرة او من جامعات غير معترف بها؛ لكن مع ذلك لنناقش مواقع عمل البعض منهم قبل التغيير والخبرات التي اكتسبوها من اعمالهم تلك لتخدمهم في مواقعهم في قيادة الدولة بعد 2003. ولن ادعـّـي انني سأتكلم عن الجميع ، لان كل الساسة والوزراء والنواب هم من نفس العيـّنة ، فيكفي ذكر بعضهم كأمثلة….وبالأخص اولئك الذين كانوا وما زالوا يمارسون بهلوانيتاهم علينا …
هل يعقل ان ( حملدار ) كل خبرته في الحياة هي تفويج الحجاج وتسهيل امورهم من ملابس و نقل واماكن سكن وطعام.. يصبح وزيرا ً للخارجية.. ورئيسا ً لأكبر ائتلاف سياسي في العراق ؟
هل يعقل ان يصير خريج كلية الشريعة وزيرا ً ( للعلوم والتكنولوجيا ) لاحظوا فخامة العنوان ونوع شهادة الوزير ؛ أي انه خريج الفرع الادبي وحاصل على اقل معدّل فيه لان هذه الكلية تقبل من لا يقبلهم اي معهد او كلية اخرى ( يعني التوالي ) ..
هل يعقل ان خبرة وزير المالية الوحيدة هي في انواع الخمور والنساء .. أيعقل ان يصبح بائع كارتات الموبايل نائبا ً لرئيس الوزراء.. وبائع لعب اطفال محافظا ً للبنك المركزي العراقي.. هل يقبلها العقل والمنطق ان يصبح مربي الدواجن نائبا ً لرئيس الوزراء ورئيسا ً للجنة اغاثة النازحين .. وبأي منطق يصبح ( البنجرجي ) وزيرا ً للشباب والرياضة .. والكبابجي رئيسا ً للجنة القانونية بالبرلمان .. ويصبح شيخا ً معمما ً بلا خبرة رئيسا ًللجنة الخارجية البرلمانية .. بأي منطق يسمح لبائع السـِبـَح ان يتصرف بمليارات الدولارات من اموالنا لينثرها على الفاسدين من كافة الطوائف والاحزاب ..كيف اصبح البعثيين من المتردية والنطيحة ممثلين لسنــّة العراق.. هل يمكن ان نصدق انه في بلد يدّعي الديمقراطية وتزيد نفوسه عن 36 مليون نسمة نسند خلال سنوات قليلة عددا ً من الوزارات السيادية المهمة الى شخص واحد بالتوالي رغم فشله فيها جميعا ً .. هل هذا هو التغيير الذي كنـّا ننتظره على ايدي هؤلاء المزورّين والافاقـّين ؟ .. هل خلت العراق من الرجال حتى نظل ندور في فلك بضع عشرات من الاشخاص هم رؤساء الاحزاب والكتل الذين هم انفسهم الوزراء وكبار المسئولين وقادة المليشيات المسلحة ؟؟؟؟؟
أذكر طريفة لاحد الاصدقاء قالها قبل مدة ، حين أُ ُشيع ان العراق ينوي مطالبة اسرائيل بتعويض عن قصفها مفاعلنا النووي ..قال : ياجسماعة أنا اقسم ان صدام حسين هو من فجـّر المفاعل النووي واتهـّم اسرائيل !!! قلــنا : كيف؟ ولماذا؟
فأجاب بهدوء : اذا كان حسين الشهرستاني هو باني البرنامج النووي العراقي .. ومع ( عبقريته ) التي لمسناها في كل المهام التي اوكلت اليه منذ وزارة النفط وجولات التراخيص التي افقرت العراق ، ثم وزارة الكهرباء وتصديره للطاقة الكهربائية لدول الجوار .. واخيرا ً وزارة التعليم العالي وقبوله لطلبة الوسط والجنوب في جامعة الموصل التي تنام نومة الهدوء تحت قبضة داعش !!!
لابد ان صدام حسين أيقن مبكرا ً ان ( الشغلة عاويه ) ولا يمكن ان تقوم لنا قائمة في مجال الذرة اذا كان ( أبو ) برنامجنا هو حسين الشهرستاني .. فقرر ان يتخلص من برنامجه النووي قبل ان يجلطه ابو علي الشيب..تاني.. ولا حول ولا قوة الا بالله